1. الرئيسية 2. المغرب بعد أسابيع من شلّ المحاكم والتلويح بتصعيد مفتوح.. "هُدنة حذرة" بين المحامين والحكومة وتجميدُ مشروع قانون المهنة يُعيدُهم إلى الجلسات الصحيفة - خولة اجعيفري الخميس 12 فبراير 2026 - 11:42 أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن استئناف أصحاب البدل السوداء لمزاولة مهامهم المهنية ابتداء من يوم الاثنين 16 فبراير الجاري وذلك عقب انفراج نسبي في الملف بعد تدخل مباشر لرئيس الحكومة عزيز أخنوش لاحتواء الخلاف القائم مع وزارة العدل حول مشروع قانون مهنة المحاماة منذ أشهر. وجاء هذا القرار عقب اجتماع مفتوح عقده مكتب الجمعية يوم أمس الخميس 11 فبراير 2026، وخُصص بالكامل لتدارس مآل مشروع القانون الذي أثار جدلا واسعا داخل الجسم المهني، في سياق احتقان غير مسبوق بين المحامين والجهات الحكومية المشرفة على إعداد النص التشريعي. وخلال الاجتماع، استمع المكتب إلى تقرير مفصل قدمه رئيس الجمعية حول اللقاء الذي جمعه صباح اليوم ذاته برئيس الحكومة، وهو اللقاء الذي تم بدعوة مباشرة من هذا الأخير في محاولة لفتح قنوات الحوار وتجاوز حالة الانسداد التي طبعت المرحلة السابقة. وبحسب البلاغ الصادر عقب الاجتماع، والموقع من طرف رئيس الجمعية النقيب الحسين الزياني، فقد اتسم اللقاء مع رئيس الحكومة بنقاش وصف ب"المسؤول والصريح" تطرق إلى مختلف الإشكالات المرتبطة بمشروع قانون المهنة، وما أثاره من تخوفات لدى المحامين بشأن مستقبل عدد من الضمانات المهنية التي يعتبرها الجسم الحقوقي من ركائز ممارسة المحاماة، وعلى رأسها الاستقلالية والحصانة المهنية. وفي هذا السياق، ثمّن مكتب الجمعية مبادرة رئيس الحكومة بعقد هذا اللقاء، معتبرا أنها تشكل خطوة سياسية ومؤسساتية لاحتواء الأزمة وإعادة بناء جسور الثقة كما سجل بإيجابية دعوة رئيس الحكومة إلى تشكيل لجنة مشتركة على مستوى رئاسة الحكومة وتحت إشرافه المباشر، تضم ممثلين عن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب لفتح نقاش موسع حول مشروع القانون في إطار ما وصفه البلاغ ب"الحوار المسؤول والجاد والتشاركي". ويرى المكتب أن هذه المبادرة تعكس إرادة واضحة لإعادة ترتيب العلاقة بين الطرفين على أسس الحوار المؤسساتي، بما يسمح بضمان استمرارية المهنة في أداء أدوارها المجتمعية والقانونية، مع الحفاظ على ثوابتها الأساسية ومكتسباتها التاريخية، خاصة في ظل حساسية المرحلة التي يمر منها القطاع القانوني والتشريعي بالمغرب. ومن بين المؤشرات التي اعتبرها المكتب إيجابية في مسار التهدئة، قرار رئيس الحكومة عدم إحالة مشروع القانون على البرلمان في صيغته الحالية إلى حين انتهاء اللجنة المشتركة من أشغالها، وهي خطوة اعتبرها المحامون مؤشرا على استعداد الحكومة لمراجعة المقاربة المعتمدة سابقا وفتح المجال أمام صياغة توافقية للنص القانوني بعد الاستماع لملاحظات ومقترحات الجسم المهني. وبناء على هذه المستجدات، قرر مكتب جمعية هيئات المحامين التفاعل إيجابيا مع المبادرة الحكومية والعودة إلى طاولة الحوار في إطار اللجنة المشتركة، على أن تعقد أولى اجتماعاتها يوم الجمعة 13 فبراير الجاري في أفق بلورة تصور مشترك حول مشروع القانون وتجاوز نقاط الخلاف التي فجرت الاحتجاجات. في المقابل، لم يفت المكتب توجيه تحية خاصة إلى مكونات الجسم المهني، من رؤساء الهيئات والنقباء والمحاميات والمحامين، مشيدا بما وصفه بالصبر والصمود وروح التضامن التي ميزت المرحلة، في دفاع جماعي عن أسس المهنة ومكانتها داخل المنظومة القضائية، خصوصا في ما يتعلق بالحفاظ على استقلاليتها وضمان حصانتها القانونية ومكتسباتها المهنية. وأكد المكتب في ختام بلاغه تمسكه الراسخ بالدفاع عن هذه القيم، معتبرا أن التهدئة الحالية لا تعني التراجع عن المطالب الجوهرية، بل فتح مسار تفاوضي جديد يهدف إلى الوصول إلى صيغة قانونية تضمن التوازن بين الإصلاح التشريعي وحماية خصوصية مهنة المحاماة كما دعا جميع المحاميات والمحامين إلى استئناف تقديم خدماتهم المهنية ابتداء من 16 فبراير مجددا التأكيد على التشبث بمحاماة "حرة، مستقلة وأبية" في رسالة تعكس حرص الجمعية على إنهاء حالة الشلل التي مست جزءا من المرفق القضائي مقابل استمرار اليقظة المهنية في تتبع مسار المشروع القانوني. وشهدت الأشهر الماضية تصعيدا غير مسبوق بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ووزارة العدل، بعدما تحوّل مشروع قانون تنظيم المهنة إلى محور صدام مهني ومؤسساتي حاد فمع بداية سنة 2026، دخل المحامون في برنامج احتجاجي تصاعدي شمل التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، ما أدى فعليا إلى شلل شبه كامل في عدد من المحاكم عبر مختلف مدن المملكة، حيث توقفت جلسات مدنية وجنائية وتأجلت ملفات عديدة بسبب غياب الدفاع. هذا التصعيد جاء في سياق تراكم توتر طويل بين الجسم المهني ووزارة العدل حول الصيغة التي تم بها إعداد مشروع القانون إذ اعتبر المحامون أن النص تم تمريره دون احترام المقاربة التشاركية التي جرى الحديث عنها سابقا، وأنه تضمّن موادا جديدة لم تكن محل توافق في جلسات الحوار، وهو ما اعتبروه "فرضا للأمر الواقع" ومساسا بمكانة المهنة داخل منظومة العدالة. ومع اتساع رقعة الاحتجاج، رفعت جمعية هيئات المحامين سقف الضغط عبر إعلان تعليق وطني شامل للخدمات القانونية، مع التلويح باستمرار شل المحاكم إلى حين سحب المشروع أو إعادة صياغته من جديد في إطار تشاوري وقد برر المحامون هذا التصعيد باعتقادهم أن المشروع يمس استقلالية المهنة وحصانة الدفاع، وهما، بحسبهم ضمانتان أساسيتان لحماية حق التقاضي نفسه وليس امتيازا خاصا بالمحامين. كما شهدت الرباط ومدن أخرى وقفات ومسيرات شارك فيها آلاف المحامين باللباس المهني، رافعين شعارات تطالب بسحب المشروع وفتح حوار مهني حقيقي قبل عرضه على البرلمان وأكد المحتجون أن بعض المقتضيات المقترحة قد توسع من رقابة السلطة التنفيذية على تنظيم المهنة أو تعيد تشكيل قواعدها دون توافق، وهو ما اعتبروه تهديدا لتوازن العلاقة بين مكونات العدالة. وفي ذروة الأزمة، أعلنت الجمعية استمرار تعليق العمل إلى أجل غير مسمى في حال لم تُسجّل مؤشرات ملموسة على الاستجابة لمطالبها، وهو ما جعل المرفق القضائي يدخل مرحلة حساسة تميزت بتأجيل عدد من القضايا وتنامي الضغط العمومي من المتقاضين وقد ربطت الجمعية عودة المحامين إلى قاعات المحاكم بفتح مفاوضات جدية حول المشروع، ما حوّل الملف إلى اختبار سياسي ومؤسساتي لقدرة الدولة على تدبير التوازن بين إصلاح المنظومة القانونية والحفاظ على استقلال الفاعلين داخلها.