أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، في بلاغ رسمي، عن تفكيك شبكة إجرامية منظمة تنشط في تهريب كميات كبيرة من مخدر الحشيش بين المغرب وإسبانيا، مع امتدادات نحو دول أوروبية، وذلك عقب تحقيقات دقيقة باشرتها المصالح الأمنية منذ سنة 2025. وحسب بلاغ لوزارة الداخلية، فقد ركزت الأبحاث على تنظيم إجرامي متمركز بمدينة سبتةالمحتلة، يتميز بقدرات لوجستية متطورة، من بينها اعتماد أسلوب الأنفاق السرية لتهريب المخدرات، وهو ما منح الشبكة لقب "شبكة الأنفاق" أو "أنفاق الحشيش" في أوساط المحققين. وأوضح البلاغ أن التحريات مكنت من تحديد هوية زعيمي الشبكة، حيث كان أحدهما ينشط من داخل المغرب، وتم توقيفه ليلة 26 مارس، ويُشتبه في كونه "مهندس الأنفاق" والمسؤول عن تصميم واستغلال هذه المسالك السرية، بما في ذلك نفق تم اكتشافه السنة الماضية. فيما كان العنصر الثاني ينشط من سبتة، حيث كان يشرف على تنسيق عمليات الشحن والتفاوض بشأنها، ويُعتقد أنه المالك الفعلي للمخدرات المحجوزة. وفي سياق متصل، كشف حريق اندلع داخل منزل بحي "برينسيبي" في سبتة، بعد أشهر من بدء التحقيق، عن حجز 510 كيلوغرامات من الحشيش، كما أكد ارتباط هذا العقار بالقاعدة اللوجستية للشبكة. وخلال شهري ماي ويونيو، أظهرت الشبكة قدرة كبيرة على نقل المخدرات عبر شاحنات ضخمة، حيث تم حجز 432 كيلوغراماً بحي "كابريريزاس ألتاس". وأضاف المصدر ذاته أن أكبر عملية حجز تمت في يونيو بمدينة ألميريا، حيث تم ضبط 15 طناً من الحشيش داخل شاحنة قادمة من الناظور، ما شكل ضربة قوية للشبكة، ودفعها إلى تغيير طرق التهريب. وخلال فصل الصيف، كشفت التحقيقات اعتماد الشبكة على زوارق سريعة لتهريب المخدرات عبر السواحل الأندلسية ونهر الوادي الكبير، مع وجود تنسيق مع شبكات تنشط في جنوب إسبانيا، إلى جانب شركاء في منطقة غاليسيا يعتمدون على قوارب الصيد لنقل الشحنات. وفي شهر غشت، تم الاتفاق على تحويل مسار التهريب نحو الشمال بعد تشديد الخناق على المسالك الجنوبية. وفي الربع الأخير من السنة، أبرزت التحقيقات خطورة الشبكة واتساع نشاطها، حيث تم في نونبر حجز 480 كيلوغراماً من الحشيش بعد مطاردة أمنية بمدينة مالقة، قبل أن تكشف المعطيات نية الشبكة العودة إلى اعتماد الأنفاق كخيار رئيسي لتهريب المخدرات. وبناء على هذه المعطيات، نفذت المصالح الأمنية عملية واسعة شارك فيها أكثر من 250 عنصراً، أسفرت عن تنفيذ 29 عملية مداهمة في عدة مدن، من بينها سبتة، ماربيا، ويلفا، قادس وبونتيفيدرا، حيث تم حجز 228 كيلوغراماً إضافياً من الحشيش و88 كيلوغراماً من الكوكايين داخل مستودع. وخلصت العملية، حسب بلاغ وزارة الداخلية، إلى توقيف 27 شخصاً، وحجز ما يفوق 17 طناً من المخدرات، إضافة إلى 1.43 مليون يورو نقداً، و66 جهاز اتصال، و15 سيارة فاخرة، في واحدة من أكبر الضربات الأمنية ضد شبكات التهريب الدولي في المنطقة. وتؤكد هذه العملية، وفق المصدر ذاته، تصاعد اعتماد الشبكات الإجرامية على أساليب معقدة، وعلى رأسها الأنفاق السرية، في محاولة لتجاوز المراقبة الأمنية وتشديد الإجراءات الحدودية.