بوريطة يبرز بمالابو الرؤية الملكية لتعاون جنوب–جنوب قائم على الشراكة والتضامن    الجمعية الوطنية للأعمال الاجتماعية لموظفي قطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني    كييتا تدعو إلى تحقيق السيادة الرقمية    10 ملايين زائر لمتحف السيرة النبوية    صراع المغرب وإسبانيا على المواهب.. بيتارش يختار "لا روخا"    أخنوش لبرلمانيي الأحرار: رهان المرحلة هو كسب معركة التواصل حول المنجز الحكومي    الثانوية التقنية ابن سليمان الرسموكي بتيزنيت في j-60..قيادة ومحاكاة في العد التنازلي لباكالوريا النجاح والتميز    كنفاوي يقف بإقليم الحسيمة على إنتاج وتسويق ألواح "الدلاحية"    إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    السنغال تحتفي بالكأس في باريس    تظاهرات واسعة النطاق ضد ترامب    تسجيل انتعاش سياحي بطنجة خلال يناير 2026    إسبانيا تغيّر الساعة مجددًا رغم انتقادات سانشيز.. جدل متواصل حول جدوى التوقيت الصيفي    جثة شخص بالقرب من مؤسسة تعليمية تستنفر شرطة القصر الكبير    تلفزيون المنار: مقتل 3 صحفيين في غارة إسرائيلية على لبنان    أخنوش: رئاسة عكاشة للفريق النيابي تعزز رهان "الأحرار" على التمكين السياسي للمناضلين الشباب    رأي: منطق الطرد كعنوان لأزمة أعمق داخل الحزب    "ميتا" تعتزم إطلاق نظارات ذكية جديدة لمستخدمي العدسات الطبية    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    التعاون العلمي المغربي الاوربي : تمديد المشاركة في برنامج "PRIMA    حملة طبية تعتني ب"الأسرة الأمنية"    انسحاب "بوبا" من عرض ودية السنغال والبيرو.. وتصعيد قانوني مغربي يواكب المباراة    بحضور الوزير بركة.. تكريم أبطال مواجهة تداعيات الاضطرابات الجوية الأخيرة بجهة الشمال        المغرب يساند مرصد الاتصال بالنيجر    لاعبو إيران يحيّون ذكرى ضحايا غارة جوية على مدرسة    تعادل بطعم الدروس.. وهبي يضع النقاط على الحروف بعد لقاء الإكوادور    المستشار الجماعي محمد الغرباوي يدعو إلى نزع ملكية فندق 'مرحبا' بالجديدة وإدراجه ضمن أولويات المجلس    دعوات لتعميم قرار منع الشواء بمحلات الجزارة على جميع أحياء الجديدة    كبيرة حولتها إيران صغيرة    بعد أن بلغت أسعار اللحوم الحمراء 130 درهما..مساءلة وزير الفلاحة عن أسباب الغلاء رغم الدعم الموجه "للكسابة"    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        ماكي سال يبتعد عن خلافة غوتيريش    "فدرالية اليسار": ملايير الدعم لا تنعكس على الأسعار بل تذهب لحسابات الوسطاء والمضاربين    غارات إسرائيل تتوسع بجنوب لبنان    معزوز: من التخطيط إلى التنفيذ .. الأرقام تكشف تطور جهة الدار البيضاء سطات    إقصاء المصدّرين نحو السوق الإفريقية من دعم مصدري الطماطم يثير جدلا حول خلفيات القرار    كلوب عن صلاح: من أفضل اللاعبين في تاريخ ليفربول وسفير رائع لبلاده    حكيمي: "المنتخب المغربي في مرحلة انتقالية وعلينا الاستعداد جيدا لبلوغ أفضل جاهزية للمونديال"    الحوثيون يعلنون استهداف مواقع عسكرية إسرائيلية بصواريخ لأول مرة منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط    الأرجنتين تهزم موريتانيا دون إقناع    وهبي يبدأ رحلة "الأسود" بتعادل باهت أمام الإكوادور وإشارات مقلقة رغم تفادي السقوط    تافراوت تحتفي بكنزها الطبيعي: انطلاق الدورة 13 لمهرجان اللوز في أبريل المقبل    من العتمة إلى الحب .. التشكيل كخلاص أنطولوجي    التأق أو الحساسية المفرطة في المغرب.. غياب قلم الأدرينالين مسألة حياة أو موت    عودة النقاش الاستراتيجي في المغرب؟ 3/2 الاتفاق الثلاثي المغربي الاسرائيلي الأمريكي: كيف نفكر تحت النيران؟    تطوان تحتفي باليوم العالمي للشعر وتكرم العياشي أبو الشتاء في "ربيع الشعر"    ربيع الجاكاراندا للمسرح المتوسطي يزهر في رياض السلطان    الفنان جمال الغيواني يصدر أربعة أغاني جديدة    شَغَبُ المَاءْ    أسَابِيع الحرْب والنَّجِيعْ    جهة الدارالبيضاء سطات تحتضن ربع الحالات المسجلة وطنيا .. نحو 34 ألف حالة سل في 2025 والمعدل الوطني للإصابة يرتفع إلى 91 حالة لكل 100 ألف نسمة    الطالبة الباحثة حنان خالدي تناقش أطروحة الدكتوراه في مجال التغذية والبيوكيميا    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زوجة الشهيد عبد الله عزام للتجديد: الكثير من معتقلين غوانتانامو لم يدخلوا أفغانستان منذ أن فتحت كابول
نشر في التجديد يوم 10 - 09 - 2002

رغم مرور سنة على هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة فإن كثيرا من علامات الاستفهام لم يجب عنها أولم تجد مجالا لتخرج كي نور الحقيقة خاصة ولكن تبقى شقوق كبيرة يمكن من خلالها فهم الأحداث أو الاقتراب من ذلك... في هذا اللقاء الذي أجرته التجديد مع زوجة أحد رموز الجهاد الأفغاني سابقا الدكتور عبد الله عزام إثر زيارتها للدوحة للمشاركة في برنامج بالجزيرة . وكشفت سميرة عزام أن كثيرا من الأسرى المعتقلين بقاعدة غوانتانامو لم يكن لهم صلة سواء بحركة طالبان أو بتنظيم القاعدة وإنما كانوا أناسا يمارسون حياتهم بعيدا عن حتى عن الحياة العامة والسياسة وأن أهدافهم كانت تدور حول المساهمة في التعليم والصحة والتنمية الاقتصادية
وقالت إن الدكتور عبد عزام كان يركز على جهاد المحتل مثل الاتحاد السوفياتي سابقا والاحتلال الصهيوني من أجل تحرير البلاد وإقامة شريعة الله وأنه اختلف مع أسامة بن لادن في كثير من الآراء وإن بصمات عبد الله عزام لازالت موجودة في صفوف المقاومة الشعبية الفلسطينية ...وتاليا نص الحوار
كأول سؤال أود أن نتعرف والقراء الكرام، على حياة الدكتور عبد الله عزام خاصة حياته الشخصية كأب وكزوج لأننا لا نعرف عنه إلا أنه مجاهد ضد السوفيات ، هل من لمحات ؟
حقيقة في بداية حياته أيام كان يسكن مع أهله كان يعتمد في قضاء حوائجه على والديه .. يعني لم يكن يهتم كثيراً في البداية إلا بالتحصيل العلمي لأنه لم يكن حاصلا بعد على البكالوريوس (الإجازة).. فكان مشغولا بالتحصيل العلمي ودراسته ، وكان يعمل ويدرس في نفس الوقت. ولكن كما تعرفون في الستينات كان الإسلام في غربة شديدة، فأنا مثلا تزوجت منه صحيح أنني كنت من أسرة متدينة .. أبي كان متدينا ولكن متدينا على شاكلة الدين الوراثي بمعنى لم يكن دينا عن علم بالشريعة الإسلامية وما إلى ذلك ، فكنت بنتا عادية لا أعرف الشيء الكثير عن أمور الدين ولما تزوجت به -كما قلت- كان همه في هذا الوقت التركيز على تربيتي إسلامياً لأنه كان يود أن يربي أبناءه حينما ينجبهم تربية سليمة.. وبالفعل والحمد لله نجح في هذا... فطريقة تربيته لم تكن طريقة إكراه أو غصب، وإنما كانت طريقته في التربية بالترغيب وليست الترهيب ، فتحولت وتغيرت أنا نفسي دون أن أشعر بأي شيء ودون أن أشعر أني تغيرت أو أنه يضايقني بشيء ، وهذه طريقته في التربية مع كل الناس.. يلاحظ الإنسان أنه يتغير دون أن يشعر كيف تغير ولماذا تغير.
وفي مرحلة تربية الأولاد كان يهتم كثيراً بمراحل حياتهم الأولى إذ كان يعطيهم وقتا كبيرا خاصة وهم أطفال صغار، ورغم ذلك لم ينس دراسته فلما حصل على الماجستير انتقلنا إلى مصر ليتفرغ لإعداد رسالة الدكتوراه ، وطيلة سنتين كاملتين كان تقريبا يجالس أولاده الثلاثة - وقد أنجبت هناك حذيفة- مركزا على تربيتهم وكان ينظم وقته بحيث يعطي لإعداد الرسالة وقتا كافيا ولم يعد يستقبل الضيوف إلا في يوم واحد بالأسبوع. أما بقية أوقات الأسبوع فكان يرتبه على أساس وقت للكتابة وآخر للجلوس مع الأطفال وكان يصطحبهم معه في رحلاته وإلى السوق والشارع دائما، وكان يحادثهم باللغة العربية الفصحى وأحضر لهم أستاذا يحفظهم القرآن الكريم، وعندما رجعنا إلى الأردن لم يبخل عليهم بوقته خاصة قبل مرحلة الجهاد ضد الصهاينة .
عندما رجع سنة 1968 إلى الأردن اتخذ قاعدة أسماها (قواعد الشيوخ) كيف انتقل إلى هذه المرحلة ؟
لم يكن الشهيد مستريحا في فلسطين خاصة مع وجود غاز صهيوني محتل فخرج منها إلى الأردن مشياً على الأقدام وعندما وصل إلى الأردن لم يكن يحصل وقتها على أي راتب ولم يستطع الرجوع إلى فلسطين فاقتضت الحاجة بأن يغادر الأردن إلى السعودية التي عشنا فيها تسعة أشهر فقط في فترة السنة الدراسة، بعدها عاد إلى الأردن مرة أخرى ، وعندما وجد منظمة التحرير بدأت في تشكيل نفسها في هذا الوقت بدأ يفكر كيف أن هؤلاء القوميين والعلمانيين والجبهة الشعبية الديمقراطية والاشتراكية أخذوا يجاهدون رغم أنهم لم تكن لهم غيرة دينية مثلما عند المتدينين، فبدأ يخطط ويقنع الإخوة الذين معه بعمل شيء لجهاد الصهاينة، والحمد لله بالاتفاق مع الإخوة بدأ في تشكيل ( قواعد الشيوخ) في فلسطين بعد أن استقال من عمله . في هذا الوقت كان وزير التربية والتعليم هو إسحاق الفرحان، وعندما رجع الشهيد عزام من السعودية قال له الوزير لماذا تذهب إلى السعودية قدم أوراقك ونحن نعينك في مدرسة .. فعين في مدرسة ثانوية للبنات كانت مديرتها -أي المدرسة- هي زوجة إسحاق الفرحان فكان يخاف أن تصل إليها معلومات عن تحركاته في تربية الناس على الجهاد فتوصلها إلى جهات خارجية
معينة ، ولم يستطع أن يكمل السنة الدراسية إذ قدم استقالته من المدرسة قبل انتهاء السنة الدراسية بشهرين تلبية لنداء الجهاد وحاول الوزير إقناعه بعدم إقدام على الاستقالة إلا في نهاية السنة لكن دون جدوى ثم تسلم قيادة قاعدة من قواعد الشيوخ
هل ( قواعد شيوخ) الأثر الوحيد للشيخ عزام في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي؟ وماذا ترك هذا العمل من آثار في الوسط الشعبي الفلسطيني المقاوم لهذا الاحتلال؟
طبعاً هذا الأثر موجود في قلوب الإخوة الذين لازالوا أحياء والذين تربوا على التضحية من أجل تحرير وطنهم بالمال والنفس والولد ، وقسم من هؤلاء الإخوة يشتغلون حاليا في إطار المقاومة الشعبية للاحتلال الصهيوني من مثل حماس والجهاد الإسلامي، هذا الجهاد الذي أسسه الشهيد كان له أثر كبير في نفوس الفلسطينيين ولم ينس ، ولذلك عندما تقوم مسيرات منددة بالعدو الصهيوني وجرائمه ضد أبناء فلسطين العزل يذكر اسم الشهيد عزام عبد الله لأنه من أوائل المقاومين والمجاهدين ضده وكأمثلة على أثر الشهيد عبد الله عزام في المقاومة الفلسطينية فالشيخ إبراهيم بن عودة أستاذ الشهيد المهندس يحيى عياش كان من تلامذة الشهيد عزام وكانت له كتابات في هذا الخصوص من ذلك كتابه " حماس والجذور التاريخية " وغيرها من الآثار التي لا تحصى .
في سنة 1984 أسس الشيخ عبد الله عزام مكتب الخدمات الذي يوجه المجاهدين العرب، كيف ولماذا أسس هذا المكتب ؟.
بعد أن قطع الجهاد الأفغاني ضد الاحتلال السوفياتي أشواطا كبيرة فتح الشهيد هذا المكتب ولكن قبل ثلاث سنوات من التاريخ الذي ذكرته -أي سنة 1984- أي عندما كان في الجهاد الأفغاني وكانت الخدمات التي تقدم للمجاهدين القادمين من بلدان كثيرة يقوم عليها قادة عديدون من قيادات الجهاد الأفغاني، فأصبح العمل مبعثرا ولم يعد يلم الشباب الراغبين في الجهاد شمل تنظيمي وهكذا أصبح تأسيس مكتب يفرض نفسه حتى يوفر للشباب الراغب في الجهاد ضد السوفيات مكان يجمعهم ويأويهم ويلجؤون إليه، بل حتى الذين يريدون أن يشاركوا في الجهاد عن طريق التبرعات من الخارج كان لا بد لهم مثلا من رقم تلفوني و حساب بنكي وغيرهما.
بالنسبة للجهاد الذي دعا إليه الشيخ عزام هل كان جهادا ضد الوجود الاستعماري فقط أم جهادا مفتوحا ضد الحكام مثلا؟
والله هو لبى نداء الجهاد ضد من اعتدى على الأراضي الإسلامية وعلى الاجتياح بمعنى الكلمة الاجتياح للأموال والأنفس والدين والعقيدة وما إلى ذلك وهو لبى نداء رب العالمين من أجل الجهاد في سبيل الله . لقد ركز جل الشهيد عزام كل اهتمامه على طرد الاستعمار والعدو الغاشم الذي اعتدى والذي ما ترك حرمة من حرمات الإسلام إلا واعتدى عليها فكان همه الأول هو مقاومته وجهاده ، فلا بد من ثمرات للنصر ومن ثمرات للجهاد وأن يكون بعد ذلك تمكين للإسلام والمسلمين لأنه لن يكون إسلام إذا لم تكن له بلد ودولة تحميه .
هل كان مركزا على القتال فقط؟
لا، بل كان يركز على التربية أكثر من أي شيء آخر ويدعو المجاهدين الذين كانوا معه إلى الاهتمام بالقلب وتنقيته وتغييره إلى الاستقامة ومراقبة الله وخشيته في السر والعلن ، وكان قدوته في ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان يحارب الكافر المعتدي علناً، فالراية عنده كانت واضحة والجهاد واضح وكل شئ واضح ولم يكن يلجأ إلى السرية أو ما إلى ذلك.
إذا انتقلنا إلى الحديث عن تنظيم القاعدة هل كانت للدكتور عزام علاقة بهذا التنظيم ؟
تنظيم القاعدة اسم خلقه الإعلام فقط، وكان هذا الاسم يطلق على معسكر من بين معسكرات التدريب في ميدان الجهاد الأفغاني سابقاً ، وطبعا تغيرت الأمور بعد ذلك لكن الإعلام ظل مركزا على هذا الاسم وأنه تنظيم سري وما إلى ذلك . في بداية الجهاد كانت هناك معسكرات كثيرة للتدريب على القتال ضد الاحتلال السوفياتي وقد تعددت هذه المعسكرات في الجهاد الأفغاني، وعندما ازداد عدد المجاهدين الذين جاؤوا من دول كثيرة أصبح ضروريا فتح عدة معسكرات لتدريبهم .. من هذه المعسكرات معسكر القاعدة ، فكان البعض يذهب إلى هذا المعسكر والآخر يذهب إلى غيره ، ثم بعد ذلك حدثت بعض الأمور فاختلف قادة المعسكرات في كثير من الآراء، فالشيخ عزام الله يرحمه اختلف مع أسامة بن لادن في بعض الآراء ، كما أن العناصر التي جاءت من جميع الدول كان يختلف الواحد منها عن الآخر فلكل مدرسته وفكره فأصبح هناك تضارب في طريقة التفكير وطريقة الجهاد لهذا اختلف الشيخ عزام عليه رحمات الله مع أسامة بن لادن في بعض الأمور، فانفصل أسامة بن لادن بهذه المجموعة التي كانت في معسكر القاعدة .
هل بالفعل تنظيم القاعدة كان وراء هجمات 11سبتمبر؟
لا أعرف الحقيقة بالضبط ولكن علمت ما أعلنوا ، نحن نعرف من خلال الصحف أنا تنظيم القاعدة هو المتهم الأول في هذه الهجمات، بالنسبة إلي انقطع اتصلنا بأسامة بن لادن منذ زمان طويل وإذا كان أسامة أعلن أنه وراء الحادث فهو أعلم بنفسه.
في إطار ما قبل أحداث سبتمبر وما بعدها ، كيف عاش المجاهدون العرب وأسرهم ؟ وهل هناك تحول ما طرأ بعد سبتمبر على فكرهم وتصرفاتهم أم أنه لم يكن هناك تغيير؟
قبل حدث سبتمبر أو قل في المرحلة الأخيرة التي بدأت طالبان في إعمار أفغانستان وبدا الأمن يستتب ويعم أنحاء البلاد وأخذت الحياة تسير بشكل طبيعي فكر الشباب العرب الذين جاهدوا ضد الاستعمار السوفياتي في المساهمة بشكل مغاير وذلك من خلال تنمية البلد وتعليم أبنائه وأحبوا أن يدخلوا -كما فعلوا في بيشاور عند المهاجرين- في مشاريع تربوية وصحية وغيرها من مثل فتح مدارس و مستشفيات أي أن يساعدوا هذه الدولة على أن تنهض ، لأنهم عندما دخلوا أفغانستان كانت مدمرة تدميرا كاملا لا يوجد فيها بنية تحتية فكان هدفهم التعليم والتنمية الاقتصادية . وشخصيا رأيت الكثير من هؤلاء الذين جاؤوا من دول أخرى حتى من لندن و بريطانيا ، لما كنت أسأل بعضهم لماذا أتيتم إلى أفغانستان قالوا أردنا أن نفتح معاهد على غرار معاهد الأنصار أو مدرسة الأنصار التي كانت في بيشاور ونحن جئنا من أجل التعليم والتدريس في هذه المدارس . ولم يقل أحد منهم أنه جاء من أجل الجهاد أو مرحلة ثانية من الجهاد وما إلى ذلك. كان هدفهم أن يربوا و يعلموا ويفتحوا المستشفيات وأن يساعدوا هذا البلد على النهوض ويعود لحياته الطبيعية كما كان عليه قبل الغزو الروسي. هذه هي
أهدافهم التي كانوا ينوون تحقيقها وقد بدا عليهم السرور و الاطمئنان والسعادة وهم يساهمون أو يرغبون في عافية أفغانستان . لكن هذا لم يتم لأن أعداء الله لا يحبون أن تنتهي قضية الجهاد الأفغاني بقيام دولة إسلامية أخذت تراعي أمن الناس وتفكر في ضرورياتهم المعيشية والاجتماعية وغيرها ، فبدؤوا في ضربها إفساد خططها في التنمية وبدؤوا في التخريب داخل البلد عن طريق زرع وتوزيع السلاح وإشعال الفتن بين فئات المجاهدين في داخل أفغانستان . ولما تقوت هذه الفتن بينهم قامت الحرب الأهلية والداخلية في البداية ثم بعد ذلك وجدوها حجة حتى يضربوا الإسلام كله بالكامل ، فهم لا يحبون طالبان ولا يحبون تحالف الشمال بل لا يحبون أحداً من المجاهدين لهذا زرعوا بينهم الفتن حتى يدمروا الكل وهذا الهدف كان مدروسا ومرسوما قبل أن تأتي طالبان عقب الغزو الروسي .
بالنسبة للاعتقالات التي تمت وسط أسر المجاهدين العرب هل اقتصر الأمر فقط على عناصر تنظيم القاعدة أم أنه شمل عناصر أخرى ، خاصة وأنكم عاينتم تلك الاعتقالات ؟
هم أرادوا أن يقتلعوا شيئا اسمه العرب داخل أفغانستان بل حتى في باكستان كذلك لأن الكثير من الذين تم اعتقالهم كانوا في بيوتهم لا يتجاوزونها منذ عشر سنوات ولم يدخلوا أفغانستان منذ أن فتحت كابول، مثلا ابن أخ زوجي في بيشاور وهو مدير مدرسة العرب الموجودة في بيشاور منذ أن فتحت كابول منذ ثلاث عشرة سنة بل قبل أن تفتح كابول لم يدخل أرض أفغانستان، أخذوا مدير مدرسة تعليمية من بيته في بيشاور إلى آخر مدينة باكستانية على الحدود الأفغانية ، بل كثير منهم اقتادوهم من إسلام آباد إلى الحدود الأفغانية حتى يقال هؤلاء قبضنا عليهم هناك، وهناك مثال آخر لامرأة أفغانية زوجها أردني كان تاجرا في محل عسل ، هذا الزوج كان في تلك البلد قبل فتح كابول فلما جاءت الحملة قالوا له تعالى معنا إلى السفارة لمدة ساعة نسألك عن بعض الأمور ثم عد إلى أهلك نقلوه من إسلام آباد إلى مكان ما منذ 18 شهرا و أكثر وتركوا أبناءه وزوجته بلا أوراق ولا وثائق أو غيرهما .
هؤلاء الأشخاص الذين تم اعتقالهم رغم أنهم غير منتمين لتنظيم القاعدة ، هل تحركت أسرهم لدى الجهات المسؤولة في المنطقة أو في أمريكا قصد الإفراج عنهم ؟ وهل تحركت جهات رسمية في هذا الأمر؟
لا أظن أنه كانت هناك تحركات رسمية سعت من أجل مساعدة الأسرى المظلومين، فبعض العائلات ذهبت إلى سفارات بلادهم فاكتشفوا أن بعضها ولا أقول كل السفارات لا ترغب في عودة مواطنيهم إلى بلدهم، يريدونهم أن يبقوا خارج وطنهم حتى يستكفوا شرهم حسب وجهة نظرهم . أغلب السفارات غلقت الأبواب ولم يبق إلا بعض المنظمات الدولية أمام هذه الأسر ، وبالفعل قدم أسر المعتقلين رسائل إلى منظمات إنسانية وشكاوى كي يساعدوهم فلم يحصلوا على شيء.
أما بالنسبة لعائلاتهم وأسرهم فلو أرادوا أن يقيموا دعوة أو يعينوا محاميا فلن يستطيعوا لأنهم أصلا لا يملكون الطعام فمن أين لهم أن يدفعوا أتعاب المحامي، كما أن الأمر يحتاج إلى متابعة ومعظم نساء المعتقلين عندهن أطفال صغار لا تستطيعن التحرك وبعضهن ليس لهن مستوى تعليمي عالي وما إلى ذلك، يعني لا يستطيعن أن يفعلن شيئا، وأيضاً لغتهن عائق كبير إذ لا يستطيعن تكلم بلغة البلد ، هناك عقبات كثيرة و لا بد من أن تقوم هيئات رسمية قوية لكي تطالب بحقوق هؤلاء الأسرى . وقد سمعت أن البعض لام أسر المعتقلين لأنهم لم يتحركوا فهذه زوجة ابن أخ الشهيد عزام ذهبت إلى هيئات عالمية كثيرة، ذهبت إلى الصليب الأحمر وحكومة باكستان وإلى وزير خارجيتها وإلى السفارة الأردنية وإلى هيئة الأمم المتحدة ،ورغم أنها تحمل بطاقة الأمم المتحدة للهجرة التابعة لباكستان فإن هيئة الأمم المتحدة قالت لها نحن لا نستطيع مساعدتك بشيء فالأمر بيد أميركا فقط !. أما الصليب الأحمر فقال لها أستطيع فقط أن أحضر لك رسالة من زوجك ، رسالة فيها ثلاث كلمات انتبهي إلى أولادك ولنفسك إنني بخير .
ووزارة العدل الأميركية؟
لا أظن أن هذه المؤسسة يمكن أن تقدم لهم أي عون لأن القاتل الذي بيده السكين لا يمكن أن يعيد الحياة لمن ذبحهم.
هل حدث 11 سبتمبر أثر على فكر المجاهدين العرب ؟ بمعنى هل هذا الحادث يمكن أن يشكل مرحلة تحول في فكر المجاهدين ؟
هذا السؤال أظن المجاهدين أولى بالإجابة عليه ، طبعا حدث سبتمبر له آثار لكن ما يحدث في فلسطين لا يمكن إلا أن يدفع المرء إلى تبنى نظير فعل الصهاينة هم يقتلون ويدمرون فلماذا لا نرد بالمثل ؟ ولا شك أن أي مقاومة للاحتلال الصهيوني تدخل الفرح والسرور في قلب كل مسلم
بالنسبة للأسرى المتواجدين بغوانتانامو إلى أين وصلت جهود جمعيتكم التي أنشأتموها من أجل الإفراج عنهم ؟
أولا أقول لو كانت الشعوب والحكومات تملك ذرة من ضمير لاتجهت وبصوت واحد من أجل الإفراج عن هؤلاء الأبرياء ، فالتهم التي وجهت لهؤلاء تهم أكبر منهم بكثير ، فهم عبارة عن أشخاص عاديين يؤمنون بمبادئ إسلامية مثل نصرة المسلمين ، وهم جاؤوا إلى أفغانستان من أجل تأدية الجهاد في سبيل الله وحبا في الشهادة ولم يأتوا كما قالوا من أجل زرع الإرهاب في العالم وأنهم يقلقون أميركا ، أولا هؤلاء لو تركوهم يرجعون إلى بلدانهم وتركوهم يعيشون حياتهم الطبيعية ويعطونهم حقوقهم لعادوا في أول يوم اندحر فيه الاحتلال السوفياتي هذا من جهة . من جهة ثانية الإعلام ضخم قضية هؤلاء أكثر مما ينبغي ثم إذا كان هؤلاء المجاهدون الذين لا يملكون إلا سلاحا قليلا وتقليديا جدا لا أدري كيف تخاف منهم قوة عظمى ودولة كبرى ؟ كيف يزعجها مثل هؤلاء؟ هذا شيء لا يصدقه العقل. هم ضخموا القضية لأنهم عندهم هدف يريدون تحقيقه من خلال هؤلاء فهدفهم اقتلاع الإسلام والقضاء عليه. ومن جهتنا اللجنة التي أسسناها لم يمر عليه أكثر من شهر وسنقوم بكل ما في وسعنا للإفراج عن هؤلاء الأسرى المظلومين ونرجو الصبر والدعاء.
الدوحة -عبد الحكيم أحمين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.