يشهد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة الدارالبيضاءسطات حركية تنظيمية متجددة تعكس إرادة واضحة لإعادة بناء القوة الحزبية واستعادة حضورها في المشهد السياسي المحلي والوطني. فقد جاء الحضور الشخصي للكاتب الأول للحزب إدريس لشكر للإشراف على عملية هيكلة التنظيمات الحزبية بالجهة في سياق رؤية استراتيجية اعتمدها الحزب منذ تزكيته بالإجماع خلال المؤتمر الوطني الثاني عشر للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وهو ما يعكس حرص القيادة الحزبية على إعادة ترتيب البيت الداخلي وتعزيز التواصل مع القواعد الحزبية. وتكتسي هذه الدينامية التنظيمية أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة السياسية والانتخابية لمدينة الدارالبيضاء، باعتبارها أكبر حاضرة اقتصادية بالمغرب وفضاءً سياسياً ظل تاريخياً مجالاً لتجارب تدبيرية مهمة قادها مناضلو الحزب في تدبير الشأن المحلي والتمثيل التشريعي. غير أن محطات سياسية سابقة، خاصة مع بداية تجربة وحدة المدينة، عرفت تحولات أفرزت ممارسات انتخابية أضعفت الثقة في العمل السياسي، حيث برز تأثير المال الانتخابي واستغلال الأوضاع الاجتماعية لبعض الفئات، ما أدى إلى اختلال موازين التنافس السياسي. وفي هذا السياق، انطلقت سلسلة من اللقاءات التنظيمية التي شملت اجتماعات المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى جانب اللقاءات التي نظمتها الكتابة الجهوية والكتابات الإقليمية للحزب بالجهة. وقد أفرزت هذه الاجتماعات مجموعة من المبادرات العملية الرامية إلى تعزيز حضور الحزب ميدانياً، من بينها الانخراط القوي في حملات التسجيل وإعادة التسجيل في اللوائح الانتخابية، بما يشمل كذلك لوائح الغرف المهنية، إضافة إلى فتح المقرات الحزبية أمام المواطنين لتعزيز التواصل المباشر معهم واستعادة المناضلين لمواقعهم داخل التنظيم. كما تم التأكيد على أهمية إطلاق نقاشات مفتوحة مع مختلف الفئات العمرية، نساءً ورجالاً، عبر تنظيم ندوات فكرية وسياسية وثقافية تسعى إلى تجديد الخطاب الحزبي وربطه بقضايا المجتمع. وقد سارت مختلف الكتابات الإقليمية على هذا النهج، في إطار رؤية تنظيمية تهدف إلى إعادة الحيوية للعمل الحزبي وتوسيع قاعدة الانخراط. وفي هذا السياق، برزت أيضاً دينامية ملحوظة على مستوى التنسيق بين الكتابة الجهوية وعدد من أعضاء المكتب السياسي للحزب الذين قاموا بجولات ميدانية ماراطونية شملت مختلف الأقاليم التابعة للجهة. وقد شكلت هذه اللقاءات مناسبة للاستماع المباشر إلى أوضاع الأقاليم ومختلف القضايا التي تشغل المواطنين، سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي والرياضي، فضلاً عن الوقوف عند إكراهات قطاعات حيوية مثل التعليم والصحة، إضافة إلى رصد مؤشرات البطالة وفرص الشغل وقضايا التعمير والبيئة والنقل والطرقات. كما تم خلال هذه اللقاءات تقييم حصيلة التسجيلات الجديدة في صفوف الحزب التي قامت بها الكتابات الإقليمية، إلى جانب مناقشة حظوظ الحزب في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وعلى رأسها الانتخابات التشريعية. وفي هذا الإطار، يسود داخل مختلف الكتابات الإقليمية توجه واضح يدعو إلى العودة إلى الجذور السياسية للحزب واستعادة تمثيليته البرلمانية من خلال الحصول على مقاعد داخل البرلمان المقبل. وقد برز توافق واسع بين مكونات الحزب بالجهة حول منح صلاحيات أوسع للكتابات الإقليمية في اختيار المرشحين للاستحقاقات المقبلة، وذلك بتنسيق مع الكتابة الجهوية والمكتب السياسي للحزب، وهو خيار لقي ترحيباً من مختلف المناضلين باعتباره يعزز الديمقراطية الداخلية ويمنح التنظيمات المحلية دوراً أكبر في تدبير الاستحقاقات الانتخابية. وبناءً على هذه الدينامية التنظيمية، تبدو مختلف القوى الحزبية داخل الاتحاد الاشتراكي بجهة الدارالبيضاءسطات عازمة على جعل المرحلة المقبلة محطة سياسية استثنائية، خاصة في أفق الاستحقاقات التشريعية المقبلة، مستندة في ذلك إلى رؤية تدبيرية مشتركة تجمع بين الكتابات الإقليمية والكتابة الجهوية والمكتب السياسي والقيادة الوطنية للحزب، في مسعى لإعادة تموقع الحزب داخل المشهد السياسي واستعادة دوره التاريخي في التأطير والدفاع عن قضايا المجتمع.