انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، منح باريس الممثل الأميركي جورج كلوني وزوجته المحامية اللبنانية البريطانية أمل علم الدين وطفليهما الجنسية الفرنسية. وقال ترامب، الذي تدعم إدارته أحزاباً مناهضةً للهجرة في أوروبا، إن فرنسا تعاني مشكلةً «مروّعةً» فيما يتعلّق بالجريمة والهجرة. وحصل كلوني وزوجته وتوأمهما البالغ ثماني سنوات على الجنسية الفرنسية بموجب مرسوم نُشر السبت في الجريدة الرسمية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً داخل فرنسا، وداخل أوساط حكومية أيضاً، بالتزامن مع توجّه السلطات إلى تشديد شروط التجنيس، ولا سيّما ما يتعلّق بإتقان اللغة الفرنسية. واعتباراً من الأوّل من يناير، بات يتعيّن على الأجانب الراغبين في الاستقرار في فرنسا اجتياز امتحان مدني وإثبات إتقانهم اللغة الفرنسية بمستوى محدّد، وذلك بموجب قانون صدر عام 2024. كما أصبح لزاماً على المرشّحين للحصول على الجنسية الفرنسية الخضوع لامتحان لغة بمستوى «متقدّم»، بعدما كان يكفي سابقاً الاكتفاء بالمشاركة في حصص تعليمية. وكانت عائلة كلوني قد اشترت منزلاً ريفياً ومزرعة عنب في برينيول، وهي بلدة تقع في منطقة فار جنوبيفرنسا، عام 2021. ورغم أن العائلة لا تمضي كامل وقتها في جنوب البلاد، فإن كلوني وصف هذا المكان بأنّه «أسعد مكان بالنسبة إلينا»، وهو الممثل الحائز جائزة أوسكار عن فيلم «سيريانا» (Syriana) عام 2005. وكتب ترامب على شبكته تروث سوشال: «خبرٌ سارٌّ! جورج وأمل كلوني، وهما من أسوأ المتنبّئين السياسيين على مرّ العصور، أصبحا رسمياً مواطنين فرنسيين، وهي دولة تعاني، للأسف، مشكلة جريمة كبيرة بسبب تعاملها المروّع مع ملفّ الهجرة». وفي أحد منشوراته ليلة رأس السنة، أضاف ترامب أنّ تلك المشكلات في فرنسا «تشبه إلى حدٍّ كبير ما كان لدينا في عهد جو بايدن النعسان»، سلفه الديمقراطي. ويُعدّ كلوني من أبرز داعمي الحزب الديمقراطي، كما أنّه من أشدّ منتقدي ترامب. وأشار الأخير إلى أنّ الممثل دعم بايدن خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024، قبل أن «يتخلّى» عنه لاحقاً بسبب مخاوف مرتبطة بعمر المرشّح الديمقراطي، وذلك خلال فعالية لجمع التبرّعات. وأضاف ترامب: «حصل كلوني على دعايةٍ أكبر في السياسة ممّا حصل عليه في أفلامه القليلة والمتواضعة. لم يكن نجماً سينمائياً، بل كان مجرّد رجلٍ عاديٍّ يشتكي باستمرارٍ من المنطق السليم في السياسة». وفي السياق الفرنسي، اعتبرت الوزيرة المفوّضة للشؤون الداخلية أنّ منح الجنسية للممثّل وعائلته لا يوجّه «رسالة جيّدة». وقالت ماري بيار فيدرين عبر أثير إذاعة فرانس إنفو: «أنا شخصياً فخورة جداً بأن جورج كلوني طلب جنسية بلدي»، لكنّها رأت أنّ الخطوة «ليست رسالة جيّدة»، في ظلّ «الضرورة القصوى» لمراعاة «مسألة الإنصاف». وأقرّت بتفهّمها شعور بعض الفرنسيين بوجود «سياسة كيل بمكيالين»، ولا سيّما بعد إقرار كلوني، البالغ 64 عاماً، مطلع ديسمبر/كانون الأول، عبر إذاعة RTL، بأنّه ما زال «سيّئاً» في اللغة الفرنسية رغم «400 يوم من الدروس». في المقابل، أكّدت وزارة الخارجية الفرنسية أنّ وضع جورج كلوني وزوجته أمل علم الدين كلوني «يستوفي الشروط المحدّدة في قانون» التجنيس، مذكّرةً بالمادة 21-21 من القانون المدني، التي تتيح منح الجنسية الفرنسية «لكلّ أجنبي ملمٍّ بالفرنسية قدّم طلباً في هذا الشأن ويساهم، من خلال أنشطته، في تألّق فرنسا وازدهار علاقاتها الاقتصادية الدولية». ولفتت الوزارة إلى أنّ الزوجين كلوني «يساهمان في الإشراقة الثقافية لفرنسا»، نظراً لمكانة الممثل في عالم السينما، ولنشاط زوجته التي تتعاون بانتظام مع مؤسسات جامعية ومنظمات دولية مقرّها فرنسا.