المنتخب المغربي يزيل العياء في ليل    إصابة شخصين بعد استعمال شرطي لسلاحه الوظيفي بحي مسنانة بطنجة    "حوار" تكرم باسو بمدينة أوتريخت    توقيف شخص بفاس وحجز أزيد من 7000 قرص مخدر بمحطة القطار    كلمة المخرج المسرحي طارق بورحيم    المسرح المغربي ينتقل إلى مرحلة جديدة : بنسعيد يؤشر على الرفع من سقف المنح وتدابير جديدة لترسيخ الاحترافية    أوروبا تدعم حرية العبادة في القدس    فوضى النقد    "نقابة" تدعو إلى التوظيف العاجل لتقنيي الإسعاف والنقل الصحي وتحذر من خصاص حاد بالمؤسسات الصحية    الجامعة الوطنية للتعليم تقرر الطرد النهائي لحسن أومربيط على خلفية تزوير بطائق الانخراط    صراع "السّوشل ميديا"    الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) يجري تعديلات على لوائحه لتعزيز الثقة في الحكام ومشغلي تقنية الفيديو والهيئات القضائية (بيان)    المغرب يطالب بموقف عربي موحد لردع التدخلات الإيرانية ووقف استهداف المدنيين    توقعات أحوال الطقس لنهار اليوم الأحد        زيادات قوية جديدة مرتقبة في أسعار المحروقات بالمغرب    مسار نضالي لشابة اتحادية من فاس إلى قيادة «اليوزي» .. انتخاب هند قصيور عضوا في مجلس الرئاسة يعزز الحضور المغربي في الدبلوماسية الشبابية    اللقاء الجهوي للحزب بجهة مراكش – أسفي يصادق على أوراق المؤتمر الجهوي    منح الرخص الاستثنائية لاستيراد التمور يضع الحكومة أمام سؤال العدالة التجارية والمنافسة الشريفة    الإكوادور تكشف حاجة المنتخب الوطني لمزيد من العمل رغم الإشارات الواعدة    احتفاء بيوم الأرض الفلسطيني .. ليلى شهيد.. حياة بين المنفى والنضال وعشق المغرب    رسملة البورصة تتجاوز 964 مليار درهم    فضاء حقوقي يسجل تنامي التضييق على الحريات ويدعو لانفراج سياسي    فتوى الخامنئي المرسلة لإخراج فيلمي حول الإمام الحسين    فيدرالية اليسار تحذر من "أزمة مركبة" وتدعو لكسر ثنائية "الاستبداد والمحافظة"    موهبة ريال مدريد يسير على خطى لامين يامال ويُفضل "لاروخا" على المغرب    تنقيلات داخلية لرجال السلطة المحلية لمواجهة العشوائي بإقليم مديونة    الحسيمة.. زيارة ميدانية لمواكبة إعادة إحياء زراعة الصبار    المعرض الجهوي للكتاب والقراءة بأولاد تايمة في دورته ال18 يحتفي بالثقافة والتراث    كوريا تطلق نظام "تناوب السيارات" وترفع حالة التأهب بعد ارتفاع أسعار النفط عالميا    نادي المحامين يكلف مفوضا قضائيا لتوثيق وقائع ملعب ستاد دو فرانس ويصعد نحو الفيفا    غوغل تطلق رسميا ميزة "البحث الحي" بالصوت والكاميرا    رئيس البرلمان الإيراني يقول إن واشنطن "تخطّط سرا لهجوم بري" رغم بعثها "علنا"رسائل للتفاوض    ارتباك بصري في ودية أمريكا وبلجيكا    حركة "لا ملوك" تٌخرج ملايين المتظاهرين في الولايات المتحدة ضد ترامب وسياساته    بعد انتشار فيديو صادم.. توقيف سائق حافلة اعتدى بوحشية على سائق شاحنة    بريد المغرب يصدر طابعا بريديا تذكاريا بمناسبة الدورة ال 58 للجنة الاقتصادية لإفريقيا    فاجعة في ملعب أزتيكا تسبق مباراة المكسيك والبرتغال الودية    جلسة عمل بالرباط لمناقشة تحضيرات تنظيم البطولة العربية للمواي تاي بطرابلس    أمطار مراكش تكشف اختلالات البنية التحتية وتفجّر مطالب بالتحقيق والمحاسبة وتعويض المتضررين    إيران تقصف مواقع صناعية في الخليج    عمان: لم يعلن أي طرف مسؤوليته عن الهجمات على السلطنة    واشنطن بوست: البنتاغون يستعد لإطلاق عمليات برية داخل إيران    توقيف العقل المدبر لعمليات "الاختراق الجوي" بطنجة في عملية أمنية محكمة    "ناسا" تخطط لتطوير قاعدة دائمة على سطح القمر بكلفة 20 مليار دولار    سوسيولوجيا عائلات مدينة الجديدة .. الرأسمال الرمزي والذاكرة الحية ل"مازغان"            مظاهرة في لندن ضد اليمين المتطرف    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تونس: ثورة الياسمين تطيح بنظام بن علي

ثلاثة أسابيع كانت كافية كي يشيد التونسيون بناء تونس الجديد. انطلق ورشهم ذات يوم من دجنبر الماضي بشعلة نار في جسد شاب بسيدي بوزيد. فمن هذه الشرارة التي انتفض صاحبها واسمه محمد البوعزيزي ضد الظلم، اتسع اللهب ليحرق الرئيس بنعلي وعائلته وأصهاره و...
كانت تونس قد وصلت إلى مرحلة من الاختناق السياسي وتآمر عليها الصمت الإقليمي والدولي، حولها «زين العابدين» إلى شبه فراغ في الحريات، جعلت يده طولى في قمع الناس، وخنق تنظيماتهم السياسية والنقابية والمدنية. وانتهج شق المجالات التي تشبث بها المناضلون في المنظمات الحقوقية والصحافية وغيرها. إذ أوفد أتباعه وسلطاته لإحداث انقلابات بها حتى لا تشكل بؤرة ضوء في نظامه المعتم. وهنا نذكر الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، ونقابة الصحافة والاتحاد العام للشغالين واتحاد الطلبة...
جاء بنعلي إلى السلطة بتحايل طبي على الدستور سنة 1987 ، واستدرج القوى السياسية إلى «ميثاق وطني» ليثبت رئاسته. وفي 1989 كان المحك الأول الذي كشف ديكتاتوريته. ففي مارس من تلك السنة تم تنظيم انتخابات تشريعية اشتهرت ب «انتخابات الحناء»، وتفسير ذلك أن الحزب الحاكم «التجمع الدستوري الديمقراطي» أعطي اللون الأحمر في أوراق الاقتراع، والمعارضة ممثلة أساسا في حركة الديمقراطيين الاشتراكيين الورقة الخضراء. وحسب المراقبين، اختار الناخبون أوراق المعارضة الخضراء، لكنهم سيفاجأون في المساء أن هذه الأوراق خرجت حمراء تماما كما الحناء التي يتم وضعها على اليد خضراء ليتحول لونها بعد ساعات إلى اللون الأحمر.
اتخذ بنعلي من «محاربة »الإسلاميين مبررا لتضييق الخناق على الحقل السياسي ووضع ملاعق الذهب في فم الحزب الحاكم وفي أفواه عائلته، وشرع في تلفيق التهم لمعارضيه وقسم حركة الديمقراطيين الاشتراكيين إلى «حزبين»، وزج بقيادتها الشرعية في السجن، واستصدر قوانين على مقاس أطماعه ليجعل من البرلمان لونا واحدا مع تخصيص بعض المقاعد للمعارضة، أما البلديات فأصبحت ملحقات للحزب الحاكم . وحرم الصحافة، التي تجهر بمعارضته، حرمها من الطبع ومن الإشهار، كما كان الشأن بالنسبة لأسبوعية «الموقف»...
هدف بنعلي إلى نسج مقولة تدعى أنه بالإمكان بناء اقتصاد بدون إطلاق الحريات، وأشهر أرقام النمو السنوية كي يدافع عن هذه المقولة، وتحول هذا الادعاء إلى كذبة فضحتها نسب البطالة المتنامية وهشاشة القطاعات التي ارتبط تطورها أو تراجعها بالمناخ العالمي كالسياحة والاستثمارات الخارجية. وفي 2010 كان المجتمع التونسي يغوص ماتبقى من جسده المعيشي في الأزمة التي تآكلت معها طبقات اجتماعية واستفحلت مظاهرها بشكل جلي.
لم يدع التونسيون السنة تمر حتى شرعوا في التعبير عن مطلب التغيير، التغيير الحقيقي وليس التغيير المصطنع الذي اتخذ منه بنعلي شعارا لنظامه ولحزبه ولوسائل إعلامه و... ومن جسد البوعزيزي انتقل الاحتجاج إلى سيدي بوزيد، ومنها - يوما بعد يوم - إلى بقية مناطق تونس لتتوج بالعاصمة التي خرجت إلى الشارع، ولم تعد إلى بيوتها إلا بعد أن رحل بنعلي خارج البلاد، وكان الشعار المطلب، الشعار المركزي الذي ردده الملايين في ذلك اليوم هو :«تونس حرة حرة. بنعلي برا برا» . وفي المساء وضع التونسيون حدا لمرحلة أعياهم فيها كذب الرئيس ومناوراته وخططه لتمديد فترات تربعه على كرسي الرئاسة.
أجمل مافي «ثورة الياسمين» أن شعب تونس هو الذي أبدعها، أطلق شرارتها ونحت شعاراتها ورسم مسارها، واستعمل في ذلك أرواحه وأصواته، وما أتيح له من وسائل إعلامية وتكنولوجية ... ليترجم بيت شاعره الكبير أبي القاسم الشابي :
«إذا الشعب يوما أراد الحياة... فلابد أن يستجيب القدر».
هدوء حذر
سجلت عودة للهدوء بشكل نسبي بمعظم المناطق في تونس أول أمس الأحد 16 يناير ، حيث خلت شوارع المدن الرئيسية من مظاهر الاحتجاج التي كانت شهدتها خلال الأيام القليلة الماضية، كما أشار التليفزيون التونسي إلى تراجع عمليات السلب والنهب وقرب سيطرة الجيش على الوضع الأمني بتونس .
إلا أنه أعلن عن قيام مجموعات بنهب وإحراق منازل الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي في مدينة سوسة وعدد من المناطق، كما قامت أعداد منهم بنهب منازل أفراد من عائلة زوجة الرئيس الذين يحمِّلهم الشعب مسؤولية الفساد وسرقة خيرات البلد .
وجدير بالذكر أن تونس تعرضت لعمليات سلب ونهب للمنازل والممتلكات العامة والخاصة بعد رحيل زين العابدين بن علي عن تونس، مما دعا الجيش التونسي للتدخل لتأمين حياة التونسيين .
ووقع اشتباك مسلح فجر الأحد بين الجيش التونسي ومسلحين مجهولين ما أدى إلى سقوط 6 قتلى 3 من كل جهة.
وقال شهود عيان إن اشتباكاً مسلحاً وقع في بلدة الوردانين في محافظة المنستير شرق العاصمة تونس بين وحدة من الجيش ومسلحين مجهولين كانوا في 3 سيارات، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.
وقتل أكثر من خمسين شخصا في أعمال شغب وحريق التهم سجن مدينة المنستير، وقال شاهد عيان إن الحريق أتى على السجن بأكمله، وإن عشرات السجناء فروا.
وفي مدينة مهدية في الجنوب قتل خمسة أشخاص على الأقل بعد أن أطلق جنود النيران على سجناء في سجن المدينة، حسب ما صرح مسؤول رفيع المستوى لوكالة أنباء أسوشييتد برس، وأضاف أن مدير السجن أطلق سراح مئات السجناء لتجنب وقوع أعمال عنف إضافية.
ووردت تقارير عن وقوع أحداث عنف ومحاولات فرار للسجناء من سجون أخرى.
وفي العاصمة تونس ألحقت النيران أضرارا كبيرة بالمحطة الرئيسية للقطارات، كما أحرق عدد كبير من البنايات. وانتشرت قوات الجيش مدعومة بالدبابات في شوارع المدينة لوقف أعمال النهب والتخريب. ولا تزال حالة الطوارئ وحظر التجول ليلا مفروضة في البلاد.
وتبادلت قوات الشرطة والجيش إطلاق النار مع مسلحين خارج وزارة الداخلية، حسب تقارير إعلامية، وقالت وكالة أنباء أسوشييتد برس إن مراسلين شاهدوا جثتين ملقاتين على الطريق، ولم تعرف هويتهما.
وتقوم دبابات وجنود مسلحون بحماية البنايات الحكومية، واستمرت أعمال النهب خلال الليل حتى صباح السبت في ضواحي العاصمة، وقد استهدفت محالا تجارية، وتعرضت محطة القطار الرئيسية لأضرار كبيرة نتيجة النيران.
في هذه الاثناء استأنف مطار قرطاج الدولي أعماله السبت بعد إغلاق قصير تسبب في عجز مئات الأجانب عن العودة إلى بلادهم.
القبض على نحو 50 من الحراس الشخصيين للرئيس المخلوع
ألقى الاحد 16 يناير القبض على نحو 50 من الحراس الشخصيين للرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في محافظة تطاوين جنوبي تونس، فيما استمرت مطاردة الجيش التونسي لعناصر يعتقد أنها تسعى لإحداث البلبلة في البلاد.
وقال مصدر صحفي بمدينة تطاوين لوكالة الأنباء الألمانية «اعتقلت قوات الجيش الوطني نحو خمسين من رجال الأمن الرئاسي عندما كانوا في طريقهم الى ليبيا على متن سيارات لا تحمل لوحات تسجيل، موضحا أن عددا منهم نقلوا إلى المستشفى بعد أن أصيبوا بجراح جراء تعرضهم إلى عيارات نارية خلال مواجهات مسلحة وغير متكافئة مع قوات الجيش التي أحكمت السيطرة عليهم». في هذه الاثناء قالت تقارير ان الجيش يقوم بمحاصرة مبنى وزارة الداخلية في العاصمة تونس.
ووفقا لوكالة الأنباء الألمانية، فإن الجيش تبادل إطلاق النار لمدة عشر دقائق مع عناصر مسلحة في ضاحية الكرم الغربي القريبة من ضاحية قرطاج حيث قصر الرئاسة.
وأفادت أنباء بأن اشتباكا آخر بين الجيش ومسلحين وقع في ضاحية باردو غرب العاصمة.
وحذر الجيش السكان من اعتداءات مسلحين يستقلون سيارات مستأجرة، فيما وردت شهادات من عدة مناطق في العاصمة وخارجها عن محاولة مسلحين يركبون سيارات مستأجرة أو لا تحمل لوحات تسجيل تنفيذ اعتداءات وترويع السكان. كما شوهد تحليق مكثف لمروحيات الجيش في سماء العاصمة.
وتم إلقاء القبض على مدير عام السجون بتهمة إطلاق سراح السجناء من عدة سجون في البلاد من أجل إحداث البلبلة.
من جهتهم شكل المواطنون في مدن مختلفة لجانا شعبية لحماية الممتلكات الخاصة والعامة من الاعتداءات.هذا وعقد رئيس الوزراء محمد الغنوشي، اجتماعات مع أحزاب المعارضة بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية. وقد أظهرت لقطات بثها التفزيون التونسي صورا لشبان اعتقلوا وفي حوزتهم أسلحة بيضاء، ويعتقد انهم من مثيري البلبلة.
مشاورات لتشكيل حكومة وحدة وطنية
ويواصل القادة السياسيون في تونس جهودهم لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وعقد رئيس الوزراء، محمد الغنوشي، اجتماعات مع أحزاب المعارضة بهدف تشكيل الحكومة . وقال نجيب الشابي وهو أحد زعماء أحزاب المعارضة في تونس إن هناك حاجة إلى إصلاحات عميقة.
ومن جهته، قال راشد الغنوشي، وهو زعيم حزب النهضة الإسلامي المحظور والذي يعيش لاجئا في لندن إنه مستعد للانضمام إلى أي اتئلاف حكومي.
بن علي بالسعودية وسط تكتم شديد
وقد أمضى الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، الذي أطاحته انتفاضة شعبية، يومه الأول السبت في المنفى بالسعودية، وسط تكتم شديد.
وقد امتنعت السلطات السعودية عن الإدلاء بأي معلومات عن مكان إقامة الرئيس المخلوع أو مدة إقامته في السعودية.
وأكد شهود لوكالة فرانس برس أنهم رأوا موكبا رسميا يتجه بعيد وصول طائرة بن علي بعد نصف ساعة من منتصف الليل نحو قصر الضيوف في حي الحمرا الراقي القريب من الشاطىء.
وكان بن علي وصل ليلة الجمعة - السبت إلى مطار مدينة جدة على البحر الأحمر، يرافقه ستة من أفراد عائلته بينهم زوجته ليلى، كما ذكرت مصادر متطابقة.
وأعلنت الحكومة السعودية رسميا استضافة بن علي وأسرته. وقال الديوان الملكي في بيان نشرته وكالة الأنباء السعودية الرسمية ««رحبت حكومة المملكة العربية السعودية بقدوم فخامة الرئيس زين العابدين بن علي وأسرته إلى المملكة»».
وأكد البيان على «تقدير حكومة المملكة العربية السعودية للظروف الاستثنائية التي يمر بها الشعب التونسي الشقيق وتمنياتها بأن يسود الأمن والاستقرار في هذا الوطن العزيز على الأمتين العربية والإسلامية جمعاء، وتأييدها لكل إجراء يعود بالخير للشعب التونسي الشقيق».
وقد غادر زين العابدين بن علي الذي حكم تونس23 عاما، البلاد الجمعة على بعد اشتداد حدة المظاهرات التي أصرت على رحيله.
وكانت طائرته حلقت في البداية مساء الجمعة في المجال الجوي المالطي «متجهة نحو الشمال»، كما قال متحدث باسم الحكومة المالطية.
لكن مصدرا قريبا من الحكومة الفرنسية ذكر أن باريس «لم تكن ترغب» في استقبال الرئيس التونسي المخلوع، مبررة هذا الموقف بالاستياء الذي يمكن أن تعرب عنه الجالية التونسية في فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة.
أقارب بن علي غير مرحب بهم في فرنسا
وفي ما يخص مصير أقارب بن علي ، قال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية فرنسوا باروان السبت لإذاعة فرانس انفو، أن أقارب الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي الموجودين على الأراضي الفرنسية لا ينوون البقاء و«سيغادرون» البلاد.
وكان المتحدث يرد على سؤال بشأن وجود عدد من أقارب بن علي في حديقة يورو ديزني بضواحي باريس حتى بعد ظهر اليوم.
وقال باروان إن «أسرة بن علي الموجودة على الاراضي الفرنسية لا تنوي البقاء ولم تبد رغبتها في البقاء على الأراضي الفرنسية وستغادر» البلاد.
وقد غادرت بالفعل مجموعة من أقارب الرئيس التونسي السابق من بينها نسرين (24سنة) ابنته من زوجته الثانية ليلى الطرابلسي بعد ظهر السبت الفندق الذي كانت تقيم فيه في يوروديزني بحسب مصادر متطابقة.
وكانت هذه المجموعة التي لم يحدد عدد أفرادها وصلت إلى فرنسا الخميس عشية مغادرة الرئيس التونسي تحت ضغط الشارع. وقال مسؤول في الفندق إن هؤلاء الأشخاص، الذين لم يحدد عددهم «رحلوا قبل ساعة أو ساعتين»، مضيفا «المجموعة كلها رحلت ولا احد يعلم الى اين».
وأفاد مصدر أمني فرنسي لفرانس برس طالبا عدم الكشف عن هويته ان المجموعة كان معها فريقها الأمني الخاص.
دعوات دولية إلى ضبط النفس
وقد دعت العديد من البلدان إلى ضبط النفس من أجل عودة الهدوء والاستقرار إلى تونس.
وهكذا دعت الحكومة البريطانية إلى عودة سريعة للأمن والاستقرار بتونس، مثمنة الجهود التي تبذلها السلطات التونسية من أجل إجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن.
وقال وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ في بيان «من الضروري العودة الى النظام في تونس، داعيا جميع الأطراف إلى ضبط النفس «.
ومن جهتها أعربت إيطاليا عن احترامها الشديد لسيادة الشعب التونسي، داعية مختلف المؤسسات ومكونات المجتمع التونسي إلى الهدوء والرزانة والحوار من أجل إيجاد حل للأزمة التي يجتازها البلد.
وأكد وزير الخارجية الإيطالي، فرانكو فراتيني، أن إيطاليا تتابع باهتمام شديد تطورات الوضع بتونس، مؤكدا «أننا نوجه دعوتنا الصادقة لمختلف مؤسسات البلد ولكافة مكونات المجتمع التونسي من أجل الالتزام بالهدوء والرزانة والحوار من أجل إيجاد مخرج للوضعية الصعبة التي تجتازها البلد في الآونة الأخيرة «.
ومن جهة أخرى، أبدت الصين انشغالها بالوضع القائم في تونس معبرة عن الأمل في أن يعود الاستقرار إلى هذا البلد « في أقرب وقت ممكن «.
وعلى صعيد آخر شدد الاتحاد الإفريقي على ضرورة القيام بكل ما يلزم لتجنب إزهاق المزيد من الأرواح بتونس ، مدينا «بشدة « الاستعمال المفرط للقوة ضد المتظاهرين.
وأفاد بيان للمنظمة الإفريقية أن مجلس السلام والأمن التابع للاتحاد الإفريقي عبر خلال اجتماعه المنعقد بأديس أبابا، والذي خصص لتدارس الوضع بتونس في ضوء مغادرة الرئيس زين العابدين بن علي للبلاد، عن « تضامنه « مع الشعب التونسي، مقدما تعازيه الحارة لعائلات الضحايا ومتمنيا الشفاء العاجل للمصابين
وكان الرئيس الاميركي باراك اوباما أشاد ب» شجاعة وكرامة» الشعب التونسي داعيا الى اجراء انتخابات « نزيهة وحرة» عقب الاطاحة بالرئيس التونسي ، بحسب بيان صادر عن البيت الابيض.
وقال اوباما في البيان «أدين واستنكر استخدام العنف ضد المدنيين في تونس الذين يعبرون سلميا عن رأيهم، وأشيد بشجاعة وكرامة الشعب التونسي«.
محمد البوعزيزي: شرارة الثورة
يبلغ محمد البوعزيزي من العمر 26 سنة، وهو الذي أشعلت محاولة انتحاره فتيل الغضب في مدينة سيدي بوزيد، قبل أن تنتقل إلى باقي المدن القريبة منها والى العاصمة. وهو من عائلة تتكون من تسعة أفراد، أحدهم معاق، وهوخريج جامعي دفعته البطالة إلى العمل في الفلاحة، قبل أن يتحول إلى بيع الخضر والفواكه. وحين منعته الشرطة من نصب طاولته، رفض الانصياع ودخل في نقاش معهم، ما دفع إحدى الشرطيات إلى صفعه، الأمر الذي أشعل فتيل الغضب في نفسه، وتوجه إلى مقر ولاية سيدي بوزيد للاحتجاج، لكنه وجد كل الأبواب مغلقة، فقرر إضرام النار في جسده، لينقل الى المستشفي ويتوفي في بداية يناير.
طالبت والدة الشاب محمد البوعزيزي، الذي أحرق نفسه في سيدي بوزيد وتسبب في إسقاط نظام بن علي، بلقاء الشرطية، فادية حمدي، التي صفعت ابنها محمد، واعتبرت أن « ابنها محمد يعد شهيدا للحرية، وهو من حرر تونس من ظلم الطاغية بن علي، ولذلك فكل تونس مدينة له بالاحترام والتقدير لتضحيته بحياته أجل الحرية››. وأكدت الحاجة منوبية: الحمد لله دم محمد لم يضع، لقد رحل الرئيس المجرم ومعه كل السراق من عائلته››.
فؤاد المبزع الرئيس المؤقت
تقلد محمد فؤاد المبزع رئيس مجلس النواب التونسي، الذي أدى السبت اليمين الدستورية، كرئيس مؤقت لتونس، في انتظار انتخابات رئاسية سابقة لأوانها لانتخاب رئيس جديد للبلاد، خلفا للرئيس المتنحي زين العابدين بن علي، عدة مناصب وزارية وبرلمانية.
ويعد المبزع 77 عاما ، الرئيس الثالث في تاريخ تونس، بعد الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، والرئيس بن علي.
وتولى المبزع رئاسة مجلس النواب التونسي لأربع دورات برلمانية متتالية 1997 ، و1999 ، و2004 ، و2009 ، حيث انتخب عضوا بالمجلس في الانتخابات التشريعية المتعاقبة التي عرفتها تونس من1964 إلى2009 .
وقد أتم تعليمه الثانوي في المدرسة الصادقية، ثم درس القانون والاقتصاد في باريس، وعمل كمدير للأمن الوطني بين1965 و1967 ، وترأس بلدية تونس من عام1969 حتى 1973.
كما عين فؤاد المبزع ، الذي يعد أحد أعضاء الديوان السياسي للتجمع الدستوري، في نونبر1973 وزيرا للشباب والرياضة، ثم كلف في شتنبر1978 بحقيبة وزارة الصحة, وفي عام1979 أصبح وزيرا للشؤون الثقافية والإعلام إلى غاية1981 .
وفي عام1987 أُعيد تعيينه من جديد وزيرا للشباب والرياضة في آخر حكومة في عهد الرئيس بورقيبة.
وظل في منصبه بعد تولي الرئيس زين العابدين بن علي مقاليد الحكم في البلاد في7 نونبر1987 . وعمل أيضا خلال الفترة بين1981 و1986 كمندوب لتونس لدى الأمم المتحدة وكسفير في المغرب بين1986 و1987 .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.