تفوح من ملف التعيينات في مناصب أعوان السلطة والعريفات بعمالة تيزنيت روائح اختلالات خطيرة، أعادت إلى الواجهة النقاش حول مدى احترام القانون والمعايير المعتمدة في ولوج هذه المناصب الحساسة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. وحسب معطيات حصلت عليها تيزبريس، فقد تم الإبقاء على موظفين أُحيلوا على التقاعد، قبل أن يُعاد إدماجهم من جديد في مناصب أعوان سلطة، في خطوة أثارت استغراب عدد من المتتبعين والمرشحين، الذين سبق لهم أن وضعوا طلباتهم وملفاتهم من أجل شغل هذه المناصب، دون أن تُتاح لهم فرصة حقيقية للتنافس، خاصة في ظل وجود شباب مستوفين للشروط القانونية وعاطلين عن العمل، ينتظرون تفعيل مساطر شفافة وعادلة. كما أفادت المصادر ذاتها أنه جرى تعيين سيدة في منصب "عارفة" دون أن تتوفر فيها الشروط والمعايير المطلوبة، سوى القرب من مسؤول سابق كان بالعمالة. ويأتي ذلك في ظل سجل تاريخي متوتر لملف العريفات، حيث سبق للعامل السابق حسن خليل أن أوقف التعيينات بعد شكايات تقدمت بها مرشحات تم إقصاؤهن، وتم اختيار عريفات وفق معايير أخرى من طرف قسم الشؤون الداخلية والكتابة العامة للعمالة، قبل أن يتدخل العامل السابق ويوقف هذه التعيينات نهائيًا. غير أن الملف فُتح مجددًا مع تولي العامل الحالي عبد الرحمن الجوهري، ما أعاد جدلية الاختيارات والمعايير إلى الواجهة، وأثار استياء عدد من المرشحات والمتتبعين للملف. ويتساءل المرشحون الذين تم إقصاؤهم، إلى جانب متتبعين للشأن للملف ، عما إذا كان عامل إقليمتيزنيت على علم بهذه التجاوزات، أم أن دوره يقتصر فقط على التأشير على قرارات التعيين دون البحث والتقصي في مدى احترامها للقانون والمساطر الجاري بها العمل. كما يُطرح تساؤل أكثر حساسية،هل تتم هذه التعيينات بعلمه الكامل، أم أن هناك اختلالات داخلية تحول دون تدخله لتصحيح المسار؟ ويعيد هذا الملف إلى الأذهان واقعة سابقة أطاحت برئيس سابق لقسم الشؤون الداخلية بعمالة تيزنيت، بسبب خروقات مرتبطة بملف تعيينات مماثل، ما يجعل استمرار ما يصفه متتبعون ب"التخلويظ" في هذا الملف أمرًا مقلقًا، وينذر بإعادة إنتاج نفس الأخطاء دون استخلاص الدروس والعبر. وتؤكد مصادر الجريدة أن ملف تعيينات أعوان السلطة والعريفات لا يزال يحمل معطيات أخرى، تفوح منها رائحة الفساد، وسيتم كشفها تباعًا.