الأمم المتحدة تطلق من الرباط سلسلة دورات تكوينية لمكافحة الإرهاب    الكاتب الأول يترأس الاجتماع الأسبوعي للفريق الاشتراكي بمجلس النواب    النيابة العامة تدخل على خط قضية سيدة ظهرت في شريط فيديو تشجب قرارا للمحكمة    وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تحدد مصاريف الحج في 63 ألفا و800 درهم    وسائل منع الحمل الذكرية لم تولد بعد والمعمول بها غير مضمونة الفاعلية    بسبب جدري القرود.. سلطات مراكش تحصي القرود    بعد توقف دام 10 سنوات.. المغرب وفرنسا يعودان لإجراء مناورات عسكرية جوية بمقاتلات "الميراج"    الحكومة الفرنسية الجديدة في مرمى نيران الانتقادات    اغتيال الضابط في الحرس الثوري يثير المخاوف بشأن تصعيد بين إيران وإسرائيل    الكاف يستبعد زيمبابوي وكينيا من تصفيات أمم إفريقيا بسبب تدخل حكومتي البلدين في اللعبة    طقس الثلاثاء | أجواء حارة نسبيا.. وتشكل كتل ضبابية في هذه المناطق    تسعة "حراكة" مغاربة أجبروا طائرة متوجهة من البيضاء إلى تركيا على النزول بإسبانيا.. والأمن يدخل على الخط    «متلازمة الاضطهاد عند بنكيران» في ردود الاتحاديات والاتحاديين على خرجات الأمين العام للبيجيدي    برلماني يضع "وهبي" في ورطة ويقرر السفر إلى باريس رفقة "إلياس العماري"    أكبر المنظمات التونسية يرفض المشاركة في حوار اقترحه الرئيس    تصريح مطمئن من "الصحة العالمية" بشأن جدري القردة    أزمة العطش خلعات الحكومة.. إطلاق إنجاز 16 سد كبير ومشاريع تحلية مياه البحر فالمدن و"الأو سي بي" غايعتق الجديدة واسفي بالما    امحاميد الغزلان .. الدورة 11 لمهرجان "ترك الت" من 28 إلى 30 أكتوبر المقبل    قصة فتاة كانت متبرجة ضائعة.. فارتدت حجابها ودرست دينها فسعدت    هذه أضرار استخدام زيت القلي أكثر من مرة    تصفّح مواقع الإنترنت مهمة شاقة للمكفوفين وضعاف البصر في فرنسا    مديرية أملاك الدولة تحرك مسطرة تحديد أراضيها بضواحي طنجة ومواطنون يحتجون    جواب من نوع آخر من الشابة الأوكرانية التي أثارت الجدل بقلب أسرة بريطانية.    غوغل تطور نظارة للترجمة الفورية باستخدام الذكاء الاصطناعي    تقارير عن إطلاق هاتف "آيفون 14" قرابة منتصف سبتمبر.. كم سيبلغ ثمنه؟    ياسين بونو مطلوب من 3 أندية أوروبية بعد تتويجه بجائزة زامورا كأفضل حارس في الدوري الإسباني    ياسين بونو مطلوب من 3 أندية أوروبية بعد تتويجه بجائزة زامورا كأفضل حارس في الدوري الإسباني    الناطقة الرسمية بإسم الحكومة الإسبانية: الملك أضاع فرصة التوضيح والإعتذار للشعب    ج،ريمة قت،ل نكراء بإقليم شفشاون    مبابي وضع شرط لتجديد العقد مع سان جيرمان هو التخلص من شخصين لا يفضل العمل معهما!!    وزارة الصحة: تسجيل 3 حالات يشتبه في إصابتها بجدري القردة في المغرب    الناظور+الصور ...افتتاح الأسبوع الثقافي بالثانوية التأهيلية اعزانن    مستجدات قضية الإعتقالات بالجملة وسط وكر هتك الأعراض و تيسير الفساد تحت بافطة الاستحمام و التدليك.    تعزية و مواساة لعائلة المرحوم امجاهذ بودونت في وفاة فقيدهم    مناقشة أطروحة جامعية لنيل درجة الدكتوراه في القانون الخاص تقدم بها الطالب الباحث محمد سعيد في موضوع : " فاعلية التطبيق القضائي في تكييف عقود الشغل "    الناظور ..جمعية ثسغناس تدشن انطلاقة مشروع:"الريادة النسائية في المجالس المحلية في أفق تدبير الشأن المحلي القائم على النوع "    عام الجفاف.. وزير التجهيز والماء: عندنا عجز قريب ل50 فالمائة من التساقطات المطرية وعجز ب84 فالمائة فواردات الماء بالسدود الكبرى    هبوط الكوكب للهواة.. قصة اندحار فريق عريق ومأساة جمهور مغلوب على أمره +فيديو    مجلس النواب يعتمد مشروع قانون يتعلق بالطاقات المتجددة وضبط قطاع الكهرباء    أنباء عن غياب أحد أبرز نجوم المنتخب الوطني عن نهائي كأس العالم بعد الخلاف مع خليلوزيتش    المغرب يشارك في معرض نوفي ساد الدولي للفلاحة بصربيا    نقابيو قطاع النقل الطرقي يهددون بالإضراب ويدعون إلى "التسقيف"    الأمثال العامية بتطوان.. (140)    هذا موعد استئناف البطولة وكأس العرش    أكادير تحتضن النسخة الأولى للمعرض الدولي للحلزون    د.بنكيران يكتب: أميتوا الباطل… لكن بماذا؟    التجاري وفا بنك يفتتح في فاس مقرا جديدا لمديريته الجهوية    الاعلان عن مبلغ مصاريف الحج لهذا الموسم    مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط يعود إلى الواجهة بعد الجائحة    بعد نيله جائزة "زامورا" عروض بالجملة تطرق باب حارس الأسود    "الإيسيسكو" تطلق مسابقة لتصوير مقاطع فيديو حول المعالم التاريخية للرباط    أسعار المواد الغذائية بأسواق الجهة    وفاة رسامة الشوارع الفرنسية راضية نوفات الشهيرة بميس.تيك عن 66 عاما    بنك المغرب: أسعار العملات اليوم الإثنين 23 ماي 2022، في المغرب بالدرهم (MAD)    إحدى أكبر الأكاذيب التي شربتها الشعوب عبر التاريخ هي كذبة "الفن"!    رحلة العشق والوداع    خدات الدم من عند ولد عمها "هالك".. الترايلر ديال مسلسل She-Hulk" خرج – فيديو    #لبسي_حوايجك.. حملة واسعة على وسائل التواصل للدعوة إلى الستر والحجاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لا حاجة للاتحاد الاشتراكي بغثاء السيل وسقط المتاع
نشر في أزيلال أون لاين يوم 23 - 01 - 2022

بدون مقدمات أو تعريفات لغوية واصطلاحية، فالمقصود بغثاء السيل ، هنا، بكل بساطة وبكل صراحة ووضوح، كل المحسوبين على الاتحاد الاشتراكي- سواء توفروا على بطاقة العضوية أولا، وسواء تحملوا مسئوليات تنظيميةأو تمثيلية أو غيرهاأولا- الذين تخلوا عن حزبهم في المحطات السياسية الحاسمة (المعارك الانتخابية، على سبيل المثال)، وفضلوا إما الاهتمام بمصالحهم الشخصية دون الاكتراث بواجب الانتماء ولو في حده الأدنى، وإما فضلوا التفرج على مرشحي حزبهم من واجهات المقاهي، وهم يواجهون الخصوم والمنافسين في معركة غير متكافئة بسبب الإمكانيات المالية التي يعتمد عليهاالبعض، دون أن يكون هناك حرص من قبل الجهات المسئولة على محاربة الغش المبطن وشراء الذمم، وإما انخرطوا في حملة مضادة سواء بترويج الإشاعات المغرضةعن مرشحي حزبهم،أو بالمساهمة في الحملة الانتخابية مع الخصوم والمنافسين.
أما سقط المتاع فأعني به ألائك الذين انقلبوا على حزبهم بمجرد ما جف ضرع الريع عنهم، وتحولوا إلى معاول للهدم بعد أن كانوا أدوات بناء وطاقات وقودها الطموح الشخصي والانتهازية المبطنة. فمن هؤلاء من صلا صلاة الجنازة على الحزب الذي جعله "همة وشان"، ومنهم من غسل يديه عليه ومنه، ومنهم من أصر على دفنه وإلقاء خطاب الرثاء على قبره الافتراضي، ومنهم من جعل من الانتماء أصلا تجاريا يزايد به على الجميع ويبتز به الجميع؛ وإذا لم يتحقق له ما يريد، ف"ما بقى حزب" و "ما بقى مع من"، الخ.
كل هؤلاء وأولئك أساءوا لحزبهم بهذا القدر أو ذاك؛ وبذلك وضعوا أنفسهم،إراديا،خارج الحزب؛ولن تحتاج الأجهزة الحزبية إلى اتخاذ أي إجراء تأديبي في حقهم،كالتجميد أو الطرد مثلا، عملا بمقتضياتالنظامين الأساسي والداخلي؛إذليس اتحاديا من يتخلى عن حزبه في المحطات التي تحدد موقعه في المشهد السياسي. فموقع الأحزاب السياسية، اليوم، تحدده الأصوات الانتخابية والمقاعد المحصل عليها، وليس شيء آخر.
وليس عبثا أن تجعل اللجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الحادي عشر- في شخص اللجنة التنظيمية التي أعدت مشروع الأرضية التنظيميةوالمقرر الخاص بانتخاب المؤتمرين – تجعلمن الأصوات الانتخابية المعيار الوحيد لتحديد عدد المؤتمرين بالنسبة لكل إقليم.فالمقرر التنظيمي الخاص بانتخاب المؤتمرين، اعتمد الأصوات المحصل عليها في الدائرة الانتخابية التشريعية. وحتى لا يتم حرمان أي إقليم من التمثيلية في المؤتمر، ولتجنب الهيمنة المطلقة للأقاليم التي حصلت على نسبة عالية من الأصوات، فقد تم تحديدالحد الأدنى والحد الأقصى من المؤتمرين. وهكذا، نص المقرر التنظيمي علىتمثيل الإقليم الذي حصل على أقل من 500 صوت بمؤتمر واحد، وبين 500 و1000 صوتبمؤتمِرَين؛ ثم يستمر التصاعد النسبي إلى حدود 10 مؤتمرين بالنسبة للإقليم الذي حصل على عدد من الأصوات يتراوحما بين 8000 و10000 صوت؛ بعد ذلك، كل 1000 صوت بمؤتمر على ألا يتجاوزالعدد 25 مؤتمرا في الأقصى.
في هذا الوقت الذي أصبح فيه لبلادنا قانون للأحزاب وأصبحت المنهجية الديمقراطية تحترم، بعد أن احتج الاتحاد على الخروج عنها سنة 2002، وأصر في سنة 2011 على أن يتم التنصيص عليها في الدستور الجديد؛بعد كل هذا، لا يزال في الاتحاد الاشتراكي من يردد كالببغاء مقولة القائد الكبير، عبد الرحيم بوعبيد، "المقاعد لا تهمنا"، دون استحضار السياق السياسي والتاريخي الذي قيلت فيه؛ ولو عاش القائد الاتحادي إلى هذا الوقت لعكس الآية وقال: "المقاعد تهمنا"؛ كيف لا وهو القائل بأن الديمقراطية تتحقق بالممارسة؛ وكان يعتبر المشاركة في الانتخابات درسا في الديمقراطية، رغم ما كان يشوب الانتخابات من تزوير مكشوف في ذلك الوقت.
فالذين لا يزالون متشبثين بهذه المقولة يعطون الدليل على قوقعتهمعلى أنفسهم ويعيشون على الذكريات وعلى مفهوم النضال الذي كان سائداخلال سنوات الجمر والرصاصوعلى شعارات تلك المرحلة. فهم، بعقليتهم السلفية هذه، يعيشون خارج الواقع وعلى هامش المنطق التاريخي؛ وبالتالي، فهم يسيئون لتاريخ حزبهم دون أن يدركوا ذلك؛ إذ بهذا الانزياح عن المنطق التاريخي، فهم يتنكرون للمساهمة القوية للاتحاد الاشتراكي في البناء الديمقراطي في بلادنا.أليس لنضالات الاتحاد الاشتراكي، في كل الواجهات بما فيها الواجهة التمثيلية، الفضل فيما تعيشه بلادنا حاليا من مظاهر الدمقرطة (دورية الانتخابات، احترام المنهجية الديمقراطية، التناوب، التعددية الحزبية، منع الترحال السياسي، دسترة الاختصاصات…)؟ألا يحتم علينا الواقع الحالي بما يعكسه من تطورات في الدولة وفي المجتمع، أن نرفع شعار "المقاعد تهما"؟ أليس هذا هو المطلوب في الواقع السياسي الجديد الذي ولِد مع حكومة عبد الرحمن اليوسفي رحمه الله؟
المقاعد لم تكن تهمنا يوم كانت السلطات تقوم بتزوير الانتخابات بشكل مفضوح لتجعل من أحد الأحزاب الإدارية قوة سياسية أولى في البلاد، ضدا على الاتحاد الذي كان يشكل القوة السياسية الحقيقية والفعلية، لكن الدولة كانت تحاربه بتفريخ الأحزاب الإدارية لتمييع المشهد السياسي؛ وكانت تخلق بمناسبة كل انتخابات "قوة" سياسية جديدة تعطيها المرتبة الأولى من حيث الأصوات (بدءا من الفديك سنة 1963 إلى التجمع الوطني للأحرارسنة 1976 إلى الاتحاد الدستوري سنة 1983…). وقد أطلق الفقيد عبد الرحيم بوعبيد تلك المقولة الشهيرة، "المقاعد لا تهمنا"، لأن ما كان يهم الاتحاد في تلك الفترة (فترة الثمانينيات من القرن الماضي، ونحن الآن في مطلع العشرية الثالثة من القرن الواحد والعشرين)، هما أمران: الأمر الأول، هو الاتصال المباشر بالمواطنين لتبليغهم الخطاب الاتحاديوتعريفهم بمشروعه الديمقراطي؛ وقد كانت الحملة الانتخابية هي المناسبة الوحيدة التي تتيح هذه الفرصة؛ أما الأمر الثاني، وكما أوضحه صاحب المقولة نفسه، في رده على الأصوات التي نادت، في اجتماع اللجنة المركزية للحزب في 8 ماي 1983، بمقاطعة الانتخابات، بأن مشاركة الاتحاد في الانتخابات، رغم ظروفه (كان قياديون اتحاديون لايزالون معتقلين على خلفية الإضراب العام ل 20 يونيو 1981، ومنهم المرحومون حسب تاريخ وفاتهم عبد الله المستغفر، مصطفى القرشاوي، محمد نبير الأموي)، سترغم الحاكمين على اللجوء إلى ممارساتهم المعهودة؛ ألا وهو التزوير؛ وسيكون أمام الاتحاد فرصة لفضحهم وتعرية أساليبهم أمام المواطنين وأمام الرأي العام الدولي. أما إذا لم يشارك الاتحاد الاشتراكي، فلن تكون لهم حاجة إلى التزوير.
خلاصة القول، من يعتبر نفسه اتحاديا ويتخلى عن حزبه في المعارك الانتخابية، فليس له حظا في الاتحادية؛ ومن يسيء لحزبه لحسابات شخصية، فقد وضع نفسه في خانة سقط المتاع؛ ومن لم يضع مقولة القائد الاتحادي الكبير، الفقيد عبد الرحيم بوعبيد، في سياقها، فهو يضع نفسه خارج منطق التاريخ وخارج الواقع؛ وهذا هو حال بعض السلفيين، أو لنقل الماضويين، الاتحاديين. وما هذا إلا مثال؛ وإلا فإن كل من يسجن نفسه في الماضي المجيد (والقاسي أيضا) للاتحاد الاشتراكي، فهو يدير ظهره للواقع وللمستقبل؛ وفي هذا لا يختلف عن السلفيين الإسلاميين والمسلمين الذين ينادون بالعودة إلى عهد الخلفاء الراشدين.
مكناس، في 21 يناير 2022


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.