تحت شعار« من أجل فرض احترام الحريات النقابية وتحقيق مطالب الجميع » خاض مناضلو ومناضلات الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والفيدرالية الديمقراطية للشغل بالفقيه بن صالح، على غرار باقي المدن المغربية الأخرى، يومهم الاحتجاجي من أجل التعبير عن رفضهم المطلق للاختيارات اللاشعبية واللاديمقراطية التي تنهجها الحكومة من خلال رفع شعار " عفا الله عما سلف " في وجه لوبي الفساد وناهبي المال العام وتضييق الخناق على القدرة الشرائية للمواطنين، مع رفض الزيادة في الأسعار التي أثقلت كاهلهم واستنزفت جيوبهم، وكذا رفضهم الصريح للقمع المسلط على مجموع الحركات الاحتجاجية والعودة القوية لمسلسل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وقمع كل صوت يتصدى للاستبداد والظلم، هذا مع الإشارة أيضا إلى استيائهما العميق لما آلت إليه المدينة، "عفوا إقليم الفقيه بن صالح...!!'' والتي أضحت مرتعا سهلا لفساد ونهب خيراتها، بل وتسلط لوبي العقار على أراضيها والتي أمست تفتقد لأبسط مقومات الحياة ، من غياب المساحات الخضراء، ضعف بنياتها التحتية، تدهور خدماتها الصحية، عدم الشروع في تهيئة وإتمام شارع علال بن عبد الله الممتد من مدخل المدينة حتى نهاية السوق الأسبوعي، غياب الإنارة العمومية في مجموعة من الشوارع والأحياء، تفشي و انتشار المخدرات، ارتفاع معدل الجريمة وهلم جرا... وبمناسبة هذا اليوم الوطني الاحتجاجي الذي ستتبعه حركات نضالية أخرى سيعلن عنها في القادم من الأيام، أعطيت الكلمة للعديد من التنظيمات السياسية والجمعوية التي أشارت جميعها إلى تردي الأوضاع المعيشية للمواطن ، من خلال الارتفاع المهول لأسعار المواد الأساسية وكذا ارتفاع مؤشر المعيشة ، فضلا عن الزيادة في المحروقات التي كان لها انعكاس سلبي على مجموع القطاعات الحيوية، هذا فضلا عن التراجع الخطير عن العديد من المكتسبات التي تم تحقيقها من قبيل العسف عن مجال الحريات النقابية والاقتطاعات من أجور المضربين في العديد من القطاعات، وتهديد الموظفين عبر سن سياسة جديدة ترمي إلى تكميم الأفواه ومتابعة الموظفين أينما حلوا وارتحلوا، وبل وإحالة «المخلين» على المجالس التأديبية... كلها سياسات ترمي إلى تكبيل العمل النقابي الجاد، بل والعودة إلى العهود البائدة التي عفى عنها الزمن .. وفي معرض مداخلته، أشار عبد الجليل الدحيوي باسم فرع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالفقيه بن صالح، إلى أن هذه المحطة النضالية على صعيد مدينة الفقيه بن صالح بين النقابتين الفدش والكدش، جاءت في سياق الدفاع عن الحقوق المشروعة للطبقة العاملة والمأجورة وعموم أفراد الشعب المغربي الذي ما فتىء يعاني من شتى مظاهر التهميش والاقصاء والفقر والهشاشة الاجتماعية والاقتصادية وبالتالي سيادة نوع من الاحتقان الاجتماعي الذي شمل كل شرائح المجتمع المغربي، ما ينذر حقا بانفجار محتمل لا قدر الله...وسبب هذه الوضعية هو السياسة الحكومية الحالية المتبعة بقيادة تيار إسلامي محافظ، جاء نتيجة حراك عربي مغربي جسدته حركية و دينامية 20 فبراير، ما أفرز تحولا عميقا في الحياة السياسية المغربية، من خلال وضع دستور جديد من جهة، وإجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها لوضع حد لمظاهر الفساد وتحسين الوضعية الاجتماعية والاقتصادية، بل وصيانة المكتسبات والحقوق لمختلف مكونات الشعب المغربي. إلا أن واقع الحال، برهن على أن كل تلك الآمال التي عقدها الشعب المغربي على هذه الحكومة الجديدة قد تبخرت وذهبت أدراج الرياح...، بل الأكثر من من ذلك تم ضرب جميع المكتسبات السابقة بالهجوم الممنهج عليها من قبيل : الزيادة في المحروقات التي استهدفت الفقراء والطبقة المتوسطة، الزيادة في أسعار مجموعة من المواد الأساسية والاستهلاكية، الزيادة المرتقبة في فاتورة الماء والكهرباء، عدم الوفاء بتشغيل عموم العاطلين حاملي الشواهد العليا، ما ترتب عنه إهدار للرأسمال البشري الذي يعد بحق عماد وركيزة التتنمية، التراجع بشكل ملفت للنظر عن قضايا مصيرية واستراتيجية كملف إصلاح القضاء ، الإعلام، التربية والتكوين، الصحة، الوظيفة العمومية، النقل... كما أشار الأخ الصيفي في كلمته الموحدة باسم المكتبين النقابيين (الفدش والكدش ) إلى السياق العام للوضع الدولي وما يعرفه العالم من تحولات وأزمات اقتصادية ومالية، وما ترتب عنها من تدهور اجتماعي مس الاقتصادات القوية، ما أدى إلى موجة الاحتجاجات الجماهيرية، كما أن هذه التحولات التي مست العالم لم يكن المغرب بمعزل عنها أو استثناء كما يروج البعض، بل امتدت لتشمله هو أيضا، لكن للأسف الشديد أصيب المغاربة بخيبة أملهم ووجدوا أنفسهم أمام حكومة عاجزة بلا أفق ولا برنامج ولا تصور ولا أي شيء آخر، وعوض الوفاء بالتزاماتها، لجأت إلى قمع جميع الحركات الاحتجاجية، واستهداف الحريات وتغييب الملف الاجتماعي عبر اللجوء إلى ربح الوقت ودون حل معضلة الشغل، ولعل القانون المالي الجديد لسنة 2013 المقدم من طرفها والذي يعطي انطباعا سلبيا من خلال تكريس البؤس الاجتماعي عبر الحيف الضريبي وإغلاق منافذ الشغل وضرب القدرة الشرائية لعموم المواطنين خير مقال على ذلك . إنها بحق حكومة عاجزة عن ملامسة معاناة وحقوق ومطالب الشعب المغربي. دواعي تنظيم هذا اليوم الوطني الاحتجاجي، أملتها الاعتبارات السالفة الذكر، كما أملتها رغبة المركزيتان في تعزيز التنسيق بينهما، وكذا انسجاما مع قرارات المجلسين الوطنيين الأخيرين ليوم 17 نونبر 2012 ووفاء لروح مسيرة الكرامة ليوم 28 ماي 2012 بالدارالبيضاء والتي كانت ملحمة عمالية بامتياز، ثمرة تنسيق يسعى الجميع لبنائه على أساس متين وليس على أساس ظرفي أو مرحلي، من أجل توحيد كل الجهود المخلصة لتخليص المغرب من مظاهر الفساد والاستبداد. فأين هو تنفيذ ما تبقى من بنوذ اتفاق 26 أبريل 2011 خاصة إحداث درجة جديدة، التعويضات عن المناطق النائية، مراجعة القوانين المنظمة للانتخابات المهنية والتصديق على اتفاقية 87 الخاصة بالحريات النقابية وإلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي وتوحيد الحد الأدنى للأجر في القطاعين الصناعي والفلاحي والتعويض عن فقدان الشغل كما أن هذا الاحتجاج هو رد أيضا على تعامل الحكومة اللامسؤول مع الملف الاجتماعي وتجاهلها للمطالب المادية والاجتماعية والتي سقطت من حسابات مشروع القانون المالي لسنة 2013 ، والذي لا يختلف عن سائر القوانين المالية للحكومات المتعاقبة، وظل وفيا لهاجس التوازنات المالية، فأين هي الوعود الانتخابية التي ظللت بها الأحزاب المشاركة في الحكومة المواطنين، إنها وعود عرقوبية أثبت الواقع زيفها وكشف عن طبيعتها الديماغوجية والشعبوية.