شهدت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، التابعة لجامعة عبد المالك السعدي، صباح السبت 14 فبراير 2026 على الساعة العاشرة والنصف، مناقشة أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون العام، تقدم بها الباحث عبد العظيم الطويل، نائب عمدة مدينة طنجة، تحت عنوان: "الإدارة والتعمير بالمغرب"، بميزة مشرف جدا مع التوصية بالنشر. وقد جرت أطوار المناقشة بحضور لجنة علمية ضمت ثلة من الأساتذة الباحثين، حيث تم التطرق إلى مختلف الإشكالات المرتبطة بتدبير قطاع التعمير بالمغرب، من زاوية قانونية ومؤسساتية وتنموية، في ظل التحولات التي يعرفها مجال اللامركزية واللاتمركز الإداري. وقد ترأس جلسة المناقشة الأستاذ الدكتور عبد السلام لزرق، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، فيما أشرف على تأطير الأطروحة الأستاذ الدكتور إدريس جردان، أستاذ التعليم العالي بالكلية نفسها. وضمت لجنة المناقشة في عضويتها كلا من الأستاذ الدكتور عبد الواحد الخمال، أستاذ محاضر مؤهل بالكلية المتعددة التخصصات بالعرائش، والأستاذ الدكتور فريد الحفيظي، أستاذ محاضر مؤهل بالكلية ذاتها، حيث تميزت الجلسة بنقاش علمي رصين تناول مختلف محاور البحث وأبعاده القانونية والمؤسساتية. موضوع راهني يرتبط بالتنمية والحكامة في مستهل الجلسة، أبرز رئيس اللجنة أهمية الموضوع، باعتبار أن التعمير يشكل أحد المفاتيح الأساسية لفهم دينامية التنمية المجالية، ودوره في تنظيم المجال الحضري والقروي، وضمان توازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة وحقوق الأجيال القادمة. وتناولت الأطروحة واقع الإدارة المكلفة بالتعمير بالمغرب، سواء خلال مرحلة الحماية أو بعد الاستقلال، مسجلة هيمنة الدولة المركزية على القطاع مقابل مساهمة محدودة للجماعات الترابية في فترات سابقة، قبل أن تعرف المنظومة تحولا تدريجيا في اتجاه نقل وتوزيع الاختصاصات وتعزيز دور الفاعلين المحليين والمصالح اللاممركزة. إشكالية مركزية: فعالية الأجهزة الإدارية في تدبير التعمير تمحورت الإشكالية الأساسية للبحث حول: ما هو واقع التعمير في علاقته بالإدارات، سواء على مستوى التخطيط أو التدبير العمراني؟ وقد اعتمد الباحث في معالجته للموضوع على مقاربة متعددة المناهج، شملت المنهج البنيوي لتحليل الهياكل والمؤسسات، والمنهج الوصفي التحليلي لدراسة النصوص القانونية المنظمة لقطاع التعمير، إلى جانب المنهج التاريخي والمقارن والوظيفي، بهدف تشخيص مواطن القوة والضعف في تدبير المجال العمراني بالمغرب. بين المركز والمحلي: نحو حكامة جيدة خلصت الأطروحة إلى أن نجاح سياسة التعمير يظل رهينا بتعزيز الحكامة الجيدة، وتكريس التنسيق بين الدولة والجماعات الترابية، وتقوية الموارد البشرية المؤهلة في الإدارة الترابية، مع ضرورة تحديث الإطار القانوني والتنظيمي بما يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية. كما شددت الدراسة على أهمية الانتقال من منطق القرار المركزي الصرف إلى مقاربة تشاركية منفتحة على الجماعات الترابية والمصالح اللاممركزة والمجتمع المدني، في إطار سياسة القرب، بما يضمن فعالية أكبر في إعداد وتنفيذ وثائق التعمير، والحد من مظاهر البناء غير القانوني والاختلالات المجالية. رهان تنموي واستراتيجي وأكدت المناقشة أن قطاع التعمير لم يعد مجرد مجال تقني، بل أضحى رهانا سياسيا وتنمويا واستراتيجيا، يرتبط ارتباطا وثيقا بالجهوية المتقدمة، والتنمية المستدامة، وجودة عيش المواطنين، وتنظيم المجال بشكل عقلاني ومتوازن. واختُتمت الجلسة بتثمين المجهود العلمي المبذول في هذه الأطروحة، التي تسعى إلى الإسهام في إثراء النقاش الأكاديمي والعمومي حول إصلاح الإدارة المكلفة بالتعمير بالمغرب، واستشراف آفاق تطويرها بما يخدم متطلبات التنمية المحلية والوطنية.