محمد النحيلي الأربعاء 18 مارس 2026 - 3:03 الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. الخيارات المحتملة أسبوعان من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أكبر عملية عسكرية أمريكية منذ حرب العراق سنة 2003، حرب تتأرجح بين أهداف متحركة مختلفة وأحيانا متغيرة ، ومآلات غير واضحة ، وتقييمات متباينة، وحسابات كثيرة. فكيف تبدو رهانات وخيارات وتحديات صانعي القرار الأمريكي في ضوء سيرورة الحرب وتقدمها؟ ولأن قياس الأثر والنجاعة يقتضي تقييم الأهداف المنجزة، يقول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صاحب قرار الحرب في أحدث تصريحاته، إنه تم تدمير النظام في إيران من كل النواحي عسكريا واقتصاديا، ويضيف أن البحرية الإيرانية اندثرت ولم يعد لسلاح الجو وجود ، ويعدد أن صواريخهم ومسيراتهم وكل ما يملكونه قد أبيد فعلا. وللفوز بهذه المعركة يقول أن الولاياتالمتحدةالأمريكية تملك عوامل حاسمة ، قوة نارية لا تضاهى وذخيرة غير محدودة وقدرة لا تنفذ وكثيرا من الوقت. بالمقابل ، في أول بيان رسمي تعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بالمزيد من المقاومة وإبقاء مضيق هرمز مغلقا كشكل من أشكال التحدي. وهو قرار كلما طال حمل معه نذر أزمة مركبة ومعقدة، حيث كل يوم يمضي خسائر عديدة تتراكم وأسواق عالمية تتزعزع ومصالح مشتركة تتأثر وأسعار تلتهب، ما يدفع للتساؤل عما يوضع على طاولة الإدارة الأمريكية اليوم من خيارات وتقييمات وحسابات. حسب شبكة سي إن إن، قلل البنتاغون ومجلس الأمن القومي بشكل كبير من تقدير مدى استعداد إيران لإغلاق مضيق هرمز، وتضيف أن كبار المسؤولين في إدارة ترامب أقروا خلال إحاطة سرية بأنهم لم يضعوا في الحسبان خطة احتمال إغلاق المضيق الإستراتيجي. وهو ما يجعل أحد أهم الخيارات المطروحة أمام الإدارة الأمريكية ، إدارة الوقت وتسريع نهاية الحرب . وهنا تنقل وسائل إعلام أمريكية عن الدائرة المقربة من الرئيس ترامب، أن بعض كبار مساعديه نصحوه بالعمل على إنهاء الصراع بطريقة يمكن اعتبارها انتصارا عسكريا، حتى لو نجا معظم القادة الإيرانيين إلى جانب بقايا البرنامج النووي، الذي كان يفترض القضاء عليه بشكل كامل. خيارات داخلية وخارجية وإجراءات شائكة قد تصطدم بحسابات معقدة لعل الحاسم فيها الوضع الاقتصادي والسياسي الداخلي ، إذ حذر عدة مستشارين اقتصاديين ومسؤولين من وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني ترامب من أن صدمة أسعار النفط وارتفاع أسعار البنزين قد يؤديان إلى تآكل سريع للدعم الشعبي للحرب. حتى أن كبيرة موظفي البيت الأبيض ونائبها يحثان على تحديد مفهوم النصر بتعريف دقيق، والإشارة إلى أن العملية محدودة وقصيرة زمنا وأمدا. خيار الآخر يبدو أن الإدارة الأمريكية قد تنحو تجاهه مع اشتداد الصراع، وهو الإنزال البري والسيطرة على جزيرة خرك الإيرانية التي تعد حسب الخبراء الاقتصاديين عصب الاقتصاد الإيراني. فعلى هذه الجزيرة الصغيرة التي لا يتجاوز طولها نحو ثمانية كيلومترات يمر ما بين 90 95 بالمئة من صادرات إيران النفطية عبر محطة التصدير الرئيسية فيها، ما يجعلها العقدة الأساسية لتصدير النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية. ويكتسب الأمر أهمية إضافية على الصعيد العالمي، إذ تمثل صادرات النفط الإيرانية نحو 4 في المئة من إجمالي الإمدادات العالمية. عموما، وفق هذه الخيارات، وفي حالة استمرار غلق مضيق هرمز ، مما لا شك فيه أن أسعار سوق النفط والغاز سترتفع لمستويات قياسية تجعل الإنتاج الصناعي في العالم غير مجدي اقتصاديا، الأمر الذي ينعكس سلبا على القدرة الشرائية لشعوب العالم. وتزداد المعادلة تعقيدا مع تهديد ترامب بقصف المنشآت النفطية في جزيرة خرك، ما يجعل الصراع قد يدخل في سيناريوهات أكثر خطورة على الوضع الدولي مما هو عليه الآن. الآراء الواردة في مقالات الرأي تعبر عن مواقف كاتبيها وليس على الخط التحريري لمؤسسة الصحيفة