عمدت الجزائر مؤخرا لمد سياج من الأسلاك الشائكة على خط الحدود المغربية من الجهة الجزائرية، في ما يشبه إعلانا تصعيديا من “بلاد بوتفليقة” لمنع سنة تبادل التحايا بين العائلات التي فرقت بينها نزاعات سياسية. “برلمان الجهات” برنامج جديد يبثه “برلمان.كوم” على حلقات، وبكافة جهات المملكة ال12، لرصد أهم القضايا التي تشغل اهتمام الجهات، حيث زارت كاميرا البرنامج في أولى حلقاتها جهة الشرق، ومنها إلى المنطقة الحدودية “بين الأجراف” التي تبعد حوالي 50 كلم عن مدينة وجدة عاصمة الجهة الشرقية، والمشتهرة ب”منفذ التحية”. صادف وجودنا بمنطقة بين لجراف تواجد عدد من المواطنين المغاربة من أبناء المنطقة الشرقية منهم المقيم بالمغرب ومنهم القادم من ديار المهجر، حيث اعتادوا على زيارة المكان لالتقاط الأحاسيس عن بعد. بعض من استقينا آراءهم، عبروا كذلك عن أسفهم لاستمرار إغلاق الحدود وحرمانهم من زيارة أهاليهم بالأراضي الجزائرية منذ آخر لقاء بهم في سنوات الطفولة، ليبقى تقطيع الأرحام بين شعبي البلدين الشقيقين بسبب خلافات سياسية لا ذنب للمحرومين فيها إلا معاناة لا تمحوها الأيام. لم يمر وجودنا ب”بين الأجراف” طبيعيا حيث تلقت وحدات الدرك الجزائري اتصالات سريعة من أعينها المثبتة بالمنطقة لتحضر سريعا وتمنع جزائريين كانوا في الجهة المقابلة يلقون التحية لأهاليهم. تصريحات بعض المتواجدين ب”بين الأجراف” امتدت لترصد أعطاب إغلاق الحدود المشتركة وتأثيرها الاقتصادي والاجتماعي على المناطق الحدودية من الجهتين. في طريقنا نحو “بين الأجراف” صادفتنا مشاهد ومعطيات لم يسبق كشفها من قبل، من بينها منظر ثكنة عسكرية جزائرية أقامها النظام الجزائري في الجرف المحادي للحدود المغاربية والتي تحكي ساكنة المنطقة تفاصيل رفض المغرب افتتاحها أمام المنتظم الدولي لانتهاكها سيادة حدود المغرب. غادرنا “بين الأجراف” ونحن نحمل بيننا شيئا من حقيقة معاناة الأسر المغربية ونظيرتها الجزائرية التي تفاقمت بسبب سياج الأسلاك الذي بدأت سلطات الجزائر مد خيوطه لمنع ما يمكن منعه.