كيكي سيتين يعلن قائمة برشلونة لمواجهة فياريال غدًا في الليجا    تيغازوي يعُود لاستِئناف تَداريبه رفقة الوداد و الناهيري يُواصل "تمرّده"    الأرصاد الجوية تنذر باستمرار ارتفاع الحرارة ووصولها إلى 48 درجة في بعض المناطق    إحباط تهريب أزيد من 90 ألف يورو على متن شاحنة للنقل الدولي بميناء طنجة !    المخرج محمد بوزاكو: ملف الغازات السامة لا يزال قابلا للإنفجار في أي لحظة    فيدرالية الناشرين: لن ندخل في حرب اصطفافات وسنمد يدنا لرص الصفوف    بوتين: رفع السفارة الأمريكية بموسكو لعلم الشواذ يدل على من يعمل هناك    الملك محمد السادس يبعث برقية إلى الرئيس الأمريكي ترامب    عاجل.. "أمنيستي" تردّ على الحكومة المغربية بخصوص ملف "التجسّس" على هاتف الصحافي عمر الراضي    فيروس كورونا : تسجيل أزيد من 100 حالة إصابة جديدة للفيروس وسط بؤرة صناعية، واستنفار كبير يعقب الحادث.    دراسة: النسخة الراهنة لفيروس كورونا معدية أكثر من السابق    ما مستقبل الروبوت الصحافي    إعلام أرجنيتي يفضح اختلاس البوليساريو والجزائر للمساعدات الإنسانية الموجهة لساكنة تندوف    دراسة: المغرب هو الأغلى عربيا في أسعار كهرباء المنازل    ظاهرة تخريب الآثار وإحراق المكتبات في تاريخ المسلمين    حادث إطلاق نار بولاية أمريكية يسفر عن مقتل طفل و إصابة 3 آخرين    حكيمي إتصل بمدرب الأسود السابق قبل التوقيع مع إنتر    التحاليل تكشف إصابة 26 شخصا بكورونا في جهة طنجة خلال 16 ساعة    بعد التمثيل سابقا.. مصمم الأزياء وشمة يقتحم الغناء- فيديو    تسجيل هزة أرضية بقوة 3،3 درجات بإقليم ميدلت    العثور على جثة ستيني مذبوحاً داخل شقته    الجزائري قادر الجابوني يطلق كليبه الجديد "توحشتك عمري"    الدفعة الثالثة من دعم كورونا لأسر القطاع غير المهيكل معلقة !    بيوكرى..وقفة احتجاجية لعمال شركة فلاحية بسبب اقصائهم من دعم جائحة كورونا    أحلام تروج لمنتوجاتها الخاصة مجددا وتخسر المزيد من الوزن    ترامب يصف المتظاهرين ب "الغوغائيين" يقودون "ثورة ثقافة يسارية" للإطاحة بالثورة الأمريكية    المولودية يختار الجديدة لمعسكره الإعدادي    شراكة على التوثيق ونشر المعلومات تدارت بين مندوبية التخطيط ومجلس المستشارين    حصيلة كورونا فالجهات هاد الصباح: اكبر عدد إصابات تسجل فجهة فاس مكناس    بعد فترة عصيبة..الصناعة تجد طريقها إلى التحسن    شريط "نايت وولك" لعزيز التازي يحط الرحال بأمريكا الشمالية في ربيع 2021    أول صورة للملك محمد السادس بعد العملية الجراحية (صورة)    المحمدية. الشرطة تستخدم الرصاص لتوقيف شخص سرق هاتف فتاة قاصر بالعنف    مباراة تنس بين علامة وكفوري انتهت لصالح السوبر ستار    غلاء الأسعار يهدد رهان المغرب على السياحة الداخلية لتجاوز تبعات كورونا    تعاليق مؤثرة لتلاميذ الباك:مكندبش عليكم أزعجتني الكمامة في الامتحان والتعليم عن بعد معناه السهو    تسجيل 146 إصابة جديدة بكورونا في المغرب خلال 16 ساعة    هل هي بوادر أزمة جديد في العلاقات الاسبانية-المغربية؟    مرصد: ال"ONCF" أسوأ مؤسسة مصرحة في ماي.. آجال الأداء يصل 108 أيام    مستجدات كورونا بالمغرب |02 وفيات. و146 حالة جديدة ترفع حصيلة الاصابات ل 13434    تفاصيل.. وعكة صحية تلزم لطيفة رأفت الفراش داخل منزلها    بعد أزيد من 6 أشهر وهو عالق بمصر.. الريفي يعود إلى المغرب!    فيدرالية الناشرين بعد انتخاب هياكلها: لن ندخل في حرب اصطفافات وسنمد يدنا لرص الصفوف واستشراف المستقبل    تحقيق قضائي في فرنسا بشأن إدارة أزمة كورونا يشمل رئيس الوزراء المستقيل وأعضاء في حكومته    بايرن ميونخ يعترف بمفاوضات ليفربول من أجل تياغو ألكانتارا ويؤكد رحيله    إدارة برشلونة تلجأ لورقة نيمار لإخماد ثورة ميسي    وضع باخرتين لشركة "سوناطراك" الجزائرية تحت الحجز بلبنان بسبب فضيحة الفيول المغشوش    فيروس كورونا : تسجيل 4 حالات إصابة جديدة بالأقاليم الجنوبية.    فيروس "كورونا" يكبّد قطاع إنتاج بيض الاستهلاك 3.5 مليون درهم يوميا    المنظومة الكهربائية.. المكتب الوطني للماء والكهرباء يحصل على تجديد شهادة إيزو    بوطيب: إحداث الوكالة الوطنية للسجلات خطوة رائدة على طريق إصلاح منظومة الدعم    خاشقجي : محاكمة غيابية ل: 20 سعودياً بينهم مقربان من ولي العهد السعودي.    أكادير : حاجة إلى محددات السرعة أم غياب الوعي بأهمية إشارات المرور .    لامانع ان نختلف لكن الهدف واحد    الاسلوب هو الرجل    لماذا يستمرون في إغلاق المساجد ؟    عناصر الإيجابية والسلبية في التواصل النمطي بين السلطة والعلماء    نحن تُجَّار الدين!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الثورة لم تنته

سيتظاهرون بكثافة بساحة التحرير، يوم 8 يوليوز. لقد ضجروا من تلكؤ مسلسل الإصلاحات، ومن المتابعات القضائية ضد أتباع نظام مبارك. لذلك قرر شباب الثورة جعل هذه الجمعة «جمعة الإنتقام». الحقيقة، أنه بعد 5 أشهر من «ثورة النيل»، فإن صبر المصريين ينفد. لقد حلموا بالديمقراطية وبتحسن سريع لأحوالهم المعيشية. لكن، واضح أن المرحلة الإنتقالية هذه ستطول والوضع الإقتصادي مقلق. والفقراء فقدوا الأمل وقلقون.
هو في 61 سنة من عمره، لكنه كما لو أنه في 75. محمد الشرقاوي، قضى 16 سنة في السجن. ولم يحاكم قط. فهذا المهندس الذي ظل ينتقد نظام مبارك، ظل يرمى في السجون بدون محاكمة. بعد أن مل من وضعه الشاذ ذاك، هاجر إلى باكستان. وفي سنة 1995، وجد نفسه معتقلا مجددا بإسلام أباد دون أن يدري السبب. وبعد سنة تم ترحيله إلى القاهرة، حيث قضى 16 سنة من الإعتقال الإداري، ضمنها 10 سنوات من العزلة. ولقد قال: «كنت أصلي لأنه الشيء الوحيد الذي تبقى لي». لقد بقيت عالقة به آثار التعذيب، في كل أنحاء جسده. لم تتبق عنده ولو سن واحدة، وقفصه الصدري تغير. «لقد كسروا أضلعي أثناء التحقيقات. كانوا يريدون مني أن أعترف أنني أنتمي للجماعة الإسلامية، أو تنظيم الجهاد. وهذا غير صحيح. وظلوا يصيحون في:« هيا تكلم»..». ما يثيره أكثر اليوم، هو الإفلات من العقاب بالنسبة للزبانية الذين عذبوه. « اثنان من الضباط الذين أشرفوا على تعذيبي بمديرية الأمن بلازوغلي بالقاهرة وهما أحمد س. و شريف أ. هما طليقان اليوم. أعرف مقري سكناهما، ولست أعلم لِم لم يعتقلا إلى اليوم؟». يتساءل بمرارة.
لولا دعم، منظمة العفو الدولية، وأحد أبنائه، عبد الرحمان، البالغ 30 سنة من عمره، لطواه النسيان. لقد تمكن الإبن من الحصول على 15 وعدا بإطلاق سراح والده من السلطات المصرية، بدون فائدة. «كانوا ينقلونه إلى مكان آخر سري، ويعلنون أنهم أطلقوا سراحه. وبعد أسابيع يدعون أنه عاد لنشاطه الممنوع، وأنهم أعادوا اعتقاله» يؤكد عبد الرحمان. وفي يوم 17 مارس، بعد حوالي شهرين على سقوط مبارك، رأى محمد الشرقاوي أخيرا نور الحرية. هل يثق في الديمقراطية؟.. لا.. يؤكد ابنه « أن أمريكا لا تريدها في العالم العربي». ولن يشارك في الإنتخابات في شهر شتنبر القادم، لا هو ولا والده.
نور، الشابة البالغة 28 سنة، تؤكد أنها لن تفقد قط روح الثورة. وأنها لن تنسى دين خالد سعيد عليها، ذلك الشاب الذي قتل بالإسكندرية في يونيو 2010، من قبل قوات الأمن، والذي أصبح رمزا للثورة. رغم ذلك، فإن الطريق نحو الحرية والمساواة بين الرجل والمرأة، في مصر، لا يزال طويلا. هذا يقين راسخ لدى نور. شاركت في 2005، هذه الأستاذة في الأدب العربي، في مظاهرة تطالب بالحريات، فجأة خرج إليها «بلطجية» الحزب الوطني الحاكم، فاكتشفت سلاحهم الفتاك ضد النساء: الإعتداء الجنسي. قالت: « لقد أحسست الأيادي تغتصب كل جسدي. أحدهم أخذ يتلمس نهديَّ، آخر مؤخرتي بينما الثالث يدس يده بين فخذي.». لقد صعقت، فقالت لصديقة لها:« لن أبقى في هذه البلاد لحظة واحدة»، فردت عليها صديقتها: « ذلك بالضبط ما يريدون منك فعله. قاومي».
المقاومة، ذلك ما تقوم به نور يوميا. لكن التحرش الذي تتعرض له يوميا في القاهرة، مثل كل فتاة غير محجبة، مقرف. نور، هذه، تحب شابا قبطيا إسمه بطرس، وهذه قمة التحديات في مصر. « إذا ما علم إخوتي وجيراني بذلك فإنهم ببساطة سيذبحونني». هي مسلمة، وليس لها الحق في اعتناق المسيحية، فالدين الإسلامي يحرم ذلك. بينما بطرس لا يستطيع اعتناق الإسلام، حتى لا يثير حنق عائلته. وهي تعرف أن حبها ذاك لا مستقبل له في مصر اليوم. ومنذ سن 14 وهي منجذبة صوب المسيحية، بل إنها رسمت يوما صليبا على ذراعها « ولم تسقط السماء على رأسي» تقول ضاحكة. واليوم هي في المسافة بين الديانتين. تحب في الإسلام الحرص على مساعدة الضعيف والمحتاج، وفي الإنجيل تحب تسامح عبارة « من لم يقم بأي ذنب فليرمها بحجر».
في مصر، التي تعتبر أكبر تجمع سكاني عربي (84 مليون نسمة)، فإن التحديات الدينية برزت طبيعيا بكشل كبير بعد الثورة. لقد فتح القمع السابق الباب فقط للمتطرفين، كما يؤكد اللائكيون من المسلمين والأقباط (يشكل الأقباط 10 بالمئة من المصريين). ويوم 7 ماي الماضي، قتل 15 شخصا في حريق كنيسة حي أمبابة. يؤكد أبانوب، الفارع الطول، النحيف، وهو يرفع الصليب والزيت المقدس، أنه في حال استمر الشيطان يلعب بين المسلمين والأقباط، فإن النار ستأكل مصر. وهو ينتقد كثيرا المشير طنطاوي، الذي يلعب لعبة الإسلاميين، من إخوان وسلفيين، على حساب الأقباط. ما يجعله يؤكد « الثورة لم تحدث بعد في مصر».
في مدينة الموتى، التي يقطنها الآلاف من المصريين، بسبب قلة المساكن والفقر، ثمة هدوء. « الحياة هنا تساوي الصفر، أنا لا أنتظر شيئا من الثورة، وأملي في الله وحده»، تقول امرأة في الخمسين من عمرها، وهي تجرجر سطل ماء. اسمها وفاء، وهي تتكلم بدون تحفظ. زوجها عاطل عن العمل منذ شهر فبراير، فقد كان عامل بناء، والقطاع متوقف اليوم. سيدة أخرى، في 42 سنة من عمرها، تؤكد «حلمي لمصر، رئيس يهتم بالشباب، بشغلهم وسكناهم». زوجها الذي تعلو جبهته علامة الصلاة (الزبيبة) مرتاح في مدينة الموتى. فقد سكن والده وجده بها قبله. وهم من بنى البيت الذي تقطنه العائلة اليوم. بينما وفاء تحلم أن يخرج أبناؤها من هذا العالم، «من المؤسف أن نسكن بين الموتى». وهي قلقة على أصغر أبنائها الذي يعمل مرشدا كل جمعة للعائلات التي تزور المقابر، وهي لا تريد ذلك. هي وزوجها سيشاركان في الإنتخابات القادمة.
يقول أحمد مجيد، رجل أعمال ناجح: «أبنائي فرحون منذ سقوط مبارك. وعلي أن أتشبث بالأمل». هو قلق من كل شئ، بداية من مؤشر التنمية الذي لن يتجاوز 1 بالمئة هذا العام. «كان معدل التنمية السنوي عندنا يتراوح بين 7 و 6 بالمئة. وكان اقتصادنا يقدم كنموذج إيجابي». رغم ذلك كان أحمد متيقنا أن الأمور ليست جيدة. ففي عهد مبارك، كبُر في مصر نوع من الشيزوفرينيا، بسبب اتساع الفوارق الإجتماعية بين الغنى الفاحش والفقر المدقع، حيث كان جزء من المصريين يعيش ب 2 دولار في اليوم. بينما يؤكد خالد الخميسي، صاحب كتاب « طاكسي» أن الثورة لم تنته بعد. وكتابه عبارة عن تسجيل مذكرات سائق طاكسي مع ركابه في القاهرة. بالتالي، فهو ملاحظ جيد لواقع المجتمع المصري. وبالنسبة له، «هناك قوى تتصارع في مصر بعد سقوط مبارك. هناك المجلس العسكري والثوار الموزعون بدورهم بين اللائكيين والإسلاميين، وأيضا بين أمريكا وإسرائيل دون نسيان العربية السعودية، التي تحاول مواجهة مد الثورات العربية. كل هذه القوى تتصارع بقوة، لكنني متفائل أننا سنربح التحدي، حتى ولو خسرنا بعض المعارك ، فإننا سوف نربح الحرب ».
(٭) مبعوثة لوموند. عدد 7 يوليوز 2011


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.