الشباب التقدمي أثبت أنه لا يقبل أن يكون مجرد متفرج أمام الاختلالات التي يعرفها العالم بل اختار أن يكون فاعلا في قراءتها ومواجهتها واقتراح البدائل الممكنة لها القرار الذي تم اتخاذه في مؤتمر إسطنبول يعتبر سابقة نوعية في تاريخ الشبيبة الاتحادية
أوضح الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر أن المؤتمر الدولي الثاني لشبكة « المينا لاتينا « الذي تحتضن مدينة طنجة أشغاله، يحمل دلالة سياسية وتنظيمية كبيرة، باعتبار أن المؤتمر الأول قد وضع الحجر الأساس لهذا المشروع الطموح، وأن عودة الشبكة إلى طنجة اليوم تعني، بوضوح، أنها دخلت مرحلة جديدة، مرحلة النضج والتجذر والتوسع. وهذا في حد ذاته يعكس نجاح هذا المسار، ويؤكد أن الرهان على بناء شبكة جنوب-جنوب للشباب السياسي التقدمي لم يكن مجرد فكرة عابرة، بل خيارا استراتيجيا له آفاقه وأبعاده. وشدد لشكر، خلال ترأسه للجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي عرف حضور رئيس الاتحاد العالمي للشباب الاشتراكي والمنسقة العامة للشبكة، والكاتبة العامة للشباب الاشتراكي الأوربي، فضلا عن المنسقة العامة للنساء الاشتراكيات الأوربيات، وعدد من أعضاء المكتب السياسي للحزب والكاتب العام للشبيبة الاتحادية -شدد- على أن الشباب التقدمي أثبت أنه لا يقبل أن يكون مجرد متفرج أمام اختلالات عالمنا، بل اختار أن يكون فاعلا في قراءتها ومواجهتها واقتراح البدائل الممكنة لها. لذلك فإن أشغال هذا المؤتمر، كما هو وارد في البرنامج، ستتمحور حول قضايا كبرى تهم حاضر العالم ومستقبله: من الحرب في الشرق الأوسط وما تخلفه من انعكاسات سياسية واقتصادية، إلى النزاعات المسلحة والسلام الهش، مرورا بالجريمة المنظمة والهجرة، وصولا إلى الرسوم الجمركية والسياسات التجارية الدولية. وهي كلها قضايا دقيقة ومعقدة، يضيف الكاتب الأول للحزب ننتظر منكم بشأنها خلاصات وتوصيات ترتقي إلى مستوى اللحظة. وأشار المسؤول الحزبي، خلال فعاليات المؤتمر الدولي الثاني الذي ينظم تحت إشراف حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بشراكة مع شبكة» المينا لاتينا «، أيام 31 مارس و1 و2 أبريل 2026 بمدينة طنجة، بمشاركة عدد من المنظمات والشخصيات السياسية والمدنية من مختلف مناطق العالم، إلى أنه « في زمن تتصاعد فيه الشعبوية واليمين المتطرف، وفي لحظة يجري فيها تشويه معاني الحرية والعدالة، يكتسب حضوركم في طنجة معنى سياسيا خاصا. من أجل بناء جسر إنساني وسياسي بين الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأمريكا اللاتينية، يقوم على الحوار والتضامن والإيمان بإمكانية الفعل المشترك .» وتوقف لشكر عند العديد من الأزمات التي يعاني منها الشباب بمختلف المناطق من قبيل البطالة، والهجرة القسرية وغير الآمنة، وتراجع الثقة في الفعل السياسي، واتساع الفوارق الاجتماعية، مؤكدا أن الشباب لا يتقاسم المعاناة فقط، بل يتقاسم أيضا الإرادة في التغيير، والإيمان بإمكان بناء حلول جماعية أكثر عدلا وإنصافا. ومن بين هذه الحلول، يضيف ذات المتحدث، تبرز ضرورة تقوية فضاءات الحوار والتنسيق والعمل الشبابي المشترك. وفي هذا السياق، لا يفوتني أن أنوه بإحدى المبادرات التي انبثقت عن دينامية هذه الشبكة، وهي المنتدى الدولي للبرلمانيين الشباب الاشتراكيين والديمقراطيين، الذي يشتغل منذ سنوات على تحويل النفس النضالي المشترك إلى قوة اقتراحية وترافعية ذات أثر تشريعي ملموس. وهو ما يجسد قناعة جوهرية مفادها أن الشارع وقبة البرلمان ليسا فضاءين منفصلين، بل امتداد لنفس المعركة الديمقراطية والاجتماعية من أجل التغيير. ودعا لشكر البرلمانيين التقدميين إلى حمل أولويات شعوبهم والدفاع عنها في قضايا جوهرية، من قبيل الانتقال الإيكولوجي العادل، والسكن اللائق، والحماية الاجتماعية، وصون الكرامة الإنسانية، ومواجهة التحولات الرقمية والاقتصادية المتسارعة. فالعالم الذي نعيش فيه، يقول لشكر، «يزداد قسوة واختلالا، حيث تفرض الأموال والأسلحة منطقها الخاص، وحيث يمكن للتكنولوجيا، بما فيها الذكاء الاصطناعي والروبوتات، أن تتحول إلى أدوات جديدة للإقصاء إذا ظلت خاضعة فقط لمنطق الربح والاحتكار». وحدد لشكر مهام ودور الاشتراكيين الديمقراطيين الاجتماعيين الذي يظل واضحا وثابتا من خلال إقرار العدالة الاجتماعية، لأن إعادة توزيع الثروات لم تعد مجرد مطلب سياسي أو أخلاقي، بل أصبحت ضرورة تاريخية حتى يكون التقدم التكنولوجي والاقتصادي في خدمة الصالح العام، وكذا السيادة، لأننا نرفض أن تبقى أوطاننا ومجتمعاتنا رهينة لموازين القوى الدولية ولخيارات تُفرض عليها من الخارج. بالإضافة إلى الكرامة الإنسانية، لأن الإنسان يجب أن يظل في صلب السياسات العمومية، خاصة في مجالي الصحة والتعليم، وفي كل ما يتصل بالحق في حياة كريمة. وزاد لشكر قائلا إن « جوهر مشروعنا التقدمي يتلخص في فكرة مركزية واحدة: التكامل. التكامل بين نضالاتنا الوطنية، والتكامل بين فضاءاتنا الجغرافية، والتكامل أيضًا بين العمل الميداني والترافع البرلماني. ومن هذا المنطلق، فإنني أدعوكم، في هذه اللحظة الدولية الصعبة، إلى التمسك بمبادئنا الكبرى: الحرية، والمساواة، والتضامن. وأدعوكم أيضا إلى استحضار دروس التاريخ، ورفض كل الأيديولوجيات التي تدوس حقوق الإنسان، والوفاء لحلمنا المشترك بعالم يحل فيه التعاون محل الهيمنة، والتضامن محل التنافس المتوحش». وعاد الكاتب الأول للحزب في ختام هذه الكلمة، إلى الإشادة بالقرار الذي تم اتخاذه في مؤتمر إسطنبول، والذي اعتبره سابقة نوعية في تاريخ الشبيبة الاتحادية، حيث نجحت لأول مرة، وبشكل ديمقراطي، في الظفر بهذا الموقع القيادي. وهو ما تؤكده اليوم الرفيقة هند، ليس فقط كنجاح شخصي مستحق، بل كتعبير عن حضور متقدم للشبيبة الاتحادية داخل الفضاءات الدولية، وعن قدرة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على أن يكون حاضرا وفاعلا ومطلوبا خارجيا كما هو مطلوب داخليا. واعتبر لشكر أن هذا النجاح هو رسالة واضحة إلى كل الذين يعتقدون أن السياسة فقدت دورها، أو أن الحاجة إلى التنظيمات الحزبية التقدمية قد انتهت. فها هي الشبيبة الاتحادية، من خلال هذا التتويج، تؤكد أن الفعل السياسي الجاد لا يزال قادرًا على صنع الفارق، وأن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لا يزال قوة حية، مؤثرة، وقادرة على تجديد حضورها الوطني والدولي . هذا، وكان الكاتب الأول قد رحب في بداية كلمته بضيوف المؤتمر ، القادمين من أوطان متعددة تمتد من منطقة المحيط الأطلسي إلى ضفتي البحر الأبيض المتوسط( 40 مشاركة ومشاركا يمثلون نحو 40 منظمة تنتمي إلى مناطق مختلفة)، معتبرا أنه ليس من باب الصدفة أن تحتضن طنجة هذا اللقاء، فهذه المدينة ليست مجرد فضاء للاستقبال، بل هي رمز بليغ لمعنى الالتقاء والتواصل، لأنها النقطة التي يلتقي فيها المحيط الأطلسي بالبحر الأبيض المتوسط، وكأن الجغرافيا نفسها أرادت أن تمنح لهذا المؤتمر بعده الرمزي العميق. ومن المنتظر أن يناقش المشاركون خلال أشغال هذا المؤتمر الدولي عددا من القضايا الراهنة المرتبطة بالأوضاع الدولية، من بينها النزاعات المسلحة، والهجرة، وقضايا الشباب، والجريمة الدولية، في سياق التحولات السياسية والاقتصادية التي يشهدها العالم. كما ستتوج أشغال المؤتمر بانتخاب المنسقين الدوليين الجدد للشبكة وتشكيل المكتب التنفيذي الجديد، في أفق تعزيز التنسيق بين مكوناتها وتطوير برامج العمل المشترك في القضايا ذات الاهتمام المشترك.