أكدت المملكة المغربية وجمهورية التشيك، اليوم الخميس بالرباط، إرادتهما المشتركة القوية للارتقاء بعلاقتهما الثنائية إلى مستوى استراتيجي لفائدة دينامية وصفها الطرفان ب"غير المسبوقة"    بايتاس: إصلاح التعليم خيار استراتيجي ورفع الأجور يشمل 330 ألف موظف    مجلس الحكومة يصادق على مقترحات تعيين في مناصب عليا    مجلس الحكومة يصادق على مشروعي مرسومين يتعلقان بانتخاب أعضاء مجلس النواب    الجابر يحصد جائزة "القيادة العالمية"    معظم الأساتذة بالمغرب غير راضين عن أجورهم ويشتكون من كثرة المهام البيداغوجية والإدارية    كلميم.. "فيدرالية اليسار" تستنكر خرق شركة النقل لدفتر التحملات وتطالب بالتدخل لوقف الزيادات الأحادية    بايتاس: تلقينا نحو 68 ألف طلب للاستفادة من دعم النقل    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    السنغال تتمسك باللقب وترفض إعادة كأس إفريقيا إلى المغرب        البرلمان الأوروبي يوافق على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة بشروط    "أسود الأطلس" يبدأون عهد محمد وهبي بمواجهة "إلتري كولور" في مدريد    نشرة إنذارية.. زخات رعدية محليا قوية مع تساقط البرد يومي الخميس والجمعة بعدد من مناطق المملكة    استئنافية طنجة تُخفّض عقوبة التكتوكر آدم بنشقرون    رئاسة النيابة العامة تكشف عن خارطة طريق استراتيجية 2026-2028 لتعزيز منظومة العدالة    الحرب تؤجل قرعة نهائيات كأس آسيا    العصبة الاحترافية تتسلم رسالة ودادية    "تلوث" وراء سحب دواء في المغرب    بعد المواجهات التي خلفها فتح طريق لمقلع أحجار بقلعة السراغنة.. مطالب باعتماد الحوار بدل القوة        بنسعيد: وتيرة التطور في الذكاء الاصطناعي تتجاوز آليات المراقبة الأكاديمية    معرض يحتفي بالمكسيكيات في الرباط    وفد أممي يختتم زيارة ميدانية لتقييم أداء "المينورسو" في الصحراء المغربية    مونديال 2026.. المرحلة الأخيرة من بيع التذاكر تفتح في الأول من أبريل المقبل    فينيسيوس يحسم الجدل: مستقبلي مع ريال مدريد ولا أفكر في الرحيل    اتفاقية مغربية-فرنسية لاستغلال بيانات السجل المدني في أبحاث الوفيات والأسرة    بعد جمع حوالي 300 ألف توقيع إلكتروني.. إطلاق عريضة قانونية لإلغاء الساعة الإضافية    كفاءة مغربية تنضم لخبراء "S&P Global"    توقيف المغني Gims رهن التحقيق.. هل تورط في شبكة دولية لتبييض الأموال؟    مكناس تحتضن الدورة ال18 للمعرض الدولي للفلاحة في صيغة موسعة تمتد لتسعة أيام    صحيفة La Razón الإسبانية: المغرب وإسبانيا... تحالف أمني نموذجي في خدمة استقرار المتوسط    إجهاض مخطط للهجرة السرية بأكادير وتوقيف المتورطين    تمهيدا للمصادقة النهائية.. الكنيست الإسرائيلي يقر مشروع قانون الإعدام للأسرى الفلسطينيين    الأداء السلبي يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    المكتب الوطني المغربي للسياحة يعزز الشراكة مع الفاعلين الأمريكيين ويعزز ثقة السوق في وجهة المغرب    فاس.. عرض "نوستالجيا" يغوص بالجمهور في أبرز محطات تاريخ المملكة        دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    مدرب إسبانيا: لامين يامال موهبة فريدة ولمساته سحرية    اليابان تواصل اللجوء للنفط الاحتياطي    المغرب ‬الصامد ‬الواثق ‬من ‬نفسه ‬وسط ‬العواصف ‬الجيوسياسية    صدمة ‬أسعار ‬المحروقات ‬تكشف:‬ المغرب ‬يضاعف ‬زيادات ‬الأسعار ‬مقارنة ‬مع ‬دول ‬أوروبية    دولة تنهار وأخرى تتقهقر    ترامب يؤكد أن إيران تريد اتفاقا لإنهاء الحرب وطهران تقول إن لا نية للتفاوض    الجيش الإسرائيلي يشن ضربات "واسعة النطاق" في إيران وطهران ترد بصواريخ على إسرائيل ودول خليجية    اعتقال مغني الراب "ميتر جيمس" بفرنسا    "كلام عابر": تحول النص والمعنى والوجود في الهيرمينوطيقا والتأويل عند بول ريكور        3 ملايين يورو مقابل التنازل.. دفاع سعد لمجرد يفجر مفاجأة "الابتزاز" أمام محكمة باريس    بمناسبة اليوم العالمي.. وزارة الصحة تكشف نسب حالات السل الجديدة بالمغرب    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السنوات الخمس الماضية كانت الأكثر سخونة على الإطلاق
نشر في اليوم 24 يوم 06 - 10 - 2019

لن أكون شاهدا صامتا على جريمة تدمير حاضر العالم وتدمير حق الأجيال القادمة في مستقبل مستدام. علينا القيام بكل ما يمكن لوقف أزمة المناخ، وهي تقع على عاتق قادة العالم وزعمائه”، هذا آخر تصريح خاطب به المسؤول الأممي، أنطونيو غوتيريس، زعماء العالم، والمشاركين في قمة العمل المناخي في مقر الأمم المتحدة نهاية الشهر الماضي، لخص فيه بما لا يدع مجالا للشك بأن خطرا محدقا يتهدد مدنا في العالم بالاختفاء من على وجه البسيطة، بسبب جريمة تدمير العالم وتقاعس المنتظم الدولي، وفي المقدمة الدول الصناعية الكبرى.
فحسب غوتيريس “الطبيعة غاضبة ونحن نخدع أنفسنا إذا كنا نعتقد أن بإمكاننا أن نخدع الطبيعة”. وبدا واضحا أن من غاية القمة التي جرت فعالياتها في نيويورك، هي الدفع بوتيرة تقدم الحكومات والمجتمعات نحو أجندة العمل المناخي، كما يطمح لها الأمين العام، لكن إحجام الدول الصناعية الكبرى، وعلى رأسها أمريكا، يفشل كل المخططات التواقة إلى الحد من التغيرات المناخية وانعكاساتها على الأرض والإنسان.
خطر ارتفاع درجة حرارة العالم
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة زعماء العالم، من تأثيرات تغير المناخ عن قرب، كاشفا، حسب المعطيات الصادمة الصادرة من قلب أحدث التقارير التي تشرف عليها الأمم المتحدة، أن الصيف الماضي كان الأكثر حرارة على الإطلاق، وأن شهر يونيو إلى غشت الماضي، كانت أكثر شهور الصيف حرارة في نصف الكرة الشمالي. فيما كشف غوتيريس، أن نصف الكرة الجنوبي كان الأكثر سخونة على الإطلاق، مسجلا مستويات حرارة عالية. كما ذكَّر غوتيريس بأن السنوات الخمس الأخيرة منذ 2015، إلى غاية اليوم، كانت الأكثر سخونة على الإطلاق منذ بداية تسجيل درجات الحرارة العالمية.
الأرض تطلق صرخة استغاثة
الأمين العام قال في كلمته، إن درجات الاحترار غير المسبوقة التي يشهدها الكوكب، ينبغي أن تمثل “صرخة تقشعر لها الأبدان”، وتدعو العالم إلى التوقف والتفكير في مصير كوكب الأرض، مشددا بلغة تحذيرية صارمة، “ما لم نقم بتغيير أساليب حياتنا بشكل عاجل، فإننا نعرض الحياة للخطر”، مذكرا بما تشهده “مستويات البحار من ارتفاع وذوبان الأنهار الجليدية وتآكل الشعاب المرجانية، وانتشار ظواهر الجفاف وحرائق الغابات، وتوسع الصحاري، وتناقص فرص الوصول إلى المياه”، وغيرها من التحديات.
وقال الأمين العام إنه شاهد بنفسه تأثيرات الكوارث المناخية “من دومينيكا إلى الساحل إلى جنوب المحيط الهادئ، حيث تقاتل دول بأكملها من أجل بقائها بفعل ضربات العواصف والأعاصير، محذرا بأقوى العبارات من أن ما نراه من صور من أماكن مختلفة من العالم، “ليست صورا للدمار الراهن فقط”، بل هي صور من المستقبل الذي نواجهه، “ما لم نتصرف الآن”.
هذا، وحسب المتتبعين للتغيرات المناخية الطارئة على كوكب الأرض، فإن “خفض الانبعاثات إلى النصف فقط، وعلى مدى 10 سنوات لن يمنح العالم سوى فرصة 50 في المائة فقط، للبقاء تحت مستوى درجة 1.5 درجة من الحرارة العالمية، وهو ما قد يؤدي إلى أضرار لا يمكن إصلاحها مرة أخرى”.
الطوارئ المناخية سباق لم يكسبه العالم
كما اعترف الأمين العام للأمم المتحدة بأن جيله فشل حتى الآن في تحمل مسؤوليته عن حماية الكوكب، وهذا “ما يجب أن يتغير، مضيفا أن حالة الطوارئ المناخية الراهنة هي سباق لم يكسبه العالم بعد.
وأشار غوتيريس إلى البدائل التكنولوجية التي يمكنها أن تحل محل أكثر من 70 في من مستوى الانبعاثات اليوم، وهي التي قد صارت متاحة الآن بسهولة أكبر، موضحا أن هناك تكلفة في كل شيء، لكن التكلفة الأكبر التي سيواجهها العالم، هي أن لا يفعل شيئا بخصوص أزمة تغير المناخ. وقال غوتيريس، إن العالم يكذب الحقيقة الواضحة كالنهار، وهي أننا في حفرة مناخية عميقة وللخروج منها علينا أن نتوقف أولاً عن الحفر.
مخاطر الاحترار على الغلاف الجوي
وعلاقة بالتحذير الأممي من تهديدات التغيرات المناخية، كشف تقرير جديد صادر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، أن الاحترار قد تجاوز بالفعل مستوى ما قبل العصر الصناعي بدرجة مئوية، بسبب انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الماضي والحاضر. وبحسب التقرير ثمة دليل دامغ على أن لهذا آثارا بالغة على النظم الإيكولوجية والناس.
ويشير التقرير الصادم الصادر في شأن المحيطات والغلاف الجليدي في ظل مناخ متغير، إلى أهمية حصر الاحترار العالمي عند أقل حد ممكن، وبما يتماشى مع الهدف الذي حددته الحكومات ذاتها في اتفاق باريس سنة 2015.
وهو التقرير الذي يركز على الضرورة الملحة لتحديد الأولويات لتنفيذ أنشطة سريعة وطموحة ومنسقة للتصدي للتغيرات غير المسبوقة والمستمرة في المحيطات والغلاف الجوي، مشيرا إلى فوائد اتخاذ إجراءات طموحة وناجعة للتكيف من أجل تحقيق التنمية المستدامة، كما يكشف عن التكاليف والمخاطر المتصاعدة المترتبة على التأخر في اتخاذ تلك الإجراءات.
ومن بين الأمور التي أبرزها تقرير الهيئة الحكومية الجديدة أن المحيطات والغلاف الجوي – أي الأجزاء المتجمدة في عالمنا- تؤدي دورا حاسم الأهمية في الحفاظ على الحياة على الأرض. كما يوضح واضعو التقرير أن ما مجموعه 670 مليون شخص في المناطق الجبلية العالية، و680 مليون شخص في المناطق الساحلية المنخفضة، يعتمدون اعتمادا مباشرا على هذين النظامين. فيما يعيش أربعة ملايين شخص بشكل دائم في المنطقة القطبية الشمالية، وتأوي الدول الجزرية الصغيرة النامية 65 مليون شخص.
وصرح هوسونغ لي، رئيس الهيئة بأن “البحار المفتوحة والمنطقة القطبية الشمالية والمنطقة القطبية الجنوبية والمناطق الجبلية العالية قد تبدو لكثير من الناس بعيدة جدا. غير أننا نعتمد عليها ونتأثر بها بشكل مباشر وغير مباشر بوسائل شتى – مثلا من خلال الطقس والمناخ، والغذاء، والماء، والطاقة، والتجارة، والنقل، والأنشطة الترفيهية والسياحة، والصحة والرفاه، والثقافة والهوية”.
كما أكد أنه إذ “خفضنا الانبعاثات بدرجة كبيرة ستظل آثارها على الناس وسبل العيش شديدة، ولكن سيكون من الممكن للسكان الأكثر ضعفا التعامل معها.. إننا سنزيد بذلك إمكاناتنا لبناء القدرة على المقاومة”.
الأنهار الجليدية تتقلص بنسبة 80 في المائة
من خلال تسليط الضوء على أهمية اتخاذ إجراءات منسقة وطموحة وعاجلة للتخفيف من آثار ظاهرة الاحتباس الحراري، يحذر تقرير تغير المناخ من أن الأنهار الجليدية والثلج والجليد والتربة الصقيعية آخذة في الانحسار بشكل مطرد. ففي أوروبا وشرق إفريقيا ومنطقة الأنديز المدارية وإندونيسيا، من المتوقع أن تفقد الأنهار الجليدية الصغيرة أكثر من 80 في المائة من كتلتها الجليدية الحالية بحلول عام 2100، في ظل أسوأ سيناريوهات الانبعاثات المرتفعة.
ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى زيادة المخاطر التي يتعرض لها الأشخاص، ومنها تزايد الانهيارات الأرضية والجليدية وسقوط الصخور والفيضانات.
الجليد ينصهر ومستوى سطح البحر يرتفع
تفقد الأنهار الجليدية والصفائح الجليدية في المناطق القطبية والجبلية كثيرا من كتلتها، مما يسهم في زيادة معدل ارتفاع سطح البحر، علاوة على تمدد المحيطات بسبب زيادة حرارتها.
وبحسب التقرير الأممي، “بينما يرتفع مستوى سطح البحر بمقدار 15 سم تقريبا خلال القرن العشرين، فإنه يرتفع الآن أكثر بكثير من ضعف هذه القيمة، بل إن هذا المعدل آخذ في الارتفاع”.
وقال بانماو تشاي، الرئيس المشارك للفريق العامل الأول التابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ: “إن التغييرات في توافر المياه لن ينحصر أثرها على السكان في هذه المناطق الجبلية العالية فحسب، إنما سيؤثر أيضا على مجتمعات محلية بعيدة عن المصب بكثير”.
مخاطر الاحتباس الحراري والواقع الفعلي
من جانبها، تكشف المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، إلى جانب منظمات علوم المناخ، أن الفجوة صارخة ومتنامية بين الأهداف المتفق عليها لمعالجة ظاهرة الاحتباس الحراري والواقع الفعلي لتحقيقها.
ففي تقرير جديد عن التغيرات المناخية صدر تحت عنوان: “متحدون في العلم”، وتضمن تفاصيل عن حالة المناخ ويعرض اتجاهات الانبعاثات وتركيزات غازات الدفيئة الرئيسة في الغلاف الجوي، سلط الضوء على الحاجة الملحة للتحول الاجتماعي والاقتصادي الأساسي في القطاعات الرئيسية مثل استخدام الأراضي والطاقة من أجل تجنب ارتفاع درجات الحرارة الخطير في العالم. كما يدرس أدوات لدعم كل من عمليات التخفيف والتكيف.
التقرير الذي صدر عشية قمة الأمم المتحدة للعمل المناخي “يقدم تقييما موحدا لحالة نظام الأرض في ظل التأثير المتزايد لتغير المناخ البشري المنشأ، واستجابة البشرية حتى الآن والتغيرات بعيدة المدى التي يتوقعها العلم لمناخنا العالمي في المستقبل”، بحسب الفريق الاستشاري لعلوم المناخ الذي أكد أن “البيانات والنتائج العلمية الواردة في التقرير تمثل أحدث المعلومات الموثوقة حول هذه المواضيع”.
كما يبرز الحاجة الملحة إلى تطوير إجراءات ملموسة لوقف أسوأ آثار تغير المناخ. فهو يشير، أيضا، إلى أن العالم شهد أحر فترة على الإطلاق، واستمرار انخفاض الجليد البحري وكتلة الجليد، وتسارع ارتفاع مستوى سطح البحر، وزيادة نسبة الحموضة في مياه البحر، ورقما قياسيا لتركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي، ونمو انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 2 في المائة ووصولها إلى رقم قياسي، بلغ 37 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون في عام 2018.
مخاطر فجوة الانبعاثات
وفي سياق متصل، أعدت تقارير الفجوة في الانبعاثات، الصادرة عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة، تقييما لأحدث الدراسات العلمية حول انبعاثات غازات الدفيئة الحالية والمستقبلية، وتقارن هذه التقارير المستويات بمستويات الانبعاثات المسموح بها للعالم للتقدم على طريق أقل تكلفة لتحقيق أهداف اتفاق باريس. يُعرف هذا الفرق بين “المكان الذي من المحتمل أن نكون فيه والمكان الذي يجب أن نكون فيه” بفجوة الانبعاثات.
ومن المنتظر، بحسب هذه التقارير، أن تبلغ الانبعاثات العالمية ذروتها بحلول عام 2030، إذا تم الحفاظ على سياسات المناخ الحالية ومستويات الطموح للمساهمات المحددة وطنيا. وتشير النتائج الأولية من تقرير فجوة الانبعاثات لسنة 2019، إلى أن انبعاثات غازات الدفيئة هي مستمرة في الارتفاع منذ سنة.
وحسب التقارير الأممية دائما، فإن هناك اعترافا متزايدا بأن تأثيرات المناخ تصيب بشكل أصعب وأسرع العديد من مناطق العالم، على خلاف ما تشير إليه التقييمات المناخية حتى قبل عقد من الزمن، فمع تكثيف التغير المناخي، تصبح المدن معرضة بشكل خاص للتأثيرات مثل الإجهاد الحراري، وبسبب ذلك من الضروري المضي قدما في استراتيجيات التخفيف من حدة المخاطر وتحسينها.
وحسب التقرير الأممي من شأن العمل الفوري الذي يشمل إزالة الكربنة بشكل عميق مع استكمالها بتدابير سياسية طموحة وحماية وتعزيز مغاسل الكربون والتنوع البيولوجي، والجهود المبذولة لإزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، أن يلزم قادة الدول الكبرى على الوفاء باتفاق باريس.
منذ ثلاث سنوات اجتمع المجتمع الدولي في مدينة باريس من أجل بناء نهج جماعي مشترك لمكافحة تغير المناخ، واتفقت حكومات العالم في هذه القمة على بذل الجهود للحد من ارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى أقل بكثير من مستوى درجتين مئويتين، إلا أن درجة الحرارة فاقت تلك المستويات ب 1.2 درجة مئوية لتطابق أو حتى تفوق أعلى رقم وصلته أكثر الشهور حرارة منذ بدء تسجيل درجات الحرارة عالميا. وهذا النزوع في ارتفاع الحرارة مازال ماضيا في التصاعد. وتشير الأحداث المناخية القاسية، التي تشهدها مختلف أنحاء العالم، إلى أن الكوكب يمضي نحو قياسات حرارة تمثل السنوات الخمس الأكثر حرارة على الإطلاق.
فشل اتفاق باريس في مواجهة تغير المناخ
يرى العديد من المهتمين بدراسة تداعيات التغيرات المناخية في العالم، أن اتفاق باريس بشأن تغير المناخ ليس ملزما لدول العالم بشكل قانوني كامل، فالاتفاق لا يحدد للدول كيف تخفض من الانبعاثات، أو يفرض عليها طرق بناء مرونتها وقدراتها على التكيف مع المناخ.
فالخطط المناخية الوطنية توضح المساهمات التي وعدت بها كل دولة، وما مقدار الخفض من الانبعاثات الذي قطعته على نفسها. فعلى الرغم من أن الدول النامية تفتقر في كثير من الأحيان إلى الموارد والتمويل والتكنولوجيا الكافية، فإن اتفاق باريس يدعو هذه الدول إلى أن تعلن ما يمكنها المساهمة به من تلقاء نفسها، وما يمكن أن تساهم به، بمساعدة المجتمع الدولي.
وحسب المهتمين، فإن للدول خيارات عديدة للسعي إلى تحقيق أهداف اتفاق باريس، مثل إصدار التشريعات أو إعلان الحوافز المالية وتأسيس السياسات الضريبية التي تشجع الأنشطة التي تقلل من الانبعاثات. فالعديد من المتتبعين يعتقدون أنه يمكن للدول أن تفرض تسعيرة على الكربون، عبر إجراء ضريبي أو عن طريق بناء نظام تجاري له، على اعتبار أنه إذا كان للناس فكرة واضحة عن تكلفة التلوث الكربوني، فإنهم سيستثمرون وينفقون في أنواع وقود أقل تكلفة من ناحية ضريبية. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لهذه السياسات أن تساعد في تنظيم التنمية في المناطق الأكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، مثل المناطق الساحلية التي تواجه خطر ارتفاع منسوب مياه البحر.
دعوات استباقية قبل الكارثة
بالرجوع إلى مضامين اتفاقية باريس، من المفترض أن تقوم البلدان، كل بضع سنوات، بتحسين وتعضيد قائمة مساهماتها الوطنية الخاصة حتى تسعى نحو الأهداف المناخية بطموح متصاعد مع مرور الوقت. وتمسى هذه آلية “التعضيد”، وتشير إلى أن المساهمات الأولية التي قُدِمت لم تكن قريبة بأي حال من الأحوال من المستوى الذي نطمح للوصول إليه. فلو جمعنا حاصل كل المساهمات الوطنية، من كل البلدان، لتخفيض الانبعاثات، سنحقق، في أحسن الأحوال، الثلث فقط، مما ينبغي تخفيضه، حسب أهداف باريس. ومع هذا، فالخلاصة هي أن العالم لا يتحرك بالسرعة الكافية، لأن الانبعاثات المسجلة عالميا تتزايد، ودرجات الحرارة في ارتفاع.
لا توجد منطقة تتفوق بوضوح على أخرى. ولكن هناك دولا ومدنا تحقق تقدما كبيرا. فالعديد من البلدان، بما في ذلك الدول الجزرية الصغيرة النامية في المحيط الهادئ، التي أعلنت أنها في طريقها نحو تحقيق الحياد المناخي.
في نظر المهتمين، فإن العمل المناخي في العديد من الدول الأوروبية يتطلب الاستثمار، ويتطلب تأسيس سياسات حكومية سليمة توفر الحوافز، وتحقق تقدما كبيرا في خفض انبعاثاتها.
يرى المنتظم الدولي أن الدول تحتاج إلى فعل قيادي سياسي أكبر، وإلى الإرادة السياسية، لأن الاستمرار على الحالة الراهنة نفسها سيكون كارثيا، وسيؤدي إلى رفع درجات الحرارة على مستوى العالم بمقدار 3 درجات مئوية، أو أكثر، مع نهاية هذا القرن، فالعالم يحتاج إلى حلول للتصدي لتغير المناخ، لكنه، أيضا، بحاجة إلى استخدام هذه الحلول، وتحويل استثماراته من اقتصاد ملوِّث ورمادي، إلى اقتصاد أخضر نظيف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.