أبدت دوائر سياسية في تل أبيب ارتياحها العميق بعد إعلان اغتيال قائد قوات الباسيج في إيران، غلام رضا سليماني، إثر غارة إسرائيلية استهدفت العاصمة طهران. وأوضحت المصادر أن الاغتيال يأتي ضمن سلسلة عمليات إسرائيلية تستهدف النخبة العسكرية والأمنية الإيرانية، مشيرة إلى أن تصفية سليماني تمثل خطوة استراتيجية لعزل المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، عن قيادات النظام القديمة.
ويُعد غلام رضا سليماني أحد أبرز القيادات العسكرية في إيران، حيث شغل منصب قائد قوات الباسيج، وهي قوة شبه عسكرية تابعة ل الحرس الثوري الإيراني، وتضطلع بدور أساسي في حفظ الأمن الداخلي وتنفيذ سياسات النظام.
وُلد سليماني سنة 1963 في محافظة فارس، وبدأ مسيرته العسكرية خلال الحرب الإيرانية-العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، حيث انخرط مبكرا في صفوف الباسيج قبل أن ينتقل إلى الحرس الثوري، ويتدرج في مناصبه إلى أن أصبح من أبرز قادته.
لم يقتصر مساره على الجانب العسكري فقط، إذ جمع بين العمل الميداني والتكوين الأكاديمي، حيث حصل على شهادة في التاريخ من جامعة أصفهان، وواصل دراساته العليا في التاريخ الإيراني، ما جعله من الشخصيات التي تجمع بين البعد الأمني والفكري داخل منظومة الحكم.
وفي عام 2019، عُيّن قائدا لقوات الباسيج، ليكتسب نفوذا واسعا داخل أجهزة الدولة، خصوصًا في ما يتعلق بإدارة الشأن الداخلي، حيث ارتبط اسمه بتطبيق القوانين الصارمة، وعلى رأسها مراقبة الفضاء العام وقمع الاحتجاجات.
وبرز اسمه بشكل لافت خلال احتجاجات نوفمبر 2019، التي شهدت تدخلا عنيفا من قواته، ما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا، وهو ما جرّ عليه انتقادات دولية واسعة وعقوبات من عدة دول غربية، شملت تجميد أصوله ومنعه من السفر.
وعُرف سليماني بمواقفه المتشددة، خاصة تجاه إسرائيل، حيث دأب على إطلاق تصريحات حادة تؤكد استمرار إيران في نهجها المعادي لها، ما جعله أحد أبرز الوجوه الأمنية المرتبطة بسياسات التشدد داخل النظام الإيراني.
وبهذا، يُنظر إلى غلام رضا سليماني كأحد رموز الجناح الأمني الصلب في إيران، والذي لعب دورا محوريا في إدارة الملفات الداخلية الحساسة، خاصة تلك المرتبطة بالاحتجاجات والاستقرار الأمني.