وضعت الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي بالمغرب حصيلة تدبير قطاع النقل واللوجيستيك تحت مجهر النقد والمكاشفة، من خلال مذكرة تقييمية تفصيلية رفعتها إلى وزير النقل واللوجيستيك، ترصد فيها بدقة المسافة الفاصلة بين الالتزامات الحكومية والواقع الميداني للمهنيين، معبرة عن حالة من التفاؤل المشوب بالحذر تجاه المسار الإصلاحي الذي انخرطت فيه الوزارة. وتسجل الرابطة في استهلال مذكرتها، بإيجابية كبيرة، التوجه الجديد الذي طبع اجتماع لجنة القيادة في أبريل 2025، وما تميز به من وضوح في الرؤية وصراحة في تشخيص الاختلالات المتراكمة، وهو ما اعتبره المهنيون منطلقا إيجابيا لإعادة بناء جسور الثقة بين الإدارة والمهنيين، وفتح ملفات ظلت عالقة لسنوات طويلة تحت طائلة الانتظارية. غير أن هذه الإرادة المعلنة، بحسب الرابطة، لا تزال تصطدم بتعثر تنزيل الالتزامات السابقة، خاصة تلك المنبثقة عن اجتماع فبراير 2024، حيث يلاحظ المهنيون أن أغلب الأوراش ذات الأولوية، كبرنامج عصرنة الأسطول وتبسيط المساطر ومراجعة مدونة السير، لم تعرف طريقها للتنفيذ الفعلي خلال سنتي 2024 و2025، مما أثر سلباً على مردودية الحوار القطاعي. وفي قراءة تحليلية لبرنامج تجديد أسطول حافلات النقل العمومي، تكشف المذكرة عن "بياض تدبيري" طبع سنة 2024، التي مرت دون استفادة فعلية للمقاولات النقلية نتيجة غياب التجهيزات المرتبطة بمفهوم "الحافلة الآمنة" في السوق الوطنية، وهو ما عطل البرنامج كليا رغم الاستعداد المهني للانخراط فيه. ورغم المبادرة الوزارية في 2025 لتدارك الصعوبات عبر إلغاء شرط "الباقة" للصنف "ب" وتبسيط المساطر، إلا أن الرابطة توجه انتقادات لاذعة للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية، متهمة إياها بالضعف في التواصل والتأطير، والانتقائية في معالجة الملفات عبر البوابة الرقمية، مما أدى فعليا إلى ضياع سنتين من عمر البرنامج بحصيلة شبه منعدمة. وبالتوازي مع هذا التعثر، تثمن المذكرة المجهودات المبذولة في معالجة ملفات الرخص وتغيير مواقيتها، وهو ما ساهم في إنعاش نشاط مهني كان مهددا بالاندثار، إضافة إلى الخطوات المتخذة لتسوية وضعية ملفات الورثة والتجديد السباعي العالق منذ سنة 2011، وتخفيف القيود الإدارية المرتبطة باستبدال المركبات، مع التنويه بأهمية اشتغال اللجنة التقنية على إشكاليات الرخص الاستثنائية وبطاقات المسار. ومع ذلك، تظل هناك ثقوب تدبيرية تثير قلق المهنيين، منها البطء في تحيين بطاقة المسار ومعالجة ملفات الخطوط القصيرة، واستمرار بعض بطاقات الإذن في العمل بشكل يخالف قرارات اللجنة الوطنية للنقل، لا سيما فيما يخص نقاط الانطلاقة، وهو وضع يتطلب تدخلا حاسما لتصحيح الاختلالات التنظيمية. وتربط الرابطة هذه التحديات بضعف الحكامة، مشيرة إلى التأثير السلبي لغياب رئيس كتابة اللجنة الوطنية للنقل منذ شهر يوليوز على سرعة القرار والتنسيق، مع تجديد المطلب بضرورة تمثيل المهنيين داخل المجلس الإداري للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية لضمان الشفافية والنجاعة، دون إغفال التنويه بالمجهودات المضنية التي يبذلها أطر مديرية النقل الطرقي في ظل محدودية الموارد وضغط الملفات المعقدة. وفي ختام مذكرتها، ترفع الرابطة سلة من الملتمسات المستعجلة لإنقاذ المسار الإصلاحي، تطالب فيها بالاعتراف بسنة 2024 كسنة بيضاء وتمديد الاستفادة من منحة التجديد إلى غاية 2027، مع تحيين شروط مزاولة النشاط ومراجعة المعايير التقنية بما يراعي واقع المقاولات المتضررة. كما تدعو المذكرة إلى قبول طلبات الرخص الموقوفة التي كانت موضوع هبة ملكية، والتعجيل بتعيين مخاطب رسمي باللجنة الوطنية للنقل، وتصحيح وضعية بطاقات الإذن المخالفة، بما يضمن صيانة المكتسبات وتحقيق تطلعات المواطنين في نقل عمومي آمن وعصري، مؤكدة أن هذه المقترحات تندرج في إطار التقويم البناء لدعم المسار الذي انخرطت فيه الوزارة الوصية.