الصحراء المغربية.. جمهورية مالي تعلن سحب اعترافها ب "الجمهورية الصحراوية" المزعومة        التكوين بالتدرج المهني... رافعة جديدة لتأهيل الشباب وصون الحرف التقليدية في المغرب    ال"فيفا" تبعد حكم نهائي "كان المغرب" من مونديال 2026    الأخضر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    تفاقم عجز السيولة البنكية إلى 176,61 مليار درهم من 2 إلى 9 أبريل    كيف اضطلعت الصين بدور حاسم في الهدنة بين طهران وواشنطن؟    مفاوضات في الظل: واشنطن وطهران على طاولة إسلام أباد    سعر النفط يقفز 3 بالمئة ويتجاوز 100 دولار للبرميل    قمة مغربية بين الجيش ونهضة بركان    ذهاب نصف نهائي كأس ال"كاف ".. أولمبيك آسفي يواجه اتحاد العاصمة الجزائري بطموح وضع قدم أولى في المشهد الختامي    مستقبل نائل العيناوي مع روما على المحك.. هل يغادر "الذئاب" في الصيف؟    الصافرة المغربية تعود للواجهة العالمية.. جلال جيد "حكما للساحة" في مونديال 2026    نشرة إنذارية.. زخات رعدية مع تساقط البرد وتساقطات ثلجية من الجمعة إلى الأحد    الحكم بسنة حبسا نافذا على 5 محتجين ضد مقلع الحجارة بقلعة السراغنة    حين تحكم الجراح.. السياسة في مرآة المشاعر        الشرطة الألمانية تحقق في اعتداء على مطعم إسرائيلي بميونخ    رويترز: ترامب يدرس سحب بعض القوات الأمريكية من أوروبا    200 مليون مسافر وأداء آمن لقطاع الطيران الصيني خلال الربع الأول من 2026    الحكومة تستعرض تنزيل التوجيهات الملكية في التنمية الترابية المندمجة    بصمة "مهرجان العلوم" في نسخته الثامنة..    القُرون لغير العاقل تُنْسَب للأيائل !    منتخب التايكوندو للشباب يشارك في بطولة العالم ب"طشقند"    شاب مغربي تحول إلى بطل الصين بعد إنقاذه لطفلة من الموت    "أرتميس 2" تقترب من النهاية .. تحدي العودة يختبر رواد الفضاء    فؤاد المودني: هل ينجح البروفايل الكروي في إقناع الناخبين؟    "مدافعات عن الحقوق.. بلا حقوق".. وثائقي يعرض بالرباط لرصد انتهاكات واستهداف النساء المناضلات    حقوقيو الرباط يدينون التضييق على سكان "حي المحيط" ويطالبون بوقف خروقات نزع الملكية    تهريب النمل من كينيا: تجارة خفية تكشف وجهاً جديداً لجرائم الحياة البرية        مجلس الحكومة يستعرض تنزيل التوجيهات الملكية في التنمية الترابية المندمجة    جمعية هيئات المحامين بالمغرب تثمن دور رئيس الحكومة في مأسسة الحوار    موتسيبي: ال"كاف" ملتزمة تماما بتطوير كرة القدم الإفريقية    تصعيد نقابي بتاونات.. النقابة الوطنية للصحة تعلن إنزالاً احتجاجياً ضد ما تصفه بتجاوزات مندوب وزارة الصحة        طقس ممطر في توقعات اليوم الجمعة بالمغرب    نقابيون ببني ملال ينددون باعتداء مدير المستشفى الجهوي على حراس الأمن ويكشفون اختلالات خطيرة في التسيير    مقتل الدبلوماسي الإيراني كمال خرازي        أنفوغرافيك | تجاوزت 18 ألف طن سنة 2025.. المغرب في مقدمة المصدريين للخيار لإسبانيا    بالمحبة أولى من يغار    سيدي وساي – ماسة تحتضن الدورة الثامنة للمهرجان الدولي للسينما والبيئة    "شكون كان يقول" يظفر بجائزة مكناس    تفاصيل اختتام الملتقى الروائي الأمازيغي بالرباط    اليونسكو تختار الرباط عاصمة عالمية للكتاب    انطلاق عرض "نوستالجيا: صدى الأسوار" في ليكسوس بالعرائش    الجزائري سعيد خطيبي يتوج بجائزة "البوكر العربية" عن روايته "أغالب مجرى النهر"    "حماة المستهلك" يطالبون بمنع بيع مشروبات الطاقة للقاصرين وفي محيط المدارس    الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب يحدّ من إجهاد كوفيد طويل الأمد    الوكالة المغربية للأدوية تحذر من مكملات شائعة للتنحيف قد تسبب اضطرابات خطيرة    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بين عجز البكائيات وإرادة الفعل
نشر في المساء يوم 07 - 06 - 2010

إذا كان الغضب الشعبي العربي سيتوجه فقط إلى البربرية الهمجية الصهيونية في فلسطين المحتلة، فإنه لن يحقق شيئا في واقع الصراع العربي الصهيوني، فالاعتداء الإجرامي الحقير على سفن الحرية، وهي متجهة إلى غزة المنهكة، ليس إلا تكملة لسلسلة طويلة من الغريزة الحيوانية النازية المافياوية التي عبر عنها وتلذذ بممارستها الصهاينة في فلسطين المغتصبة عبر أكثر من ستين عاما.
لكن الغضب الشعبي العربي، بتعاون وتنسيق مع أحرار العالم، يستطيع تحقيق الكثير، إن توجه نحو الآتي:
أولا: إن رأس الثعبان الصهيوني ليس في القدس، وإنما هو في واشنطن، فالحماية والدعم المالي والسياسي والعسكري والتكنولوجي الأمريكي هو رأس الثعبان. والعمل المتواصل المتنامي، غير الموسمي، وبألف طريقة، لإقناع واشنطن بأن حمايتها ودعمها للكيان الصهيوني لهما ثمن يجب أن تدفعه هو الذي سيهشم ذلك الرأس. فالمظاهرات والعرائض والتصويت في الانتخابات والإضرابات والتثقيف السياسي اليومي وبرامج الأحزاب يجب أن تتوجه نحو الضغط المتواصل على الحكومات لإنهاء الاتفاقيات العسكرية مع واشنطن، وعدم تأجير مطاراتنا وموانئنا ومعسكراتنا لقواتهم العسكرية، وإيقاف التنسيق الأمني العربي مع أجهزتهم الأمنية، بما في ذلك المناورات المشتركة، والتوقف عن استقبال مسؤوليهم بحفاوة الصداقة الحميمة، والنظر بجدية في مصادر أخرى غير أمريكية لشراء السلاح، وإيقاف التعاون الإعلامي والثقافي والتربوي. وأخيرا التوجه نحو الحكومات والقطاع الخاص لحمل مسؤوليتهم القومية في حقل الاقتصاد. وهنا توجد مواضيع هامة من مثل ارتباط البترول والغاز العربي بالدولار والاستثمارات العربية في أمريكا، وشراء الطائرات المدنية من الشركات الأمريكية، والتوجه إلى الصناعات والبضائع غير الأمريكية.
ليست القضية قضية عنتريات. إنها عمل سياسي يمارسه الآخرون وينجحون في تحقيق أهدافه. إن أمريكا نفسها وكثيرا من الدول الأوربية والأخرى تمارس ذلك ضد بعضها البعض. إلا نحن، فإننا نتحرج من استعمال أية ورقة في يدنا ضد دولة لم تراع أبسط قواعد الأخلاق والقيم الإنسانية والقوانين الدولية في تعاملها مع أية قضية عربية، سواء في فلسطين أو العراق أو لبنان أو سورية أو السودان أو الصومال، ومن قبل في تعاملها مع مصر.
ثانيا: إن قضية التطبيع مع الكيان الصهيوني لم تعد مسألة فرعية عند الصهاينة ولا عندنا. فما لم يشعر الصهاينة بعزلتهم السياسية والاقتصادية والإعلامية والثقافية التامة وبرفض تاريخي لادعائهم الكاذب بحقهم في سرقة فلسطين وبحقهم العنصري في إقامة دولة يهودية عنصرية في تلك الأرض العربية، فإنهم سيتمادون في ارتكاب المجازر والتوسع والهيمنة على كل خيرات الوطن العربي بأكمله، وذلك كله بصلف وازدراء وتحقير للعرب جميعهم. من هنا الأهمية القصوى لعمل سياسي مستمر متنام لإنهاء كل أنواع التطبيع الظاهر والخفي من قبل من طبّعوا ومن يطبّعون ومن يفكرون في التطبيع. إذا كان لا بد من مظاهرات فليس مكانها أمام مكاتب الأمم المتحدة العاجزة المغلوبة على أمرها. مكانها الحقيقي المؤثر أمام السفارات والمكاتب الصهيونية والشركات المتعاونة معها والمؤسسات التي تدعو كبار شخصياتها إلى هذا المؤتمر أو ذاك النشاط أو تلك المقابلة الإعلامية.
ثالثا: لا النقطة الأولى ولا النقطة الثانية قابلتان للتحقق إذا كانتا ستمارسان من قبل قوى صغيرة معزولة عاجزة في هذا القطر العربي أو ذاك. الذي سيجعل كل ما قلناه قابلا للتحقق، وليس أكثر من أحلام طفولية بليدة، هو وجود تنظيم متناسق متناغم من قبل كل قوى المقاومة العربية، العسكرية منها والسياسية والمدنية الأهلية، المؤمنة بضرورة الانتصار على المشروع الأمريكي الصهيوني الظالم الحقير. وبالطبع ليس هنا مكان الحديث عن تفاصيل قيام وتنظيم ذلك الجهد المشترك التعاوني الشعبي.
القضية الأساسية بالنسبة إلى هذه النقطة هي أنه آن الأوان للصهيونية وللدول الداعمة لها وللمجتمع الدولي أن يشعروا بأن إرادة الأمة لا تتمثل فقط في أنظمة رسمية، أغلبها عاجز مذعور متواطئ كسول، وإنما أيضا في مجتمع عربي قادر على أن يقول كلمة لا، متحرك بحيوية وكفاءة لمقارعة المشروع الصهيوني الأمريكي في جميع تجلياته، يملك الشرعية التي تسمح له بتجييش الشارع العربي ومؤسساته، وذلك لمنع سقوط الوطن العربي كله في وحل الاستغلال البشع لثرواته، والتجريح اليومي لكرامة إنسانه، واستباحة أرضه من قبل الغزاة الهمج، وتمزيق أوصاله، ومنعه من ممارسة حقه في النهوض من كبوته التاريخية وخروجه من حلقة التخلف التي يراد له أن يدور فيها إلى الأبد.الصهاينة ومساندوهم يجب أن يتأكدوا من أن الشعب العربي لن يقبل بأن يكون مصيره نفس مصير شعوب الهنود الحمر في أرض العار الديمقراطي عبر القارة الأمريكية كلها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.