توقيف ثلاثة أشخاص بينهم قاصر بعد سرقة هاتف وتبادل العنف بالسلاح الأبيض    إحالة مشتبه فيه على النيابة العامة بعد سرقة سيدة بالعنف    الإمارات تدين المخطط الإرهابي بالكويت    توتر ميداني بقلعة السراغنة.. مواجهات عنيفة بين السلطات وساكنة "أولاد الرامي" بسبب مقلع أحجار    توقيف شخصين بمكناس وحجز 2000 قرص إكستازي في عملية أمنية محكمة    أغلبية البكوري تصمد أمام "انشقاق مفتعل" وحزب الاستقلال يصون قراره الحزبي ضد التدخلات الخارجية    وهبي يستدعي لاعب أجاكس ريان بونيدا للحاق بالمنتخب في مدريد بعد تغيير جنسيته الرياضية    معاملات "العمران" ترتفع ب44 بالمائة    رسميا.. السنغال تتقدم باستئناف لدى "الطاس" ضد قرار "الكاف"    الأميرة للا حسناء تلتقي ميلانيا ترامب    اعتقال مغني الراب "ميتر جيمس" بفرنسا    إيران ترفض المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب وترامب يتوعدها ب"فتح أبواب الجحيم"    تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم «داعش» الإرهابي تنشط بين المغرب وإسبانيا    أخنوش: مسار إصلاح التعليم لا يزال طويلاً والأساتذة شركاء لا منفذون فقط    مواجهات حاسمة ترسم ملامح آخر المتأهلين الأوروبيين إلى مونديال 2026    وهبي يضع اللمسات الأخيرة على أول تشكيلة رسمية له .. المنتخب الوطني ينهي اليوم تحضيراته لمواجهة الغد أمام الإكوادور    فؤاد مسكوت رئيسا للاتحاد العربي للمصارعة لولاية 2026 – 2029    منتخب الفتيان يستهل بطولة شمال إفريقيا بانتصار على تونس    نشرة إنذارية.. زخات رعدية محليا قوية مع تساقط البرد يومي الأربعاء والخميس    حراك بالاشتراكي الموحد من أجل الديمقراطية التنظيمية وتجديد المشروع اليساري    توزيع الدفعة الأولى من البطاقة المهنية للفنان    تجمع فنانين من بلجيكا وكيبيك وفرنسا والمغرب وسويسرا والكونغو .. ليالي الفكاهة الفرنكوفونية تعود إلى المغرب في دورتها 2026    ابتزاز سائح أجنبي بمراكش يجرّ صاحبه للاعتقال عقب تدخل أمني    مطالب برلمانية بضبط أسعار الأضاحي والحد من المضاربات قبل عيد الأضحى    "كلام عابر": تحول النص والمعنى والوجود في الهيرمينوطيقا والتأويل عند بول ريكور    سارة مولابلاد تطلق ألبومها القصير الجديد في الدار البيضاء                رئيس وزراء إسبانيا: إسرائيل ترغب في تدمير لبنان مثلما فعلت بغزة    رئيس ألمانيا: الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تنتهك القانون الدولي.. والثقة في السياسة الأميركية تتآكل عالمياً    أخنوش: كرامة المدرسين مدخل أساسي لإصلاح منظومة التربية والتكوين    ماركا: المنتخب المغربي أصبح "المنتخب الثاني" المفضل عالمياً لدى الجماهير    النفط يهبط بقوة مع توقعات تهدئة في الشرق الأوسط        3 ملايين يورو مقابل التنازل.. دفاع سعد لمجرد يفجر مفاجأة "الابتزاز" أمام محكمة باريس    باحثون صينيون يطورون الكتروليت جديد يضاعف أداء بطاريات الليثيوم    هل ‬تؤثر ‬حرب ‬الخليج ‬على ‬زخم ‬مسار ‬التسوية ‬لملف ‬الصحراء ‬المغربية ‬؟    بعد ‬أن ‬أطفأ ‬وزير ‬الصحة ‬نيران ‬غضب ‬الصيادلة.. ‬مجلس ‬المنافسة ‬يشعلها ‬من ‬جديد    صندوق ‬النقد ‬الدولي ‬يؤكد ‬أن ‬الاقتصاد ‬المغربي ‬يواصل ‬إظهار ‬‮«‬مرونة ‬كبيرة‮»‬    إعادة ‬تكوين ‬القطيع ‬الوطني..‬    التقدم والاشتراكية ينتقد "سلبية" الحكومة في مواجهة غلاء الأسعار    "غوغل" تعلن سد ثغرات أمنية خطيرة في "كروم"    المغرب وإسبانيا يفككان خلية إرهابية موالية ل "داعش" في عملية أمنية مشتركة    طائرات مسيرة تستهدف خزان وقود بمطار الكويت الدولي ما تسبب في اندلاع حريق    تمديد مدة الملتقى الدولي للفلاحة إلى 9 أيام بمشاركة 70 دولة و1500 عارض    المغادرون بصخب.. التدليس السياسي بنيةً لا حادثة في المشهد السياسي المغربي    في المناخ الحربي الذي يسود المنطقة ويرفع من نسبة التهديدات .. تقرير دولي يرتب المغرب بلدا دون آثار الإرهاب    بمناسبة اليوم العالمي.. وزارة الصحة تكشف نسب حالات السل الجديدة بالمغرب    كعك العيد: طقس تاريخي بتكلفة متصاعدة وتحذيرات صحية    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نص الخطاب الذي وجهه جلالة الملك إلى الأمة بمناسبة عيد العرش
نشر في شبكة دليل الريف يوم 31 - 07 - 2009

في ما يلي نص الخطاب السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الأمة بمناسبة الذكرى العاشرة لاعتلاء جلالته العرش:
" الحمد لله،والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه.
شعبي العزيز،
نخلد اليوم الذكرى العاشرة لاعتلائنا العرش. وهي مناسبة جديرة بأن نجعل منها لحظة قوية للوقوف الموضوعي على أحوال الأمة،واستشراف مستقبلها.
ومن هذا المنطلق،أشاطرك الاقتناع بأن المغرب قد قطع أشواطا كبرى،في البناء الديمقراطي التنموي،شكلت منعطفا هاما في تاريخه. وبروح المسؤولية،أصارحك بأن ما اعترض هذا المسار من عوائق واختلالات،يتطلب الانكباب الجاد على إزاحتها وتصحيحها لاستكمال بناء مغرب الوحدة والديمقراطية والتنمية وتأهيل بلادنا،لرفع تحديات سياق عالمي،مشحون بشتى الإكراهات والتحولات.
سبيلنا إلى ذلك،الإسراع بوتيرة الأوراش الإنمائية وتعزيزها بإصلاحات جديدة،وتدبيرها بالحكامة الجيدة.
ومهما كان الطريق شاقا وطويلا،فإنه لن يزيدنا إلا إصرارا على المضي قدما ببلادنا على درب التقدم. عمادنا في ذلك ثوابت وطنية راسخة،لم نفتأ نتعهدها بالتجديد.
وفي صدارتها وحدة الإسلام السني المالكي الذي نتقلد،كأمير للمؤمنين،أمانة تحديث صرحه المؤسسي وفضائه العلمي. غايتنا تحصين اعتداله وتسامحه من التطرف والانغلاق،وترسيخ تعايش عقيدتنا السمحة مع مختلف الديانات والثقافات.
وبنفس العزم،نحرص على توطيد وحدة الهوية المغربية،جاعلين من إعادة الاعتبار لروافدها المتعددة،مصدر غنى وقوة لوحدتنا الوطنية. كما عززنا الإجماع الوطني،حول صيانة الوحدة الترابية باقتراح مبادرة الحكم الذاتي،بعمقها الديمقراطي،وأفقها المغاربي.
وباعتبار الملكية قطب الرحى للثوابت الوطنية،فقد أضفينا عليها طابع المواطنة. وذلك بترسيخ دولة الحق والقانون،وديمقراطية المشاركة،وانتهاج الحكامة الجيدة،وسياسة القرب،وكذا بإنصاف المرأة والفئات والجهات المحرومة.
كما كرسنا جوهرها كملكية ملتحمة بكل مكونات الأمة،متسامية عن النزعات والفئات،ملتزمة بالنهوض بالمسؤولية الريادية والقيادية للعرش،في الائتمان على القضايا العليا للوطن والمواطنين والانتصار للتقدم.
وتجسيدا لهذا التوجه،عملنا على أن يكون المواطن هو الفاعل والمحرك،والغاية من كل مبادراتنا ومشاريعنا الإصلاحية والتنموية. ومن ثم،كان إطلاقنا للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وإن ارتياحنا لنتائجها الأولى،لا يعادله إلا عزمنا على التصدي لما قد يعترضها من صعوبات وعوائق.
لذا،قررنا إعطاء دفعة جديدة وقوية لهذا الورش الدائم،انطلاقا من توجيهاتنا التالية :
أولا : توخي المزيد من النجاعة والمكتسبات. ولأجل ذلك،ندعو كافة الفاعلين عند إعداد مشاريعها إلى مراعاة نوعيتها واستمراريتها،والتقائها مع مختلف البرامج القطاعية،ومخططات التنمية الجماعية.
ثانيا : ضرورة إخضاع مشاريعها للتقييم والمراقبة،والأخذ بتوصيات المرصد الوطني لهذه المبادرة.
ثالثا : التركيز على المشاريع الصغرى الموفرة لفرص الشغل وللدخل القار،لاسيما في هذه الظرفية الاقتصادية الصعبة.
شعبي العزيز,
إن منظورنا المتكامل للتنمية الشاملة،يقوم على تلازم رفع معدلات النمو،مع التوزيع العادل لثماره. وعلى جعل التماسك الاجتماعي،الغاية المثلى للتنمية البشرية والنجاعة الاقتصادية.
ومن هذا المنطلق،عملنا على تزويد المغرب بالبنية التحتية اللازمة لتقدمه وإطلاق مشاريع هيكلية كبرى.
وانتهاج استراتيجيات طموحة،للقطاعات التي تشكل الركائز الأساسية والمستقبلية لاقتصادنا،كالسياحة والصناعة والسكن والطاقة والموارد المائية،وكذا القطاع الحيوي للفلاحة،بإطلاق مخطط المغرب الأخضر.
وإننا لنجدد حمدنا لله تعالى،على ما جاد به علينا،من موسم فلاحي جيد،خفف من وطأة الظرفية الاقتصادية الصعبة على بلادنا،وخاصة العالم القروي.
وبفضل صواب اختياراتنا،ونجاعة برامجنا الإصلاحية،وترسيخنا للتضامن الاجتماعي والمجالي،استطاعت بلادنا أن تواجه،نسبيا،التداعيات الاقتصادية والاجتماعية،لأزمة مالية عالمية عصيبة.
بيد أن ذلك لا ينبغي أن يحجب عنا ما أبانت عنه هذه الأزمة غير المسبوقة،من اختلالات هيكلية،ومن مضاعفة حدة بعضها. لذا،ندعو إلى تعبئة جماعية لكل السلطات والفعاليات،من أجل تقويمها،بما تقتضيه الظرفيات الصعبة،من إرادة قوية،ومن ابتكار للحلول الشجاعة. بعيدا عن كل أشكال السلبية والانتظارية،والتدابير الترقيعية.
وفي هذا الصدد،نحث الحكومة على مضاعفة جهودها،ببلورة مخططات وقائية واستباقية ومقدامة،للتحفيز الاقتصادي،وتوفير الحماية الاجتماعية.
وبقدر ما نحن مؤتمنون على مقدساتنا الدينية والوطنية،فإننا حريصون على التزام الجميع بثوابت اقتصادية واجتماعية،تعد من صميم الحكامة التنموية الجيدة،التي يتعين التشبث بها،في جميع الأحوال،ولاسيما في مواجهة الظرفيات الدقيقة.
فعلى الصعيد الاقتصادي،يجب التحلي باليقظة الدائمة في مواجهة التقلبات الاقتصادية الدولية،والحزم في الحفاظ على التوازنات الأساسية; باعتبارها ثمرة إصلاحات هيكلية،ومجهودا جماعيا لكافة مكونات الأمة،لا يجوز التفريط فيها،مهما كانت الإكراهات.
كما ينبغي انتهاج أنجع السبل،الكفيلة بضمان التنمية الاقتصادية والاجتماعية،وإحكام التنسيق،والأخذ بالتقييم المستمر للسياسات العمومية،وذلك في تفاعل مع التحولات الدولية،وانفتاح إيجابي على العولمة.
فالأزمة،مهما كان حجمها،لا ينبغي أن تكون مدعاة للانكماش. وإنما يتعين أن تشكل حافزا على الاجتهاد،لأنها تحمل في طياتها فرصا يجب العمل على استثمارها. وذلك بمبادرات اقتصادية مقدامة،تتوخى تعزيز الموقع الاقتصادي الجهوي والعالمي للمغرب.
ولهذه الغاية،ندعو للتفاعل المجدي بين مختلف المخططات،قصد الرفع من جودة وتنافسية المنتوج المغربي،بما يكفل إنعاش الصادرات،وبما يقتضيه الأمر من حفاظ على التوازنات المالية الخارجية،وما يستلزمه من العمل على استثمار رصيدنا في المبادلات التجارية،على أفضل وجه.
وتعزيزا للمناخ الاقتصادي الملائم للاستثمار والتنمية،يتعين الالتزام بحسن تدبير الشأن العام،بما ينطوي عليه من تخليق وحماية للمال العام،من كل أشكال الهدر والتبذير،ومحاربة لكل الممارسات الريعية،والامتيازات اللامشروعة.
وإن المغرب،وهو يواجه،كسائر البلدان النامية،تحديات تنموية حاسمة وذات أسبقية،فإنه يستحضر ضرورة الحفاظ على المتطلبات البيئية.
والتزاما منه بذلك،نؤكد وجوب انتهاج سياسة متدرجة وتأهيلية شاملة،اقتصادا وتوعية،ودعما من الشركاء الجهويين والدوليين. وفي هذا الصدد،نوجه الحكومة إلى إعداد مشروع ميثاق وطني شامل للبيئة يستهدف الحفاظ على مجالاتها ومحمياتها ومواردها الطبيعية،ضمن تنمية مستدامة.
كما يتوخى صيانة معالمها الحضارية ومآثرها التاريخية،باعتبار البيئة رصيدا مشتركا للأمة،ومسؤولية جماعية لأجيالها الحاضرة والمقبلة.
وفي جميع الأحوال،يتعين على السلطات العمومية أن تأخذ بعين الاعتبار،في كناش تحملات المشاريع الإنمائية،عنصر المحافظة على البيئة.
ويشكل الإصلاح القويم لنظام التربية والتعليم والتكوين،المسار الحاسم لرفع التحدي التنموي. فعلى الجميع أن يستشعر أن الأمر لا يتعلق بمجرد إصلاح قطاعي،وإنما بمعركة مصيرية لرفع هذا التحدي الحيوي. سبيلنا إلى ذلك الارتقاء بالبحث والابتكار وتأهيل مواردنا البشرية،التي هي رصيدنا الأساسي لترسيخ تكافؤ الفرص،وبناء مجتمع واقتصاد المعرفة،وتوفير الشغل المنتج لشبابنا.
وبموازاة المجال الاقتصادي،يعد الجانب الاجتماعي ركيزة أساسية،لما نقوده ونتابعه ميدانيا من أوراش تنموية في كافة ربوع المملكة. وفي هذا الإطار،نعتبر أن توطيد العدالة الاجتماعية يشكل قوام مذهبنا في الحكم.
ومن هنا ندعو الحكومة لتجسيد هذا التوجه الراسخ،وذلك بإعطاء الأسبقية للفئات والجهات الأشد خصاصة،في الاستفادة من السياسات الاجتماعية للدولة.
وهذا ما يقتضي تقويم السياسات المتبعة بكل آلياتها ومجالاتها. في التزام بمقومات الإنصاف والعقلنة والفعالية،وانتهاج الاجتهاد في ابتكار الحلول الخلاقة،بكل مسؤولية وإقدام،بعيدا عن أي نزوعات سياسوية،أو توظيف شعبوي.
وحرصا منا على بلوغ أهداف هذه السياسات الاجتماعية المتجددة،في مناخ سليم،فإننا ندعو لإقرار ميثاق اجتماعي جديد.
ولأجل ذلك،نؤكد ضرورة تفعيل المجلس الاقتصادي والاجتماعي،كإطار مؤسسي للحوار،وكقوة اقتراحية لبلورة هذا الميثاق،بما يخدم تنمية بلادنا،ويمكنها من مواصلة مسارها الإصلاحي،ويجعلها قادرة على مواجهة الظرفيات الصعبة،والحفاظ على ثقة شركائنا،وتعزيز جاذبية المغرب للاستثمارات والكفاءات.
وتعزيزا للتآزر الاجتماعي،بالتضامن المجالي،ندعو الحكومة لبلورة استراتيجية متجددة،تستهدف تحسين ظروف عيش ساكنة المناطق الجبلية،والنهوض بمؤهلاتها الاقتصادية والثقافية والبيئية. وإننا لواثقون من انخراط جميع المغاربة،في بناء ما نتوخاه من إرساء نموذج مجتمعي متضامن ومتوازن،بروح المواطنة الملتزمة،والعمل الجاد،والثقة في النفس.
وفي هذا الصدد،نوكد التنويه بمواطنينا في المهجر،لتشبثهم الراسخ بوطنهم الأم،في السراء والضراء.
فبالرغم من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية،فإن تعلقهم القوي بتجديد العهد ببلدهم المغرب،يشهد إقبالا متزايدا،وصلة الرحم مع ذويهم،تعرف تواصلا مستمرا. وإننا لندعو الحكومة إلى مواصلة العناية بأحوالهم،داخل الوطن وخارجه.
شعبي العزيز،
إن الحكامة الجيدة،هي حجر الزاوية في البناء التنموي الديمقراطي. وقد قطعت بلادنا،بالاقتراع المحلي الأخير،شوطا جديدا في ترسيخ الممارسة الديمقراطية العادية،ولاسيما من خلال تعزيز التمثيلية النسوية في المجالس الجماعية.
بيد أن الأهم هو نجاح المغرب في رفع تحدي التنمية المحلية الجهوية. وهو ما يظل رهينا بتوافر النخب المؤهلة. لذا،ندعو المنتخبين المحليين،إلى تحمل مسؤوليتهم،في الاستجابة للحاجيات اليومية الملحة للمواطنين،من خلال برامج واقعية.
وهو ما يتطلب القرب منهم،وحسن تدبير شؤونهم،وإيثار الصالح العام،وتضافر الجهود مع الفعاليات الإنتاجية والجمعوية،والسلطات العمومية.
وذلك في نطاق من الالتزام التام،من قبل الجميع،بسيادة القانون،والحزم الدائم في ردع أي إخلال به.
وفي سياق تصميمنا على الارتقاء بالحكامة الترابية،قررنا فتح ورش إصلاحي أساسي،بإقامة جهوية متقدمة،نريدها نقلة نوعية في مسار الديمقراطية المحلية. ولهذه الغاية،سنتولى،قريبا،تنصيب اللجنة الاستشارية للجهوية. منتظرين منها أن تعرض على سامي نظرنا،في غضون بضعة أشهر،تصورا عاما،لنموذج مغربي لجهوية متقدمة. تنهض بها مجالس ديمقراطية،بما يلزم من التوزيع المتناسق للاختصاصات،بين المركز والجهات.
كما ندعوها للتفكير المعمق،في جعل أقاليمنا الجنوبية،نموذجا للجهوية المتقدمة،بما يعزز تدبيرها الديمقراطي لشؤونها المحلية،ويؤهلها لممارسة صلاحيات أوسع.
وبموازاة ذلك،نحث الحكومة على الإسراع بإعداد ميثاق للاتمركز الإداري. إذ لا جهوية ناجعة بدونه. وذلك بما يقتضيه الأمر،من تجاوز للعقليات المركزية المتحجرة.
وإننا لنعتبر الجهوية المتقدمة واللا تمركز الواسع،محكا حقيقيا للمضي قدما في إصلاح وتحديث هياكل الدولة.
وإدراكا منا بأن الحكامة الجيدة لن تستقيم،إلا بالإصلاح العميق للقضاء،سنخاطبك،قريبا،إن شاء الله،بخصوص الشروع في تفعيل هذا الإصلاح،بعد توصلنا بخلاصات الاستشارات الموسعة في هذا الشأن.
شعبي العزيز,
بنفس روح الحزم والعزم،عملنا على إعطاء دبلوماسيتنا دفعة قوية. جاعلين قوامها الحزم في المبادئ،والواقعية في التوجه،والنجاعة في الآليات،والنتائج الملموسة.
وغايتها التجند للدفاع عن القضية المقدسة للوحدة الترابية للمملكة،وعن المصالح العليا لبلادنا،وتعزيز إشعاعها الجهوي والدولي. وكذا التعبئة لخدمة تنميتها،بدبلوماسية اقتصادية.
كما أضفينا عليها روحا جديدة،عمادها التفاعل بين سياساتنا الوطنية والأجندة الدولية،وإعادة تركيزها في ستة فضاءات أساسية. وفي صدارتها التزامنا الراسخ ببناء اتحاد مغاربي،مستقر ومندمج ومزدهر.
ومساهمة من بلادنا في توفير ظروف تفعيل العمل المغاربي المشترك،كخيار استراتيجي،لتحقيق تطلعات شعوبه الخمسة للتنمية المتكاملة،والاستجابة لمتطلبات الشراكة الجهوية،وعصر التكتلات الدولية،نؤكد إرادتنا الصادقة لتطبيع العلاقات المغربية-الجزائرية.
وذلك وفق منظور مستقبلي بناء،يتجاوز المواقف المتقادمة،والمتناقضة مع الروح الانفتاحية للقرن الحادي والعشرين. ولاسيما تمادي السلطات الجزائرية في الإغلاق الأحادي للحدود البرية.
إن هذا الموقف المؤسف،يتنافى مع الحقوق الأساسية لشعبين جارين شقيقين،في ممارسة حرياتهم الفردية والجماعية،في التنقل والتبادل الإنساني والاقتصادي.
وبنفس الروح المغاربية،سنواصل جهودنا الدؤوبة،وتعاوننا الداعم للمساعي الأممية البناءة،للوصول إلى حل سياسي،توافقي ونهائي،للخلاف الإقليمي حول مغربية صحرائنا.
ومن هنا،نؤكد تشبثنا بالمبادرة المقدامة للحكم الذاتي،لجديتها ومصداقيتها،المشهود بها دوليا،بركائزها الضامنة لحقوق الإنسان،والهادفة لتحقيق المصالحة،ولمِّ الشمل،بين كافة أبناء صحرائنا المغربية،وبأفقها المغاربي والجهوي البناء،المتطلع لرفع التحديات التنموية للمنطقة،وضمان التقدم والرفاهية لساكنتها.
وبنفس العزم،سنواصل جهودنا لتعزيز أواصر الأخوة العربية والإسلامية،سواء بإعطائها مضمونا اقتصاديا وتنمويا فعليا،أو من خلال نصرتنا الدائمة،للقضايا العادلة لأمتنا.
وفي طليعتها،عملنا كرئيس للجنة القدس على صيانة هويتها،ووضعيتها كعاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة،كاملة السيادة; مؤكدين انخراطنا،في إجماع المجتمع الدولي،على رؤية الدولتين،ومرحبين بالتزام الإدارة الأمريكية بالحل العادل،بما يقتضيه من مستلزمات وتوافقات.
ويتمثل الفضاء الثالث،في تجسيد تضامن وتعاون المملكة مع الدول الإفريقية الشقيقة،وفي مقدمتها بلدان الساحل المجاورة. بالمثابرة على إقامة شراكات حقيقية معها،قائمة على المصالح المشتركة،وتحقيق التنمية المستدامة. واضعين تجاربنا وخبرتنا في خدمتها،كنموذج للتعاون جنوب- جنوب،بمشاريع تنموية بشرية وهيكلية.
وفي سياق حرصنا على التفعيل الأمثل للوضع المتقدم والمتميز،لشراكتنا مع الاتحاد الأوروبي،ندعو لتضافر جهود كافة الفعاليات الوطنية،للتأهيل لكسب تحدياته،وحسن استثمار الفرص التي يتيحها في جميع المجالات.
وبموازاة ذلك،ينبغي مواصلة الإسهام الجاد،في كسب الرهانات الجهوية الجديدة،ومن بينها تفعيل المبادرة الواعدة،للاتحاد من أجل المتوسط.
وفي نفس السياق،يتعين المضي قدما في تنويع شراكاتنا،وتطوير علاقاتنا المتميزة،مع مختلف جهات العالم.
واستكمالا لمنظورنا الشامل للعمل الدبلوماسي،يتعين تعزيز انخراطنا الفعال في الأجندة متعددة الأطراف،وفي حل القضايا العالمية الشمولية.
شعبي العزيز,
إننا نجدد،في هذه المناسبة التاريخية،عهدنا الوثيق على مواصلة قيادتك،أوفياء للبيعة المتبادلة.
وبنفس الطموح وصدق العزيمة ووضوح الرؤية،نؤكد الالتزام الراسخ بمضاعفة الجهود،ليأخذ مسارنا التنموي،وتيرته القصوى. سلاحنا في ذلك،الالتحام الراسخ بين العرش والشعب،وتعبئة كل الطاقات لرفع التحديات،بالمثابرة في العمل،والثقة في المستقبل.
أوفياء في ذلك للروح الطاهرة لكل من جدنا ووالدنا المنعمين،جلالة الملكين،محمد الخامس والحسن الثاني،أكرم الله مثواهما.
وبكامل التقدير،ننوه بالقوات المسلحة الملكية،والإدارة الترابية،وبكافة القوات العمومية،من درك ملكي،وأمن وطني،وقوات مساعدة،ووقاية مدنية،في صيانة حوزة الوطن وأمنه واستقراره.
وبدعاء صادق من قلب خديمك الأول،المفعم بمحبتك،أسأل الله تعالى أن يحفظ كل المغاربة،حيثما كانوا،في أنفسهم وذويهم،وأن يوالي نعمه على هذا البلد الأمين.
كما أضرع إليه جلت قدرته،أن يكلل الجهود الخيرة،لكل مغربي ومغربية،داخل الوطن وخارجه،بالنجاح والتوفيق،فيما يسعد أحوالهم،ويبلغهم آمالهم،ويحقق بعملنا الجماعي،لوطننا الغالي،دوام الوحدة والاستقرار،والتقدم والازدهار.
إنه نعم المولى ونعم النصير.
"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني". صدق الله العظيم.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.