حسن رامو الخميس 2 أكتوبر 2025 - 2:14 البعد الأجنبي في الاحتجاجات عرف المغرب احتجاجات شبابية خراج الاطار القانوني في الأسبوع الحالي أدت يوم الثلاثاء بحسب تصريح الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية في فاتح أكتوبر 2025 الى اضرام النار والحاق أضرار جسيمة في 142 عربة تابعة للقوات العمومية و20 سيارة تابعة للخواص . وتسبب العنف خلال الاحتجاجات في إصابة 263 عنصر من القوات العمومية و23 شخص لخرين وكذا القيام بعمليات النهب والتخريب في ممتلكات خاصة وعمومية بعدد من الأقاليم . الاحتجاجات أدت الى توقيف الى 409 شخص تحت تدابير الحراسة النظرية لتحليل هذه الاحتجاجات ووضعها في سياقها الزمني السياسي فقد انفجرت في 14 شتنبر 2025 بعد وفيات ثمان نساء في مستشفى الحسن الثاني بأكادير وهو ما دفع بوزير الصحة للتفاعل مع الواقعة وزيارة المستشفى واعفاء الإدارة مع فتح تحقيق في الموضوع. لكنها تأتي في ظرفية جد حرجة سياسيا قبيل الانتخابات وقبيل مناقشة ملف الصحراء في أكتوبر الحالي ولكن كذلك قبيل تنظيم كأس افريقيا بالمغرب. وإذا كانت المطالب والشعارات التي رفعت في أولى التظاهرات مشروعة بالنظر للوضع الذي يعيشه القطاع الصحي بالمغرب والذي كان محور خطابات ملكية عدة في أكتوبر 2018، وفي أكتوبر 2020 وخطاب الذكرى 21 بمناسبة عيد العرش وخطاب افتتاح الدورة البرلمانية في 2021 وغيرها من الخطابات بالإضافة الى اعتكاف مختلف الحكومات على اصلاح القطاع والذي كان مجال تجاذبات بين وزارة الصحة والمهنيين (من أطباء وممرضين وطلبة الطب وصيادلة) منذ سنوات. وبالتالي فإن الاحتجاجات تأتي في سياق عام يتسم بمصداقية المطالب التي ارتكزت بداية على اصلاح منظومة الصحة سواء المؤسسات العمومية او حتى الخاصة. لكن ما يلاحظ في هذه الاحتجاجات انها بدأت ترفع مطالب تربط بين تنظيم كأس افريقيا وكأس العالم مع إصلاح القطاع واللجوء للعنف والتظاهر الغير قانوني وبدون ترخيص والمثير أن الاحتجاجات تقف ورائها حسابات رقمية وتوجهها على مستوى أماكن التجمهر و طبيعة الشعارات (تنظيم كأس افريقيا والعالم مقابل اصلاح الصحة والتعليم) و على مستوى طريقة و استراتيجيات التظاهر والدعاية الرقمية؛ وما هو تتفق عليه الحسابات الرقمية الداعية للتظاهر خارج القانوني باعتبار أنها تستهدف الفئات الشابة التي تقل عن 35 سنة والمعروفة في كل تجارب العالم انها الأكثر إثارة للسلم الاجتماعي والسياسي. هذا الربط في الشعارات بين تنظيم كأسي افريقيا والعالم بالمغرب وإصلاح قطاع الصحة أو المنعرج الذي عرفته احتجاجات أكادير باستهداف قوات الأمن يعكس تدخلا خطيرا لأطراف خارجية في المظاهرات التي كانت سلمية في البداية والتي تروم أساسا اصلاح قطاع الصحة بأكادير أولا وبالمغرب عامة. سياق تدخل الأطراف الخراجية ليس شماعة لتخوين المحتجين الشباب الذي أبانوا عن وعي بالقضايا الاجتماعية لكنها حقيقة واضحة. إذ يجب إثارة الانتباه أن الدعاية للاحتجاج بحسابات رقمية غير معروفة الأصل مع الدعوة للعنف في أماكن بعينها وضد القوات العمومية وكذا رفع شعارات بعينها تروم إفشال تنظيم كأس افريقيا و ضرب صورة المغرب قبيل تنظيم كأس العالم في 2030 تخدم مصالح الجزائر وتأتي في سياق حرب معلنة مع عدة معارك رقمية معلوماتية عرفها المغرب منذ بداية 2025 مع الهجمات السيبرانية. وحتى لا تكون ذاكرتنا قصيرة فيجب التذكير بالهجوم السيبراني الموجه من طرف قراصنة جزائريين اتجاه المغرب سواء الذي همّ CNSS أو ملفات المحافظة العقارية وكذا الحملة الممنهجة لدعوة الشباب الى الهجرة السرية (سبتة) في شتنبر 2024 والدعوة في وسائل التواصل الاجتماعي لتعطيل عمل ميناء طنجة المتوسط تحت ذريعة مرور سفن تحمل أسلحة لاسرائيل وهو ما تم تفنيده فيما بعد، وكذا الحملة المغرضة التي أطلقها بن قرينة البوق السياسي لجنرالات الجزائر في أبريل 2025 والذي دعا فيها لمحاصرة القصور الملكية والقيام بالتخريب دون نسيان حملة ترويج مغالطات تروم ضرب القطاع السياحي بالمغرب والتي كانت آخرها الاخبار الكاذبة حول عدم رجوع الجالية المغربية بدعوى الغلاء بالمغرب وهو ما فندته الإحصائية الرسمية لعملية مرحبا 2025 سواء من الطرف الاسباني او المغربي، وهذه نماذج كأمثلة لا للحصر باعتبار العدد الكبير للحملات الرقمية التي وجهها جزائريون ضد المغرب بالرجوع لبعض الشعارات، لا يجب ان ننسى الحرب الإعلامية والديبلوماسية التي شنتها الجزائر للحصول على تنظيم كأس افريقيا باعتباره حدثا كفيلا لامتصاص غضب الشارع الشبابي الجزائري. وبعد خسارة التنظيم، شنت الجزائر حربا إعلامية كبيرة حول قدرة المغرب على تنظيم كأس افريقيا وهو ما فنده المغرب بافتتاح ملعب الأمير مولاي عبدالله في وقته وتقدم الاشغال بشكل أسطوري في ملعب البريد وملعب طنجة وغيرها وهو ما أحرج نظام الكبرانات أمام شبابها. بالرجوع للمنصات الرقمية الداعية للاحتجاج والعنف بالمغرب فيمكن لشباب المغرب التأكد من تواريخ إنشاء عدد من الحسابات الموجهة لهم والتي أنشأت كلها في الأسبوع الأول من شتنبر والموجهة أساسا للشباب المغربي مع انتظار أي فرصة للركوب على الاحتجاجات المشروعة للشباب والمغاربة وهو ما أتاحه احتجاج مستشفى الحسن الثاني بأكادير. الغرض طبعا هو الانتقام من المغرب الذي سحب البساط من الجزائر في تنظيم افريقيا 2024 و تلطيخ صورته كبلد منظم والتشويش على تنظيم كأس العالم وكذا إيجاد أسباب مقنعة للانسحاب من كأس افريقيا بعد الصدمة الإعلامية التي خلقها جزائريون اعجبوا بمستوى التنمية بالمغرب عقب حضورهم مباريات منتخبهم مع منتخبات افريقيا (غينيا) في إطار اقصائيات كأس العالم. وطبعا هذه الاحتجاجات ستقدم للجزائر هدية كبيرة للتشويش على تنظيم كاس افريقيا من المغرب وحث منتخبات أخرى على الانسحاب منه وهو ما بدأت تشتغل عليه الآلية الإعلامية الجزائرية. كل هذا طبعا لا يعفي المغرب من ضرورة تحسين الوضع الصحي والتعليمي ولا ينقص من مشروعية احتجاجات الشباب السلمية لكن يجب الوعي بالظرفية السياسية والأمنية للبلد وكذا الوعي باستراتيجيات الفاعلين الذي يوجهون العالم الرقمي حتى لا يكون شبابنا أداة لضرب الاستقرار والسلم ببلدهم ومستقبله و وللإخلال بالتزامات المغرب الدولية. حسن رامو، أستاذ جامعي – جامعة محمد الخامس الرباط الآراء الواردة في مقالات الرأي تعبر عن مواقف كاتبيها وليس على الخط التحريري لمؤسسة الصحيفة