بقايا عظام بعمر 700 ألف سنة تكشف أقدم نشاط للجزارة بالمغرب    تحاليل تبعد "كورونا" عن ستة أشخاص بالفنيدق    منظمة الصحة تحذر من انتشار "كورونا" في إفريقيا    تفشت كورونا فعلّق العثماني الموظفين    اتحاد المتصرفين يطلب الزيادة في "تعويض الصحة"    حالة الطوارئ الصحية والحقوق والحريات الأساسية    بسبب فيديو التبليغ الكاذب عن الإصابة بكورونا.. فتاتين في قبضة أمن طنجة    الاشتباه في 36 إصابة بفيروس "كورونا" في اشتوكة    فيروس كورونا والوضعية المتأزمة لقطاع كراء السيارات بطنجة    الولايات المتحدة.. وفيات “كورونا” تتخطى عتبة الألفين والإصابات تتجاوز 121 ألفا    كندا ترفض إغلاق الحدود لمواجهة تفشي "كورونا"    تسجيل 12 إصابة جديدة بفيروس كورونا بالمملكة    فيديو “غرفة العزل” بسطات.. وزارة الصحة تُوضح: المعنية بالأمر غير مصابة وتُعاني من قلق بعد مخالطتها صديقتها    تعاطي "شيشة" وخرق الطوارئ بخريبكة ووادي زم    فيروس كورونا المستجد والوضعية المتأزمة لقطاع كراء السيارات بطنجة والمغرب    فيروس “كورونا” ..29 وفاة و454 إصابة مؤكدة بالجزائر    التوزيع الجغرافي لحالات كورونا التي تم تسجيلها ليلة السبت الأحد    بعدما أثارت ضجة.. وزارة الصحة ترد على صاحبة شريط مستشفى سطات نشرت فيديو تشتكي من خلاله الاهمال والجوع    تخصيص غرف عزل بمستشفى محمد الخامس بطنجة    رونالدو يوافق على تقليص راتبه بسبب كورونا    أمن طنجة يوقف فتاتين بسبب تبليغ كاذب عن مرض فيروس كورونا    تسجيل أربع حالات بمراكش وشيشاوة    "بْقا فْدارْكْ"، يا له من "دين عالمي جديد"!    إنريكي يتحدث في "لقاء رقمي" عن ميسي وإمكانية عودته لبرشلونة    بعد الارتفاع المخيف للمصابين بكورونا.. حكومة اسبانيا تعلن تعليق جميع الأنشطة غير الضرورية    درك سيدي بوزيد يوقف بتراب إقليم الجديدة 3 مواطنين خرقوا قانون حظر التجوال        عدد الإصابات ب"كورونا" بالمغرب يصل إلى 390    رجال أعمال عالقون داخل مطار محمد الخامس    كوفيد-19: حصيلة الوفيات بفرنسا تصل إلى 2314 حالة    هل استغل "كبار التجار" أزمة كورونا لجمع الأرباح برفع الأسعار؟    في زمن كورونا.. حرب كلامية غير مسبوقة بين "الباطرونا" والأبناك    وزارة الصحة: "6% من المصابين وضعيتهم حرجة و9% خطِرة و72% حالتهم مستقرة فيما 13% لم تظهر عليهم أية أعراض لحد الآن"    إسبانيا في أسوأ أيامها… أعلى معدل وفيات بكورونا    شركتان تتبرعان ب 150 ألف وحدة من مواد النظافة المعقمة للمغرب    وفاة مغربي يهودي وإصابة 16 آخرين بفيروس كورونا بالدار البيضاء    كورونا يضرب في مقتل “رؤية 2020” للسياحة.. صاحب فندق: ليس أمامنا سوى الإقفال    مساهمات إضافية في الصندوق الخاص بتدبير جائحة فيروس "كورونا" المستجد    لحاملي “راميد” .. هذا ما يجب فعله للاستفادة من دعم الدولة ابتداءً من الإثنين    مؤسسة المهرجان الدولي للفيلم بمراكش تساهم بمليوني درهم في صندوق تدبير ومواجهة جائحة كورونا    بسبب “كورونا”.. فيديو غنائي يجمع فنانين مغاربة    مديرية الأمن تنفي صحة مقطعي فيديو يوثقان لأحداث شغب تزامنت مع إجراءات الحجر الصحي    كورونا.. حاتم عمور يدعو ل'حماية البلاد' وهكذا أشاد بجنودها من الأمن والصحة والتعليم والإعلام    “بْقا فْدارْكْ”.. يا له من “دين عالمي جديد”    متابعة 56 شخصا لنشرهم أخبارا كاذبة حول كورونا ووتوقيف 450 لخرقهم حالة الطوارئ    وفاة الفنان المصري جورج سيدهم    هيئة أطباء الأسنان تساهم بمبلغ 60 مليون سنتيم في صندوق مواجهة “كورونا”    أمل صقر تهاجم منتقديها وتصفهم ب"كورونا الحياة" – صورة    رسالة فيروس كورونا    في زمن كورونا.. هدى سعد تغني « الرجا فالله »    نجم يوفنتوس الأرجنتيني ديبالا يحكي تفاصيل معاناته مع كورونا    في فَيْءِ الْحِجْر الصِّحِّيِّ    مكتب حقوق المؤلّفين يدعم منخرطين بإعادة الجدولة    خاتم الأنبياء يحذر من العدوى بالوباء، ويعد الجالس في بيته بأجر الشهداء    الحكومة تمنح "ضمان أكسجين" للمقاولات المتضررة    "كورونا" يُدخل الدراما الرمضانية في مصير مجهول    “كورونا” ومفهوم نهاية الشر الحضاري عند ابن خلدون    مقاربة الظاهرة الدينية: اليهودية أنموذجا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





انتفاضة 25 يناير تفاجئ الأحزاب والقوى السياسية بمصر 1/4
أسباب الانتفاضة: الفقر والبطالة والفساد وتدني الأجور وارتفاع الأسعار
نشر في الصباح يوم 09 - 02 - 2011

عندما بدأت «حركة 6 أبريل» الدعوة إلى التظاهر في يوم 25 يناير 2011 وهو يوم «عيد الشرطة»، احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وانتشار الفقر وتزايد معدلات البطالة وتدني الأجور وارتفاع الأسعار وشيوع الفساد، وممارسة الشرطة
للقمع ضد المواطنين واستمرار حالة الطوارئ ما يقرب من 30 عاما متصلة وتزوير الانتخابات العامة واحتكار الحزب الوطني للسلطة والثروة وغياب الديمقراطية وانتهاك الحريات العامة والخاصة وحقوق الإنسان.
كان التقدير الغالب لدى أحزاب المعارضة، ومن بينها قيادة حزب التجمع، وكثير من السياسيين والكتاب والمفكرين أن هذه الدعوة قفز على الواقع، و»قد تؤدي، في حالة عدم الاستجابة لها، وهو الأرجح، إلى إجهاض الفكرة كما حدث في 6 أبريل و4 مايو 2008»، وقد كنت من هذا الفريق، وعبرت علنا عن تخوفي من فشل الدعوة، مع تسليمي وتأكيدي أن من حق أي فرد أو جماعة أن يدعو إلى التظاهر والإضراب والاعتصام، باعتبار أن هذه من الحقوق الأساسية للإنسان، تضمنها المواثيق والبروتوكولات الدولية التي وقعت عليها الحكومة المصرية وأصبحت جزءا من القانون المصري.
وقلت في الوقت نفسه إن اختيار يوم «عيد الشرطة» للاحتجاج، رغم المغزى الإيجابي الواضح من هذا الاختيار، لما ترتكبه بعض قيادات وأجهزة الشرطة من انتهاك للقانون وتعذيب في المعتقلات والسجون وأقسام الشرطة، غير ملائم، فيوم 25 يناير يوم وطني في تاريخنا وتاريخ «البوليس» المصري، ففي هذا اليوم، تصدت قوات الشرطة في الإسماعيلية ببسالة لقوات الاحتلال البريطاني التي أرادت اقتحام مبنى المحافظة، وظلت تقاوم الغزو حتي نفدت ذخيرتها، وسقط في هذا اليوم 50 شهيدا و80 جريحا من الشرطة المصرية، وتكبد العدو 13 قتيلا و12 جريحا، وأضفت أن من غير المقبول أن تنفرد جماعة ما باتخاذ قرار بدعوة المواطنين إلى التظاهر ومطالبة الأحزاب والقوى السياسية بالمشاركة دون أن تتشاور أو تتفق مع هذه الأحزاب والقوى السياسية مسبقا، ولم يغير موقفي وكذلك قيادة حزب التجمع التي أعلنت عدم مشاركة الحزب في هذه المظاهرة، مع ترك الحرية لأعضاء الحزب في المشاركة فيها إعلان حركة «كفاية» وأحزاب الجبهة الديمقراطية والغد والعمل والكرامة والوسط وجماعة الإخوان المسلمين الانضمام إلى الدعوة للتظاهر في هذا اليوم والاشتراك معه.
وفي يوم الثلاثاء 25 يناير 2011 أدركت، وكل من اعترض على اختيار هذا اليوم، أنني أخطأت التقدير، ورغم كل الكتابات والتحليلات التي رصدت بدقة التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأزمة الشاملة في المجتمع والاحتقان السياسي والاجتماعي والطبقي، ففي اللحظة الحاسمة لم نحسن تقدير ما حدث في أوساط الرأي العام المصري وفي أوساط الشباب خاصة.
ومحاولة فهم ما جرى خلال «يوم الغضب» يوم الثلاثاء 25 يناير والأيام التالية، وصولا لإلى اذروة في يوم «جمعة الغضب» في 28 يناير وما بعدها، تشير إلى مجموعة من العوامل لعبت الدور الرئيسي في انتفاضة الشعب المصري.
أدت السياسات الاقتصادية والاجتماعية للحكم القائم، والتي بدأت في ظل الرئيس أنور السادات عام 1974 وتواصلت في ظل حكم الرئيس الحالي حسني مبارك تحت أسماء مختلفة، والقائمة على انسحاب الدولة من الاستثمار وتوفير الخدمات الأساسية وإلقاء المسؤولية على القطاع الخاص ورأس المال الأجنبي، وتنفيذ توصيات صندوق النقد والبنك الدوليين القائمة على الخوصصة وبيع القطاع العام وعدم التدخل في السوق وتركه للعرض والطلب والمبادرات الخاصة تحت اسم «التثبيت والتكيف الهيكلي».. أدت هذه السياسة إلى مجموعة الظواهر الكارثية المتمثلة في شيوع الفقر والبطالة والفساد وتدني مستويات المعيشة نتيجة ارتفاع الأسعار وانخفاض القيمة الحقيقية للأجور.
إن نصف سكان مصر يعيشون تحت خط الفقر (2 دولار في اليوم)، فطبقا لمعهد التخطيط القومي في مصر يقدر عددهم ب 48 في المائة من السكان، ويقدرهم تقرير التنمية البشرية (الأمم المتحدة) ب 43.9 في المائة.
ويعاني ما بين 9 و17 في المائة من قوة العمل في مصر البطالة، والنسبة الأكبر من العاطلين عن العمل هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و40 سنة وغالبية العاطلين من خريجي الجامعات والمعاهد العليا والمدارس الثانوية، والبطالة هي أحد مسببات ظواهر العنف الغربية التي تحدث في المجتمع في السنوات الأخيرة.
وينتشر الفساد في مصر من القمة إلى القاعدة، وتورط فيه كبار المسؤولين وأبنائهم وزوجاتهم وذووهم، وفي الحكم وأجهزة الدولة والهيأة التشريعية ودوائر قضائية وموظفين كبار وأجهزة الشرطة، ورموز الفساد الكبار خارج نطاق المحاسبة وبعيدين عن دائرة سلطان القانون، بل أصبحوا من يشرعون القانون.
وتقدر منظمة الشفافية الدولية تكلفة الفساد السنوي في مصر بما قيمته 100 مليار جنيه مصري، ويبدو الفساد السياسي في مصر واضحا للعيان في زواج السلطة والمال وفساد الحكم وشموليته واستبداده واستناده إلى حالة الطوارئ المعلنة منذ 6 أكتوبر 1981 ولسنوات قادمة، وتعود تزوير الانتخابات العامة، وبالتالي غياب المشاركة في القرار السياسي.
وتتدنى مستويات معيشة المصريين، وفي مقدمتهم 6 ملايين موظف إضافة إلى العمال والفلاحين، إذ تواصل الأسعار ارتفاعها بصورة فلكية، بينما الأجور منخفضة وتتراجع قيمتها الحقيقية نتيجة للتضخم، وترفض الحكومة تنفيذ حكم القضاء بتحديد حد أدنى للأجور ملائم ويتناسب مع الأسعار!
- العامل الثاني هو كسر المواطنين لحاجز الخوف، وتعود الاحتجاج والمطالبة بالحقوق، فبعد موجة الإضرابات العمالية عامي 2006 و2007 في المحلة الكبرى وشبين الكوم والقاهرة وحلوان.. إلخ، بدأت في التصاعد ظاهرة الوقفات الاحتجاجية انطلاقا من «الضرائب العقارية».
ولعبت الصحافة الحزبية والخاصة «الجادة» ثم القنوات الفضائية والبرامج الحوارية فيها دورا هاما في خلق وعي جديد لدى الرأي العام، وأضافت الشبكة الإلكترونية ومواقع»الفيس بوك» و»تويتر» و»يوتيوب» مساحة واسعة للحوار وخلق الوعي.
خلال المعركة الانتخابية في نوفمبر/دجنبر 2010، والسماح النسبي للأحزاب والقوى السياسية والمرشحين بعقد المؤتمرات والندوات الانتخابية وتوزيع البرامج والبيانات تم طرح العديد من القضايا وتنبيه المواطنين للمشاكل والمخاطر المحدقة بهم، وجاء التزوير غير المسبوق لهذه الانتخابات واستيلاء الحزب الحاكم على المجلس التشريعي، ليوجه رسالة بالغة الخطورة إلى الرأي العام، وهي أن باب التغيير السلمي عن طريق صندوق الانتخابات قد أغلق «بالضفة والمفتاح».
وكان المشهد في يوم 25 يناير مهيبا في القاهرة والسويس والإسكندرية وكافة محافظات مصر، ووصل عدد المتظاهرين الذين تجمعوا في ميدان التحرير 40 ألفا طبقا لتقدير المشاركين والمراقبين و10 آلاف طبقا لتقدير وزارة الداخلية، أعاد المشهد ذكرى انتفاضة الطلاب واعتصامهم في ميدان التحرير في يناير 1972 عقب اقتحام الشرطة لحرم جامعة القاهرة والقبض علي قيادات الحركة الطلابية، في مشهد خلده الشاعر الراحل أمل دنقل في قصيدته الرائعة «الكحكة الحجرية» بعد أن قامت الشرطة بفض الاعتصام بالقوة واعتقال العشرات منهم، كما أعاد ذكريات انتفاضة 18 و19 يناير 1977.
ورغم وجود أوجه شبه عديدة بين انتفاضة يناير 1977 وانتفاضة 25 يناير 2011 خاصة انتشارها في كل المدن المصرية والتلقائية التي ميزت كلتا الانتفاضتين، فهناك فرق جوهري لابد من ملاحظته بدقة والبناء عليه.
ففي يناير 1977، بدأت المظاهرات من المصانع والجامعات، من العمال والطلاب، وكان على رأسها وقيادتها كوادر حزبية وسياسية محددة ومعروفة. كانت المظاهرات رد فعل مباشر لقرارات رفع الأسعار التي أعلنتها حكومة السادات برئاسة اللواء شرطة «ممدوح سالم» مساء 17 يناير 1977، وبدأت بخروج عمال شركة مصر حلوان للغزل والنسيج في الساعة الثامنة والنصف من صباح 18 يناير، ثم خروج طلاب كلية الهندسة جامعة عين شمس متجهين إلي مجلس الشعب، والتقت المظاهرتان عند مجلس الشعب حوالي الساعة 4.30 عصرا، في الوقت نفسه كانت الإسكندرية تشهد منذ الصباح مظاهرات احتجاجية بدأت بعمال شركة الترسانة البحرية، وانضم إليها عمال الشركة المجاورة.
وكان يقود هذه المظاهرات قيادات عمالية تنتمي أساسا إلى حزب التجمع الذي نشأ عام 1976، وإلى الأحزاب والمنظمات الشيوعية والماركسية التي تشكلت في بداية السبعينات، ولنادي الفكر الاشتراكي ونوادي الفكر الناصري والتيار الناصري عامة، ووجهت أجهزة الأمن الاتهام إلى حزب التجمع والحزب الشيوعي المصري والتيار الثوري وحزب العمال الشيوعي والحزب الشيوعي 8 يناير، وألقي القبض بعد إعلان حظر التجول ونزول القوات المسلحة على مئات من القيادات السياسية والعمالية والطلابية، من حزب التجمع ألقي القبض علي د. رفعت السعيد وحسين عبد الرازق وعبد الصبور عبد المنعم وغريب نصرالدين ومحمد الجندي ومحمد عامر الزهار «شيخ العرب» ونصيف أيوب وحسن أبو الخير وعطية الصيرفي.. وعشرات غيرهم، ومن الحزب الشيوعي أحمد نبيل الهلالي وزكي مراد ومحمود توفيق وسيد العشري ورشدي أبوالحسن وعبدالقادر شهيب.. وآخرون، ومن الناصريين أحمد الجمال وحمدي ياسين ومحمد يوسف ومحمد عواد.. وآخرون، وألقي القبض علي الصحافيين صلاح عيسي وفيليب جلاب ويوسف صبري.
حسين عبد الرازق


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.