انتقد مستشارو فيدرالية اليسار بالجماعة الترابية لأكادير ما اعتبروه "مؤشرات مقلقة في اختلالات في التدبير الجماعي، وضعف في الحكامة، وتراجع في منسوب الشفافية"، خلال مداولات أشغال دورة فبراير 2026، التي انطلقت أولى جلساتها يوم أمس الخميس 5 فبراير الجاري، غاب عنها رئيس الجماعة عزيز أخنوش. دعاوى "احتلال الملك العام".. عدالة انتقائية؟ أولى نقاط التوتر خلال الجلسة تمثلت، وفق مستشاري فيدرالية اليسار، في مساءلة الكم الهائل من الدعاوى القضائية التي رفعتها الجماعة الترابية لأكادير ضد مواطنين ومهنيين، أغلبهم من الأحياء الشعبية، بدعوى "احتلال الملك العام". مستشارو اليسار لم يناقشوا مبدأ حماية الملك العام في حد ذاته، بقدر ما طرحوا سؤال المساواة في تطبيق القانون: هل تتعامل الجماعة الترابية لأكادير بالمنطق نفسه مع كل حالات الاحتلال؟ أم أن هناك سياسة كيل بمكيالين، يتم فيها التغاضي عن حالات واضحة، مقابل التشدد مع فئات هشة؟ كما أُثير تساؤل مباشر، من قبل مستشاري فيدرالية اليسار، حول أداء الشرطة الإدارية، وما إذا كانت تقوم فعلا بواجبها القانوني بشكل منتظم وشامل، أم أن تدخلاتها تظل انتقائية، تُفضي في النهاية إلى استهداف حالات فردية بدل معالجة الظاهرة في بعدها البنيوي. مقررات تُلغى بعد المصادقة.. من يحاسب شركات التنمية؟ أما الملف الثاني الذي فجّر النقاش داخل الجلسة، خلال دورة فبراير 2026، تعلق بإلغاء مقررات جماعية سبق لأعضاء المجلس المصادقة عليها، بعد اتضح أنها بُنيت على معطيات خاطئة قدمتها شركات التنمية المحلية. هذا المعطى، حسب فريق فدرالية اليسار، يطرح علامات استفهام كبرى حول الكفاءة التي رُوّج لها منذ بداية الولاية الحالية التي يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار، وحول الخطاب السياسي الذي وضع شركات التنمية في موقع شبه محصّن من الرقابة والمساءلة. فإذا كانت المعطيات غير دقيقة، فمن يتحمل المسؤولية؟ وهل المجلس يقوم بدوره الرقابي الكامل، أم يكتفي بالمصادقة الشكلية على تقارير جاهزة؟ السير والجولان.. تصويت دون معطيات؟ من بين النقاط المثيرة للجدل، والتي فجرها مستشارو فيدرالية اليسار، إحالة تعديلات تهم السير والجولان للمصادقة، دون تمكين أعضاء المجلس من البيانات التقنية والدراسات الضرورية التي تسمح بتكوين قناعة موضوعية قبل التصويت، وهو ما اعتبره مستشارو اليسار مساسا بجوهر العمل التداولي داخل المجلس، وتحويلا للمصادقة إلى إجراء شكلي، بدل أن تكون قرارا مبنيا على معطيات واضحة وتقدير جماعي للآثار المحتملة على الساكنة وحركية المدينة. أحياء الهامش تعود إلى الواجهة في سياق متصل، عادت وضعية حي أدرار وتيليلا إلى طاولة النقاش، بطلب مباشر من فريق فدرالية اليسار الديمقراطي، على غرار ما سبق بالنسبة لأحياء تيكيوين وأنزا العليا. ويؤشر هذا الإلحاح، حسب متابعين، على وجود اختلالات مجالية مزمنة لم تجد بعد طريقها إلى حلول ملموسة، رغم الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن العدالة المجالية وإعادة التوازن داخل المدينة، وهو ما أكده تدخل عبد العزيز السلامي، عضو فريق فدرالية اليسار بالمجلس الجماعي لأكادير، والتي تعكس توجّها واضحا نحو رفع منسوب الرقابة السياسية داخل المجلس، والانتقال من تسجيل المواقف إلى تفكيك آليات القرار ومعطياته، وفق تعبيره.