1. الرئيسية 2. تقارير عضو بارز في الكونغرس الأمريكي: سبتة ومليلية لا تقعان داخل النطاق الجغرافي لإسبانيا بل هما جزء من التراب المغربي الصحيفة - إسماعيل بويعقوبي الجمعة 3 أبريل 2026 - 12:00 أثار ماريو دياز بالارت، عضو الكونغرس الأمريكي ورئيس اللجنة الفرعية للأمن القومي ووزارة الخارجية التابعة للجنة الاعتمادات بمجلس النواب، جدلا دبلوماسيا واسعا عقب تصريحات أدلى بها بخصوص الوضعية السيادية لمدينتي سبتة ومليلية. وصرح النائب الجمهوري عن ولاية فلوريدا، في مقابلة صحفية نُشرت أمس الخميس، بأن المدينتين لا تقعان ضمن النطاق الجغرافي لإسبانيا، معتبرا إياهما جزءا من التراب المغربي. وتكتسب هذه التصريحات أهمية واضحة من الناحية المؤسساتية، بالنظر إلى الدور الذي يشغله دياز بالارت في توجيه ميزانيات السياسة الخارجية والمساعدات الدولية، فضلا عن كونه أحد السياسيين المقربين من وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو. وترتبط التصريحات الجديدة بسياق زمني يشهد تباينا في المواقف بين واشنطنومدريد، خاصة بعد اتخاذ الحكومة الإسبانية قرارا بمنع عبور الطائرات العسكرية المتوجهة للمشاركة في العمليات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران عبر مجالها الجوي. وانعكس هذا التباين في انتقادات وجهها دياز بالارت لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، حيث أشار إلى وجود تعارض بين التوجهات السياسية للحكومة الإسبانية الحالية وبين المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في ملفات دولية تشمل العلاقة مع طهران وكراكاس وهافانا, وأشار النائب الأمريكي إلى إمكانية بحث واشنطن عن ترتيبات عسكرية بديلة في المنطقة، وهو ما فسره مراقبون باحتمال نقل أو توسيع الثقل العسكري الأمريكي نحو المغرب. وتأتي هذه التطورات في أعقاب تقارير ومقالات لمحللين ومستشارين سابقين في دوائر القرار الأمريكي، ومن أبرزهم مايكل روبين، المستشار السابق بوزارة الدفاع "البانتاغون"، الذي دعا في مقال بمجلة "Middle East Forum Observer" إلى تصنيف المدينتين كأراضٍ محتلة. واستند روبين في أطروحته إلى أن المدينتين لا تشملهما الحماية التلقائية لمظلة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، نظرا لوقوعهما خارج النطاق الجغرافي المحدد في المادة السادسة من معاهدة واشنطن، داعياً إلى تحركات مدنية لإنهاء ما وصفه بالوجود الاستعماري في شمال إفريقيا. وعلى المستوى القانوني والتاريخي، تتبنى إسبانيا موقفا ثابتا يرتكز على اعتبار سبتة ومليلية جزءا أصيلا من أراضيها حيث تؤكد المواقف الرسمية الصادرة عن مدريد، سواء من الحكومة أو المعارضة، أن السيادة على المدينتين مسألة غير قابلة للتفاوض أو النقاش الدولي. في المقابل، يلتزم المغرب رسميا بمطلبه بالسيادة على المدينتين باعتبارهمها مُحتلتين، رغم اتسام علاقاته الراهنة مع إسبانيا بالاستقرار والتعاون منذ إعلان سانشيز دعم مدريد لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء عام 2022، وهو التعاون الذي يشمل ملفات الهجرة، الأمن، ومكافحة الإرهاب. وبينما لم يصدر حتى الآن رد رسمي مباشر من وزارة الخارجية الإسبانية على تصريحات دياز بالارت، يبقى الترقب سيد الموقف حول مدى تأثير هذه الضغوط السياسية على مستقبل التنسيق الأمني والعسكري بين الدول الثلاث، في منطقة تعد من أكثر الممرات الاستراتيجية حساسية في العالم.