الهجرة..بوريطة يؤكد حرص المغرب على المساهمة في تنفيذ أهداف ميثاق مراكش    اللاعب الدولي السابق " محمد أبرهون" في ذمة الله .    عندما يلمع الذهب الأحمر أملا بين جبال صاغرو    وعدوهم بالعمل في الإمارات ونقلوهم إلى القتال في ليبيا.. ضحايا سودانيون يقاضون 10 شخصيات بينهم بن زايد وحفتر    بايدن يعرب عن استعداده للعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني    الحكومة البريطانية تمنح الترخيص للقاح فايزر/بايونتيك المضاد لفيروس "كورونا"    زيدان على شفير الإقالة    لاعب المغرب التطواني السابق "محمد ابرهون" في ذمة الله    هذه توقعات الطقس بجهة طنجة وباقي جهات المملكة اليوم الأربعاء    حقيقية وفاة كبير فقهاء سوس ماسة "الحاج الطيب الزهوني "    مسلسل أمريكي مستمر منذ 47 عاماً يبلغ حلقته رقم 12000    الشرقاوي: سؤالي إلى الدكتور المهدي بن عبود رفع بي الأرض إلى ما فوق قمة الهملايا    الصراع المغربي العثماني حول مجالات النفوذ والبحث عن الشرعية    حتى في التلقيح، الأسبقية للبوليس!    جواو فيليكس: غياب سواريز وكوستا أثر علينا كثيرا    سولسكاير: ينبغي تعليم اللاعبين الأجانب ثقافة التنوع    حلا الترك ترفع دعوى قضائية ضد والدتها.. التفاصيل!    الCGEM يحدد موقفه من إصلاح الضريبة على القيمة المضافة والضريبة التضامنية    الرجاء يكشف عن خليفة السفري بشكل رسمي    هذه الأمراض تنتقل من الأم إلى جنينها    إيقاف ألفارو موراتا مباراتين بسبب إهانة حكم    جنرالات الجزائر تحت مقصلة العزلة    المغرب يستفيد من 1.3 مليار أورو في إطار التعاون التنموي المغربي – الألماني    الشاعر سرحان يحتفي من "برج مراكش" بعبقرية "اللغات المغربية"    عادل بنحمزة يكتب: الجزائر ولعبة إخفاء الرئيس!    مختبر: سيكون من الصعب إنتاج لقاح كورونا مغربي قريبا    رانوكيا مدافعا عن حكيمي: "أنتم الغرباء عليكم تغيير طريقة تفكيركم.. تهاجمون أشرف رغم أنكم تعلمون أنه يحتاج للاستمرارية"    حكيمي يتألق ويقود الإنتر لفوز مثير أمام بوروسيا مونشنغلادباخ في دوري الأبطال    المغرب يتراجع درجة في مؤشر الابتكار العالمي 2020    مشروع سينمائي يُعَبد "طريق الذهب" ويبعث سجلماسة من الرماد    شقران أمام: نعيش اليوم محطة وطنية متميزة، وضعت فيها البلاد النقط على حروف الشرعية بقرارها الحكيم    تزوجي الدنماركي وإلا لن تحصلي على الجنسية    جامعي ينبه إلى خطر اليساريين على مصالح المغرب لدى أمريكا    إسبانيا تدافع عن مركزية الأمم المتحدة في تسوية قضية الصحراء    ارتفاع واردات إسبانيا من خضر وفواكه المغرب    مصطفى ابن الرضي يكتب: كلنا عراة مع وقف البث    تخفيضات كاذبة تقلّص إقبال المغاربة على عروض "البلاك فرايداي"    همت بفتح باب سيارتها فاكتشفت "صدمة كبرى" في بابها    فيلم «التكريم» .. دراما اجتماعية فكاهية تسائلنا؟    موظفون يتبرعون بالدم لتجاوز نقص المخزون    محنة عباقرة العالم مع المسلمين    جماعات الفقيه بن صالح تتعزز بمشاريع تنموية    الاستعمار الفرنسي والأسامي القدحية للأشخاص    جمال بدومة يكتب: حاميها حراميها    تداعيات أزمة "كورونا" تخيم على اليوم العالمي لمحاربة داء "السيدا"    التدخين يهددك بهذا المرض الخطير!    سلطات الحاجب تتخذ حزمة تدابير للتخفيف من آثار موجة البرد بالإقليم (فيديو)    استئناف الدراسات حول مشروع إنجاز نفق للسكك الحديدية بين طنجة وجنوب إسبانيا    وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الجزائرية يهاجم المغرب    لاعب كمال أجسام يتزوّج دمية!    وسائل اعلام اسبانية: وصول 11 مهاجرا مغربيا الى جزر الكناري على متن قارب صغير    استئنافية مراكش تؤجل محكامة 3 متورطين في قضية مون بيبي !    مشاورات طنجة | الأطراف الليبية: نشكر الملك لمساعدة الأشقاء الليبيين على تجاوز الأزمة    بعد التساقطات الأخيرة.. هذه نسبة ملء السدود بالمغرب حتى فاتح دجنبر    بقامة قصيرة وبلا يدين.. أمين يتحدى الإعاقة ويشتكي من التنمر (فيديو)    بنك المغرب يسجل ارتفاعا في القروض البنكية بنسبة 4.3% خلال شهر واحد    النسب بالفطرة ومن الشرع    "سيدي يحيى" تنعى الشيخ أحمد أوحدو الفرخاني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إسماعيل حمودي يكتب: أبعد من تكرار أكديم إزيك في الكركرات
نشر في اليوم 24 يوم 26 - 10 - 2020

من يعتقد أن مناوشات جبهة البوليساريو تهدف إلى تكرار جريمة أكديم إزيك في الكركرات، إنما يعيد تكرار تصريحات رئيس الجبهة، إبراهيم غالي، قبل أسابيع على القناة العمومية الجزائرية. يبدو أن الأمر أبعد من ذلك، ويتعلق بمرحلة جديدة من الصراع مع الجزائر، بعدما انضافت قضايا جديدة إلى سجّل المواجهة المفتوحة التي تميز العلاقات الثنائية بين البلدين، والتي تتسم بتوتر بنيوي متحكم فيه حتى الآن.
تقليديا، كان الصراع حول الحدود والصحراء، بما يعكسه ذلك من تنافس شرس في الزعامة الإقليمية، لكن، في السنوات الأخيرة، انضافت قضايا جديدة إلى سجل المواجهة بين البلدين، تتعلق أساسا بتدبير الخلافات داخل مؤسسات الاتحاد الإفريقي، والتنافس في إدارة الأزمة في ليبيا، فضلا عن الوضع الهش في منطقة الساحل والصحراء.
لماذا؟ لأن تلويح جبهة البوليساريو بتكرار أكديم إزيك في الكركرات، على لسان إبراهيم غالي، يؤكد، أولا، مسؤوليتها المباشرة عن كل ما يقع بالكركرات وما قد يقع مستقبلا، ويجعلها، بالتالي، مسؤولة عن أي تطور سلبي أمام المنتظم الدولي والإقليمي، أما القول إن الاعتداء على أي عنصر في الجبهة يعرقل حركة التجارة والمرور في الكركرات سيكون بمثابة عودة إلى الحرب، فهو، فضلا عن كونه يشكل مروقا من الشرعية الدولية، يعد تهديدا للأمم المتحدة قبل المغرب، وهو ما تدركه الأمم المتحدة التي تدخلت في محاولات سابقة من خلال عناصر بعثة المينورسو، بشكل حازم، لمنع وقف الحركة التجارية والمدنية السلمية على الحدود الموريتانية المغربية. وعليه، فأي محاولة للبوليساريو لتكرار جريمة أكديم إزيك في الكركرات لن تغير شيئا في الواقع، سوى أنها ستجعل من البوليساريو، مرة أخرى، منظمة مارقة أمام المجتمع الدولي.
لذلك، يبدو لي الأمر أبعد من ذلك، ويتعلق بمحاولة جزائرية للتشويش على الامتداد المغربي المتزايد عبر موريتانيا نحو غرب إفريقيا، لعدة أسباب: أولا، لأن الطريق البري الذي دشنته في غشت 2018 لتكون بديلا للطريق المغربي عبر الكركرات نحو موريتانيا وغرب إفريقيا، تبدو نتائجه محدودة جدا، ويمكن القول إنه خطوة فاشلة من لدن الجزائر، والدليل على ذلك الاستعاضة عن الطريق البري الجزائري الموريتاني، منذ أبريل الماضي، بخط جوي عبر طائرات شحن تعمل تحت شعار: «التمر مقابل السمك»، لكن المعطيات المتوفرة إلى حد الآن تشير إلى أن الخط الجوي مهدد بالفشل أيضا.
ثانيا، تبدو الجزائر منزعجة جدا من الاستثمارات المغربية في الصحراء، ليس في ما يتعلق بحيوية ودينامية الخط البري عبر الكركرات مع موريتانيا فحسب، بل من مشروع الميناء الأطلسي شمال مدينة الداخلة أساسا، والذي سيشكل منفذا استراتيجيا للمغرب ولبلدان غرب إفريقيا تجاه بعضهما البعض، وتجاه العالم، بما يعنيه ذلك من نسف مسبق لمشروع ميناء الحميدانية التي تريد الجزائر إقامته في تيبازة، وتسعى إلى أن يكون أكبر مرفأ بحري في إفريقيا. لكن، في غياب خطوط تجارية نشطة، فإن المشروع يبقى مهددا بالفشل، لأن الجزائر لا تملك، إلى حد الآن، أي منفذ بري باتجاه إفريقيا سوى الطريق البري عبر موريتانيا، والذي أبان عن محدوديته كما أسلفت الإشارة إلى ذلك.
ثالثا، ما يزعج الجزائر، كذلك، إقبال دول إفريقية على فتح قنصليات لها في مدينتي العيون والداخلة، وهي خطوات لها دلالات سياسية ودبلوماسية كبيرة، تؤكد أن الصحراء تتحول بالفعل إلى صلة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي، ذلك العمق الذي تريد الجزائر أن تقطعه، دون جدوى.
هكذا تبدو مناوشات الكركرات أبعد من حنين مجرم إلى جريمته، فهي، على الأرجح، تتعلق بمرحلة جديدة من التصعيد في السياسة الجزائرية تجاه المغرب، لكنها سياسة قديمة ومتكررة على كل حال، حيث ظلت الجزائر تتوهم أنها قادرة على حشر المغرب في الزاوية التي وضعته فيها الجغرافيا، لكن التطورات الجديدة، خصوصا عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، تكشف أن الاعتقاد الجزائري مجرد وهم فاسد، بل إن الأزمات التي تحيط بالجزائر من الجنوب ومن الشرق جعلتها، بقوة الأمر الواقع، مجرد درع واقٍ بالنسبة إلى المغرب من تلك الأزمات، والتي لا يمكن بلدنا إلا الاهتمام بها بالنظر إلى حيويتها بالنسبة إلى أمنه القومي، ما يدفع الجزائر إلى مزيد من التصلب الذي تعكسه الخطابات المتشنجة للرئيس الجديد تبون. من المؤكد أن التوتر بنيوي في العلاقات المغربية الجزائرية، لكنه توتر ظل متحكما فيه طيلة العقود الثلاثة الماضية، فهل تشكل القيادة الجديدة في الجزائر عنصر عدم استقرار في المنطقة؟ من المرجح أن الخطابات المتشنجة للرئيس تبون، والتي تنعكس سريعا في خطاب قيادة جبهة البوليساريو، قد تشكل، مؤقتا، عنصر تشويش وتوتر في المنطقة، لكن لا يبدو أن الجزائر العميقة مستعدة أو لها القدرة على الإخلال بالاتجاه الاستراتيجي الثقيل في العلاقة بالمغرب، خصوصا في ظل الأزمات المتصاعدة في ليبيا ومنطقة الساحل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.