خلال مجريات كأس إفريقيا المقامة بالمغرب، لم يقتصر الجدل على نتائج المباريات أو أداء المنتخبات، بل امتد إلى التعليق التلفزيوني، حيث أثار حفيظ الدراجي موجة انتقادات واسعة بسبب نبرة بدا فيها التبرير أقرب من التحليل، والانفعال أسبق من القراءة الموضوعية. ففي كل مرة تعثر فيها المنتخب الجزائري، بدا التعليق وكأنه يبحث عن أسباب خارج المستطيل الأخضر، من التحكيم إلى التنظيم، وصولا إلى تلميحات غير واضحة حول خلفيات و"ضمانات" مفترضة، دون سند تقني أو وقائع دقيقة. هذا الأسلوب حول لحظات كان يفترض أن تكون مناسبة لشرح الخسارة وتفكيكها كرويا، إلى خطاب يوحي بأن الهزيمة لا يمكن أن تكون نتيجة تفوق الخصم أو قصور الأداء. المشكل لا يكمن في انتقاد التحكيم، فذلك حق مشروع إذا تم في إطار مهني ومتوازن، بل في جعل هذا النقد لازمة ثابتة ترافق كل إخفاق، وتغيب عند كل فوز. عندها يفقد التعليق حياده، ويتحول من نقل للحدث إلى دفاع انفعالي، يسيء أكثر مما يخدم المنتخب الذي يفترض أنه يدافع عنه. الأكثر إثارة للاستغراب أن هذا الخطاب صدر في بطولة حظيت بإشادة تنظيمية وتقنية واسعة، وأبانت فيها الملاعب عن جاهزية عالية حتى في ظروف مناخية صعبة. وهو ما يجعل تحميل الإخفاقات لعوامل خارجية يبدو أقرب إلى الهروب من الواقع الرياضي منه إلى نقد مسؤول. اليوم، لا تقاس قيمة المعلق بحدة صوته، بل بقدرته على الاعتراف بالحقيقة كما هي. فالهزيمة جزء من كرة القدم، أما إنكارها وتغليفها بالتلميح والتشكيك، فيفقد التعليق معناه، ويضع صاحبه خارج قواعد اللعبة التي يفترض به شرحها لا تبرير نتائجها.