وقعت مواجهات جديدة بين متظاهرين وقوات الأمن الإيرانية أسفرت عن سقوط قتلى، بحسب ما أعلنت منظمات حقوقية ووسائل إعلام، بعد أسبوع من الاحتجاجات التي أشعلها غضب من تردي الأوضاع المعيشية. وقتل ما لا يقل عن 12 شخصا، بينهم عناصر من قوات الأمن، منذ انطلاق الاحتجاجات بإضراب نفذه أصحاب متاجر في طهران في 28 دجنبر، وفق حصيلة تستند إلى تقارير رسمية. وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران الأحد من أنها ستتعرض «لضربة قوية جدا» من جانب الولاياتالمتحدة إذا قتل المزيد من المتظاهرين. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية الإيرانية التي تتخذ مقرا لها في الولاياتالمتحدة، بوقوع احتجاجات خلال الليل في طهران ومدينة شيراز بجنوب البلاد، وفي مناطق غرب إيران حيث يتركز الحراك، رفعت خلالها شعارات تنتقد السلطات في الجمهورية الإسلامية. وتعد هذه الاحتجاجات الأبرز في إيران منذ التحركات التي اندلعت في سبتمبر 2022 واستمرت أشهرا، إثر وفاة الشابة مهسا أميني بعد اعتقالها على يد شرطة الأخلاق بتهمة انتهاك قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء في إيران. وتركزت الاحتجاجات الأخيرة في أجزاء من غرب البلاد ذات الكثافة السكانية العالية من أقليتي الأكراد واللر، ولم تصل بعد إلى حجم الحركة التي شهدتها البلاد أواخر 2022، ولا إلى حجم حركات احتجاجية سابقة مثل «الحركة الخضراء» عقب الانتخابات الرئاسية لعام 2009، أو تظاهرات العام 2019. لكنها تشكل تحديا جديدا للسلطات وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي الذي يتولى السلطة منذ عام 1989، وذلك في أعقاب حرب استمرت 12 يوما مع إسرائيل في يونيو ألحقت أضرارا بالبنية التحتية النووية والعسكرية والأهداف المدنية، وقتلت خلالها شخصيات بارزة في النخبة الأمنية. وفي ظل ضغوط تتعرض لها إدارة الرئيس مسعود بزشكيان للاستجابة للظروف الاقتصادية، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني للتلفزيون الرسمي الأحد أن المواطنين سيحصلون على مبلغ شهري يساوي سبعة دولارات أميركية خلال الأشهر الأربعة المقبلة. وقد اندلعت الاحتجاجات في 23 محافظة من أصل 31، وطالت بدرجات متفاوتة ما لا يقل عن 40 مدينة، معظمها صغيرة ومتوسطة الحجم، وفق إحصاءات أجرتها وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات رسمية وتقارير إعلامية. وقالت منظمة «هينغاو» الحقوقية، ومقرها النرويج، إن الحرس الثوري أطلق النار على متظاهرين في مقاطعة ملكشاهي بمحافظة إيلام غربي البلاد السبت، ما أسفر عن مقتل أربعة من أبناء الأقلية الكردية في إيران. وأضافت المنظمة أنها تتحقق من تقارير تفيد بمقتل شخصين آخرين، وأن العشرات أصيبوا بجروح. كما اتهمت السلطات بمداهمة المستشفى الرئيسي في مدينة إيلام لمصادرة جثث المتظاهرين. وأعلنت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، ومقرها النرويج أيضا، عن حصيلة مماثلة بلغت أربعة قتلى وثلاثين جريحا، بعد أن «هاجمت قوات الأمن الاحتجاجات» في ملكشاهي. وذكرت أن جنازات أقيمت للقتلى الأحد في غرب ايران، ردد خلالها مشيعون شعارات مناهضة للحكومة وخامنئي. ونشرت المنظمتان لقطات مصورة لما بدا أنها جثث ملطخة بالدماء على الأرض، في مقاطع فيديو تحققت منها فرانس برس. بدأت الاحتجاجات الأسبوع الماضي بإغلاق تجار لبازار طهران، ثم امتدت إلى مناطق أخرى وجامعات. وقالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران ماي ساتو الجمعة إن «التقارير تشير إلى تصاعد المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن»، وحذرت من أن الرد العنيف بعد تحركات 2022-2023 «يجب ألا يتكرر». وأفادت شبكة «هرانا» أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 582 شخصا خلال الأسبوع الماضي. وقالت منظمة هينغاو إن معظم القتلى ينتمون إلى أقليات عرقية، أبرزهم الأكراد واللر. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة إن الولاياتالمتحدة «جاهزة للتحرك» إذا قتلت إيران متظاهرين، وذلك عشية العملية الأميركية لاعتقال حليف إيران، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التصريحات بأنها «متهورة»، وحذر من أن القوات المسلحة «على أهبة الاستعداد» في حال حدوث أي تدخل.