خلال هذه الفترة، ما زال تعاقُب منخفضات جوية أطلسية متواصل الأثر على المغرب "بشكل غير مباشر"؛ ما يؤدي إلى تساقطات مطرية على فترات، "مرفوقة أحيانا برياح نشطة"، إضافة إلى تساقطات ثلجية بمرتفعات الأطلس والريف، و"انخفاض نسبي في درجات الحرارة" خاصة خلال نهاية الأسبوع، فضلا عن "اضطراب في حالة البحر"؛ ذلك ما أفادت به المديرية العامة للأرصاد الجوية في أحدثِ معطياتها. وعلى الرغم من أن الأجواء ملائمة للتساقطات المطرية خلال نهاية هذا الأسبوع، خاصة في الشمال الغربي والريف إلى غاية يوم الاثنين؛ فإنها "تميل إلى الاستقرار التدريجي ابتداء من يوم الثلاثاء المقبل (10 فبراير الجاري)، مع "مرور سحب عابرة"، وفق ما أكده لجريدة هسبريس الإلكترونية مسؤول التواصل في المديرية التابعة لوزارة التجهيز والماء. وفي التفاصيل، يُرتقب أن يبدأ "المرتفع الآزوري" في الامتداد نحو أجوائنا؛ ما سيساهم في "عودة الاستقرار الجوي تدريجيا"، وكذا "ارتفاع فترات سطوع الشمس، وتراجع فرص الأمطار"، انطلاقا من وسط البلاد قبل أن يشمل ذلك معظم جهات وأقاليم المملكة. تشكل منخفض جديد بداية من اليوم الجمعة، يُرتقب "تشكل منخفض جوي أطلسي جديد، تمتد تأثيراته خلال يومي الجمعة والسبت لتشمل جنوب إسبانيا وشمال المغرب". وبالنسبة للمملكة، يُتوقع أن تهم هذه التأثيرات أساسا المناطق الشمالية، خصوصا اللوكوس وطنجة والريف، إضافة إلى مرتفعات الأطلس. وأكد الحسين يوعابد، مسؤول التواصل بالمديرية العامة للأرصاد الجوية، أنه "من المنتظر تسجيل أمطار وزخات مطرية أحيانا رعدية بكل من: طنجة، اللوكوس، الريف، سايس والغرب، مع أمطار متفرقة بالأطلس المتوسط والأطلس الكبير والسهول الغربية المجاورة، و"استمرار التساقطات بالسهول الأطلسية" شمال الصويرة. كما يُتوقع تساقط الثلوج بمرتفعات الأطلس ابتداء من 1600 متر، وبالريف فوق 1400 متر، وفق المصدر نفسه. في المقابل، ستبقى الرياح قوية نسبيا إلى قوية بالمناطق الشمالية والوسطى وبالأقاليم الصحراوية، مع اضطراب ملحوظ في البحر. أما حالة البحر بنهاية الأسبوع الجاري، فسيكون "قويا" إلى "جد قوي" الهيجان بمضيق البوغاز، وعلى طول السواحل الأطلسية الممتدة من طنجة إلى الصويرة، حيث يُرتقب أن يتراوح علو الأمواج ما بين 4 و6 أمتار. وتعليقا على تطورات الوضعية الجوية، قال المسؤول سالف الذكر: "بخصوص الأحوال الجوية خلال نهاية هذا الأسبوع، من المتوقع استمرار هطول الأمطار بين الفينة والأخرى. كما سيتميز وضع البحر بكونه كثير الهيجان، خاصة في المناطق الساحلية ومنطقة البوغاز". وعن توزيع التساقطات، أشار يوعابد إلى أن "الأمطار ستستمر خلال نهار السبت، مع تسجيل بعض الانفراجات المؤقتة صبيحةَ اليوم نفسه، لتعود الأمطار مجددا ابتداء من زوال السبت وصباح يوم الأحد؛ وهي التساقطات التي ستهم بشكل أساسي المناطق الشمالية للمملكة". أما يوم الاثنين، "فستظل بعض الزخات المطرية حاضرة في مناطق شمال غرب البلاد". وابتداء من يوم الثلاثاء القادم، يُتوقع "حدوث استقرار تدريجي في الحالة الجوية يبدأ من وسط البلاد والمناطق الأخرى، مع احتمال بقاء بعض الأمطار الخفيفة في أقصى الشمال الغربي، نتيجة عودة تأثير المرتفع الآزوري على أجواء المملكة". التفسير العلمي لموسم شتوي متميز جوابا عن سؤال "التفسير العلمي لهذه الانتقالات الجوية"، تفاعَل يوعابد مع الجريدة قائلا: "الأمر يعود إلى ضعف 'الدوامة القطبية' وحدوث ما يسمى ب'الاحترار الستراتوسفيري'؛ وهو ما أدى إلى نزول الهواء القطبي البارد نحو العروض المعتدلة. هذا النزول تسبب في تغيير مسارات الاضطرابات الجوية؛ فبدلا من توجهها نحو شمال أوروبا، انحرفت نحو جنوب أوروبا والنصف الشمالي للمغرب. وحسب المتحدث عينه، فإن "هذه العوامل ساهمت في نقل كميات هائلة من الرطوبة على شكل ما يعرف ب'الأنهار الجوية' القادمة من المناطق المدارية عبر المحيط الأطلسي، مما أدى إلى تسجيل تساقطات مطرية متواصلة، وأحيانا غزيرة، خاصة في مناطق شفشاون، غرب الريف، منطقة المضيق والمناطق المجاورة"، مسجلا أنه "قد تجاوزت كميات الأمطار في هذه المناطق المعدلات المعتادة بثلاثة إلى أربعة أضعاف". ويعتبر الشتاء الحالي، "إلى حدود الآن"، في المرتبة الثالثة من حيث وفرة التساقطات المطرية، بعد الشتاء الماطر لسنة 1996 وسنة 2010؛ مما يجعله موسما متميزا من الناحية الهيدرولوجية". وبالنسبة لمناطق تستمر فيها الأجواء الممطرة وغير المستقرة، يُنصح، وفق "الأرصاد الجوية" المغربية، توخي الحيطة والحذر، خاصة بالمناطق المعرضة لتجمع المياه والفيضانات المحلية، وتفادي عبور الأودية والمنحدرات، مع الابتعاد عن الشواطئ خلال نهاية هذا الأسبوع، والحرص على متابعة النشرات الجوية والإنذارات الرسمية وتوصيات السلطات المختصة.