مسؤولة سويدية: ميثاق مراكش سيمكن من تسهيل اتخاذ التدابير المشتركة لتدبير قضايا الهجرة    بعد تجديد اتفاقية الصيد مع المغرب..الاتحاد الأوروبي: أكدنا على استفادة الساكنة من العائدات المالية    اتحاد طنجة يشد الرحال إلى الجزائر لملاقاة شبيبة الساورة.. طائرة خاصة وطاقم تحكيم من مالي لإدارة المباراة    أمل عيوش ترفع شعار “لا لتزويج القاصرات” في تكريمها بمهرجان الفيلم العربي-فيديو    أمانة حزب المصباح تعتبر متابعة حامي الدين جنائيا "سابقة خطيرة تهدد استقرار وسيادة الأحكام القضائية"    البرلمان الأوروبي .. لجنة الميزانيات تصوت لصالح اتفاق الصيد البحري مع المغرب    أول تعليق من حركة "السترات الصفراء" على وعود ماكرون    جلالة الملك يبعث برقية تهنئة الملك سلمان في ذكرى العرش    تحديد موعد مباراة الوداد ودياراف    هزة أرضية بقوة 3,2 درجات بإقليم الحسيمة    المحمدية: 10 سنين للمتورطين في ببع لحوم الكلاب    تفكيك شبكة متخصصة في سرقة سيارات جديدة،    الBCIJ يُفكك خلية موالية ل”داعش”من 3 عناصر تنشط بالقنيطرة تتراوح أعمارهم بين 21 و31 سنة    رسالة العلماء .. حلقات يكتبها أحمد الريسوني الحلقة الأولى: العلماء ورثة الأنبياء    أشرف حكيمي يتوج بجائزة جديدة    الزيات: "لم نتلق أي عرض رسمي بخصوص بنحليب"    مدرب ريفر بليت يرفع شعار التحدي أمام ريال مدريد    دعم الغاز والسكر يلتهم 9.7 ملايير درهم خلال عشرة أشهر    أوجار: الاعتقال الاحتياطي معضلة كبيرة وها شحال وصل فهاد الفترة    محامي عن متابعة "حامي الدين" :"سنستعيد ما رأيناه في ملف بوعشرين "    فاجعة..انقلاب سيارة تقل عروسين بتطوان و وفاة ثلاثة أشخاص    التقدم والاشتراكية يدعو لإطلاق سراح معتقلي حراك الريف وجرادة    منتخب الكرة الشاطئية يستعيد توازنه بعد كبوة مصر    جدل المساواة في الإرث يصل إلى الحكومة والتقدم والاشتراكية يطالب بإقراره    في الحاجة إلى منطقة صناعية بمدينة الكردان    الإعفاء الضريبي ينتهي يوم 31 دجنبر 2018    مزوار : دور الشركات المغربية متميز في تفعيل مسلسل التعاون الافريقي    فلسطين في الأمم المتحدة    البنك الشعبي يعتزم طرح سندات لاقتراض ملياري درهم    رحيل فنان الشعب حميد الزاهر    ندوة وطنية حول «تاريخ المدن الكولونيالية بالمغرب»    قبل أمسية وداعية ب “دونور”..مدرب الإسماعيلي يتحدث عن الرجاء وخطته بالقمة العربية    البطولة الاحترافية – الدورة 11 : الوداد يواصل أداءه الرفيع ويعقد أحوال الجيش الملكي    المغرب يترأس الهيئة العربية لخدمات نقل الدم ويفوز بجائزة العرب لسنة 2018    العثور على قاعدة عسكرية وحضارة قديمة في القطب الجنوبي    مجلس التعاون الخليجي يؤكد على أهمية علاقات التعاون والشراكة مع المغرب    الصين تبني أول محطة كهربائية شمسية فضائية    الترجمة وإشكالاتها تحت مجهر أكاديميين عرب وأجانب بمؤتمر دولي بالدوحة المؤتمر الدولي الخامس حول الترجمة وإشكالات المثاقفة    هشام شريف في عمل فني مختلف “جيبو الشرطة”    سيدي العربي الشرقاوي.. طنجاوي أبهر العالم بتصميمات رقص خالدة    مقتل 1100 مدافع عن حقوق الإنسان في العالم.. وارتفاع حالات الإفلات من العقاب    تفكيك "خلية إرهابية" من 3 عناصر في القنيطرة    عصير البرتقال يحمي من مرض عقلي خطير    مناجم اليورانيوم المهجورة تهدد البشر بأمراض خطيرة    تحذير من الأطباء خلال فصل الشتاء    اكتشاف 53 مليار درهم من الفواتير المزورة لعشرات آلاف الشركات    طقس الثلاثاء: سحب عابرة مصحوبة بقطرات مطرية بهذه المناطق    الموت يغيب فنانا كوميديا مصريا شهيرا    مديرة هواوي تنتظر يوما إضافيا للنظر في الإفراج عنها بكفالة    أعضاء سابقون في مجلس الشيوخ الأميركي يحذرون من "أزمة دستورية" في عهد ترامب    تعلم هذه الطرق.. ستجنبك الوقوع في مشكل نسيان كلمة المرور    دراسة: هكذا يؤثر "الهاتف الذكي" على دماغ الطفل    البرلمان التونسي يقر ميزانية بدون ضرائب جديدة    دراسة تؤكد فعالية التأمل في علاج اعراض ما بعد الصدمات    انتهاء المرحلة الأخيرة من تصوير مسلسل عطر الشام في جزئه الرابع    الحكواتية أمال المزروري تتألق في الملتقى العاشر للسيرة النبوية    الحقيقة ليست دائما أنت....
أو حين لا نجد لنا مساحة للتفكير في نماذج من الاصدقاء، ترغمنا الحياة على التعايش معها    مسجد طه الأمين بطنجة يحتضن حفلا دينيا متميزا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





جواد مبروكي يكتب: الدّين والسياسة سبب الفقر واعتباره "قدرٌ الهي"
نشر في شمال بوست يوم 22 - 09 - 2018

ألاحظ دائما في الأحاديث المغربية أهمية الاعتناء بالفقراء وكأنهم يتحدثون على كيفية الرفق بالحيوان! كما نسمع ونقرأ على كل المنابر أن الفقراء هم أمانة عند الأغنياء، والذي يسهر على هذه الوصية له بيت في الجنة. ولعل إحصاء الفقراء بالمغرب لكي يستفيدوا من مساعدات مالية، لدليل على أن الفقر يُعتبر أمرا طبيعيا وعبارة عن رسالة اللا شعورية "حْنا غَدي نْساعْدُكُم لْوْجهِ الله وَ لَكِّنْ نْتُمَ هِي خْلّيكُمْ ضُعَفاء وْ كونو هانْيِينْ"!
يزعجني كثيرا هذا الحديث كأننا خُلقنا مند البدء أغنياء وفقراء كما خلقنا إناثا وذكورا ولا تغيير لهذا!؟
فما هي الأسباب التي جعلت المغاربة يؤمنون بهذا الفكر؟
1- الدّين:
أ- "الأرْزاقْ مْخْتَلْفَ"
يرسخ الدين مفهوم "الله هو لِكَيْفْرّْقْ الأرزاق" و"هادْشّي لِقْسّْمْ الله" و"هاكّا بْغا يْشوفْنا الله". ولكن أين هو الدليل على أن الله كتب بالضبط على فلان الفقر وعلى الآخر الغناء؟ وهذا الفكر يجعل المغربي يقتنع أن الفقر أمر طبيعي ولا يمكن أن نكون كلنا أغنياء. هكذا جعل الدين من هذا الظلم حقيقة مطلقة وعلى الأثرياء أن يُطعموا الضعيف لكي يستمر الفقير على إغناء الغني!
ب- غياب عقوبة "استدامة الفقر"
كل الديانات تعتبر أن الفقر أمر طبيعي وهو من مشيئة الله في خلقه. ولهذا لا نجد شريعة واحدةً أو عقابا واحداً أو أحكاما واضحة ضد من يترك الفقير في فقره، مثل جلد الزاني مثلا وكأن الزنا أخطر من الفقر!؟ وبالتالي تساهم الديانات في تشعشع الفقر وتكتفي بالوصية على الفقراء بالصدقة الجارية وجزائها الجنة.
ت- الدنيا للأغنياء والجنة للفقراء!
أغلب أتباع الديانات هم فقراء ويعدهم الدّين بالجنة ويبشرهم أنه بفضل فقرهم هم أقرب إلى الله من الأغنياء. كما يحث الدين عن الزهد المادي ويهنئ الفقراء على إيمانهم ويترك شهوات الدنيا للأغنياء مُركزا على أن الثروة تُبعد الغني عن الله. وبهذا الفكر العقائدي يشجع الدين الفقير أن يبتهج بفقره (الزهد) وثروته الحقيقية تنتظره في الآخرة! لكن هل الفقير اختار وقرر يوماً الزهد والعيش في الفقر؟
ث- الدين يخدم الأقوياء
بهذه المفاهيم "الخاطئة عمدا" وتقديمها على أنها مشيئة إلهية، يغسل الدين أدمغة الفقراء، ويعِدهُم الجنة ويحُثُّهم على الاستسلام "للقدر الإلهي". ولكن في الواقع، الدين يخدم الأقوياء ويُطمئنهم على عدم الخوف من الفقراء لأنهم سجناء في "الأقفاص الدينية"!
2- السياسة
تستعمل السياسة الفقر في برامجها الانتخابية لتحقيق مصالحها وتحرص على استمراريته، لأن جل الأصوات نجدها عند الفقراء ولهذا تعدهم بالدفاع عن حقوقهم وتحقيق رخائهم المادي.
3- الفقر عملة صعبة يستعملها الدين والسياسة "القوتين التّوأمين"
السياسة والدين هما في حاجة إلى أموال الأغنياء، والأغنياء في حاجة لوجود الفقر، وبدون فقراء يندثر الأغنياء ويتلف الدين وتعود السياسة خدمة تطوعية بدون أرباح. في الواقع لا زالت العبودية مستمرة بحلية أخرى!
4- سبب الفقر، هو الفقير بنفسه
في كل عائلة نجد الفقير والغني ولا نجد عائلة واحدة تقوم على جرد الفقر بين أفرادها. بل نرى الغني يسكن ڤيلا يفوق ثمنها على الأقل 20 شقة اقتصادية، ونراه يزعم أنه حصل على ثروته بعمله وعرق جبينه ويزيد قائلا "لو أراد الفقير فعلا الخروج من الفقر، لَنَهض للعمل ووفر مالا من عرق جبينه" ويختم تبريراته بِ "على أيٍّ هادْشّي مَكاتيبْ وْ كل واحدْ كيفْ بْغاهْ يْشوفو مولاهْ". وهنا نرى تأثير التوأمين (الدين والسياسة) على الغني ولكي يهدئ ضميره يتبرع بصدقات مالية لا تفوق ثمن حذائه.
كما عودتك عزيزي القارئ، أترك دائما تحليلي بدون خاتمة وأتركك تستنتج ما شئت.
* الدكتور جواد مبروكي، خبير في التحليل النفسي للمجتمع المغربي والعربي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.