فريق طبي مغربي ينشط بدكار لقاءات تحسيسية حول مستعجلات أمراض البطن    جلالة الملك يهنئ رئيس جمهورية سريلانكا بمناسبة عيد استقلال بلاده    قنصلية طرابلس تحذر مغاربة ليبيا من وسطاء المعاملات الإدارية الوهمية    القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا تبرز المستوى المتميز للتعاون العسكري مع المغرب    الصيادلة يتساءلون عن مصير نقطتين خلافيتين مع مقترحات مجلس المنافسة    الأداء الإيجابي يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    النفط يستقر وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط    "هيومن رايتس ووتش" تحذر من "انزلاق" الولايات المتحدة "نحو الاستبداد"    نادي الاتحاد السعودي يعلن تعاقده مع الدولي المغربي يوسف النصيري        فيضانات المغرب .. 25 طريق مقطوعة    تعليق الدراسة بجميع مدارس إقليم تازة    عرض وطني بموقع أثري بمدينة السمارة حول الطيور المهاجرة        المخرج محمد عهد بنسودة في ذمة الله    المحامون يواصلون المعركة ضد وزارة العدل ويتشبثون برفض القانون الجديد    قتلى ودمار واسع جراء عاصفة مدمرة في البرتغال    نهيلة البهجة ومصطفى العباسي ينضمان لمجلس جماعة تطوان    بعد فوز 2003 أمام بريطانيا... الدار البيضاء على موعد مع ملحمة جديدة في كأس ديفيس    الجامعة الملكية تقرر استئناف الأحكام الصادرة عن ال"كاف"    «بولت» الصيني... روبوت بشري يقترب من حدود السرعة البشري    ترامب يدعو إلى تجاوز فضيحة إبستين    17 قتيلا في قصف إسرائيلي على غزة    إجلاء الساكنة وتأمين الإيواء.. إجراءات استعجالية لمواجهة فيضانات العرائش    مبادرة أمنية تدعم ساكنة القصر الكبير    تساقطات مطرية غزيرة شمال المملكة    مشروع الريادة يلتهم مادة التربية الإسلامية    من التجريم إلى التسوية .. ماذا جاء به قانون الشيكات الجديد في المغرب؟    مقاتلات روسية تُشعل التوتر بين واشنطن والجزائر    دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    تفاصيل اغتيال نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي..    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم في المغرب    توقعات طقس اليوم الأربعاء بالمغرب        كأس فرنسا: مارسيليا يهزم رين بثلاثية ويتأهل لربع النهاية    كأس الرابطة الانجليزية: أرسنال يفوز على تشلسي ويتأهل للمباراة النهائية    المخرج محمد عهد بنسودة في ذمة الله    العلمي: البرلمان يخدم التراكم المتجذر    تكتم يلف مقتل سيف الإسلام القذافي    الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تطعن في قرارات لجنة انضباط "الكاف"    تداولات "البورصة" تنتهي بالانخفاض    سوس–ماسة.. حقينات السدود تتجاوز 400 مليون متر مكعب بنسبة ملء قدرها 54,1 في المائة    المندوبية السامية للتخطيط تكشف تمركز سوق الشغل في خمس جهات رئيسية    برنامج حافل لمسرح رياض السلطان لشهر فبراير/رمضان    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    المهاجم المغربي‮ ‬ياسر الزابيري‮ ‬يوقع لنادي‮ ‬رين حتى عام‮ ‬2029    "انتقام يناير" الرواية التي انتقم منها عنوانها    التغيرات المناخية بين وفرة المعلومات وغياب المنهج العلمي    الخليل بن أحمد الفراهيدي    نتفليكس ستبث حفلة عودة فرقة "بي تي اس" في 190 بلدا    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    «ألفاجينوم»: ذكاء اصطناعي لتحديد العوامل الجينية المسبّبة للأمراض        من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الثراء: أزمة تدبير وضعف رقابة
نشر في بيان اليوم يوم 22 - 04 - 2021

بات من الواجب وضع سقف للغناء، والتدقيق في مصادر ثراء البعض، بعيدا عن كل مظاهر التجارة والاستثمار القانونيين. والتحقيق بدقة في الثراء الفاحش والسريع والغامض لمجموعة من الموظفين الحاليين والسابقين، وكذا بعض العاطلين ومنعدمي الدخل القار. كما بات من الواجب وقف نزيف الاستثمار الفاحش والفاسد في التعمير والعقار. والتدقيق في كل التراخيص التي تشرف عليها لجن الاستثمار والوكالات الحضرية والعمالات والولايات ومجالس المنتخبين..
فلا يعقل أن تحتكر الثروة من طرف أقلية داخل بلد يعاني الفقر والبطالة. قد نكون أحسن حالا من عدة بلدان. لكن هذا الحال لن يستمر في حالة استمرار نزيف المال والعقار. ويهدد مستقبل التنمية والاقتصاد بالمغرب. كما بات من الواجب فرض ضرائب خاصة بالأثرياء.
إن استمرار (اللهط) و(الجشع) و(حب الثروة) لدى بعض المغاربة الذين لا تربطهم بالوطنية أي رابط. ولا يعيرون اهتماما لفقراء البلد ومستقبل سكانها، يهدد الاستقرار الأمني والغذائي والتنموي بالمغرب، وينذر بانهيار المعيشة لدى فئة عريضة من الشعب.لأن هؤلاء يتغذون برأسمالية لا وجود لها على أرض الواقع. فالرأسمالية تفرض الوضوح في المعاملات التجارية والخدماتية. وتفرض التطبيق الحرفي للقوانين، والإنصاف الفوري والسريع لذوي الحقوق.. كما تفرض الالتزام والمسؤولية. وليس الاعتماد على مداخيل سرية وسلك طرق مشبوهة واعتماد أساليب الغش والمراوغة والتهرب الضريبي والتملص من التزامات الدولة..
بات من الواجب معرفة مصادر أموال هؤلاء الأثرياء المتخفين وراء مشاريع واهية لا مداخيل لها. مشاريع يضعونها ك»فيترينا» من أجل غسل أموالهم المتعفنة. بات من الواجب محاربة السواد بكل تجلياته، وفرض الالتزام بالوضوح والتقيد بالقوانين المنظمة للمعاملات التجارية والخدماتية، بعيدا عن الأسواق السوداء من قبيل (الرشاوي والإكراميات والمحسوبية والزبونية و..).
بات من الواجب فرض الإجابة على سؤال «من أين لك هذا ؟»، على العديد من الأشخاص في صفوف كل القطاعات العمومية والخاصة، ومعهم الأشخاص العاديين، الذين تحولوا هم وزوجاتهم وأبنائهم وبناتهم بقدرة قادر إلى أصحاب أملاك وعقارات وأرصدة مالية. يقتنون الأراضي والعقارات بكل المناطق المغربية. يوزعون ثرواتهم على شكل مشاريع واستثمارات هنا وهناك لكي لا يتم رصدها.
بات من اللازم تحريك محرك البحث على أرض الواقع (داخل البنوك والمحافظات العقارية والمكاتب الضريبية …). من أجل الوقوف على ما تعرضت إليه الحواضر ومحيطاتها القروية من استنزاف مالي وعقاري. وما تعرض له سكانها من إقصاء وتهميش وسرقات في واضحة النهار لأموالهم وكراماتهم ومصالحهم. بعضها باسم القانون. بات من الواجب إحصاء مالكي العمارات والفيلات والشقق والمقاهي والمحلات التجارية والخدماتية والضيعات الفلاحية والمصانع المرخصة والسرية والأراضي والمؤسسات التعليمية والتكوينية الخاصة و.. وتصنيفهم. للتأكد من أن غالبيتهم كانوا ينتمون أو (ينتمون) إلى أسلاك النفوذ بالمغرب، عملوا أو (لازالوا يعملون) كموظفين بدرجات مختلفة بوزارات مختلفة (العدل والداخلية ..)، أو عناصر من الأمن الوطني أو الدرك الملكي أو الجيش الملكي.
هناك ممثلين بالسلطة المحلية والمجالس المنتخبة وباقي الوزارات (حاليون أو سابقون)، من يتوفر على عمارات وشقق وأراضي غير مبنية، وأكشاك ومأذونيات.. استفادوا منها باعتماد نفوذهم. في وقت كان فيه مجموعة من سكان الصفيح يجدون صعوبة في الاستفادة من سكن بديل. وكان مجموعة من الشباب العاطل يأمل في كشك أو مأذونية أو محل تجاري. وهناك آخرين قضوا ولاياتهم في بيع أراضي الدولة عبر التجزيء السري، وتفريخ المساكن الصفيحية. والمتاجرة في الشواهد الإدارية، وفي مقدمتها شواهد السكنى.. والسمسرة والتلاعب في الأراضي المسترجعة وأراضي الأملاك المخزنية ورخص البناء..
بات من الواجب التأكيد على أن هناك من العناصر الأمنية والدركية والقضائية (قدامى وجدد)، من فاح عطرها. وأزكمت أنوف السكان. بالنظر إلى حالة الجشع المادي التي أصبحوا مدمنين عليها. راكموا ثروات مالية. أصبحوا لا يخجلون من الدخول في أنشطة تجارية وخدماتية. بل منهم من تمكن من اقتناء أراضي بأثمنة بخسة، مستغلين جهل وخوف أصحابها. ومستغلين دخول البعض في دعاوي قضائية من أجل تقسيم الأرض (أراضي الشياع، الإرث..). أو من عمد إلى فتح أو كراء مقاهي ومحلات تجارية. مستغلين نفوذهم ووظائفهم.
سؤال «أين الثروة بالمغرب؟» الذي يطرحه بإلحاح الشعب المغربي، سبق وطرحه ملك البلاد محمد السادس في خطاب له بمناسبة الذكرى ال 16 لتوليه عرش المملكة المغربية. ورد عليه في ذات الخطاب، بأن الثروة محتكرة بأياد أقلية. بعدما وقف على الفقر والهشاشة في صفوف معظم المغاربة. وأوصى الحكومة بفك هذه المعضلة. إلا أن بين الملك والشعب هناك الحكومة وباقي أجهزتها (التنفيذية، التشريعية، القضائية) التي يفرضها الدستور. فالحكومة ومعها البرلمان بغرفتيه تغرد خارج سرب الملك والشعب. وحان الوقت لتدبير الثراء بالمغرب وتقنين مصادره. وإحداث أنظمة ضرائبية ورقابية تحمي اقتصاد البلاد.
بقلم: بوشعيب حمراوي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.