رسام جزائري توقع تنصيب تبون رئيسا للجزائر قبل شهرين في رسم كاريكاتوري أدخله السجن    العلوي السليماني معدا بدنيا جديدا للوداد الرياضي    العثماني: اعتقالي في السجن ورئاستي للحكومة من غرائب الزمان    برنامج التصفيات الإفريقية المؤهلة لمونديال قطر 2022    الدفاع الحسني الجديدي يضع "آخر اللمسات" في وجدة إستعدادا لملاقاة النهضة البركانية    بعد رحيل كهربا للأهلي .. الزمالك يحتفل ببنشرقي: "استبدلنا فأر بأسد"    رغم القرب الجغرافي.. سعر الرحلات الجوية للإسبان نحو طنجة أغلى من لندن!    جمعية المستقبل للتنمية الثقافية والإجتماعية والمحافظة على البيئة وندوة :”الشباب شريك في مناهضة العنف ضد النساء والفتيات    جثة امرأة خمسينية تستنفر الشرطة ببني ملال    هذا هو الشاب يوسف السعداني الخبير الاقتصادي الذي عينه الملك عضوا باللجنة الخاصة بالنموذج التنموي    الرئيس الجزائري الجديد يمد يده ل “الحراك” ويعد بتغيير الدستور.. والاحتجاجات تخرج رافضة انتخابه    ابتدائية الحسيمة تدين "مسخوط الوالدين" بسنة سجنا نافذا    غوارديولا: "لا يوجد بند يسمح لي بمغادرة مانشستر سيتي"    الحسنية يعمق جراح رجاء بني ملال    إنتخابات برلمانية جزئية بكل من سوس وكلميم    بعد تكليفه بتشكيل الحكومة البريطانية.. جونسون يتحدث عن أولوياته    اسماعيل الحداد يمثل أمام لجنة الأخلاقيات بالجامعة    الاستئنافية طنجة تحكم على امرأة قتلت ابنها بخمس سنوات سجناً نافذاً    الدوزي ينقل معه اهتمامه بالصم والبكم إلى “رشيد شو”    مطالب لوزير الداخلية فتح تحقيق حول “اختلالات بناء كورنيش أسفي”    لجنة التأديب تقلص عقوبة “ويكلو” الدشيرة وترفض استئناف بنجرير    ليدك تتوج للمرة السادسة بجائزة المقاولات الأكثر فعالية في مجال المسؤولية الاجتماعية    الدعوة إلى اعتماد وسائل قانونية لتحويلها إلى دليل مقبول أمام القضاء الجنائي يسمح بمحاكمة الإرهابيين العائدين    بعد أن نجا من موت محقق.. أحد العالقين وسط الثلوج بجبل "تدغين" يروي تفاصيل الحادث    عبد النباوي: الجوء إلى الاعتقال الاحتياطي ضمن أولويات السياسة الجنائية    قتيل و25 جريحا على الأقل في انفجار بشرق ألمانيا    اتقوا الله في الوطن ..    المغرب يعرض حصيلة العمل المشترك لمنظمة التعاون الإسلامي    عذرا أيها المتقاعدون.. هذه الحكومة لا تحبكم!    الأميرة للا خديجة تترأس حفل تدشين رواق الزواحف الإفريقية بحديقة الحيوانات بالرباط    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    أحمد داود أوغلو الحليف السابق لأردوغان يطلق حزبا جديدا يعارض “عبادة الشخصية”    التمرّد الفردي المقابل الأخلاقي للحرب    بوغوتا .. إعلان فن كناوة تراثا ثقافيا غير مادي للانسانية من قبل اليونيسكو    دار الإفتاء المصرية تصدر فتوى حول "شعور الميت داخل قبره"!    لعلج والتازي يترشحان رسميا لرئاسة تنظيم الباطرونا    كيف تستعد سبتة و مليلية لتأمين احتفالات رأس السنة؟    وجهين من أبناء مدينة طنجة ضمن تشكيلة اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي    المغرب يتحمل أزيد من 85 % من ميزانية تسيير وكالة بيت مال القدس    المؤتمر الدولي للأركان يسعى الى الرفع من إنتاج الأركان إلى 10 آلاف طن سنويا بحلول سنة 2020    دراسة أمريكية.. الهواتف خطر على الإنسان حتى وهي مقفلة    اولاد افرج: ضبط مواد فلاحية مغشوشة تربك حسابات المزارعين    ملتقى الشعر والمسرح    الزجل المغربي: هنا و الآن    الواقع الذي يصنع متخيله في مجموعة “أحلام معلبة” للقاص المغربي البشير الأزمي    الفنان المصري محمد رمضان يحيي أولى حفلاته في المغرب    الجزائر تنتظر نتيجة الانتخابات الرئاسية .. وحملة تبون تعلن الفوز    «العقار بين الحماية القانونية والتدبير السوسيو اقتصادي».. محور ندوة علمية بفاس    بوريطة يلتقي عددا من المسؤولين على هامش الاحتفال بخمسينية منظمة التعاون الإسلامي    تركيا تؤكد مجددا "دعمها الكامل"" للوحدة الترابية للمغرب    تقريب المفازة إلى أعلام تازة    “الضمير” و”القانون” في مواجهة العنف والجريمة..    منتجات "فوريفر" لإعادة التوازن للنظام الغذائي    لصحتك.. لا تتجاوز 6 ملاعق سكر كحد أقصى يوميا!    تناول 11 إلى 15 كوب ماء يوميا يضمن لك صحة أفضل    استمرار مضاعفات ختان الأطفال على يد غير المتخصصين تقلق مهنيي الصحة    التحريض على الحب    لأول مرة.. طنجة تحتضن مسابقة غريبة لإختيار أفضل زغرودة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الزمن الذي كان.. الإدريسي: كنت أتعلم صباحا في مدرسة بقرية «إسكْرم» وأحفظ القرآن في المسجد مساء
نشر في اليوم 24 يوم 09 - 05 - 2019

من عمق شمال المغرب، ريف آيث ورياغل، إلى طنجة والجزائر وتونس، ثم العودة إلى المغرب: إلى جامعة محمد الخامس بالرباط، قبل أن تقوده غواية الحركة إلى كندا، نصحب الجامعي، الباحث في تاريخ الفكر السياسي في الإسلام، والدبلوماسي، علي الإدريسي، في عملية سبر أغوار ذاكرة متدفقة. في هذه الحلقات الرمضانية، يعيد الإدريسي بناء الأحداث، وتقييم مسارات أزمنة، واستخلاص الدروس. ف«الحديث عن الزمن الذي عشناه وعايشنا أحداثه وظرفياته لا يعني استرجاعه، كما تسترجعه كاميرات التصوير، بل استحضارا لوقائع معينة كان لها تأثير إيجابي أو سلبي على الذات، وعلى المجتمع الذي ننتسب إليه». كل ذلك بعين ناقدة ذاتية-موضوعية، لعل في عملية التذكر تلك للزمن الذي مضى ما يفيد الأجيال الحالية واللاحقة.
شرت في الحلقة السابقة إلى أن أسماء زعامات وطنية كانت تتناهى إلى سمعك وما زلت طفلا صغيرا، ماذا كنت تقصد؟
حين أتذكر تلك المشاعر أدرك مغزى نصيحة عبد الرحيم بوعبيد، (ت1992)، لإدْكَار فور Edgar Faure، (ت 1988) رئيس وزراء فرنسا أثناء محادثات إيكس ليبان سنة 1955، بأن تأخذ فرنسا حيطتها من الفرسان المهرة البدائيين في البادية المغربية؛ مؤكدا أن الوطنيين، الأوفياء لفرنسا ومحمد الخامس، نحن قادرون، يقول بوعبيد، على إيقاف الدسائس المضرة بفرنسا في المدن (مذكرات إدكَار فور، خبايا إيكس ليبان، ص 63 و64).
سنأتي على ما هو سياسي، دعنا نقف عند ظروف التعليم، بما أنك التحقت بالكتاب ثم المدرسة في الخمسينيات، وهذا يعني أنك محظوظ لأن الشائع حينها أن المدارس قليلة، والعائلات في البادية كانت تفضل لأبنائها الكتاب القرآني على المدرسة العصرية، أسألك كيف كان الوضع؟
كان التعليم في الكتاتيب يقوم على دعامتين: دعامة التلقين والحفظ بدون أدنى فهم، وتماهيا مع هذا المنهج في تعليم القرآن الكريم كان “لمْحاضْرة” يتخذون بعض الكلمات القرآنية وسيلة للتنكيت، أو توظيفها في إيحاءات جنسية، أو استعمالها للهزل والإضحاك. أما الدعامة الثانية فكانت تتمثل في لجوء المؤدبين، معلمي الكتاتيب، إلى ضرب الصبيان بوحشية مبالغ فيها عند أبسط خطأ، ربما كانت عدوانيتهم تلك مرضا نفسيا، يعبر عنه علم النفس المرضي ب”السادية”. وكان كل مؤدب يحضر معه رزمة من العصيّ، وبخاصة عصيّ الزيتون الطرية لفعاليتها في إلحاق الأذى بالصبيان، وعدم انكسارها على أجسادهم. والغريب أن البهجة كانت تظهر على وجوه المؤدبين وهم يضربون الصبيان بتلذذ سادي. ولا زلت أتذكر تلك القسوة غير المبررة. وأتذكر كذلك أن أحد أولئك المؤدبين الجلادين صادفته يوما وأنا شاب فرفضت مبادلته التحية. فقد كنت أعتبره مجرما لم تصل إليه يد العدالة.
هل كانت هذه وضعية عامة في كل الكتاتيب؟
أعتقد أنها لم تكن تختلف عن طريقة التعليم في زمن ابن خلدون، بل قد تكون أسوأ منها، وفقا لما سجله عن مناهجها التي كانت مطبقة يومها؛ حيث سجل أن المناهج التعليمية، المتبعة آنذاك، كانت تتميز بطابع العقم، بل بتكوين بلادة الحس في المتعلم. وعلّق على ذلك قائلا: “وقد شاهدنا كثيرا من المعلمين، لهذا العهد الذي أدركنا، يجهلون طرق التعليم وإفاداته” (المقدمة، ص 532).
وكيف كان يتم التمييز بين مستويات “لمحاضرة”، هل ظل الوضع على ما هو عليه منذ ابن خلدون؟
أتذكر أنه كان حين يتم حفظ القرآن عن ظهر قلب يتغير تصنيف المتعلم من فئة “المحضار” إلى فئة الطالَب، أي حامل لكتاب الله. ويرتقى إلى قراءة “الأوراق” أي النحو والأدب، وحفظ ألفية ابن مالك والأجرومية بخاصة، وبعض مبادئ الفقه، في مساجد ببلاد الهبط، أي اجْبالة. الأمر الذي يخول للطالب، بعد إجازة شيوخه، ممارسة مهنة إمامة الناس في الدواوير المختلفة، أو الانتساب للقرويين من أجل الحصول على شهادة التحصيل، التي تؤهل صاحبه لممارسة القضاء أو مهنة العدلية، أو الاستمرار في الدراسة المؤهلة لشهادة العالمية.
هل كان التعليم متاحا لكل أطفال منطقتك ممن هم في سنّك؟
الحقيقة أن التعليم كان ضعيف الانتشار في كل المنطقة المحتلة من قبل إسبانيا. وفي المنطقة التي أنحدر منها، أي جبل احمام، لم تكن بها أي مدرسة بكاملها. أما قرية تازغين فكانت أقرب مدرسة ابتدائية إليها تقع على مسافة 7 كلمترات.
كيف انتقلت من الكُتّاب إلى المدرسة؟
قصة التحاقي بالمدرسة طريفة، إذ لم يكن بإمكاني الاستمرار في التعلم على يد مؤدبين ساديين كما تم الإشارة، وحصل أن غادرت الكتّاب وطلّقت التعليم في “مْسايد” التابعة للمساجد طلاقا بائنا. وقد حاول والدي رحمه الله إعادتي إلى “كُتاب” لكن كل محاولاته باءت بالفشل. وقد اشتكى بي إلى بعض أصدقائه، ومنهم الفقيه حدو الغلبزوري الذي أصبح معلما غداة الاستقلال، فنصحه هذا الأخير أن يرسلني إليه لأتعلم صباحا في مدرسته بقرية “إسكْرم” بقبيلة بقوية، ويُوجهني مساء لإتمام حفظ القرآن في المسجد المحاذي مباشرة للمدرسة. وقَبِل والدي بهذا الحل الوسط. ورضيت أنا به كذلك. فكانت تلك بداية لمسيرة طويلة وشاقة في طلب العلم. وما يمكن الإشارة إليه أن مناهج التعليم المدرسي تفوقت على مناهج تعليم كتاتيب المساجد؛ لأن التعليم المدرسي حررنا نسبيا من عقاب معلمي الكتاتيب، وكان الطريق الأيسر للتوظيف في التعليم والإدارة، كما كان يوفر الأولوية للحصول على منصب شغل…
ظل النقص في عدد المدارس إلى متى؟
أذكر أنه بعد ذلك بسنوات قليلة تم بناء مدارس جديدة في الريف، خصوصا عقب انتفاضة 1958/ و1959، حيث تم إنشاء أول ثانوية في إقليم الحسيمة بكامله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.