منذ قرون، ظل مضيق هرموز رمزا للأمان النفطي ومفتاحا لأسواق الطاقة العالمية. اليوم، ومع تصاعد الأزمات في الشرق الأوسط وأزمة الحرب الروسية-الأوكرانية، أصبح العالم يعيش على وقع أسعار متقلبة للمحروقات، تعكس هشاشة الإمدادات وتعقيد المصالح الدولية. أما المواطن العادي، فهو يعيش «حروبا» مختلفة: حروب الأسعار وارتفاع تكلفة المعيشة، حيث أصبح كل درهم يُحسب وكل سلعة يراها جزءاً من حسابات الحياة اليومية. هنا يظهر مضيق «لهموز»، الذي لا نسمع عنه كثيرا إلا في سوقنا الداخلي، حيث يتحكم الاحتكار والمضاربات في تحديد أسعار المحروقات، دون أي تدخل فعّال من الحكومة. الحكومة تعلن أرقام المخزون بشكل يطمئن الرأي العام، لكنها تغفل أن المخزون القانوني يكفي بالكاد لشهرين، فيما الواقع المعيشي يقول إن هذه الأرقام لا تمنع ارتفاع الأسعار المستمر. وبجانب التقاعس الحكومي، يبرز دور تجار الأزمات واللوبيات الذين يتحينون الفرص، مستغلين قربهم من أحزاب التحالف الحكومي، بحيث تُشرع لهم قوانين وشروط على مقاس مصالحهم. مثال واضح على ذلك ما حصل في قانون التأمين في الشق المتعلق بحوادث السير، حيث فتحت الثغرات لتوسيع أرباحهم، بينما المواطن هو الخاسر الأول في السوق، بين أسعار مرتفعة واستغلال مفرط للظرفيات. مع قرب عيد الأضحى، يتصاعد القلق الشعبي: ماذا سيقول الفراقشية هذه المرة؟ هل سيستغلون مناسبة العيد ليبرروا أسعارهم الجنونية؟ وهل سيقحمون مرة أخرى إغلاق مضيق هرموز كتبرير للزيادات، بينما المواطن هو من يدفع الفاتورة وحده، دون أي حلول أو دعم حقيقي؟ وما يزيد الوضع تعقيداً، أن أغلب الوزراء لا يدخلون مقرات عملهم، بل منشغلون بالحملات الانتخابية وتدبير حرب التزكيات التي اندلعت قبل حلول موعد الانتخابات، فيما المواطن يواجه الغلاء والاحتكار دون أي حماية أو تدخل. كما يبرز توظيف المشاريع الملكية كحصيلة حكومية لاستعراض الأداء وكسب التأييد، بينما المواطن يراقب ويعرف أن هذه المشاريع في الواقع لا صلة لها بالحكومة، بل في بعض الأحيان تُفسد أثناء التنزيل، ويبقى هو المتضرر من الزيادات وانشغال الحكومة بالمظاهر السياسية بدل معالجة الواقع المعيشي. إن السمات التي طبعت عمل الحكومة المشرفة على نهايتها، هي الغلاء المستمر وتضارب المصالح، وما يجعل الأزمة أشد، أن الحكومة، بالرغم من خطابها الاجتماعي، تخلف الموعد مع المواطنين في كل مرة، وتكرّس توجهاً نيو ليبرالياً يجعل المواطن وحده يتحمل العبء. خمس سنوات من الغلاء، والمواطن لا يزال يعاني، بين الخضروات الأغلى وأسعار متصاعدة، في حين الحكومة تعالج الأزمة بأنصاف حلول وسياسات لا تلامس الواقع اليومي. يبدو أن «هرموز» و»لهموز» صارا رمزين لوجهين مختلفين للأزمة: واحد عالمي، والآخر محلي، لكن كلاهما يلتقيان على حساب المواطن. في النهاية، يظل السؤال مفتوحاً: متى ستتخذ الحكومة إجراءات حقيقية لتخفيف العبء عن المواطنين، بدل أن تكون مراقباً صامتاً على ارتفاع الأسعار واحتكار السوق؟ حتى ذلك الحين، ستظل الأسعار بين هرمز و»لهموز» كابوساً يومياً لا ينتهي.