أعلنت السلطات المغربية، اليوم الاثنين، عن عملية إجلاء واسعة النطاق شملت أكثر من 50 ألف شخص، ما يمثل نحو نصف سكان مدينة القصر الكبير، وذلك بعد أن أدت تساقطات مطرية غزيرة استمرت لأسابيع إلى ارتفاع تاريخي في منسوب المياه، مما هدد بإغراق المدينة بشكل كامل. وتحولت القصر الكبير إلى مدينة شبه مهجورة بعد إغلاق الأسواق والمتاجر ومغادرة معظم السكان طواعية أو عبر قوافل الإجلاء الرسمية، حيث أكد سكان محليون أن المدينة تعيش وضعا استثنائيا مع انقطاع التيار الكهربائي عن أجزاء واسعة منها، وصدور أوامر رسمية بإغلاق المدارس حتى نهاية الأسبوع الجاري. وعزت المصادر الرسمية هذه الفيضانات جزئيا إلى امتلاء سد واد المخازن القريب، الذي وصل إلى طاقته الاستيعابية القصوى، مما اضطر السلطات إلى تصريف كميات من المياه أدت إلى فيضان نهر لوكوس وغمر عدة أحياء سكنية. وأمام هذا الوضع، منعت السلطات الدخول إلى المدينة وسمحت فقط بمغادرتها، مع إقامة مخيمات وملاجئ مؤقتة لإيواء النازحين. وعلى الأرض، نشر القوات المسلحة الملكية وحدات إنقاذ وشاحنات ومعدات لوجستية وطواقم طبية لدعم عمليات الإجلاء، بينما سجلت تدخلات جوية نوعية، حيث بثت القناة التلفزيونية الحكومية لقطات لمروحية تابعة للدرك الملكي تنقذ أربعة أشخاص حاصرتهم المياه بواد ورغة في منطقة وزان المجاورة. ولم يقتصر التأهب على منطقة الشمال، بل امتد جنوبا إلى إقليمسيدي قاسم، حيث دفع ارتفاع منسوب مياه نهر سبو السلطات إلى إجلاء قرويين وتعزيز ضفاف النهر بأكياس الرمل والحواجز المائية لمنع انهيارها. ورغم المأساة الإنسانية وحجم الخسائر، إلا أن هذه الأمطار الغزيرة أنهت جفافا حادا دام سبع سنوات، حيث أظهرت البيانات الرسمية أن معدل ملء السدود الوطنية قفز إلى نحو 62 بالمئة، مع وصول عدد من الخزانات الرئيسية إلى طاقتها القصوى، وهو ما يطرح تحديا جديدا للسلطات في تدبير الفائض المائي وتجنب سيناريوهات فيضانات أخرى في المناطق المنخفضة.