أكدت نبيلة منيب الأمينة العامة لحزي الاشتراكي الموحد أن الشعوب قامت بإسقاط الأنظمة وقامت بانتخابات حرة ونزيهة، وفازت فيها التيارات الأصولية، واكتشفنا أن هؤلاء غير متشبعين بالثقافة الديمقراطية، يختزلون الديمقراطية في صناديق الاقتراع. وأضافت القيادية اليسارية في حوارها مع جريدة "الرأي" أن "الاصوليين" أتوا بأفكار أخرى ويسعون لتطبيق شرع الله، وأرادوا البقاء في الحكم لخمسمائة عام أخرى. كما أن الحركات الاسلامية في المغرب، تقول منيب، خرجت للاحتجاج على القتل في مصر ولم تخرج معنا للاحتجاج على كالفان مغتصب الأطفال المغاربة الذي حضي بالعفو، وهذا خطير جدا. وعن موقف حزبها مما جاء في الخطاب الملكي الأخير، رأت منيب أن فشل المنظومة التعليمية بالمغرب راجع إلى غياب نظام ديمقراطي، مع عدم تحميلها مسؤولية فشل هذه المنظمة لحكومة عبد الاله بن كيران. نص الحوار ما هي قراءتكم للخطاب الملكي ل 20 غشت كحزب؟ أنا لا أريد أن أعطي قراءة لكل ما جاء في الخطاب، ولكن سأحدثك عن أهم الاشكالات المطروحة في بلادنا والتي جاءت في متناول الخطاب وهي قضية التعليم. وبالنسبة للتعليم في المغرب فنحن لم ننجح في الكم ولا في الكيف، وهناك فشل في السياسات التعليمية المتعاقبة، وهذا ظهر في تقارير دولية كثيرة لعدة مؤسسات منها البنك الدولي، وصنفت المغرب من ضمن الصفوف المتأخرة في العالم. إضافة إلى نهج سياسة تغليط الرأي العام في أجرأة بعض بنود الميثاق الوطني للتربية والتكوين، بعد توقيع المغرب للاتفاقية العامة لتجارة الخدمات التي وضعتها منظمة التجارة العالمية، والتي تحث على الخوصصة التدريجية للقطاعات الحيوية بما فيها التعليم. والحزب الاشتراكي الموحد أعلن على عدة تحفظات على عدد كبير من القضايا من قبيل التراجع على المجانية وضرورة الحفاظ على الجودة، والنظام واع تماما بأنه إذا أراد التحكم في الشعب فيتحكم فيه بالجهل، وهو اختار أدى إلى هدم ما تبقى من المدرسة العمومية. وهل الحكومة السابقة في نظركم نجحت في إصلاح التعليم حتى تستحق الثناء في الخطاب الملكي الأخير؟ رأس الداء هو في نظام غير ديمقراطي، ولا يمكن أن نحقق نقلة في إصلاح التعليم دون ديمقراطية تمثيلية في المؤسسات، من أجل توسيع عملية اتخاذ القرار، ولا يمكن أن تحمل المسؤولية لهذه الحكومة لأنها نحت في نفس منحى سابقاتها من الحكومات. وصفتم في بيانكم الأخير "30 يونيو" المصرية بالثورة التصحيحية وظهر فيما بعد أنها انقلاب عسكري؟ لا يجب أن ننظر كلنا إلى ما يقع في مصر بنظارات أيديولوجية وقبلية، الوضع أكثر تعقيدا من ذلك، نظرا لتواجد الكيان الصهيوني بالمنطقة والدعم الذي يتلقاه من الامبريالية العالمية، ونظرا لتواجد خيرات كبيرة في المنطقة، فالغرب يضع على الأرض اللبنات الأخيرة لتطبيق مشروع الشرق الأوسط الكبير وشمال افريقيا، خاصة بعد تدمير العراق واستنزاف خيراته، وإشعال الفتن بين أبناءه باسم الدين والعرق، وتحقق أكبر استقرار لصنيعتها "الكيان الصهيوني". من جهة أخرى فشعوبنا التي تشهر بالإهانة، إهانة العيش، وهي ترى بأن الغرب يتقدم وهي تتأخر، وإهانة العيش في دول لم تخبر نخبها السياسية الديمقراطية، ولم تعرف طريقا إلى تحقيق المواطنة الكاملة. والسؤال المطروح هو كيف تترجم هذه الشعوب مسألة الخروج من هذه الاهانة؟ على الأقل هناك اتجاهين، اتجاه يرى أن انعتاق هذه الشعوب من الاهانة والتخلف يتم عبر الثورة وتدمير كل شيء وأن نرجع إلى الأصول، أية أصول؟ واليوم ليس لأحد الحق أن يختبئ وراء غطاء الدين الذي لا يحتاج لأحدنا لأن يدافع عنه، نحتاج لبناء الانسان الحر المتنور، من دون أن يُستدلج من قبل جماعة أو فصيل. والامبريالية الصهيونية والأمريكية بتحكمها في النخب العربية أدت إلى ترويض عدد منها، من إسلامويين وليبراليين ويساريين ومن مدنيين وعسكريين. وعلى الشعوب أن تأخذ زمام المبادرة ولا تسلم أمرها لجماعة تركع لأمريكا وتطبق سياساتها التي تزيد من الهوة بين الفقير والضعيف. هل الثورات العربية إذن، لم تكن ثورات شعوب؟ وكانت فقط لترويض النخب العربية؟ هناك أمور عدة متداخلة، الشعب قال كلمته، وطالب بإسقاط الفساد والاستبداد في كل الدول التي عرفت حراكا اجتماعيا، لكن السؤال المطروح من سيقود هذه الثورات؟ لتحقيق المطلب المركزي الذي هو تحقيق العدالة الاجتماعية. لقد وجدنا أنفسنا بلا قيادة والغرب كان أكثر استعدادا من نخبنا أوجد لنا البديل. ورغم أن الشعوب قامت بإسقاط الأنظمة وقامت بانتخابات سابقة لأوانها حرة ونزيهة، وفازت فيها التيارات الأصولية، ووجدنا أن هؤلاء غير متشبعين بالثقافة الديمقراطية كقيم وكفلسفة وكمسار ويختزلون الديمقراطية في صناديق الاقتراع. هؤلاء قالوا إنهم أتوا بأفكار أخرى وسيطبقون شرع الله، وأرادوا البقاء في الحكم لخمسمائة عام أخرى. لكنهم حوربوا من قبل خصومهم قبل إكمال ولاية واحدة ؟ وما معنى الاعلان الدستوري إلى تجلي من تجليات ما قلت، ونحن سمعنا عن أخونة الدولة، ومساندة كل ما هو مرتبط بالإسلام السياسي، والتغاضي عن فئات عريضة من الشعب وإقصائها. والحركات الاسلامية في المغرب خرجت للاحتجاج على القتل في مصر ولم تخرج معنا للاحتجاج على كالفان مغتصب الأطفال المغاربة الذي حضي بالعفو، وهذا خطير جدا. نحن نعيش مرحلة حساسة لبناء ديمقراطية حقيقية قد لا تتاح لنا الفرصة مرة أخرى.