تواصل الحكومة تفعيل المقاربة الإصلاحية لتحديث منظومة النقل الطرقي العمومي للمسافرين، وسط دعوات متزايدة إلى تسريع وتيرة الإنجاز وتجاوز الأعطاب التي تعيق تنزيل الالتزامات السابقة، خصوصا ما يتعلق بتجديد الحظيرة ومعالجة الملفات العالقة لدى لجنة النقل. وكشفت الاجتماعات الأخيرة للجنة القيادة، المنعقدة في الرباط تحت إشراف وزير النقل عبد الصمد قيوح، عن تركيز متجدد على تفعيل الأدوات التنفيذية، خاصة فيما يخص برنامج "الحافلة الآمنة"، الذي يشهد تأخرا متفاوتا على مستوى بعض الجهات، لأسباب تتعلق بكلفة التجديد، وصعوبة الولوج إلى الدعم العمومي رغم رصد 200 مليون درهم سنوياً لهذا الورش. وفي مقابل ذلك، سجلت الوزارة تطورا في تفعيل جانب التكوين المهني، حيث تم الشروع فعليا في مراجعة منظومة رخص السياقة صنف "د"، مع إدماج وحدات رقمية في التكوين الموجه لسائقي حافلات نقل المسافرين، وهي خطوة وصفت ب"النوعية" في ضبط معايير السلامة والمهنية بعد سنوات من الركود. أما على مستوى البنيات التحتية، فتم الاتفاق مع وزارة الداخلية على تسريع إخراج الإطار التنظيمي الجديد الخاص بالمحطات الطرقية، في أفق تجويد شروط استقبال المسافرين ووضع حدّ للاختلالات التي تعرفها مرافق النقل بين المدن، خصوصاً في المدن المتوسطة والصغرى. ومن بين المستجدات أيضا، تأكيد الوزير قيوح على اعتماد آلية مركزية لتتبّع معالجة ملفات النقل الطرقي، وربطها برقمنة المساطر واعتماد آجال مضبوطة للرد على الطلبات، في مسعى إلى تجاوز ما وصفه مهنيون ب"الانتظارية البيروقراطية" التي تعرقل قرارات الاستثمار وتجديد الأسطول. وتتجه الوزارة إلى تفعيل دور اللجان الجهوية للنقل بشكل أكبر، مع منحها صلاحيات موسعة لإعداد تقارير تقنية آنية تُعرض على لجنة النقل المركزية دون تأخير، ما قد يفضي إلى تقليص آجال دراسة الملفات وإعادة توزيع الضغط الإداري بين المركز والجهات. ولم تقتصر اللقاءات الأخيرة، بحسب مصادر مهنية، على تتبع الورش، بل فتحت النقاش أيضاً حول تدقيق شروط الدعم، وتحيين بعض مقتضيات دفتر التحملات، بما يتلاءم مع واقع المقاولات الصغرى والمتوسطة العاملة في هذا المجال.