خبراء أفارقة يعبرون عن امتنانهم للملك    تمديد مهلة تقديم اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي لتقريرها النهائي لستة أشهر إضافية    ناشط: الجزائر مسؤولة عن استمرار « معاناة وآلام » ساكنة مخيمات تندوف    إسبانيا توجه صفعة أخرى للبوليساريو    ترتيبات مكثفة لإطلاق قطارات الخط بعد تخفيف قيود الطوارئ    الولايات المتحدة تنظم مراسيم دفن « فلويد » ضحية العنصرية    الولايات المتحدة.. أزيد من 10 آلاف معتقل على خلفية الاحتجاجات ضد العنصرية    الخلاف متواصل.. “تويتر” يحذف فيديو نشره ترامب يتعلق بموت فلويد    ساكنة مراكش تستنكر تغيير "طلاء" جدران أحياء المدينة العتيقة هربا من روتين "كورونا"    فيديو بنعطية والشيشة يشعل مواقع التواصل    نجم برشلونة يرغب في الاعتزال بالولايات المتحدة    هذه توقعات أحوال الطقس اليوم الجمعة    شباب زرهون يجدّدون ألوان القصبة خلال "الحَجر"    فيروس “كورونا”.. تسجيل 27 حالة مؤكدة جديدة بالمغرب ترفع العدد الإجمالي إلى 8030 حالة    وزير العدل الأمريكي: هناك تدخل خارجي في الاحتجاجات    فرانكفورت تنوي استضافة دوري الأبطال    فرنسا تعلن أن وباء كورونا بات تحت السيطرة    أفعى قرنية تلدغ امرأة حامل في شهرها الأخير بطاطا -صورة    رادارات ألمانية متطورة في شوارع المدن الكبرى قريبا    مطالب حقوقية بترحيل آخر معتقل مغربي بغوانتانامو    كورونا في الهند: وفاة أكثر من 300 شخص جراء الإغلاق العام وليس الوباء    مقتل جورج فلويد يكشف “شروخ الأسطورة الأمريكية”    إخضاع جميع محترفي بلجيكا لاختبارات كورونا    حالة إصابة وحيدة نشطة على مستوى جهة الشرق    اليابان تدرس تقليص حجم الألعاب الأولمبية    محيفيظ يستعرض تأملاته في زمن جائحة "كورونا "    "أجاكس الهولندي" يُحصّن مزراوي بشرط "تعجيزي"    "الشعيبات والرمل".. دوّاران سكنيان يكابدان التهميش بالدار البيضاء    الحلول الاستثنائية لتأجيل الانتخابات    المراقبون الجويون ينظمون احتجاجا بمطار طنجة    زهير بهاوي يستعد لإصدار عمل جديد بعنوان “أنا نجري والزمان يجري” (فيديو)    مكترو أسواق ومرافق عمومية يطلبون "رفع الضرر"    إحسان ليكي .. مرشحة مغربية للكونغرس تكسب ثقة الأمريكيين    تسجيل صفر إصابة ب"كورونا" في إقليم العرائش    خبراء يدعون الصيادلة إلى اليقظة لفترة ما بعد رفع الحجر الصحي    صُور "المسخ" في الرواية    التقدم والاشتراكية: لا يمكن إنعاش الاقتصاد بعد الحجر بدون ديمقراطية    مرض مزمن ينهي حياة مغربي عالق بمدينة الفلبين    الحسيمة.. نبتة الزعتر مهددة بالانقراض وتعاونيات تراسل عامل الاقليم    7 أقاليم تخلو من "كورونا" بجهة مراكش آسفي    "كورونا" يُعري توترات أمريكا والصين .. إفريقيا وأوروبا قوة توازن    العثماني: التشخيص المكثف لمستخدمي المقاولات الخاصة سيمكن من تسريع استئناف آمن للنشاط الاقتصادي    مجلس الشامي يؤكد على ضرورة تمكين البلاد من سياسة عمومية للسلامة الصحية للأغذية لضمان صحة المواطنين    الدار البيضاء: الأمن يوقف شابا للإشتباه في تورطه في جرا7م التحريض علي العنف والکراهية والتخريب    روحاني: تلويح ترامب بالكتاب المقدس أمر “مخزٍ”    الأزهر يحرم لعبة “ببجي موبايل” بعد ظهور شيء غريب فيها    العلمي: المقاولات الصناعية عليها تكييف مناخ عملها باعتماد تدابير صحية تضمن سلامة المستخدمين    45 حالة تسجل بالمغرب في آخر 16 ساعة    الفد يتذكر أيام المدرسة    مبادرة لإغاثة الموسيقيين بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا في ظل كورونا ..    المخرج المسرحي عبد الصمد دينية في ذمة الله    اللجنة الجهوية لليقظة الاقتصادية لجهة الدار البيضاء-سطات تشخص الوضعية وتضع تدابير مرحلة ما بعد الحجر الصحي    مؤسسة مهرجان تطوان الدولي لسينما البحر الأبيض المتوسط تطلق سلسلة برامج ثقافية وتربوية لمواجهة الوباء بالسينما    تجمعيون يعارضون « مقترح الطليعة » ويتشبتون ب »عيد الأضحى ».. هذه حججهم    «المسيح… النبي المفقود» لأحمد الدبش 2 الكنيسة المصرية طالبت بمصادرته    “تجفيف منابع الإرهاب” للدكتور محمد شحرور 34 – العقل النقدي يوصلنا إلى نمو المعرفة الإنسانية بالوجود الموضوعي    دعاء من تمغربيت    "التوحيد والإصلاح" تعود إلى "الأصالة المغربية" بطبع كتب "التراث الإسلامي" للبلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جمال بدومة يكتب: قصة العرب
نشر في اليوم 24 يوم 25 - 02 - 2020

كلما سمعتُ أحدا يتحدث عن «الثورات» العربية، لا أستطيع أن أتخيل إلا قطيعا من البقر يرعى في الخلاء. يبدو أن قدَر الثورة في العالم العربي ألا تتجاوز أنثى الثور، وقدَرُ «الربيع» أن يكون مجرد برسيم تجتره الأبقار في حظيرة تمتد من المحيط إلى الخليج!
تسع سنوات بعد اندلاع ما سمي ب»الربيع العربي» تبدو الصورة أوضح، والقرون أيضا. لندع البقر جانبا. قصة العرب مع «الربيع» تشبه في الحقيقة ما وقع لحيوان آخر، سيئ السمعة: «شاف الربيع ما شاف الحافة»، وسقط على قفاه. لقد رأينا الورود ولم ننتبه أنها نبتت على حافة الهاوية، وحين صعدنا لقطفها هوينا إلى القاع. صباح الخير إخوتي الحمير. من المؤكد أن التغيير حصل، اثر الاحتجاجات التي هزت الشارع العربي، وانتقلت بالعدوى من بلد لآخر، لكن من الصعب أن نؤكد أنه كان إلى الأحسن. «بنعلي هرب»، ومعه هرب استقرار منطقة بكاملها، من ليبيا إلى اليمن، مرورا بمصر والسودان والعراق وسوريا ولبنان والجزائر… أما فلسطين، فقد تحولت إلى شارعين ضيقين يربط بينهما نفق، وعاصمتها حي عشوائي في ضواحي القدس. «الربيع العربي» هو من أنجب «صفقة القرن»… نهاية طبيعية: «بوقرن» لا يستحق إلا «صفعة القرن»، لأنه صدق فصلا كاذبا، وروده بلاستيكية، وثماره من دم!
تونس ليس فيها بترول وليس لموقعها أي أهمية جيو- استراتيجية، لذلك نجحت ثورتها، رغم أن الاستقرار السياسي يخفي هشاشة اقتصادية مخيفة. المصريون يتحسرون على عهد مبارك، العسكر يمسكون بكل شيء، ومن فتح فمه تقتلع أضراسه، لا يفتحون أفواههم إلا عند طبيب الأسنان. في ليبيا تخرب البلد، وتحولت الثورة إلى مواجهة مفتوحة بين القوى الكبرى للحصول على حصتها من النفط والغاز، من روسيا إلى تركيا مرورا بالأوروبيين والسعوديين والقطريين والإماراتيين… أما سوريا، فقد سلمها الأسد إلى روسيا وإيران كي ينقذ نظامه، بعدما أباد نصف مليون. اليمن تخرب عن آخره، وبات مسرحا لحرب بالوكالة بين إيران وأعدائها الخليجيين. السودانيون أسقطوا البشير، وتصالحوا مع إسرائيل. والجزائر مازالت في الشارع منذ عام، دون أن تتمكن من التخلص من لعنة الجنرالات. العراق لم تكفه سنوات الحرب الطويلة، وخرج شبابه إلى الشارع يطالبون بالمستحيل. حتى لبنان أُفلس وخرج عن بكرة أبيه إلى الساحات يصرخ: الشعب يريد… ماذا يريد؟
أحيانا كي نفهم ما يجري في الحاضر، نحتاج إلى رحلة قصيرة في الماضي. العرب مجرد إشاعة عابرة للعصور، أحياها البريطانيون في بداية القرن العشرين، وذهب ضحيتها الملايين، ممن صدقوا أن بإمكانهم تأسيس دولة لهؤلاء البدو في العصر الحديث. حتى الحرب العالمية الأولى، كانت الإمبراطورية العثمانية تسيطر على ما يسمى ب»العالم العربي»، باستثناء «المغرب الأقصى» أو ما كان يُعرف ب»الإيالة الشريفة».
في مطلع القرن العشرين، رغم المشاكل التي كانت تتخبط فيها الإمبراطورية العثمانية، حاولت تحديث هاته البلدان، ومنحها تذكرة عبور نحو المستقبل. أطلقت عدة مشاريع، من بينها خط حديدي يربط دمشق بالحجاز، لكن البدو دمروه بأيديهم، بتحريض من الإنجليز، وأعلنوا ما يُسمى ب»الثورة العربية الكبرى»، عام 1916، التي سرّعت من وتيرة تفكيك الإمبراطورية العثمانية، ومنحتهم وهم «الدولة العربية». في تلك السنوات الحاسمة، استطاع العرب أن يتخلصوا من الأتراك، لكنهم باتوا رهائن للإنجليز والفرنسيين والأمريكيين، الذين مازالوا يلعبون بمصائرهم لحد اليوم.
الأتراك لم يكونوا ملائكة، لكن «ما تبدل صاحبك غير بما كرف منو».
ضابط الاستخبارات البريطاني، «لورانس العربي»، أقنع الشريف الحسين بأن العرب يمكن أن يستعيدوا مجدهم، شريطة أن يثوروا على الأتراك. البريطانيون «باعوا القرد وضحكوا على من اشتراه». صدق الشريف أنه زعيم العرب، وساعده البريطانيون والفرنسيون على بسط نفوذه في سوريا والعراق والأردن، وتنصيب أبنائه ملوكا وأمراء في المنطقة، وانتهى بأن أعلن نفسه خليفة بدل السلطان عبدالمجيد الثاني عام 1924… لكنه سرعان ما اكتشف أن مهمته انتهت بسقوط الخلافة العثمانية، وانتفض ضده عبد العزيز آل سعود في الحجاز، ثم أجبره البريطانيون على التنحي لفائدة ابنه، ومات من الكمد والحسرة… مثلما يموت اليوم، كثير ممن قادوا ما يُسمى ب»الربيع العربي».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.