العثماني: فشلنا في التغلب على معيقات الحماية الاجتماعية للأطفال (فيديو) أشار إلى تزايد ظواهر العنف    فيدرير يتأهل بمعجزة إلى نصف نهائي أستراليا    اختفاء أربعة أعضاء من فرقة موسيقية مغربية بفرنسا    الوكيل العام بالرباط يحيل برلمانياً آخر عن البام على جرائم الأموال !    دار الشعر بمراكش تطلق فقرة جديدة “شعراء تشكيليون” في افتتاح 2020 عزيز أزغاي وفؤاد شردودي ونعيمة فنو يشكلون قصائدهم في مراكش    الفيدرالية المغربية لسينما الهواة تحتج بشدة على فرض تعريفة على تأشيرة الاستغلال الثقافي للأفلام    رصد أول إصابة بفيروس «كورونا» في المانيا    السياسة الخارجية المغربية.. ملفات شائكة ورهانات غامضة    أفاق انتخابات 2021 مرهونة بتغيير شامل للحياة الحزبية وللضوابط القانونية    "وداد أكسيون" مخاطبة لقجع: ألم يحن الوقت لوقف تجاوزات مكونات الرجاء في حق الوداد ومؤسسات الوطن؟    وزير الصحة يُعفي المدير الجهوي للصحة بطنجة تطوان الحسيمة    لأول مرة.. مطار “أكادير المسيرة” يتجاوز عتبة مليوني مسافر    روسيا تعلق رحلاتها السياحية من الصين إلى روسيا بسبب فيروس “كورونا”    “المرصد الفرنسي لمكافحة الإسلاموفوبيا” يسجل ارتفاعا حادا للهجمات ضد المسلمين في البلاد خلال 2019    فلسطين تطلب عقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب لبحث تداعيات صفقة القرن وروسيا تعتبرها “تتجاهل قاعدة المبادرات الدولية”    برنامج مباريات الأندية الوطنية في مسابقتي دوري أبطال أفريقيا و كأس الكونفدرالية    بعد 18 سنة .. ملك بلجيكا يعترف بابنته غير الشرعية !    معتقلو “حراك الريف” بسجن جرسيف يعتزمون الدخول في إضراب عن الطعام لتجميعهم مع الزفزافي    إحباط لمحاولة عبور قارب مغربي محمل بالحشيش للضفة الاسبانية    طقس الثلاثاء.. بارد في المرتفعات مع سحب منخفضة    “بيدوفيل ليساسفة”.. دفاع المتهم ينسحب والقاضي يطالب بإحضار الضحايا اتهمن بهتك عرض قاصرات    اعتقال أربعيني ضواحي بحوزته طنا من المخدرات بعد مداهمة أوكار المخدرات بالمنطقة    بنشعبون للملك: البرنامج المندمج لدعم وتمويل المقاولات سيساهم في خلق 27000 فرصة عمل جديد    ورش الإصلاح الجامعي وقانون تنظيم مهنة “محاسب معتمد” على طاولة المجلس الحكومي    نقابات التعليم تخرج للإحتجاج و تدعم إضراب الأساتذة المتعاقدين !    ” تغيب وتبان” جديد النجم المغربي زكرياء الغفولي    جدول مباريات دور ال16 من كأس ملك إسبانيا    مصرع شخصين في حادث سقوط طائرة مقاتلة جزائرية من “الخردة” العسكرية    الحكومة تضخ 13.6 مليار درهم في صندوق المقاصة .. رغم ارتفاع كلفته التي فاقت 15.8 مليار درهم سنة 2019 أجلت إصلاحه إلى حين استكمال «السجل الاجتماعي الموحد»    ارتفاع الدرهم ب 0,18 في المائة مقابل الأورو    أمير قطر يقبل استقالة رئيس الوزراء ويعين خالد بن خليفة خلفًا له    بنشماش يتبرأ من وهبي: تصريحاته حول إمارة المؤمنين لا تخص الحزب وهي غير مسؤولة    الوداد يحل بجوهانسبورغ عبر رحلتين    الدفاع الجديدي يندد بالتشويش والمؤامرة عبر “فيسبوك”    بمشاركة 35 دولة.. افتتاح المنتدى الدولي للسياحة التضامنية بورزازات يناقش "التغيرات المناخية والتنمية المستدامة"    ONEE و «طاقة » يجددان التعاقد حول محطة الجرف الأصفر    ارتفاع عدد وفيات فيروس كورنا بالصين إلى 106 شخصا و4515 إصابة مؤكدة    قوات الحكومة الليبية تُسقط طائرة مسيرة إماراتية داعمة لقوات اللواء حفتر    “صور الأندلس” تحط بفاس    مثقفات يطالبن بالتمثيلية الدستورية    التعاقد مع الزغبي لإحياء حفل بالمغرب    فاكهة للغربان ل أحمد زين    غضب ماكرون في القدس محور تعليقات وسائل الإعلام الإسرائيلية والفلسطينية    رئيس “الكاف” أحمد أحمد يحل بالعيون    بسبب فيروس كورونا.. الملك يأمر بترحيل المغاربة العالقين بووهان الصينية واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة    ارتفاع عدد ضحايا كورونا بالصين.. وتخصيص 9 مليارات دولار لمكافحته أكثر من 100 وفاة بالصين    القضية حامضة.. فيروس كورونا القاتل يتسلل إلى ألمانيا وأوكرانيا والكوت ديفوار    توقف خدمات الهاتف الثابت تربك الادارات والمؤسسات في المغرب    فلسطين تدعو سفراء الدول العربية والإسلامية إلى مقاطعة إعلان "صفقة القرن"    عودة شبح الانتحار بشفشاون.. العثور على شخص مشنوقا داخل منزله    السجلماسي: اتفاقية الإدماج المالي للساكنة القروية تؤسس لشراكة تواكب تطور النسيج المقاولاتي    أحفير.. الدرك الملكي يعتقل شخصين متورطين في سرقة منازل    باخ يغدق الثناء على نجم السلة الراحل براينت    تفصلنا 3 أشهر عن رمضان.. وزارة الأوقاف تعلن عن فاتح جمادى الثانية    الاثنين.. أول أيام جمادى الأولى    معرفة المجتمع بالسلطة .. هواجس الخوف وانسلات الثقة    وقائع تاريخية تربط استقرار الحكم بالولاء القبلي والكفاءة السياسية    من المرابطين إلى المرينيين .. أحقية الإمارة والتنافس على العرش    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





حسن حمورو يكتب: تشويش على معركة البناء الديمقراطي
نشر في اليوم 24 يوم 09 - 12 - 2019

منذ الإعلان عن تكوين المكتب المسير لمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، نهاية أكتوبر 2019، عاد الحديث بقوة عن العلاقة بين حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب العدالة والتنمية،بعدما التحق هذا الأخير بالأغلبية، في قرار لم يستوعب الكثيرون خلفياته وأبعاده.
وانتقل الحديث عن هذه العلاقة، من محاولات تبرير “التحالف” بين الحزبين، خاصة من جهة حزب العدالة والتنمية، إلى الحديث عن إمكانية التحالف السياسي بين الحزبين بعد2021، موعد الانتخابات النيابية المقبلة.
ولم تصدر عن أي من الحزبين، وثيقة رسمية في هذا الصدد، واختار عدد من قياديي الحزبين، وسائل الإعلام لطرح الموضوع للرأي العام، وفتح النائب الأول للأمين العام لحزبالعدالة والتنمية، الأستاذ سليمان العمراني، الباب أمام التحالف مع “الأصالة والمعاصرة“، معتبرا أن هذا الحزب لم يعد على صفته الأولى، وأن الموقف منه تمليه معطيات كل مرحلة، والمرحلة المقبلة قد لا تمنع معطياتها من التحالف معه.
وفي السياق عينه، أكد الدكتور عبدالله بوانو، القيادي البارز في “العدالة والتنمية“، أن “البام” يتخلص من تشوهاته الخلقية، وأن التحالف معه بات ممكنا.
تزامنت هذه التصريحات، مع خرجات إعلامية للقيادي في “الأصالة والمعاصرة” الأستاذ عبداللطيف وهبي، اعتبر فيها أن التحالف مع “العدالة والتنمية” لم يكن في يوم من الأيام خطا أحمر بالنسبة إليه.
وبالنظر إلى معطيات المشهد السياسي الوطني خلال هذه المرحلة، لا يوجد ما يفسر هذا التقارب المعلن إعلاميا بين حزب العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، سوى تقاطع الطرفين في الموقف من حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيسه عزيز أخنوش، الذي استطاع أن يضخ في الحقل السياسي الإيحاء بأنه قادر على إحراز الرتبة الأولى في الانتخابات المقبلة، وهو ما سيشكل إحراجا وتهديدا للحزبين اللذين أحرزا الرتبة الأولى والثانية في انتخابات 2016، وبالتالي، يمكن اعتبار تلميحهما لإمكانية التحالف بينهما، محاولة لمحاصرة أخنوش، وتوجيه رسالة إلى الجهة التي تملك أن تساعده في تحقيق طموحه، بأنهما قادران على إرباك اللعبة، أو أنهما جاهزان لإفشالها.
دون هذا التفسير، ليست هناك مؤشرات يمكن أن تقنع أنصار الحزبين وعموم المواطنين، بجدية حديثهما عن امكانية التحالف، ذلك أن حزب الأصالة والمعاصرة، يوجد في أسوأ حالاتهالتنظيمية منذ ميلاده، ويسير بلا رأس وبلا وجهة، ولا تظهر أية بوادر على عودته الى الصورة التي سوقها عن نفسه، فكيف يمكن تصور اتخاذه لموقف سياسي بحجم التحالف مع حزب كبير هزمه في الانتخابات، ولو ادعاء أو تمنيا، وعلى بُعد سنتين من موعد الانتخابات؟
أما حزب العدالة والتنمية، وإن ظهرت عليه علامات استعادة العافية التنظيمية، فإن أيا من هيآته التقريرية، لم تناقش الموضوع أصلا، ولم يصدر عنها ما يفيد تغير الموقف من “البام“، باستثناء تبرير الأستاذ سليمان العمراني باسم الأمانة العامة، حدث الالتحاق بأغلبية مجلس جهة الشمال التي يرأسها الأصالة والمعاصرة، بكونه تحالفا تدبيريا ولا علاقة لهبالسياسة، وحتى ورقة توجهات المرحلة الصادرة عن المؤتمر الأخير، أكدت استمرار الحزب على نفس خط أطروحة الشراكة من اجل البناء الديمقراطي، التي تشدد على مواجهة الحزب للتحكم والفساد والاستبداد، الذي تم اختزاله في حزب “البام“.
بعد استعراض هذه المعطيات، يبدو أنه من المفيد، التذكير بمعطيات أخرى، ربما يكون النسيان قد طالها، أو ربما تكون موضوع استهداف لعمليات تبييض واسعة يعيش على إيقاعهاالمشهد السياسي المغربي منذ أسابيع.
إن الموقف الذي اتخذه حزب العدالة والتنمية، بجعل حزب الأصالة والمعاصرة خصما سياسيا، لم يكن يتعلق بموقف لحظي، أو انتخابي، وفق ما تؤكده أطروحة الحزب التي ما تزال سارية المفعول، وإنما يتعلق بممارسات وبمنطق في تدبير الحياة الحزبية والسياسية في البلاد، لم يكن حزب الأصالة والمعاصرة سوى واجهة من واجهاته، وصورة من صوره، فاختزل الحزب في بلاغاته وتصريحات قياداته، وخاصة الأمين العام السابق الأستاذ عبدالإله بنكيران، هذه الصورة في حزب البّام، ففهم الرأي العام الرسالة، واستوعب المواطنون الموقف واقتنع أغلبهم به، فبوؤوا العدالة والتنمية المرتبة الأولى في انتخابات 2011 وانتخابات 2016، وطردوا البام من المدن سنة 2015.
صحيح أن حزب الأصالة والمعاصرة، اليوم ليس هو نفسه الذي خاض انتخابات 2009 و2015 و2016، والوضعية التي يعيشها تؤكد صوابية قراءة حزب العدالة والتنمية لهذاالمكون، وصوابية الموقف الذي تعامل به معه.
ولذلك، فإن المطلوب ضبط البوصلة على القراءة نفسها والموقف نفسه، ونفض الغبار من على الأعين التي تتعرض لمحاولات “التنويمالمغناطيسي“، والدفع نحو التفريق بين “البّام” وبين أطروحة الضبط والتحكم التي أفرزته وضخمته.
إن تحلّل حزب الأصالة والمعاصرة، وتعرضه لعملية “شفط المنشطات“، لا تعني أن المنطق الذي حكم إخراجه للوجود، قد تغير، وإلا من جمع أربعة أحزاب في جيب رجل واحد بعد انتخابات 2016، ووحدها لتعرقل تشكيل الحكومة، ومن “بعث” هذا الرجل ليترأس بالتصفيق حزبا قال علانية أنه لن يعود إليه، ومن فرض على الحزب الفائز في الانتخابات الأغلبية التي تتقاسم معه الحكومة، ومن يوحي لحزب “التجمع” بخطاب ومبادرات المعارضة والاعتراض على رئيس الحكومة وحزبه، وهو الحزب الثاني في الأغلبية، ومن دبّر انتخابات رئاسةمجلس المستشارين وجمع خليطا غير متجانس، لمنحها لمن يُفترض أنه الحزب الأول في المعارضة؟
هذه أسئلة لا تحتاج إلى تفكير للإجابة عنها، وبالتالي، فإذا كان “البام” قد تغير، فإن “التحكم” لم يتغير، وكل موقف يحاول الخلط بين “التغيرين” أو اعتبار أن الأول نتيجة للثاني،إنما يشوش على معركة البناء الديمقراطي بقصد أو بدونه، ولن يستفيد منها إلا التحكم، الذي ينوّع من أساليبه كيف يشاء بعيدا عن الأنظار، في ظل استفادته من الغطاء السياسي الذي توفره له المعارك “الدونكيشوتية” التي تجري أمام المواطنين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.