في وقت تسابق فيه وزارة النقل واللوجستيك الزمن لتحديث القطاع وتذليل العقبات أمام المستثمرين، تفجرت فضيحة إدارية بطلها رئيس مصلحة النقل الطرقي بفاس، الذي اتهمه مهنيون بتبني سياسة العراقيل الممنهجة والضرب بعرض الحائط لكل التوجهات الإصلاحية التي أطلقها الوزير عبد الصمد قيوح. وفي هذا السياق، استنكر إسماعيل الهلالي، رئيس الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي بالمغرب، سياسة العراقيل غير المفهومة التي ينهجها المسؤول المذكور ضد المقاولات النقلية المهيكلة، وفي مقدمتها شركة "نقل الأطلس المتوسط" العضو بالرابطة، معتبرا أن ما يتعرض له المستثمرون في هذا الإقليم يعد ردة إدارية صريحة تحاول إجهاض الدينامية الشجاعة التي أطلقها الوزير قيوح، الذي امتلك الجرأة السياسية لفتح ملف تغيير وتثبيت المواقيت؛ وهو الملف الذي ظل مسكوتاً عنه لعقود من الزمن. وقد سجل رئيس الرابطة بذهول شديد غياب رئيس مصلحة النقل بفاس عن اللجنة المركزية المنعقدة بمقر الوزارة للبث في طلبات تثبيت المواقيت، في وقت حضر فيه المسؤولون الإقليميون لكل من الحاجب وأزرو وإفران ومكناس وكافة أطر الإدارة المركزية، وهو الغياب الذي وصفه الهلالي ب"المريب"، كونه تسبب مباشرة في تأجيل البث في ملفات الشركة وتكبدها خسائر مالية فادحة نتيجة بقاء خمس حافلات جديدة خارج الخدمة، رغم أن صاحب الشركة سبق وأن وضع بين يدي رئيس المصلحة بفاس مذكرة توضيحية مفصلة تشرح حيثيات الطلب وتؤكد أنه يتعلق ب"تثبيت" مواقيت قائمة وليس "تغييرها"، إلا أن هذا المسعى قوبل بتجاهل تام وغير مبرر. وتكشف المعطيات الميدانية التي تتوفر عليها الرابطة أن المسؤول المعني لا يكتفي بالتهرب من المسؤولية، بل يعمد إلى تضليل الإدارة المركزية بتقارير "مغلوطة" تدعي وجود اكتظاظ واحتكاك زمني غير قائم واقعيا، خاصة على خطوط (سيدي حرازم – أزرو عبر عين تاوجطات) التي تفتقر أصلاً لأي انطلاقة مرخصة، وهو التلاعب بالمعطيات التقنية الذي يهدف، حسب تصريح الهلالي، إلى حرمان الشركة من حقوقها المرتبطة بالرخص، في محاولة لوضع العصا في العجلة أمام مبادرات الوزارة الرامية لتجويد عرض النقل وتثمين الاستثمار. وأمام هذا التعنت الإداري، أعلن إسماعيل الهلالي أن الرابطة وشركة "نقل الأطلس المتوسط" بصدد سلك المساطر القانونية لطرق أبواب القضاء، ليس فقط للطعن في القرارات الإدارية، بل للمطالبة بتعويضات مادية جبرية عن الخسائر الجسيمة الناتجة عن توقف رخص قانونية سارية المفعول، وتعطيل استغلال حافلات تآكلت قيمتها الاستثمارية بسبب "البلوكاج". وعبر ممثل الرابطة عن أسفه لوجود أطر داخل المصالح الخارجية، وعلى رأسهم رئيس مصلحة فاس، يشتغلون عكس التوجهات الكبرى للدولة ويصرون على تعقيد المساطر، مطالباً الوزير عبد الصمد قيوح بالتدخل الفوري لفتح تحقيق في خلفيات التقارير المضللة، معتبرا أن حماية مبادرات الوزارة تبدأ من تطهير الإدارة من "جيوب المقاومة" التي تقتات على تعطيل مصالح المستثمرين والعبث بمقاولات تساهم في الاقتصاد الوطني.