أمين أحرشيون تعتبر قضية جمع التبرعات في مساجد أوروبا، وخاصة في إسبانيا خلال ليلة القدر، موضوعاً يثير الكثير من التساؤلات حول الكيفية التي تُدبر بها أموال المحسنين. ففي هذه الليلة المباركة، تمتلئ المساجد عن آخرها، ويستغل القائمون عليها هذا الحضور الوازع لطلب الدعم المادي، وأحياناً تستخدم أساليب تشبه المزايدات لتحفيز الناس على العطاء، مما يؤدي إلى جمع مبالغ ضخمة قد تصل في المساجد الكبرى إلى عشرات الآلاف من اليوروهات في ليلة واحدة. ورغم أن الأصل في هذه الأموال هو تغطية مصاريف المسجد الأساسية مثل سداد ديون البناء وفواتير الطاقة وأجور الموظفين والأنشطة التعليمية، إلا أن الغموض يلف وجهة كل سنتيم في غياب تقارير مالية واضحة تطلع المصلين على التفاصيل. هذا الوضع يفتح الباب أمام جماعات ذات طابع فكري أو أيديولوجي للسيطرة على هذه الموارد وتوجيهها لخدمة أجندات خاصة بعيداً عن الرقابة، مما يجعل الأموال غير المصرح بها عرضة للاستخدام في تمويل أنشطة موازية أو بناء نفوذ فئوي يكرس "عقلية القطيع" بدل خدمة الصالح العام. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة لتدخل السلطات الإسبانية بجدية لفرض الرقابة المالية وتطبيق القانون بصرامة، تماشياً مع الدستور الذي يضمن الحرية الدينية ولكنه يفرض الشفافية والوضوح في التعاملات المالية للجمعيات. إن تحويل هذه التبرعات من مجرد مبالغ نقدية تُجمع في صناديق خشبية إلى حسابات بنكية مراقبة، سيضمن وصول الدعم لمستحقيه الحقيقيين ويقطع الطريق على أي استغلال فكري أو تنظيمي، مما يساهم في بناء مؤسسات دينية مستقلة تخدم المجتمع والاندماج الفعلي بعيداً عن الصراعات الإيديولوجية.