''الوضع قلق ومقلق'' هكذا لخص جمال الدين الناجي وضع الإعلام في المغرب. والحل بالنسبة للناجي الذي تحدث مساء الأربعاء 15 دجنبر 2010 بالرباط في ضيافة اللجنة المغربية للتربية والثقافة والعلوم هو'' مزيد من الاستنفار''. لكن لماذا الاستنفار؟ يجيب الناجي: لأن العالم يشهد تسونامي في المجال الإعلام الرقمي، والدليل هجرة شرائح من المغاربة نحو الإعلام الخارجي. بالمقابل يسجل الانكماش في الأهداف والطموحات المعلنة في المغرب. وشدد الناجي، الذي تناول وضع الإعلام في المغرب باسم كرسي اليونسكو للاتصال العمومي والجمعوي، على ''أنه يستحيل تحقيق الديمقراطية بدون إعلام حر''. مضيفا ''أن حقل الإعلام يعتبر محوريا وكرسي الحقيقة بالنسبة لأي اختيار ديمقراطي''. من جهة أخرى اعتبر الناجي أن المغرب يتوفر على عدد من المكتسبات''غير المكتملة''. مستدركا: ''لكن الردة واردة في أي وقت''. وفي مقاربته للوضع الإعلامي المغربي، أبرز الناجي ''أن معضلة الإعلام في المغرب تكمن في عدم تموقعه على الصعيد الإعلامي'' ففي الوقت الذي، تشغل فيه دولة صغيرة من خلال محطة إعلامية العالم لايكاد، يضيف الناجي، أن يكون للمغرب الإعلامي أي دور وتأثير على الصعيد العالمي. والمطلوب، وفق الناجي، قراءة الذات من منظور قلق، من أجل الوصول للتموقع عالميا. ولن يكون ذلك، وفق رئيس الحوار الوطني للإعلام والمجتمع، إلا ''بالذهاب بحرية الإعلام إلى مداها الحقيقي''. وفي قرائته لتاريخ الإعلام بالمغرب، اعتبر الناجي أن المغرب يتوفر على تراكمات في المجال الإعلامي والصحافي. لكن هذا التاريخ تخترقه عدد من التناقضات. منها أنه، يؤكد الناجي، بجانب التأخر الخطير الحاصل في الإعلام الوطني يسجل اختراعات مذهلة في هذا الحقل الاتصالي. كذلك من المفارقات نظرتنا إلى مفهوم دولة الحق والقانون. وهو ماعبر عنه الناجي بأن المغرب بنى توازن تاريخي فوق تناقضات ومفارقات.في محور من منبر الأمس إلى مقاولة اليوم، اعتبر الناجي أن صحافة وإعلام الأمس كرس تأثيره على أساس المشروع والرسالة الإعلامية النضالية في غياب لثقافة المقاولة. أما اليوم فالمطلوب، وفق الناجي، بناء إعلام يكرس مفهوم المقاولة. ولتغيير قواعد اللعبة لابد من التوفر على مقوالات إعلامية قوية تضاف إليها الإرادة السياسية واستراتيجية وطنية محكمة لوظيفة الإعلام في صناعة الرأي العام والتأثير في أصحاب القرار. وفي سؤال حول تسييس الإشهار في المغرب، أشار الناجي أن مصدر الإشهار الإعلامي في المغرب ''إما من المحسنين، أو من الذين يفرض عليهم أن يكونوا محسنين''. وما دام ، حسب الناجي، أن ثلثي المغاربة ازدادوا في عصر الأنترنيت، فإن قواعد اللعبة في المجال الإعلامي يجب أن تراجع، والأولى معالجة العجز الذي تعاني منها المقاولة الإعلامية في المغرب. إضافة إلى الاشتغال على الجانب القانوني. دون ''أن ننسى المجتمع الذي تعتمل فيه عدد من المفارقات''. الحل بالنسبة للناجي هو العمل على الوصول إلى تأسيس واحترام منطق دولة الحق والقانون في كل العلاقات الاجتماعية. وهذا مادفع الناجي إلى عنونة محاضرته ب''من التناقضات إلى الطموحات''.