موسم حج 1448ه .. عملية إجراء القرعة من 02 إلى 13 مارس 2026    المحكمة العليا تصدر حكمها بشأن رسوم ترامب الجمركية الشاملة    البحر يلفظ جثة شاب جزائري بشاطئ الحرش بالتروكوت    حوض أبي رقراق والشاوية يسجل فائضا مطريا ب82%    "مجلس المنافسة" يُجري عمليات حجز فجائية بمقرات بعض الفاعلين في سوق توريد المستلزمات الطبية    استئناف الخدمات الصحية بالقصر الكبير‬    الخنوس والواحدي ضمن التشكيلة المثالية لملحق الدوري الأوروبي    الأحمر يوشح تداولات بورصة الدار البيضاء    مطارات 2030.. "مطارات المغرب" تطلق حملتها الجديدة "لننطلق"    حادثة دهس شرطي تعيد إلى الواجهة نقاش التصدي لتهور بعض سائقي الدراجات النارية بطنجة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد السبت    البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية يمنح 2.1 مليون أورو لتطوير مشروع "الناظور غرب المتوسط"    تراجع مفرغات الصيد بالمتوسط ب 30%        القنوات الوطنية تستحوذ على 70.4% من المشاهدة و"دوزيم" تتصدر في ذروة رمضان    وقفات احتجاجية في عدة مدن مغربية تضامنا مع غزة والمطالبة بإسقاط التطبيع        النيابة العامة تكشف تفاصيل انتحار شخص بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية    أكثر من 3,69 مليون ليلة مبيت سياحية بجهة طنجة خلال 2025    غوارديولا: مواجهة العنصرية تبدأ من المدارس... ورواتب المعلمين أولى من كرة القدم    عراقجي يعلن أن مسودة اتفاق مع الأمريكيين ستكون جاهزة خلال يومين أو ثلاثة    المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط.. إطلاق الدورة الرابعة لمسابقة الكتابة الإبداعية        اتفاق بين FIFA ومجلس السلام لإطلاق مشروع كروي متكامل في قطاع غزة    توقيف الأمير أندرو واستجوابه 11 ساعة يهز العائلة الملكية البريطانية    خبر يهم المغاربة: أوروبا تفرض حدا أقصى جديدا للمدفوعات النقدية    وزارة التعليم العالي تُعمّق المشاورات المالية قبل تنزيل زيادة 1000 درهم    بنحيون يتولى "عمادة الآداب" بمرتيل    القضاء الإداري يعزل خمسة منتخبين بجماعة إنزكان على خلفية "تضارب المصالح"    مسرحية "لافاش": حين تتحول البقرة إلى استعارة للسلطة وسخرية سوداء تفكك منطق التحكم والفساد    وزارة الأوقاف توحّد خطبة الجمعة حول الصيام والتقوى وإتقان العمل    رويترز: ترامب يسعى إلى إبرام اتفاق نووي مع السعودية    جمعية الفردوس تنظم المهرجان الوطني للطفل والناشئة بجهة الدار البيضاء–سطات    قوالب جاهزة أمرّها قالب السُّكّر !    وديتان أمام بوركينافاسو لاختبار جاهزية لبؤات الأطلس    تراجع ملء سد وادي المخازن إلى 140% .. والمنشأة تتجاوز أصعب اختبار    شبيبة الأصالة والمعاصرة تؤكد دعمها للوحدة الترابية وتعلن تعبئتها للانتخابات المقبلة    240 مليون درهم لدعم الإعلام        للحفاظ على جودة العلاجات في طب العيون بالمغرب.. يوم وطني للتشاور ببوزنيقة    تسوية ب 35 مليون دولار في قضايا الاعتداء المرتبطة بجيفري إبستين    المشهد الحزبي المغربي بين الضبابية الأيديولوجية والهشاشة التنظيمية على وقع تآكل الأخلاق    الكوكب المراكشي يعلن عودة استقبال مبارياته بملعب الحارثي    فليك يوبخ نجوم برشلونة ويحذر من ضياع الموسم    كيوسك الجمعة | الحكومة تعبئ مخزونات السردين وتخضع الصادرات للرقابة    أحكام بالسجن في حق 18 مشجعا سنغاليا بعد شغب نهائي ال"كان" بالرباط    نينغ تشونغ يان يمنح الصين أول ذهبية أولمبية في التزلج السريع    الملك محمد السادس يدعم جهود ترامب لإعادة إعمار غزة ويدعو إلى إطلاق مسار حقيقي للسلام بالشرق الأوسط    "الكورفاتشي" ينتقد تماطل "الكاف"    مستشارو فيدرالية اليسار الديمقراطي بالجديدة يطالبون بخطة شاملة وعاجلة لرد الاعتبار للحي البرتغالي    نصائح ابن حزم في "طوق الحمامة" للعشاق وحكاية ابن السراج والفاتنة شريفة    عن القلوب التي تواسي بلا حدود أو قيود    ليلى شهيد.. رحيل امرأة استثنائية    وزارة الأوقاف تحدد موعد قرعة الحج    وفاة المدافع عن "حقوق السود" جيسي جاكسون    لماذا يجب أن تبدأ إفطارك بتناول التمر في رمضان؟    من الإفطار إلى السحور .. نصائح لصيام شهر رمضان بلا إرهاق أو جفاف    القيلولة لمدة 45 دقيقة بعد الظهر تساعد في تحسين التعلم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأغنية المغربية والتفاعل مع الطبيعة
نشر في بيان اليوم يوم 14 - 01 - 2018

عند القيام بجرد للإنتاجات الغنائية المغربية التي تناولت موضوع الطبيعة بمختلف أبعادها وتقلباتها، منذ البدايات الأولى، سنقف على شح الاهتمام بهذه التيمة أو الموضوعة، بالرغم من حيويتها والتفاعل الإنساني معها؛ ففي مقابل طغيان ما يسمى بالأغنية العاطفية، أي تلك الأغنية التي تتغنى بالحبيب والشوق إليه ولوعة الفراق وما إلى ذلك من التعابير، وفي مقابل كذلك الحضور الطاغي لسرد الحياة الاجتماعية والأسرية ومشاكلها ومعاناتها، يعد الاهتمام بعناصر الطبيعة والاحتفال بفصولها أو التعبير عن الشكوى من قسوتها وغدرها، جد محدود.
***
هذا الوضع غير مقتصر فقط على ما يسمى بالأغنية العصرية، بل يمتد كذلك إلى الأغنية الشعبية، إذا استثنينا الأعمال الفولكلورية أخذا بعين الاعتبار المحيط الذي أنتجت فيه هذه الأعمال بحد ذاتها، وهو محيط مرتبط بالقرية وبالجذور، حيث يكون الاتصال بالطبيعة لصيقا وحميما.
هل محدودية حضور الطبيعة في إنتاجاتنا الغنائية المعاصرة على وجه الخصوص، يعود بالدرجة الأولى إلى كون أصحاب هذه الأغاني، ليس لهم اتصال مباشر بالطبيعة؟ يبدو أن هذا من بين أسباب عدة، أخذا بعين الاعتبار أننا عادة لا نكتب ولا نتغنى إلا بما نحس به ونعانيه.
لكن مهما يكن، فإن الطبيعة حاضرة في الواقع، حتى لو لم نكن نعيش في قلبها، ليس من الضروري على سبيل المثال أن يكون الشاعر قاطنا في حقل زراعي أو في غابة أو.. أو.. لكي يكتب عن هذه الفضاءات ويتفاعل معها، ويستحضرها بمختلف عناصرها ومخلوقاتها وموجوداتها.
بل يمكن أن يكون الحرمان من هذه الحياة الوجودية المرتبطة بالطبيعة، دافعا أساسيا إلى الكتابة عنها والتغني بها، وقد رأينا كيف أن هناك أدباء كانوا أسرى لا يغادرون زنازينهم بالمطلق، ومع ذلك استطاعوا أن يؤلفوا أشعارا أو قصصا تحضر فيها الطبيعة بقوة، وهذا راجع بدون شك إلى كونهم كانوا يسعون إلى امتلاك شيء محرومين منه، لقد جندوا حواسهم بكاملها، بما في ذلك الحاسة السادسة لكي يحضروا بالقوة شيئا تم إبعادهم عنه وحرمانهم منه.
رغم محدودية الإنتاجات الغنائية المغربية التي تعكس العلاقة مع الطبيعة والتفاعل معها، فإن هذه الإنتاجات ظلت محافظة على حضورها القوي وتميزها ونجاحها كذلك، إلى حد أن بعض المطربين يتم استحضار أسمائهم مرتبطة بعنوان الأغنية التي تتغنى بالطبيعة؛ فعلى سبيل المثال، اشتهر المطرب إبراهيم العلمي رحمه الله، بأدائه لأغنية: "ما أحلى إفران" التي تتغنى بالجمال الطبيعي للمدينة المذكورة، رغم أن له رصيدا كبيرا من الأغاني التي تتناول مواضيع أخرى، تقول هذه الأغنية التي كما يتبين من ذلك تحضر فيها الطبيعة بأهم عناصرها، المتمثلة في الأشجار والوديان وما إلى ذلك، وطبعا كان لا بد من حضور الجانب العاطفي، حتى تكتمل شحنة الأحاسيس التي أراد الشاعر الإبلاغ بها، الحبيبة هي عنصر كذلك من عناصر الطبيعة، وجمال هذه الحبيبة لا يمكن فصله عن الجمال الطبيعي للمدينة:
"محلى افران محلى جمالو
محلاها عْشية مابين غصانو
وانا وحبيبي ناشط فرحان
مابين سواقي شجار ويدان
سواقي جارية وبين لغصان
طيور شادية تغني ألحان
مياه ذهبية تروي العطشان
محلاها عشية في غابة إفران
……"
إلى نهاية الأغنية، والملاحظ أن مقطعا بعينه يتكرر في هذا العمل الغنائي، وهو المرتبط بتحديد جمال المدينة، مما يبين أن الفضاء يمكن أن يكتسب جماله، ليس من خلال ما يصنعه الإنسان، أي ما هو مادي مصطنع، بل عن طريق عنصر الطبيعة.
الأغنية لا ينبغي أن تنتج لكي يتم التغني بها في أوقات وفي فصول معينة، مع ذلك فإننا نلاحظ أن بعض محطات بث الأغاني، من قبيل الإذاعات والقنوات التلفزية، لا تنفض الغبار عن أغنية ما إلا حين تحل المناسبة المرتبطة بذكرها. لا أفهم مثلا لماذا لا يتم استحضار وإذاعة أغنية: "تفتح الورد" للمطربة نعيمة سميح، إلا عند حلول فصل الربيع، في حين أن المستمع من حقه أن يعيش هذا الفصل حتى خارج أوقاته، عن طريق كلمات أغنية على الأقل. طبعا يكون التغني بهذه الأغنية في الفصل الآنف الذكر، له شحنة عاطفية خاصة، لا سيما إذا كانت بصوت تلك المطربة التي غابت خلال السنوات الأخيرة عن الساحة الغنائية، ونتمنى عودتها. تقول الأغنية:
"تفتح الورد وغنى الطير
ما احلى مساء الخير وما احلى صباح الخير
ما بين سهول ما عندها نظير
وجبال تنطق بالعز الكبير
الورد مشكل بالألوان
والحب قصيدة على كل لسان
واللي ما قدرش يكون فنان
بهاذ الحسن ما يكون بالغير
يا قلبي خذ ما تتمنى
فصل الربيع فصل الجنة
شحال من حزن معاك تغنى
تمنيت في سماك نطير يا فصل الربيع"
سواء في هذه الأغنية أو في الأغنية الآنفة الذكر، أو في غيرهما، كان ذكر الطبيعة مرتبطا دائما بالجمال، وكانت كلمة بعينها يتم ترديدها باستمرار، وهي المرتبطة بالحلاوة، ما يعني أن علاقة الشاعر بالطبيعة تنحصر في تذوق حلاوتها، في حين أن الجانب الثائر والقاسي فيها، لا يهمه التعبير عنه، أو أنه يتحاشى ذكره، انطلاقا من مفهومه الخاص للشعر الغنائي بصفة أساسية.
***
هناك إذن إنتاجات غنائية تناولت الطبيعة، غير أنها تظل محدودة جدا، وهذا لا يرجع إلى شح الكتابات الشعرية في هذا المجال؛ بقدر ما أنه مرتبط باختيارات وبميولات خاصة للملحنين بصفة أساسية، اعتبارا لأن خروج أغنية إلى الوجود رهين بتلحينها، لكن الشيء الذي يمكن أن نعيبه على الأغنية المغربية الراهنة، أنها لم تبتعد فقط عن الطبيعة، بل تجردت من الصورة الشعرية، وصارت أقرب إلى الكلام الزنقوي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.