في تصريح لافت اتسم بلغة الصراحة والمكاشفة، اختار رئيس جماعة مكناس، عباس لومغاري، خلال أشغال دورة فبراير، أن يضع النقاط على الحروف بخصوص واقع وآفاق تدبير الشأن المحلي بالعاصمة الإسماعيلية. الومغاري، وفي رد مباشر على سقف الانتظارات المرتفع، أكد بوضوح أنه لا يملك خاتم سيدنا سليمان، في إشارة رمزية قوية إلى أن المشاكل المتراكمة التي ترزح تحت وطأتها المدينة منذ سنوات طويلة لا يمكن حلها بضربة حظ أو بقرارات سريعة تفتقر للاستدامة، بل تتطلب نفسا طويلا وعملا مؤسساتيا رزينا. وأوضح الومغاري أن الأولوية القصوى للمجلس المسير في المرحلة الراهنة هي وضع القطار على سكته الصحيحة، معتبرا أن تدبير مدينة بحجم مكناس ليس عملا ظرفيا أو مناسباتيا، بل هو مسار متواصل يقوم على مبدأ التراكم؛ حيث يسلم كل مسؤول المشعل لمن يليه لمواصلة بناء لبنات التنمية. هذه الرسالة الواضحة تحمل في طياتها اعترافا صريحا بحجم التحديات الهيكلية التي تواجه المدينة، وفي الوقت نفسه تعد دعوة للمواطنين والفاعلين لتبني واقعية أكبر في تقييم الأداء، ومنح الوقت الكافي لنضوج الأوراش الكبرى التي يجري الإعداد لها خلف الكواليس. وفي سياق متصل، يبدو أن مدينة مكناس تتأهب فعليا لدخول مرحلة جديدة قوامها إطلاق المشاريع والقطع مع سنوات التخبط والاختلالات التي أنهكت البنية التحتية وأثرت بشكل مباشر على جودة الخدمات المقدمة للساكنة. وقد كشفت مداولات دورة فبراير أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة التنفيذ، حيث من المرتقب إخراج حزمة من المشاريع الاستعجالية والمهيكلة، تهم أساساً تهيئة الشوارع الكبرى وإصلاح المرافق العمومية الحيوية، وذلك ضمن رؤية استراتيجية تروم إعادة الاعتبار للهوية التاريخية للمدينة وتحسين ظروف العيش اليومي لساكنتها.