عبد الحق مزيد: الهزائم القاسية واردة في كرة القدم، حتى ولو كانت بهذا الشكل المستفز، عبر الاستهتار في تنفيذ ضربة جزاء كانت لتهدينا لقبا قاريا في 0خر ثوان المباراة. هذه هي كرة القدم و الأهم أن نحافظ على روح الفريق و نعطي صورة طيبة عن الروح الرياضية. وليد الركراكي خسر المباراة قبل كل هذه الأحداث، و هو المسؤول لأننا افتقدنا للحلول الهجومية. دخول وليد الركراكي في نقاش و تفاوض مع مدرب الفريق الخصم من أجل إكمال المباراة كان خطأًً جسيماً، فهذا ليس من شأنه ولا من اختصاصاته، و هذا ما أفقده البوصلة و أخرجه مع بقية اللاعبين من المباراة، التي عانى خلالها حيث كان أداءه التقني محدودا، و بدا لاعبوه أضعف من المنافس بل و أهزل مما قدموه في المبارتين السابقتين أمام الكاميرون و نيجيريا. الخطأ الكارثي الأكبر هو لعبنا للاشواط الإضافية منقوصين في وقت كنا مطالبين فيه بتعديل النتيجة، استيفاءنا عدد التغييرات المسموح بها ليس هو السبب، بل لأننا دخلنا المنافسة أصلا بلاعبين مصابين و معطوبين و زجاجيين. بونو و ماني اسطورتين إفريقيتين، فلولا تصديات ياسين الخرافية لخرج المغرب مهزوما بنتيجة قاسية، اما ماني فقد قاد بلاده الى اللقب بفضل هدوئه و ابتسامته خلال أعقد فترات المباراة. تغييرات الركراكي طوال المنافسة كانت دون طعم و لا لون. و تقاسيم وجهه اثناء المباريات لا تبعث على الثقة لا بالنسبة للاعبين و لا الجمهور، و يلزمنا مدرب وطني 0خر أكثر هدوءاً لقيادة المرحلة القادمة. فوليد أعطى كل ما عنده. خسارة المباراة بهذا الشكل مقبولة، و الاهم ان نلعب نهائيات أخرى للظفر مستقبلا بالكأس، فالسنغال لعبت ثلاث نهائيات في الخمس سنوات الأخيرة. للأسف رضخ المغرب للضغوط و ضحى بكأس إفريقيا لتحقيق مكاسب أخرى أكثر أهمية تتعلق بالمحافظة على ود الشركاء الأفارقة و نجاح ورش احتضان كأس العالم 2030. التنظيم و الملاعب و الاجواء أوروبية، و ما تبقى فقد كان إفريقيا كالعادة : لغط وشغب و خبث و استفزاز و بلاغات و تهديدات و مكالمات على المباشر و أمور أخرى غير أخلاقية. دعم أساطير كرة القدم السنغالية المجربة لمنتخب بلادهم و قربهم من طاقم الفريق و اللاعبين ساعدهم على تخطي اصعب اللحظات. عكس الفريق المغربي الذي بدا طاقمه التقني وحيدا تائها متخبطا دون توجيه لازم لتسيير مجريات اللقاء. دموع ابراهيم دياز كانت على ضياع اللقب و ليس ضياع ضربة الجزاء. أما دموع النصيري فكانت على الأمرين معاً، وليد الركراكي سحب التنفيذ من هذا الأخير و أبلغ ابراهيم باتجاه تسديد الكرة المتفق عليه مع ساديو ماني، و حارس السنغال استفسر بنفسه من إبراهيم دياز قبيل توليه التنفيذ. لم تكن لقطة ضياع ضربة الجزاء بريئة، فهي لا تدع مجالا للشك، فقد التقطت عدسات الجماهير الحاضرة في الملعب كل ما أخفاه مخرج المباراة، و بدا واضحا برودة ردة الفعل و عدم التفاعل الغريب من الفريقين، كان تضييع ضربة الجزاء متفق عليه و شرطا لرجوع السنغاليين لأرضية الملعب، و بالتالي ضمان نجاح المشهد الختامي لهذا الحدث ، و تجنب أعمال الشغب التي بدأت فعلا داخل الملعب و كانت لتمتد خارج الملعب و لمدن أخرى حيث يستقر عدد مهم من الجاليات الإفريقية و السنغالية، فالمغاربة أكثر الشعوب تقبلا للخسارة (غير الشريفة) في الماما افريكا، الاستثناء المغربي الكروي يكمن في رغبتنا الجمع بين الفوز باللقب و التنظيم و نيل رضا المنافسين و هي معادلة مستحيلة. تنم عن عدم فهم للواقعية القاسية و المتعصبة لكرة القدم الإفريقية. كانت هذه 0راء و قراءات الجالية المغربية المقيمة بألمانيا للقاء النهاية، و التي تحول استعدادها للاحتفال باللقب في إحدى مقاهي مدينة إيسن غرب البلاد إلى حمام بارد برودة و ك0بة ليالي المدينة، فغادرت المكان و هي لازالت غير مصدقة لما حدث