الإثراء غير المشروع.. “ترانسبرنسي” تراسل البرلمانيين وتتشبث بالعقوبة السجنية    الخط الجوي المباشر يعزز وجهة المغرب السياحية لدى الصينيين    تونس ترفض المشاركة في مؤتمر برلين حول ليبيا بسبب دعوتها متأخرة    بعد تحطم طائرتين…مشكلة تقنية جديدة تواجه طائرة “737 ماكس”    للجيش الملكي يحقق فوزا صغيرا على رجاء بني ملال الجريح    ريال مدريد ينفرد بصدارة الليغا مؤقتاً بعد فوزه على إشبيلية    النقاط الرئيسية لبلاغ وزارة الشؤون الخارجية بخصوص مؤتمر برلين حول ليبيا    لبنان.. أكثر من 160 جريحا في مواجهات بين المتظاهرين وقوى الأمن    هالاند (19 سنة) يُرعب خصوم دورتموند بال"هاتريك" السادس هذا الموسم.. ووصوله إلى "31 هدفًا" في "23 مباراة"    إجهاض عملية تهريب دولية للحشيش بحجز طُنين ونصف بأكادير وتوقيف متورطين    الرميد يتبرأ من وزير العدل في حكومة الشباب    الداخلة.. الإعلان عن ميلاد “المنتدى الاستراتيجي المغربي المصري” (صور) يرأسه شاب صحراوي ويضم أكاديميين    وزيرة الخارجية الإسبانية تعلن زيارتها للمغرب    أكادير تحتضن أيام إقليم تزنيت، وغازي يؤكد: “الغاية هو التأسيس لتمرين جديد يروم تقديم “صورة ذات صدقية” لمكونات الإقليم    المغرب يعبر عن استغرابه العميق لإقصائه من “مؤتمر برلين حول ليبيا”    المغرب يعبر عن استغرابه العميق لإقصائه من المؤتمر المتوقع انعقاده في 19 يناير ببرلين حول ليبيا    لائحة غيابات الرجاء عن قمة نهضة بركان    السلطات الفرنسية توقف صحافيا جزائريا نشر تدوينة يعلن فيها عن مكان تواجد ماكرون    القضاء التونسي يصدم متورطين في قضية تفجير حافلة للأمن الرئاسي بتونس    توقيف أربعيني نصب على أشخاص في مبلغ 300 مليون عبر الانترنت    استئنافية البيضاء تؤيد الحكم ب 6 سنوات سجنا في حق “قايد” الحي الحسني الذي تلقى رشاوى قيمتها مليار و 600 مليون    الإعلام التركي يسخر من المغربيات بعد دفع 600 فتاة الملايين للزواج برجال أتراك    روسيا تعيد مئات الأطنان من الطماطم للمغرب وتركيا بسبب حشرة ضارة    سلمى رشيد تصدر أول أغنية من ألبومها الجديد بعنوان “كان كيقول”    ريال مدريد يهزم إشبيلية بثنائية “كاسيميرو” ويعتلي صدارة الليجا مؤقتا    طنجة : أربعيني يضع حدّا لحياته شنقاً (فيديو و صور)    الموسيقار عبد الوهاب الدكالي يلهب “مسرح مرايا” بالسعودية بعد 40 سنة من الغياب (فيديو)    الدكيك يستدعي لاعبين من طنجة وتطوان للمشاركة في بطولة كأس افريقيا داخل القاعة    الهبطي توضح ظروف وملابسات اقالتها من منصبها بوزارة الخارجية    خطبة علي خامنئي: جدل بعد انتشار فيديو يظهر مغادرة روحاني صلاة الجمعة    دول عديدة تبدي رغبتها في فتح تمثيليات دبلوماسية بالأقاليم الجنوبية للمغرب    طقس الأحد: أمطار وزخات عاصفية.. ودرجات الحرارة تصل 3-    عريضة تطالب باعتقال صاحب فيديو “بي إم” بطنجة ومحاسبته    تشكيل ريال مدريد الرسمي أمام إشبيلية    “مساحة” … عشق المعرفة    مسؤول تركي: الأتراك يستثمرون في المغرب مليار دولار و يوفرون فرص عمل ل8 آلاف مغربي    معرفة المجتمع بالسلطة.. هواجس الخوف وانسلات الثقة    حكم مثير للجدل سيقود مباراة الرجاء والترجي    استبدله بأصناف يحبها… ترامب يلغي « الأكل الصحي » من المدارس    تعثر الدراسات يؤجل أشغال ميناء الداخلة    دنيا بطمة تظهر بنظارات سوداء في سيدي معروف    مطالب بتحقيق حول الدعم المسرحي    الغاوي يغار على عزيزة جلال    بوريطة: ليبيا ليست أصلا تجاريا    مندوبية لحليمي توصي برفع الاستثمار    حياة الادريسي تعود إلى الساحة الفنية بأسلوب جديد    سرعة الأنترنيت ترمي بالمغرب بعيداً على قائمة الترتيب    الجالية اليهودية المغربية بالخارج تعتز بالمبادرات الملكية لترسيخ التنوع الديني    العطلة المدرسية.. الONCF يضع برنامج خاصا للرحلات انطلق الجمعة    فيديو..تركيا تكشف عن مشاهد من عملية هروب غصن    أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة ب"مسجد للا أمينة" بمدينة الصويرة    مقاربة تاريخية مجالية لتازة من خلال كتاب جديد    بايلا بفواكه البحر والدجاج    كيف تقنعين طفلك بأخذ الدواء    ألم الظهر في بداية الحمل    بعد صراع مع مرض رئوي .. وفاة بطل “العشق الممنوع” عن عمر يناهز 65 عاما    توقعات أحوال الطقس ليوم الجمعة    أية ترجمات لمدن المغرب العتيقة..    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الذكرى 67 لانتفاضة 7 و8 دجنبر 1952 بالدار البيضاء
نشر في بيان اليوم يوم 08 - 12 - 2019

تحل يومه السبت وغدا الأحد الذكرى السابعة والستون لانتفاضة 7 و8 دجنبر 1952 بالدار البيضاء، والتي اندلعت تضامنا مع الشعب التونسي الشقيق بعد أن امتدت أيدي المستعمر الفرنسي لاغتيال الزعيم النقابي التونسي والمغاربي فرحات حشاد يوم 5 دجنبر 1952، تعبيرا من الشعب المغربي عن الروح الوحدوية والقيم النضالية ومشاعر التضامن التي تحلى بها وتمسك بها في مواجهة الاحتلال الأجنبي، وذودا عن وحدة الأوطان وعزتها، ووفاء للمثل والمبادئ والوشائج التي تشكل الوجدان المغاربي.
لقد حاصرت القوات الاستعمارية العمال المتجمهرين بمقر المركزية النقابية وعرضتهم لشتى أنواع البطش والقمع والاضطهاد، واعتقلت المئات منهم، وزجت بهم في غياهب السجون، وسخرت عصاباتها المدججة بمختلف أنواع الأسلحة لمواجهة المتظاهرين العزل والتنكيل بهم، ومهاجمة مواكب جنائز الشهداء وجثامينهم الطاهرة في تحد سافر وخرق صارخ لأبسط حقوق الإنسان والحريات العامة والكرامة الإنسانية.
مرت على هذه المحطة التاريخية البطولية ستة وستون سنة، وكلما استحضرناها عادت إلى ذاكرتنا صور التضامن العميق والتلاحم الوثيق بين الأشقاء بالمغرب الكبير وتكاثفهم وتآزرهم في مواجهة الشدائد ومقارعة النوائب، إدراكا منهم لأهمية الكفاح المشترك سبيلا لصون مقدساتهم الدينية وثوابتهم الوطنية، وإيمانا من الشعوب المغاربية التواقة إلى التحرر والكرامة بوحدة المصير، واقتناعها الراسخ بان قوتها تكمن في تكتل كياناتها والتنسيق بين أقطارها، فلم تستكن القوى الوطنية الحية والحركة النقابية أمام حجم الفاجعة أو تتراجع بفعل هول المصاب، بل إن اغتيال الزعيم النقابي التونسي والمغاربي فرحات حشاد كان بمثابة النقطة التي أفاضت كأس الغضب والاستنكار في الأوساط الشعبية جراء الفظاعات التي ارتكبها المحتل الأجنبي في حق الساكنة من مصادرة للأراضي، وتشريد للعائلات، واعتقال للمناهضين لسياسته، ومصادرة للحريات العامة، الفردية والجماعية، ولحقوق الإنسان.
وقد دفعت الجماهير ثمن انتفاضاتها واحتجاجاتها، فكانت الحصيلة كارثية بسقوط عشرات الضحايا الأبرياء تحت رصاص البوليس الاستعماري، غير أن هذه الأحداث لم تكن إلا حافزا لتقوية الحس الوطني وتعميق الوازع النضالي في صفوف الجماهير الشعبية، وتقوية العمل النقابي، وتوسيع دائرة ممارسته كآلية لنشر الوعي السياسي والتحريض على مقاومة المستعمر. فتكلل هذا المسار التحرري باضطلاع عدد من المناضلين المتمرسين بالحركة النقابية بمهام قيادة الكفاح المسلح ضد الوجود الاستعماري عند انطلاق ملحمة ثورة الملك والشعب المجيدة.
لقد نذر الزعيم النقابي التونسي والمغاربي فرحات حشاد حياته للنضال في سبيل إرساء دعائم العدالة الاجتماعية وتثبيت الحقوق النقابية والسياسية وحمايتها وضمان ممارستها وتأسيس اتحادات وتكتلات نقابية قوية، وانفتاحه على العالم الخارجي، ومد جسور التواصل مع التنظيمات النقابية النظيرة إلى الحد الذي أصبح معه مصدر إزعاج للسلطات الفرنسية التي قررت الحد من طموحات هذه الشخصية الفذة المتميزة بنضالها وديناميتها وإيمانها والقوية بحضورها وإشعاعها في المشهد النقابي وطنيا وقاريا وعالميا. فكان أن ترصد الإرهاب الاستعماري لهذا المناضل الوطني والنقابي الشهم صباح يوم 5 دجنبر 1952 لإخماد أنفاسه متوهما انه بجريمته النكراء تلك، سيتمكن من وضع حد للروح الوطنية ولشعلة الأفكار التحررية بالمنطقة المغاربية التي اهتزت شعوبها لهذا الفعل الشنيع، فعمت المظاهرات والانتفاضات ومظاهر الاستنكار الحواضر والبوادي في المنطقة المغاربية، واندفعت الجماهير غير مبالية بجبروت المستعمر ووسائل ترهيبه وآليات قمعه، ملتحمة على درب النضال، مسجلة أروع صور التضامن والتكافل والوفاء للأواصر الوطيدة والوشائج القوية التي تجمع بين الأشقاء، والنابعة من قيم الدين واللغة والجغرافية والتاريخ المشترك والمصير الواحد.
إننا ونحن نخلد هذه الذكرى الغالية، نستحضر الآمال التي ظلت الشعوب المغاربية تتطلع إليها منذ عدة عقود بتحقيق الوحدة والتكامل، والتي ظلت مجرد مشروع يتأجل باستمرار جراء نزاعات هامشية مفتعلة ومواقف مزاجية وأطماع وهمية لفرض الهيمنة والتوسع في منطقة المغرب العربي الكبير.
وإن المغرب الذي ظل دائما قلعة شامخة للجهاد وعرينا منيعا للمقاومة والنضال، ليجدد استعداده وجاهزيته للتعاضد والتضامن مع الأشقاء المغاربيين في أفق بناء الوحدة المنشودة والسعي لتدارك الفرص الضائعة وتجاوز النزاعات المجانية التي ظلت تقف حجر عثرة في وجه إقلاع اقتصادي حقيقي بمنطقة المغرب الكبير، كما أننا مدعوون لصيانة الذاكرة التاريخية المشتركة وإبراز أمجادها وملاحمها، واستلهام قيمها وعبرها بما يشحذ الهمم ويذكي العزائم ويوطد العلاقات والمصالح بين بلدانها مجتمعة.
والمناسبة سانحة للتأكيد مجددا على الموقف الثابت للشعب المغربي، ومعه أسرة المقاومة وجيش التحرير، وكافة مكونات وأطياف المجتمع، وتعبئتهم المستمرة ويقظتهم الموصولة وتجندهم الدائم وراء جلالة الملك محمد السادس، من أجل تثبيت المكاسب الوطنية والدفاع عن وحدتنا الترابية غير القابلة للتنازل أو المساومة، متشبثين بالمبادرة المغربية القاضية بمنح حكم ذاتي موسع لأقاليمنا الجنوبية المسترجعة في ظل السيادة الوطنية.
هذا المشروع الذي حظي بالإجماع الشعبي لكافة فئات وشرائح ومكونات الشعب المغربي وأطيافه السياسية والنقابية والجهوية والمدنية، ولقي الدعم والمساندة بالمنتظم الأممي الذي اعتبره آلية ديمقراطية وسياسة وواقعية لإنهاء النزاع الإقليمي المفتعل حول أحقية المغرب في السيادة على ترابه الوطني من طنجة إلى الكويرة.
وهو ما أكده صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطابه السامي بمناسبة الذكرى 44 للمسيرة الخضراء المظفرة في 6 نونبر 2019 حيث يقول جلالته:» لقد ظل المغرب واضحا في مواقفه، بخصوص مغربية الصحراء، ومؤمنا بعدالة قضيته، ومشروعية حقوقه.
وسيواصل العمل، بصدق وحسن نية، طبقا للمقاربة السياسية المعتمدة حصريا، من طرف منظمة الأمم المتحدة، وقرارات مجلس الأمن، من أجل التوصل إلى حل سياسي واقعي، عملي وتوافقي.
وهو الحل الذي تجسده مبادرة الحكم الذاتي، نظرا لجديتها ومصداقيتها، وصواب توجهاتها؛ لأنها السبيل الوحيد للتسوية، في إطار الاحترام التام للوحدة الوطنية والترابية للمملكة.
وقد تعزز هذا التوجه بزيادة عدد الدول التي لا تعترف بالكيان الوهمي، والذي يفوق حاليا 163 دولة.
كما تؤكده أيضا الشراكات والاتفاقيات التي تجمع المغرب بالقوى الكبرى، وعدد من الدول الشقيقة والصديقة، والتي تشمل كل جهات المملكة، بما فيها الأقاليم الصحراوية».
واعتبارا لما لهذه المحطة التاريخية من رمزية وطنية ومقاصد نضالية وحدوية، سيقوم وفد المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بالوقوف بمقبرة الشهداء بالحي المحمدي بالدار البيضاء يومه السبت، للترحم على أرواح شهداء الحرية والاستقلال والوحدة، وفي طليعتهم بطل التحرير والاستقلال جلالة المغفور له محمد الخامس، ورفيقه في الكفاح والمنفى جلالة المغفور له الحسن الثاني.
وستنظم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير مهرجانا خطابيا بالقاعة الكبرى لعمالة مقاطعات عين السبع الحي المحمدي، تلقى خلاله كلمات وشهادات تستحضر الأبعاد الرمزية والدلالات العميقة لهذه الذكرى الغراء التي تجسد روح الاتحاد القوي مع الأشقاء ورفاق درب الكفاح الوطني بتونس، وقيم التضامن والالتزام والوفاء والائتمان على رصيد أمجاد وروائع النضال الوطني والمغاربي.
كما ستجري مراسم توشيح صفوة من قدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير من جهة الدار البيضاء-سطات بأوسمة ملكية وتكريم ثلة منهم، وكذا توزيع إعانات مالية ومساعدات اجتماعية وإسعافات على عدد من أفراد أسرة المقاومة وجيش التحرير وعلى أرامل المتوفين منهم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.