يمكن القول بالمختصر المفيد: إن الاتحاد الاشتراكي مستهدف منذ عشرات السنين. غير أن الجهات التي تستهدفه، ليست واحدة على الدوام. أن يستهدف الحزب من قبل خصومه السياسيين المتغولين هذا لا يحمل جديدًا. فهو يستهدفهم، كذلك، في سياساتهم ومشاريعهم ومصالحهم. وهذا لم ولن يشكل عليه خطرا حقيقيا، لأن الحزب لم يرتكب أخطاءً كبرى، تبعده عن سنده الحقيقي، وهو جماهير الشعب التي يدافع عن مصالحها الأساسية، في مختلف المنعطفات التي مر بها العمل السياسي في بلادنا. لكن الملاحظ أخيرا، وبعد النجاح المبهر للمؤتمر الوطني الثاني عشر وعزيمة الاتحاد الاشتراكي على تصدر المشهد السياسي في الاستحقاقات القادمة، طفت إلى السطح جهات وأطياف فاقدة البوصلة يجمعها استهداف الاتحاد الاشتراكي ( … تكالب جهات، تبدو ظاهريا متباينة المرجعية ومتنافرة الأهداف والمرامي، من بينها وجوه الانحطاط الأخلاقي وزعامات «الإحباط الديموقراطي» التي ما زالت تجتر خيبات الخطة الفاشلة في فرض «عقود الإذعان» على الحياة الحزبية الوطنية. وبعض الأصوات التي تدعي التقدمية والراديكالية الأخلاقية والعاملة بهدف النيل من مصداقية الحزب ومناضلاته ومناضليه، كحزب وطني تقدمي ديموقراطي يطمح إلى لعب أدواره التاريخية، في تصليب البناء المؤسساتي، وتقوية التعددية، وتجدير الديموقراطية في بلادنا.. التشكيلات التقدمية والاشتراكية التي تحولت إلى منصات تنظيمية أو سياسية مستجدة لاستهداف الاتحاد الاشتراكي والهجوم عليه….) بالنسبة للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الأولوية في هذه المرحلة ليست الدخول في سجالات جانبية، بل مواصلة النضال الواضح والمسؤول من أجل العدالة الاجتماعية، والعدالة المجالية، والديمقراطية الحقيقية، والتنمية المتوازنة. هذا هو جوهر المشروع، وهذا ما يهم المواطنات والمواطنين. المؤتمر الوطني، الدينامية التنظيمية في الجهات والأقاليم، الإعداد للبرنامج الانتخابي، والنقاش العمومي حول التنمية العادلة، كلها تعكس حزبًا منشغلاً بالمستقبل لا بالرد على كل تعليق عابر. الرهان اليوم هو استعادة الثقة، وتقوية التنظيم، وتقديم بديل ديمقراطي تقدمي في أفق الاستحقاقات المقبلة. الضجيج لا يبني مشروعًا، والتأويلات لا تصنع تنمية. ما يصنع الفارق هو وضوح الموقف، وصلابة التنظيم، والاستمرار في الدفاع عن الكرامة والإنصاف وتكافؤ الفرص. الاتحاد الاشتراكي اختار أن يكون في قلب معركة الإصلاح، لا على هامش النقاشات المفتعلة. وفي زمن التحولات العميقة، سيبقى معيار القوة هو القدرة على خدمة الوطن، لا القدرة على إثارة الجدل. هنا تكمن الأولوية، وهنا يتحدد المسار. لم يكن الاتحاد يومًا حزب لحظة أو رد فعل عاطفي على ظرف سياسي عابر، بل تنظيمًا متجذرًا في المجتمع، ممتدًا في النقابات والجماعات الترابية والبرلمان، ومؤسسًا على مدرسة فكرية ونضالية عميقة. الانشقاقات كانت تعبيرًا عن تباينات في التقدير، لكنها لم تمس جوهر الفكرة ولا العمق التنظيمي. ظل الحزب يعقد مؤتمراته، يجدد هياكله، ويعيد ترتيب صفوفه بعد كل محطة. وما نشاهده اليوم من تغيير مسار بعض الاتحاديين، والذي نتأسف له سياسيًا وأخلاقيًا، لا يمكن أن يبلغ أثرًا يمس استقرار الحزب أو تماسكه، مهما كانت نضالية المعنيين وأقدميتهم ومواقعهم السابقة. فالتاريخ الحزبي لا يُختزل في أفراد، والشرعية التنظيمية لا تقوم على المسارات الشخصية، بل على استمرار الفكرة والمؤسسة. في السياسة، يسهل إعلان القطيعة، ويصعب بناء الاستمرارية. كثيرون ذهبوا باجتهادهم، لكن الاتحاد بقي قائمًا، لا لأنه بلا أزمات، بل لأنه قادر على تجاوزها. هكذا أثبت الزمن أن الحزب الذي يملك نفسًا طويلًا لا تزعزعه التحولات الفردية، بل تزيده التجارب صلابة ونضجًا… يقول الكاتب الأول ذ إدريس لشكر أمام المجلس الجهوي بجهة الدارالبيضاءسطات في 8 فبراير 2026 " إن المرحلة الراهنة تضع على عاتق التنظيمات الجهوية مهمة واضحة تتمثل في العمل على تصدر الانتخابات المقبلة …إن الاتحاد قادر على قيادة الحكومة المقبلة … إن السياق السياسي الوطني يفرض على الاتحاد تحملا أكبر للمسؤولية، في ظل توفر الشروط السياسية والتنظيمية الحقيقية التي تخول للحزب قيادة الحكومة خلال الاستحقاقات المقبلة …. إن مناضلات ومناضلي الحزب اختاروا عن وعي ومسؤولية أن يكونوا في طليعة الفعل السياسي والتنموي ، من أجل المساهمة الفعلية في بناء مغرب المستقبل… يتأكد اليوم أن الاتحاد الاشتراكي يتوفر على شروط سياسية وتنظيمية حقيقية تخوّله خوض هذا الاستحقاق بثقة ووضوح. وبفضل ثقة الناخبات والناخبين، يستطيع الحزب أن يتصدر المشهد السياسي، لا بمنطق الاستحواذ أو الإقصاء، بل بمنطق تصحيح المسار، ووضع حد لآثار التدبير الحكومي الحالي الذي عمّق الفوارق الاجتماعية وأضعف الثقة في الفعل العمومي." هو الاتحاد الاشتراكي الذي يسري في العروق مسرى الدماء . وحين العروق وحين الدماء لا يمكنك أن تكذب أو تنافق او تكتب تحت الطلب مثلما يدعي الكئيبون، حين الحب الحقيقي لا يمكنك التمثيل، ويشهد الله اليوم أننا جميعا نحس بها هاته الأيام : الاتحاديات والاتحاديون لا يمثلون حين حب حزبهم، هم يحبونه وانتهى الكلام . إن بيت الاتحاد الاشتراكي متين بقيادته وقواعده، بشبابه ونسائه …سنتجه جميعا نحو المستقبل أكثر قوة لأننا أكثر اتحادا اليوم، فخورين بهويتنا وانتمائنا …. مناسبة هذا الحديث هو ما يتم الترويج له من أضاليل وأكاذيب وتدوينات ؛ ففي إطار الحملة الدنيئة، الممنهجة والمزمنة، ضد الاتحاد الاشتراكي؛ بعض " الأشخاص " هنا وهناك، وبعض المواقع المتحكم فيها من صناع الإشاعة والنميمة، وبعض الجهات والأطياف بدوافع مشبوهة ….يقفزون على مواقف الاتحاد الاشتراكي من القضايا الكبرى، يتغاضون عن دينامية الاتحاد الاشتراكي، يتجاهلون أجندة الطريق التي رسمها ويرسمها لمعالجة الوضع السياسيوالاقتصادي والاجتماعي والثقافي…المؤتمر الوطني، الدينامية التنظيمية في الجهات والأقاليم، الإعداد للبرنامج الانتخابي، والنقاش العمومي حول التنمية العادلة، كلها تعكس حزبًا منشغلاً بالمستقبل لا بالرد على كل تعليق عابر. الرهان اليوم هو استعادة الثقة، وتقوية التنظيم، وتقديم بديل ديمقراطي تقدمي في أفق الاستحقاقات المقبلة. حذار أن يمس الاتحاد الاشتراكي ! فالخاسر الأكبر هو الوطن، إنه القلب النابض للسياسة في المغرب، إنه قاطرة القوى الديموقراطية والحداثية ببلادنا، إنه رقم أساسي في ثورة الملك والشعب التي تتجدد بتجدد الأسئلة والتحديات … إن الاتحاد الاشتراكي ليس ملكا لأحد ولا حقا محفظا من طرف أي كان، إن الاتحاد الاشتراكي في الميلاد والمسار، في الفكرة والحلم، في الرؤية والتوجه، في الفكر والممارسة، في الماضي والحاضر، حزب كل الاتحاديات والاتحاديين، حزب كل المغاربة، كل المغاربة المؤمنين بالمشروع الاتحادي. إن الاتحاد الاشتراكي بيت مفتوح وحق مشاع لكل المغاربة المؤمنين بقيم الديموقراطية. إن الاتحاديات والاتحاديين عازمون اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على تصدر المشهد السياسي وقيادة الحكومة المقبلة.