أطلق الفنان الأمازيغي المغربي جواد الكوكبي، يوم السبت 17 يناير 2026، عمله الغنائي الجديد بعنوان «أمنيي»، في إصدار رسمي موجه إلى الجمهور المغربي عامة، ومحبي الأغنية الأمازيغية وفن الروايس على وجه الخصوص، مؤكداً من خلاله استمراره في مسار فني يقوم على التجديد الواعي، دون التفريط في العمق الثقافي والهوية الموسيقية الأصيلة. وحسب البيان الصحفي الذي توصلت الجريدة بنسخة منه، يحمل هذا العمل عنواناً ذا دلالة رمزية عميقة، إذ تعني كلمة «أمنيي» في اللغة الأمازيغية «ثِق بي»، وهو ما يعكس البعد الوجداني للأغنية التي جاءت في قالب رومانسي هادئ، عبر من خلاله الفنان عن مشاعر صادقة، مقدما هذا العمل كهدية لجمهوره، على وفائه و دعمه وجاء هذا الإصدار ثمرة تعاون فني جمع نخبة من الأسماء البارزة في الساحة الأمازيغية، من بينهم كريم الجواد، والحسن والحسين الداودي، إلى جانب مشاركة كل من جمال يوبا وإسماعيل العواد. أما كلمات الأغنية فقد كتبها محمد هموش، فيما أشرف على التوزيع الموسيقي عثمان بالعرك، الذي أضفى على العمل لمسة موسيقية حديثة ومتوازنة، تحترم روح فن الروايس وتمنحه في الآن ذاته نفساً معاصراً. ويعد «أمنيي» تجربة فنية خاصة في مسار جواد الكوكبي، إذ اعتمد فيها توزيعاً موسيقياً معاصراً يسعى إلى تجديد أسلوب فن الروايس، دون المساس بأصالته وعمقه الثقافي، وهو توجه ينسجم مع اختياراته الفنية السابقة، التي راهنت على المزج بين التراث الأمازيغي والأنماط الموسيقية الحديثة، بما يسمح للأغنية الأمازيغية بتوسيع دائرة انتشارها. ويأتي هذا العمل في سياق رؤية فنية عبّر عنها الكوكبي في عدد من أعماله وحواراته السابقة، أجرتها معه جريدة الاتحاد الاشتراكي، حيث شدد على أن تطوير الأغنية الأمازيغية، خاصة بمنطقة سوس ماسة، يمر عبر التكوين، والاحتراف، واعتماد آليات حديثة في الإنتاج والتسويق، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية التي تميّز هذا اللون الغنائي. ويعرف عن جواد الكوكبي تنويعه لمواضيع أغانيه، إذ لا تقتصر على الغناء العاطفي، بل تمتد إلى قضايا اجتماعية وهوياتية ووطنية، وهو ما جعله يحظى باهتمام المتتبعين للشأن الثقافي، وبمكانة خاصة داخل الساحة الفنية الأمازيغية. بهذا الإصدار الجديد، يؤكد جواد الكوكبي مرة أخرى أن فن الروايس قادر على التجدد ومواكبة التحولات الموسيقية الراهنة، متى توفرت الرؤية الفنية الواضحة، والاشتغال الجماعي، والوفاء للهوية، في تجربة فنية تجعل من الموسيقى جسراً للتعبير الإنساني والثقافي. و للتذكير، فجواد الكوكبي فنان أمازيغي مغربي، من مواليد سنة 1990 بإقليم شتوكة آيت باها، يعد من الأسماء الشابة في فن الروايس والأغنية الأمازيغية السوسية. بدأ مساره الفني في سن مبكرة، وحقق انطلاقته الرسمية سنة 2012 بعد فوزه في مسابقة لاكتشاف الأصوات الغنائية بإذاعة بأكادير، قبل أن يُتوج سنة 2018 بالجائزة الوطنية لروايس الشباب التي تنظمها وزارة الثقافة. قدم خلال مساره عدة أعمال فنية من بينها «أوال»، «تيمغارين»، «تكودي»، و«تاماغيت»، وصولا إلى عمله الجديد «أمنيي»، الذي يواصل من خلاله مشروعه القائم على تجديد الأغنية الأمازيغية مع الحفاظ على روح فن الروايس وأصالته.