في مدينة الرباط التقت يومية إيل باييس بمواطنة إسبانية استثنائية ، وأجرت معها حديثا مطولا كشفت فيه تفاصيل مثيرة عن كيفية قدومها إلى المغرب، عن طريق الصدفة، وكيف أصبحت سكرتيرة ومترجمة للأمير مولاي الحسن آنذاك في القصر الملكي بالرباط ، وكيف قدر لها أن تعيش وتواكب من التطورات ما لم يكتب لغيرها من الإسبانيات. فقبل حوالي مائة سنة، وفي العاصمة الإسبانية مدريد، ازدادت فرانسيسكا غورونيو، التي كان من الممكن أن تعيش حياة هادئة ومريحة، كسليلة عائلة مثقفة وغنية، لكن قدرها كان أن تعيش حياة شبيهة بأفلام السينما التشويقية، فقد قررت وهي في مقتبل العمر أن تجد لنفسها وظيفة رغم معارضة والدتها. ولأنها تتقن الفرنسية، أصبحت من أولى المضيفات في شركة إيبيريا للطيران بعد فتح خط جوي بين مدريد وباريس ، لكن اشتعال الحرب الأهلية سيغير حياتها رأسا على عقب، لتجد نفسها مجبرة على مغادرة إسبانيا باتجاه فرنسا ، هربا من قوات فرانكو وبحثا عن مكان للجوء، لكنها بسرعة ستكتشف أنها وعلى غرار الجمهوريين الفارين من الحرب الأهلية غير مرحب بهم هناك، وأن هناك صعوبة في التفاهم بين الفرنسيين والإسبان. وبعد أن بحثت عن بلد آخر للجوء، لم تجد أمامها سوى المغرب. بعد قدومها إلى الرباط اشتغلت فرانسيسكا غورونيو كمربية ثم كسكرتيرة في مصنع للفلين ، لكن الماريشال بيتان سيصدر قرارا بمنع النساء من العمل ، لتعود إلى البيت دون أن تدري أن فرصة كانت في انتظارها ستغير مجرى حياتها، فبعد مدة وعن طريق أحد الأصدقاء وجدت فرصة للعمل في القصر الملكي بالرباط ، عندها كان الأمير مولاي الحسن في الرابعة عشر من عمره. وهي في المائة من عمرها الآن، تتذكر هذه الإسبانية التي عشقت المغرب وتتمنى أن تموت فيه، تفاصيل تلك السنوات التي قضتها كسكرتيرة للأمير ، الجدية والصرامة التي كان يعامله بها محمد الخامس، وكيف غادرت القصر الملكي، وعاشت تطورات مغرب الاستقلال ، وكيف تقضي آخر أيامها في العاصمة بين صورها وما تحفل به من ذكريات سنوات طويلة بين أحضان بلد هربت إليه مجبرة، لكنها أحبته أكثر من أي بلد آخر.