بيل كوبسي دار استئناف جديد فقضية الاعتداء الجنسي لي داخل عليها الحبس    نادين نسيب حطات أول تصويرة ديالها من سبيطار بعدما تجرحات فانفجار بيروت    الهزيمة الأثقل في تاريخ النادي الكتالوني بدوري الأبطال .. مشاهد و أرقام من خسارة ستغير تاريخ البارصا (فيديو)    إسبانيا تنتقد استمرار فرض رسوم جمركية أمريكية على بضائع أوروبية    العافية شعلات عوتاني فموقع تصوير "ميسيون آمبوسيبل 7" والخسائر وصلات ل2.6 دولار    المعارضة تنتفض على تعيينات الوزيعة بهيئة الكهرباء وتندد بإعتماد المحسوبية على حساب الكفاءة    كورونا تؤجل ثلاث مباريات في البطولة الوطنية !    البايرن يكتسح برشلونة بثمانية أهداف تاريخية ويصعد لنصف نهائي أبطال أوربا    فسحة الصيف.. عويطة: أكادير التي لا تنسى    احتراق سيارة شاب في حي المنار بالجديدة والشرطة تحقق في فرضية الفعل الإجرامي    عملية اختطاف في حافلة بالدارالبيضاء و الأمن يتدخل !    إغلاق أحياء وإلغاء مباريات كرة القدم بالدارالبيضاء بسبب إرتفاع إصابات كورونا    طقس السبت | أمطار رعدية تزور سماء هذه المناطق المغربية. والحرارة العليا تصل 45 درجة    أب يطالب بالقبض على قاتل ابنه    وهبي: أدعو اعضاء حزبنا الذين عينهم بنشماش بهيئة الكهرباء الى تقديم استقالتهم    البام يمهل قيادييه المعينين بهيئة ضبط الكهرباء أسبوعاً للإستقالة مُهدداً بطردهم    داروها الحجر الصحي وكورونا.. أورسولا كوربيرو حتافلت بعيد ميلادها ال31 مع كلبها -تصاور    كورونا تخلف عشرات الوفيات في آخر 24 ساعة بالمغرب !    السلطات تشن حملة تحسيسية كبيرة بمقاهي جماعة ايت اعميرة للحد من انتشار فيروس كورونا"    بعد تزايد عدد المصابين بكورونا.. السلطات تشدد المراقبة على المدينة القديمة ب"كازا" -فيديو    بايرن ميونيخ الألماني يدك شباك برشلونة ب 8 اهداف!!    عاجل : جهة سوس ماسة توقع على إصابات جديدة لفيروس كورونا .    لقاح فيروس ‘كورونا' يؤدي الى استقالة كبير أطباء الجهاز التنفسي بروسيا    الرئيس التونسي قيس سعيّد: الدول لا دين لها ومسألة الإرث محسومة شرعا    بعد تأجيل مواجهة س.وادي زم.. الرجاء يخضع مكوناته ل"فحوصات كورونا" و يجري حصة تدريبية عصر اليوم    البطولة الاحترافية (الدورة 22).. النتائج وبرنامج باقي المباريات    قبل اعتزالها.. الحمداوية تهدي كل أغانيها لابنة عويطة بدون مقابل -فيديو    الحاجة الحمداوية تعلن إعتزالها الغناء    الرئيس الفرنسي ماكرون: اتفاق الإمارات وإسرائيل قرار شجاع وبغيناه يساهم فسلام دائم وهضرت مع ترامب وبن زايد ونتنياهو    تغريم "كهربا" بنحو مليوني دولار    إسرائيل تقصف مجددا غزة ردا على إطلاق بالونات حارقة من القطاع    أضواء على العقوبات المنصوص عليها في المرسوم بقانون حالة الطوارئ الصحية    بسبب اتفاقية التطبيع مع إسرائيل، أردوغان يهدد بتعليق العلاقات مع الإمارات    بسبب كورونا، إسبانيا تمنع التدخين في الشارع العام    بعد الارتفاع المقلق لإصابات كورونا .. إقليم تارودانت يراقب الوافدين والمرافق    خاص.. أزيد من 48 مقهى ومحل لتجارة القرب و7 مطاعم هبطو ليهوم الرّيدو ففاس وها الأحياء اللّي مسدودين بسبب "كورونا"    وفاة الفنانة المصرية شويكار عن عمر 82 عاما    المغرب: حصيلة جديدة مقلقة في صفوف الإصابات والوفايات خلال ال24 ساعة الماضية    4 أشهر حبسا لمصممة الأزياء "سلطانة " لتصويرها محاكمة دنيا باطما ومن معها في قضية حسابات "حمزة مون بيبي"    ذكرى استرجاع وادي الذهب.. وقفة للتأمل في محطة حاسمة في مسلسل استكمال الوحدة الترابية للمملكة    ارتفاع حصيلة ضحايا انفجار مرفأ بيروت إلى 177 قتيلا    رئيس الحكومة : هذا موقفي من العودة إلى الحجر الصحي.    تيزنيت : تعيين ذ . " جمال المتوكل " عضوا باللجنة الجهوية لحقوق الإنسان لجهة سوس ماسة    وفاة عصام العريان القيادي في الاخوان المسلمين في مصر داخل السجن    نحن كازابلانكا.. رافعة للنهوض بجاذبية الدار البيضاء    بريطانيا تشيد بالأمن المغربي    السلطات تحبط عملية تهريب 720 طائر الحسون داخل أقفاص خشبية بالفقيه بنصالح    "Oncf" يكشف تفاصيل ضرورة التوفر على "الرخصة" للسفر من وإلى هذه المدن    "سبرايت" تعطي الكلمة للشباب المغربي من خلال "ليفلبال_يتڭال"    عجز الميزانية بلغ 3ر41 مليار درهم حتى متم يوليوز المنصرم    السجن 14 شهراً لمصممة الأزياء سلطانة لإلتقاطها صوراً لدنيا باطمة داخل المحكمة    شكاية مفتوحة مذيلة ب400 توقيع الفلاحين المنتجين للنباتات السكرية باللوكوس الى الجهات المختصة    أكثر بلدان العالم أمنا وسلاما.. المغرب في المرتبة السادسة عربيا والأولى مغاربيا    «جيوب المقاومة» تتحرك ضد خطة بنشعبون    الجباري يكتب: الفقهاء الوَرائيون    العيد ليس مناسبة لاستغلال الناس والهائهم عن أهم شؤونهم    ما أحوجنا إلى فقه إسلامي جديد يموج بالتسامح وحب الحياة؟    فقيه يكشف مظاهر الأنانية التي تصاحب احتفالات عيد الأضحى بالمغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الهوزني.. انتقد تهاون المعتضد في حماية بلاد المسلمين فقتله و دفنه في قصره
كان المعتضد سفاحا يقتل معارضيه ويضع رؤوسهم في حديقة قصره
نشر في المساء يوم 17 - 07 - 2014

حكى المؤرخون عن فجور المعتضد بن عباد وقسوته العجب، فقد خصص حديقة في قصره لجماجم خصومه، كان يزورها بين الفينة والأخرى ليروح عن نفسه. ولفهم طبيعة شخصية المعتضد لا بد أن نسلط قليلا من الضوء على الأوضاع السياسية في فترة حكمه، فقد ولد بإشبيلية وتولى حكم إمارة بني عباد عام 433 ه في زمن ملوك الطوائف، أي الزمن الذي بلغ فيه الصراع على الحكم في الأندلس بين المسلمين ذروته بعد انتثار عقد الخلافة الأموية فصار كل وجيه أو صاحب رأي أو شوكة يقتطع لنفسه قطعة من تركة الخلافة الأموية وينصب نفسه ملكا، ولم يكن المعتضد بن عباد بدعا من ملوك تلك المرحلة، بل كان أصدق من يعبر عن شؤمها ودرجة الانحدار التي بلغها حكام المسلمين يومها، وفيه وفي ولده قال الشاعر الوزير ابن عمار : مما يزهدني في أرض أندلس/ أسماء معتضد فيها ومعتمد/ ألقاب مملكة في غير موضعها/ كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد.
كان المعتضد جبارا على المسلمين خوارا أمام أعداء ملته، حتى قال عنه ابنه إسماعيل إنه كان يظن والده أعظم ملوك الأرض قاطبة، فلما رأى مواجهته مع أحد ملوك الإسبان ورأى ذله بين يديه، سقطت هيبته في ناظريه، وود لو أنه لم ير والده في موقف كذاك الموقف.
افتتح المعتضد ولايته على إشبيلية بقتل وزراء أبيه ثم فتك بولده إسماعيل ووزيره البزلياني. وقد كان تعطشه للدماء مثيرا للاستغراب، قال عنه ابن بسام: «متهور تتحاماه الدهاة، جبار لا تأمنه الكماة ... رجل لم يثبت له قائم ولا حصيد».
ونعود إلى حديقته التي كان يجد راحته بين أرجائها وتأنس نفسه لمنظر الجماجم بها، إذ احتفظ فيها برؤوس معارضيه ووضع فوق كل جمجمة اسم صاحبها وخص رؤوسا معينة بالطيب والتنظيف لا إكراما لها ولكن لتقاوم عوادي الزمن ولتصمد أطول مدة ممكنة، حتى يطول أمد استمتاعه بها. ومن تلك الرؤوس التي كانت أثيرة لديه رأس الخليفة يحيى بن علي بن حمود ورأس الحاجب ابن نوح ورأس زعيم فرموته محمد البرزلي.
وقد جاء في وصف هذه الحديقة على لسان ابن حيان القرطبي : «فلا يزال تدار عليه كؤوس الراح ويحيا عليها بقبض الأرواح، والتي لأناسيها من أعدائه بباب قصره حديقة تطلع كل وقت ثمرا من رؤوسهم المهداة إليه مقرطة الآذان برقاع الأسماء المنوه بحاملها، ترتاح نفسه لمعاينتها» .
لم يكن المعتضد راعيا للذمم والعهود، بل كان مسارعا للغدر مسرفا فيه. وقد دعا إليه مرة جمعا من أمراء المناطق المجاورة فلبى بعضهم دعوته فأحسن استقبالهم وضيافتهم، فلما كان اليوم الثالث للضيافة أدخلهم حماما من حماماته وأضرم فيهم النار. غير أن غدره بذويه وبطشه بالمسلمين واندفاعه في قتال الإمارات الإسلامية كإمارة بني الأفطس وإمارة بني جهور وبني برزال وبني خزرون وغيرها قابله سعي حثيث لموادعة الإسبان، وحرص شديد على دفع الجزية لهم والتودد إليهم، فكان أن أثقل كاهل رعيته بالمغارم استرضاء لهم. وقد نقم العلماء على المعتضد إسرافه في الدماء وممالأته للنصارى، فدعت ثلة منهم ملوك الطوائف إلى الوحدة ونبذ الخلاف، وبرز على رأس هذه الثلة أبو الوليد الباجي وأبو حفص الهوزني، الذي كان واحدا من أصحاب المعتضد، وكان شاعرا مجيدا ومحدثا بارعا روى عنه الكثير من محدثي المغرب سنن الترمذي. ولم تمنع الهوزني صداقته للمعتضد من تحميله مسؤولية ما يحدث ببلاد المسلمين، خاصة بعد سقوط بربشتر عام 456ه، وما حدث فيها من مذابح راح ضحيتها الآلاف من النساء والشيوخ والأطفال. كان الهوزني مهتما بالقضايا السياسية، مشاركا في تحليلها، وقد ربط مأساة بربشتر بصراع ملوك الطوائف على نفوذ وهمي لا وجود له إلا في مخيلتهم، كما حملهم مسؤولية التقاعس عن الدفاع عن بربشتر. وقد كتب للمعتضد قائلا : أعباد جل الرزء والقوم هجع/على حالة من مثلها يتوقع/ فلق كتابي من فراغك ساعة/ وإن طال فالموصوف للطول موضع/ إذا لم أَبُث الداء رب دوائه/ أضعت وأهل للملام المضيع.
ولم يلتفت المعتضد لندائه بادئ الأمر، فواصل الهوزني مراسلته وواصل قصائده التي ينتقد فيها الوضع السياسي بالبلاد. ومما قال في رسائله:
أعباد ضاق الذرع واتسع الخرق/ ولا غرب للدنيا إن لم يكن شرق/ ودونك قولا طال وهو مقصر/ فللعين معنى لا يعبره النطق/ إليك انتهت آمالنا فارم ما دهى/ بعزمك يدمغ هامة الباطل الحق
كان في شعره تعريض بتهاون المعتضد وإيقاظ للهمم الراقدة التي مالت إلى الدنيا، بينما حمى الإسلام تنتهك في بربشتر وغيرها من البلاد. وللشعر سطوة على نفوس الناس في ذلك الزمن لا تعدلها سطوة، والمعتضد شاعر أيضا يتذوق حلاوة القريض ويعرف تأثيره في النفوس، فلما اشتد عليه الهوزني تناسى عهد صداقته ودعاه إلى قصره بإشبيلية فلما مثل أمامه قتله بيديه ودفنه في القصر بثيابه. لم يغسله ولم يصل عليه. كان ذلك في عام 458ه.
يوسف الحلوي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.