إعادة إعمار الحوز.. إنجاز 54 ألف وحدة سكنية وصرف 7.2 مليار درهم للمتضررين    مجلس المنافسة ينتقد شروط ولوج سوق توزيع الأدوية    بنك المغرب يثبت سعر الفائدة عند 2,25% وسط توقعات بنمو اقتصادي يصل إلى 5,6% في 2026    الحرس الثوري الإيراني يؤكد مقتل قائد الباسيج    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء        القنيطرة.. توقيف شخص ظهر في شريط فيديو وهو يسرق أموالا من صندوق مسجد    الحسيمة.. التنسيق النقابي الصحي يستأنف الاحتجاجات ضد ارتباك إدارة القطاع    المكسيك مستعدة لاستضافة مباريات إيران    الحكومة تطلق دعما استثنائيا لمهنيي النقل لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات    عبد الجبار الراشيدي وعثمان الطرمونية في لقاء تواصلي بالجديدة    استقالة مدير "مكافحة الإرهاب" بأمريكا    المديرية العامة للأمن الوطني توقف 5 أشخاص للاشتباه في ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية ومحاولة القتل العمدي.    الحكومة تطلق عملية تقديم الدعم الاستثنائي المخصص لمهنيي قطاع النقل المهني للبضائع والأشخاص    المركزي المغربي: "الحرب لن تكون دون عواقب".. والتداعيات رهينة بمدة النزاع        أمير المؤمنين يترأس بالقصر الملكي بالرباط حفلا دينيا إحياء لليلة القدر المباركة    مهنيو النقل يطالبون بتدخل حكومي    بنك المغرب: التضخم عند 0,8 بالمائة في 2026    رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية.. فاتح يونيو أقصى أجل للأداء    الاتحاد الاشتراكي يعيد ترتيب بيته بالدار البيضاء سطات... دينامية تنظيمية جديدة استعداداً للاستحقاقات المقبلة    سطو مسلح يستهدف منزل نايل العيناوي في روما ويثير مخاوف أمنية متصاعدة    إدانة البرلماني السابق إدريس الراضي ب4 سنوات سجنا نافذا في قضية الاستيلاء على أراض سلالية    حفل التخرج بالمعهد العالي للفنون المسرحية والإحياء الثقافي    بورصة الدار البيضاء تفتتح على ارتفاع    وهبي يكشف لائحة المنتخب الخميس    الدولي المغربي نيل العيناوي ضحية سطو مسلح مروع في روما    رويترز: الزعيم الأعلى الإيراني الجديد يرفض مقترحات تهدئة التوتر مع أمريكا    وكالة بيت مال القدس الشريف تواصل حملة الخير الرمضانية في المدينة المقدسة وفق الخطة المرسومة رغم الظروف الصعبة    الغارات الإسرائيلية في لبنان تدمّر مخزون كتب دار نشر مغربية بارزة    فنون المغربي قرماد تكرم الخط العربي    مدن الملح: من نبوءة منيف إلى سيادة عارية في ظل التبعية والوصاية    طنجة تستضيف بطولة كأس العالم الأولمبية للرماية        مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء.. آلاف المصلين يحيون ليلة القدر في أجواء روحانية وتعبدية متميزة    "مكافحة توحل السدود" محور اتفاقية شراكة بين وزارة التجهيز والماء ووكالة المياه والغابات    جدل الساعة القانونية يعود للواجهة... حملة مدنية تعلن عريضة شعبية وتلوّح ب"التصويت المشروط"    بينها لاريجاني وسليماني.. تقارير إسرائيلية تتحدث عن اغتيال قيادات إيرانية رفيعة في طهران    إسرائيل تعلن قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج    أربيلوا: الطموح مفتاح ريال مدريد للانتصار على مانشستر سيتي    مقتل شخص بسقوط شظايا في أبوظبي    نيمار خارج حسابات البرازيل في وديتي فرنسا وكرواتيا    دراسة: الإفراط في الأطعمة فائقة المعالجة يهدد صحة العظام    هجمات إيرانية جديدة على الإمارات والعراق وإسرائيل تقصف طهران وبيروت        المنتخبون واحتقار المسرح    حصري: الثقافة المغربية تحل ضيف شرف على معرض الكتاب في المكسيك    فيلم "معركة تلو الأخرى" لبول توماس أندرسون يتصدر جوائز الأوسكار لعام 2026    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    خمس عادات تساعدك على نوم صحي ومريح        لا صيام بلا مقاصد    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران        عمرو خالد يقدم "وصفة قرآنية" لإدارة العلاقات والنجاح في الحياة    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحجاب وحقوق الإنسان
نشر في المساء يوم 02 - 09 - 2008

قضية منع الموظفات داخل المؤسسات السجنية بواسطة قرار صادر عن المندوبية العامة لإدارة السجون تطرح على الساحة نقاشا ذا طبيعة خاصة يتداخل فيه الجانب الديني والفكري بالجانب الحقوقي والقانوني والسياسي.
يتعلق الأمر بمجموعة من المواطنات المغربيات اللواتي قررن ارتداء الحجاب انطلاقا -في الغالب- من قناعة دينية تؤمن بأن غطاء الرأس هو واجب شرعي والتزام بأمر إلهي، هؤلاء النساء منهن أطر عليا تلقين تعليما في مؤسسات التعليم العالي وفي تخصصات مهنية مختلفة، وامتلكت بعضهن كفاءات عالية تؤهلهن لولوج مؤسسات مهنية مختلفة كقطاع الأبناك أو الشركات الكبرى أو في مجال الطيران أو في بعض المؤسسات ذات الطبيعة الأمنية أو العسكرية أو في مجال الوظيفة العمومية لكنهن في آخر المطاف يصطدمن بعقليات مضادة للحجاب ترفض توظيفهن في بعض القطاعات (حالات عديدة في قطاع الأبناك وفي مجال المال والأعمال) أو تشترط عليهن بشكل واضح نزع غطاء الرأس(حالة الموظفات في الخطوط الملكية المغربية) أو ترفض منحهن دبلومات التخرج بسبب الحجاب (حالة خريجات المدرسة المحمدية للمهندسين)، أو تحرمهن من الرقي في مراتب المسؤوليات الإدارية (حالات عديدة في مختلف الإدارات خصوصا على المستوى المركزي) أو تطلب منهن نزع غطاء الرأس بعد توظيفهن(حالة موظفات السجون الأخيرة).
هناك مجموعة من الأسئلة من المفيد التأمل فيها ومحاولة الإجابة عنها بشكل واضح لا لبس فيه قبل محاولة إصدار بلاغ ملتبس يقوم بتعويم النقاش الحقيقي في عبارات فضفاضة تعكس عقلية بعض النزعات السلطوية الموجودة في الإدارة المغربية والتي تسلك سياسة الهروب إلى الأمام وتتجاهل التحولات الثقافية العميقة التي يعرفها المجتمع المغربي، والتي لا مناص من الاعتراف بها والتعامل معها بمنطق مختلف.
هل ارتداء غطاء الرأس بالنسبة للمرأة المسلمة التي تعتبره واجبا دينيا يندرج في إطار الحرية الدينية الذي تضمنها الدولة المغربية بموجب الدستور وتقرها الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، أم هو شيء آخر؟
هل يمثل الحجاب تهديدا للسلم العام؟ هل يتعارض مع حق المرأة في ولوج الشغل وممارسة جميع المهن؟ ألا يمكن الجمع بين غطاء الرأس وبين الزي الرسمي كما يفعل السيخ مع عمائمهم واليهود مع قلنسواتهم والشرطيات المسلمات مع حجابهن-لكن في بريطانيا وليس في المغرب للأسف الشديد-؟
البعض يريد أن يحتقر ذكاء المغاربة ويخلط الأوراق ويرسم أمامنا بطريقة ضمنية صورة التعارض الحتمي بين ارتداء غطاء الرأس وبين ممارسة الوظيفة المهنية، ويصور لنا أن الحجاب يتعارض مع الزي العسكري أو الأمني أو لباس الطيران أو الزي المطلوب في الأبناك!
في هذا السياق يشير بلاغ صادر عن المندوبية العامة لإدارة السجون إلى المرسوم رقم 2.73.688 الصادر بتاريخ 27 شوال 1394 الموافق ل12 نونبر 1974 وبناء على الظهير الشريف رقم 1.58.008 الصادر بتاريخ 4 شعبان 1377 الموافق ل24 فبراير 1958 الذي يحتوي على النظام الأساسي للوظيفة العمومية حسب ما وقع تغييره وتتميمه.
وأشارت المندوبية إلى الفصل 23 من المرسوم المذكور الذي ينص على ما يلي: |» يلزم موظفو السجون بارتداء البذلة وبالامتثال لجميع قواعد النظام العسكري...|» موضحة أن هذا الفصل يخص فئة من الموظفين الملزمة بارتداء الزي الرسمي الذي وقع تحديد مكوناته بمقتضى قرار وزير العدل رقم 293.07 الصادر بتاريخ 23 فبراير 2007.
وبالرجوع إلى القرار الوزيري المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5514 والصادر في عهد الراحل محمد بوزوبع، والذي لا يرتقي في جميع الأحوال إلى مرتبة القانون، ولا يمكن أن تتعارض مقتضياته مع النصوص الدستورية الصريحة، نقف عند المواصفات الدقيقة الخاصة بالزي الرسمي الخاص بموظفي إدارة السجون وإعادة الإدماج سواء في فصل الصيف أو في فصل الشتاء سواء بالنسبة للذكور أو بالنسبة للإناث، والتي تشتمل على السترة والقميص والسروال والتنورة التي تتجاوز الركبة في فصل الصيف بالنسبة للإناث وقبعة الرأس، هذه الأخيرة التي لا يشير القرار على أن وضعها يكون فوق شعر الرأس مباشرة بالنسبة للإناث، وهكذا لا يشير القرار الذي اعتمدت عليه المندوبية العامة لإدارة السجون إلى ما يمكن أن يستفاد منه أنه منع صريح لارتداء غطاء الرأس، خصوصا إذا علمنا أن ارتداء غطاء الرأس لا يحول دون إبراز الشارات التي تعكس رتبة الموظف وسلمه الإداري وهو الأمر الذي يعتني به القرار بشكل مفصل نظرا لأهميته في إبراز الطابع شبه العسكري لنظام السجون، وفي إبراز التراتبية الموجودة بين الموظفين من حيث الدرجة.
إن بلاغ المديرية الذكورة ومستنداته من الناحية القانونية لا يجيبنا عن الأسئلة المطروحة، ويرفض السيد حفيظ بنهاشم مواجهة الصحافة وتقديم التوضيحات الضرورية في الموضوع، وبذلك فإن القرار المتخذ من المندوبية العامة يعتبر قرارا باطلا من الناحية الدستورية والقانونية.
وبالاطلاع على مجموعة من التجارب المقارنة لدى العديد من الدول العربية والإسلامية نلاحظ بشكل واضح أن ارتداء الحجاب لا يتعارض مع الزي الرسمي العسكري أو شبه العسكري، يحصل ذلك في مصر والأردن وموريتانيا وليبيا والجزائر والسودان وفلسطين والكويت وعمان وقطر والإمارات، بل وفي بريطانيا وغيرها من بلدان العالم...
إن الحقيقة الصارخة اليوم هي أن هناك تمييزا واضحا ضد المرأة المغربية المحجبة في عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية وشبه العمومية وداخل بعض مؤسسات القطاع الخاص، وينجم عن هذا التمييز بسبب اللباس حرمانهن من حقهن في الشغل أو في الرقي في مراتب المسؤولية. والخلاصة أن القانون الدولي لحقوق الإنسان والقوانين الوطنية تلزم السلطات الحكومية باحترام الحرية الدينية للأفراد كما يمنعها من إكراه الناس وحملهم على تبني اعتقادات معينة كذلك، فلا يحق للسلطات العمومية بمقتضى ثقافة حقوق الإنسان التي لا تتعارض مع التصور الإسلامي، أن تكره المرأة على ارتداء الحجاب كما لا يحق لها أن تمنعها من ارتدائه أو تمنعها من حقها في تقلد وظائف إدارية بحجة تعارض الحجاب مع الزي الرسمي!
نعم يمكن بمقتضى القانون الدولي وضع قيود على الممارسات الدينية في حالات محددة، وهي: وجود سبب قاهر يتعلق بالسلامة العامة، أو عندما تشكّل ممارسة بعض المعتقدات الدينية مسّاً بحقوق الآخرين..
ولا أعتقد أن عاقلا يمكن أن يتصور أن الحجاب الإسلامي، أو العمامة التي يرتديها أتباع مذهب السيخ، أو القلنسوات اليهودية، أو الصلبان المسيحية يمكن أن تشكّل أي خطر على السلامة العامة أو على النظام العام والأخلاق؛ كما أنها لا تؤثّر على الحقوق والحريات الأساسية للآخرين؛ إلا في أّذهان بعض المتعصبين الدينيين أو أصحاب الولاء الأعمى للمدرسة العلمانية الفرنسية التي تتعامل مع الرموز الدينية الإسلامية على وجه التحديد بحساسية مفرطة، علما أن الحجاب بالنسبة للتصور الإسلامي هو التزام ديني وشرعي وليس رمزا دينيا عاديا...
كلمة أخيرة، قرأنا مواقف بعض الجمعيات الحقوقية المناهضة لهذا التمييز ويهمنا كثيرا أن نعرف رأي الحركة النسائية المغربية بجمعياتها المختلفة ورأي المجلس العلمي الأعلى والرابطة المحمدية للعلماء والمجالس العلمية في هذا الموضوع...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.