في تطور يعد الأخطر منذ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، بدء فرض حصار بحري شامل على مضيق هرمز وكافة الموانئ الإيرانية في الخليج، ابتداءً من صباح أمس الاثنين 13 أبريل الساعة 10 صباحاً بتوقيت واشنطن (14:00 بتوقيت غرينيتش). وجاء الإعلان بعد ساعات قليلة من إخفاق المحادثات المباشرة التاريخية بين واشنطنوطهران في إسلام آباد، التي استمرت أكثر من 21 ساعة . وقال ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال» وتصريحات لشبكة فوكس نيوز: «يمكنني القضاء على إيران في يوم واحد… يمكنني تدمير كل ما يتعلق بالطاقة لديهم». وأضاف أن البحرية الأمريكية – «الأفضل في العالم» – ستمنع «كل السفن» من الدخول أو الخروج من المضيق، محذراً من أن «أي إيراني يطلق النار علينا أو على سفن سلمية سيرسل إلى الجحيم». كما توعد الصين برسوم جمركية جديدة إذا قدمت مساعدات عسكرية لإيران. وفي بيان لاحق، أوضحت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن الحصار «محايد» ويطال السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية فقط، مع السماح بعبور السفن إلى موانئ غير إيرانية، في ما يبدو تراجعا جزئيا عن تصريح ترامب الشامل. وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أن الحصار البحري الأميركي سيكون «غير شرعي» ويرقى إلى «القرصنة»، محذرة من أن أيا من الموانئ الخليجية لن تكون في مأمن حال تهديد سلامة تلك الإيرانية. جاء هذا التصعيد بعد إخفاق المفاوضات في باكستان، التي قادها نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس من الجانب الأمريكي، ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف من الجانب الإيراني. وصف فانس العرض الأمريكي ب»النهائي والأفضل»، بينما اتهم الجانب الإيرانيواشنطن ب»المطالب غير المعقولة» و»تغيير الأهداف». وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تغريدة على منصة إكس: «كنا على بعد خطوات قليلة من مذكرة تفاهم إسلام آباد، لكننا واجهنا التشدد والحصار». ويأتي التهديد بالحصار في سياق هدنة وقف إطلاق نار لأسبوعين (حتى 22 أبريل) توسطتها باكستان، لكنها تبدو هشة. وأغلقت إيران مضيق هرمز عمليا منذ بداية الحرب، الذي يمر عبره نحو 20% من إنتاج النفط العالمي وخمس الغاز المسال. وكانت طهران قد اشترطت لإعادة فتحه الإفراج عن أصولها المجمدة، إنهاء الحرب على حزب الله في لبنان، ووقف الضغوط على برنامجها النووي، ورفضت واشنطن التنازل عن شروطها، مما أدى إلى الانهيار. يتوازى التصعيد في الخليج مع استمرار الحرب في لبنان. أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام السعي لوقف الحرب عبر التفاوض، بينما تواصل إسرائيل غاراتها، مما أسفر عن مقتل 2055 شخصا في لبنان منذ مارس، بينهم 165 طفلا. أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن استعداده للوساطة في اتصال مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان. كما دعا وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إلى «تنازلات مؤلمة» لتمديد الهدنة. أما الاتحاد الأوروبي، فشدد على «أهمية الدبلوماسية». في المقابل، رفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر «الحصار» صراحة، مؤكدا أن لندن «لن تنجر إلى الحرب». ودعت تركيا إلى إعادة فتح المضيق «في أقرب وقت ممكن». وسط هذا التصعيد، سجلت أسعار النفط ارتفاعا جديدا، حيث ارتفع خام غرب تكساس الوسيط 8% فوق 100 دولار للبرميل (104.50 دولار)، وخام برنت 7% إلى 102 دولار، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية، خاصة بعد إغلاق المضيق.