وجه رشيد الرخا رئيس التجمع الأمازيغي العالمي رسالة إلى السيد ناصر بوريطة وزير الشؤون الخارجية المغربي والسيد ماكيم بريفو، نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية والشؤون الأوروبية والتجارة الخارجية لمملكة بلجيكا، بشأن أهمية تدريس اللغة الأمازيغية داخل صفوف الجالية المغربية في بلجيكا. وأبرز في هذه الرسالة أهمية اللغة الأمازيغية كجزء من الهوية الثقافية للجالية المغربية في بلجيكا، ودعا إلى إدماج اللغة الأمازيغية في البرامج التعليمية الخاصة بتعليم لغة وثقافة الأصل (ELCO); وأكد أن تدريس اللغة الأمازيغية سيساهم في تحسين الاندماج الاجتماعي والتعليمي للجالية المغربية-البلجيكية وجه رشيد راخا رئيس التجمع العالمي الأمازيغي رسالة إلى السيد ناصر بوريطة،وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج،والى السيد ماكسيم بريفو، نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الخارجية والشؤون الأوروبية والتجارة الخارجية لمملكة بلجيكا، في موضوع أهمية تدريس اللغة الأمازيغية داخل صفوف الجالية المغربية في مملكة بلجيكا وفي أوروبا. وأشار في البداية الى الندوة الصحفية المشتركة التي عقداها يوم الإثنين 2مارس الماضي والتي تندرج في إطار الدينامية الجديدة للعلاقات والشراكة المعززة بين المملكة المغربية ومملكة بلجيكا. وعبرا فيها عن إرادتهما المشتركة في الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين إلى مستوى استراتيجي، يقوم على حوار سياسي معمق، وتعاون اقتصادي ديناميكي، وتنسيق وثيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية الكبرى ، وعن متانة الروابط التاريخية التي تجمع بين المملكتين، مع التأكيد على الدور الكبير الذي تضطلع به الجالية المغربية في بلجيكا. فهذه الجالية، التي تشكل مصدر تبادلات إنسانية كثيفة، تمثل اليوم مجتمعاً مهماً يناهز عدد أفراده 800 ألف شخص. وهي تشكل جسراً إنسانياً وثقافياً بين البلدين، الأمر الذي يستدعي، في هذا الإطار وكما أشرتم إليه، تعزيز تعاون متعدد الأبعاد، ولا سيما في المجال الأمني، لمواجهة التهديدات المشتركة التي تواجه جزءاً من هذه الجالية المغربية-البلجيكية، مثل الاتجار في المخدرات، والجريمة العابرة للحدود، والإرهاب، وظواهر التطرف الإسلاموي ، ومن أجل تشجيع اندماج متناغم لهذه الجالية، تم التأكيد على ضرورة الحفاظ على هويتها الثقافية، وقيمها المغربية الأصيلة، وكذلك ب«الأمن الروحي». وانتقد رشيد رخا التوجه التعليمي لوزارة الجالية التي وقعت الاتفاق في المجال التعليمي خلال الاجتماع رفيع المستوى الثالث عشر بين المملكتين المغربية والإسبانية، الذي انعقد في شهر ديسمبر الماضي، وانتقد السيد الوزير بوريطة بتفضيل حصر تدريس اللغة العربية ضمن البرامج التعليمية المزمع اعتمادها. وعبر عن الأسف في أن هذا التوجه يميل إلى تهميش اللغة الأمازيغية ، رغم أنها مُكرّسة كلغة رسمية للمملكة المغربية منذ دستور سنة 2011، الذي يعترف بها باعتبارها «رصيداً مشتركاً لجميع المغاربة بدون استثناء». وقد تم تعزيز هذا الاعتراف الدستوري كذلك من خلال اعتماد القانون التنظيمي رقم 26.16 المتعلق بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية، والذي صادق عليه مجلسا البرلمان المغربي سنة 2019. وفي هذا السياق، لفت انتباه السيد الوزير إلى أن أي إرادة ترمي إلى ضمان اندماج أفضل لهذه الجالية قد تكون مهددة بأن تبقى ناقصة أو جزئية إذا استمر تجاهل الأهمية الأساسية للغة الأم. ذلك أن الغالبية الساحقة من أفراد الجالية المغربية المقيمة في الجهات الثلاث لمملكة بلجيكا — فلاندر، ووالونيا، ومنطقة بروكسيل-العاصمة — تنحدر في معظمها من أصول أمازيغية، وخاصة من المنطقة الأمازيغية بالريف.وبالنسبة لجزء كبير من هذه الساكنة، فإن اللغة الأم ليست العربية الفصحى، بل هي اللغة الأمازيغية. وفي هذا الصدد، ذكّره بالتصريحات ذات الدلالة الكبيرة التي أدلى بها اللغوي الفرنسي ألان بنتوليلا خلال مؤتمر للفرنكوفونية سنة 2019، حيث قال:«إن الأنظمة التعليمية في بعض البلدان، مهما بلغت تكلفتها، أصبحت آلات لإنتاج الأمية والفشل الدراسي، لأنها لم تكن قادرة أبداً (أو ربما لم تكن راغبة) في حل المشكلة التي تدمرها: وهي اختيار لغة التعليم. فهي تقود التلاميذ إلى إخفاقات قاسية، لأن المدرسة تستقبلهم بلغة لم تعلمهم إياها أمهاتهم. وهذا يشكل عنفاً غير مقبول بالنسبة للطفل. وعلى الأساس المتين للغته الأم سيتمكن من الولوج إلى القراءة والكتابة، ومن ثم سنتمكن من بناء مسار تعلم طموح في اللغات الرسمية». كما ذكره بما عبّرعنه لدى نواب في برلمان مملكة إسبانيا وكذلك لدى عدد من نواب البرلمان الأوروبي ، فإن مبادرتنا لا تهدف إطلاقاً إلى إقصاء اللغة العربية أو استبدالها في إطار الاتفاقيات الثنائية القائمة. إن مطلبنا يتمثل ببساطة في العمل على تعزيز إدماج اللغة الأمازيغية إلى جانب اللغة العربية داخل البرامج التعليمية الخاصة بما يسمى «تعليم لغة وثقافة الأصل» (ELCO)، وذلك وفقاً للتوجيه الأوروبي الصادر في 25 يوليوز 1977، وكذلك انسجاماً مع توصيات منظمة اليونسكو والبنك الدولي. فقد شددت هاتان المؤسستان الدوليتان بالفعل على أن التعليم الذي يتم باللغة المتداولة داخل البيت — أي اللغة الأم — يشكل عاملاً حاسماً في مكافحة الفقر التعليمي وتحسين النجاح الدراسي. فعندما يبدأ الأطفال مسارهم الدراسي بلغة يتحدثونها ويفهمونها، فإنهم يتعلمون بشكل أكثر فعالية ويكتسبون لغات أخرى بسهولة أكبر. وفي هذا الإطار، فإن إدماج اللغة الأمازيغية ضمن البرامج التعليمية الموجهة لأطفال الجالية المغربية-البلجيكية لن يسهم فقط في تسهيل تعلم اللغات الفرنسية والهولندية والعربية، بل سيساعدهم أيضاً على تحقيق تقدم أفضل في مواد أساسية أخرى مثل الرياضيات والعلوم . كما أن مثل هذا التوجه سيساهم كذلك في تعزيز اندماج الجالية المغربية-البلجيكية داخل النظام التعليمي وفي المجتمع ببلد الاستقبال. ومن شأنه أيضاً أن يساعد على تقليص بعض عوامل التهميش الاجتماعي التي قد تغذي ظواهر مقلقة مثل الجريمة، أو الاتجار في المخدرات، أو مسارات التطرف ، وبالتأكيد أن اللغة الأمازيغية تنقل داخل المجتمع المغربي قيماً متجذرة مثل الاحترام والحرية والمساواة والديمقراطية، وهي قيم تتقاطع بشكل كامل مع القيم التي تدافع عنها مملكة بلجيكا والاتحاد الأوروبي